الراصد القديم

2012/10/01

"الاخوان المسلمين" .. ورقة دائمة في يد الاستخبارات الاميركية

سامي شرف *الازهر الشريف طلب مصادرة كتاب سيد قطب القائم على تكفير الحكام والمجتمعات الاسلامية *سيد قطب في الاخوان شباب متهورون بعلم الاستخبارات الاميركية *الغرب: الاخوان سلاح يستخدمه الغربيون ضد التغلغل السوفياتي *الامير نايف بن عبد العزيز: الاخوان سبب المشاكل في العالمين العربي والاسلامي *السادات استغل الاخوان لضرب افكار عبدالناصر فكانت نهايته على ايديهم *الاخوان مستعدون للتحالف مع أي جهة للحصول على السلطة والمال سامي شرف: ((الاخوان المسلمين)) ورقة دائمة في يد الاستخبارات الاميركية *الازهر الشريف طلب مصادرة كتاب سيد قطب القائم على تكفير الحكام والمجتمعات الاسلامية *سيد قطب في الاخوان شباب متهورون بعلم الاستخبارات الاميركية *الغرب: الاخوان سلاح يستخدمه الغربيون ضد التغلغل السوفياتي *الامير نايف بن عبد العزيز: الاخوان سبب المشاكل في العالمين العربي والاسلامي *السادات استغل الاخوان لضرب افكار عبدالناصر فكانت نهايته على ايديهم *الاخوان مستعدون للتحالف مع أي جهة للحصول على السلطة والمال في حلقة تاسعة وأخيرة يكمل سامي شرف شهادته عن علاقة الزعيم جمال عبد الناصر بجماعة ((الاخوان المسلمين)) التي يصفها شرف الذي واكب نشاطاتها السياسية والعسكرية بأنها جماعة ارهابية يشاركها في مخططاتها قوى دولية ابرزها حلف بغداد بتنسيق مع الموساد الاسرائيلي وفي التفاصيل. مؤامرة 1965 هذا ما حدث سنة 1956، اما ما حدث سنة 1965 فكانت الصورة اعنف وأشد ضراوة من جانب الجهاز السري للإخوان المسلمين – وهي قصة اخرى – وكانت الاعتقالات حوالى خمسة آلاف فرد اخذاً بالاحوط، لأن الصورة كانت غير واضحة من حيث نوايا وقدرات المتآمرين، وخصوصاً ان هذه المؤامرة اكتشفت بواسطة التنظيم الطليعي وليس بواسطة اجهزة الامن. لم يكن اسلوب الرئيس عبدالناصر هو تصفية الحسابات مع خصومه، ولكنه كان يرفض وبإصرار تصفية البشر عزوفاً منه عن سفك الدماء باسم الثورة او حتى طلباً لحمايتها، وكان في الوقت نفسه يتصرف كإنسان، يخطىء ويصيب ومن اول يوم للثورة وقف ضد إعدام الملك فاروق ورفض منذ البداية الديكتاتورية العسكرية. وفي عام 1960 اصدر الرئيس جمال عبدالناصر قراراً بالافراج ايضاً عن كل المسجونين من الذين كانت قد صدرت ضدهم احكام من الاخوان المسلمين، وتم صرف جميع مستحقاتهم بأثر رجعي بموجب قانون جرى استصداره من مجلس الامة ينص على ان تعاد لجميع المفرج عنهم حقوقهم كاملة، وان يعودوا الى وظائفهم بمن فيهم اساتذة الجامعات الذين يملكون حرية الاتصال والتوجيه للنشء الجديد.. هذا هو جمال عبد الناصر الانسان والقائد والزعيم. خرج الاخوان المسلمون من السجون بفكر ارهابي مبني على تكفير الحكم، وضعه سيد قطب في كتابه ((معالم على الطريق)) وأمكن بواسطته ان يجذب اليه العديد من العناصر التي كانت بالسجن معه، كما وجدوا في انتظارهم مجموعة موازية على قدر عال من التنظيم ويعملون على نشر فكر الجماعة في مختلف المحافظات، وخاصة في الدقهلية والاسكندرية والبحيرة ودمياط، وكان على رأس هؤلاء علي عشماوي وعبد الفتاح اسماعيل وعوض عبدالعال ومحمد عبدالفتاح شريف وغيرهم، وتوفر لهم تمويل خارجي كان الشيخ عشماوي سليمان هو حلقة الاتصال المسؤول عن توصيل هذا التمويل الى الداخل. والتفت المجموعات المختلفة من الاخوان حول فكرة واحدة هي تكفير الرئيس عبدالناصر ومن ثم استباحة اغتياله، كما اتضح فيما بعد كما كان مقرراً ان تشمل عملية الاغتيالات عدداً كبيراً من رجال الدولة والكتّاب والادباء والصحافيين والفنانين وأساتذة في الجامعات وغيرهم رجالاً ونساء، وبيان تفاصيل هذا الامر محفوظ في ارشيف سكرتارية الرئيس للمعلومات بمنشية البكري، وأرشيف المباحث العامة وأرشيف الاستخبارات الحربية. خطط هؤلاء لإدخال بعض عناصرهم في القوات المسلحة عن طريق الالتحاق بالكلية الحربية، كما حاولوا اختراق الشرطة ايضاً بالاسلوب نفسه، يضاف الى ذلك تجنيد عدد لا بأس به من شباب الجماعات خاصة في الكليات العملية، وبالذات كليتا العلوم والهندسة التي يمكن لعناصرهم فيها ان يتمكنوا من اعداد المتفجرات بأيسر الطرق، كما كان داخل التنظيم قسم لتجميع المعلومات يتولى مسؤوليته احمد عبد المجيد الموظف بإدارة كاتم اسرار حربية بوزارة الحربية، كما أجمعت قيادات التنظيم على اختيار سيد قطب لتولي رئاسة هذا التنظيم الجديد، وتم الاتصال به داخل السجن وأعرب عن موافقته، وقدم لهم كتابه ((معالم على الطريق))، ونشط في بناء التنظيم وتوسيع بنائه وقواعده بعد خروجه من السجن. في 7 اغسطس/آب 1965 كان الرئيس جمال عبد الناصر يتحدث الى الطلبة العرب في موسكو خلال زيارة كان يقوم بها للاتحاد السوفياتي، وأعلن في هذا الحديث عن ضبط مؤامرة جديدة للإخوان المسلمين فقال: ((بعد ان رفعنا الاحكام العرفية منذ سنة وصفينا المعتقلات، وأصدرنا قانوناً لكي يعودوا الى اعمالهم نضبط مؤامرة وسلاحاً وأموالاً وصلت اليهم من الخارج، وهذا دليل على ان الاستعمار والرجعية بيشتغلوا من الداخل)). وتوالى بعد ذلك كشف تفاصيل المؤامرة.. كانت نقطة البداية في الكشف عن التنظيم الاخواني هي رصد بعض مجموعات التنظيم الطليعي في محافظة الدقهلية نشاطاً لعناصر من الاخوان اخذ شكل جمع تبرعات قيل انها لعائلات غير القادرين منهم، لكن اتضح ان هذه التبرعات بعد متابعة هذا النشاط كانت تستهدف تجنيد عناصر جديدة ليس لها تاريخ سابق في جماعة الاخوان المسلمين او في سجلات اجهزة الامن، وتبين بعد ذلك ان هذا النشاط لا يقتصر على محافظة الدقهلية وحدها، بل تبعه الى عدد من المحافظات الاخرى. والحقيقة ان الرئيس عبد الناصر عندما تلقى معلومات التنظيم الطليعي، طلب تأكيدها عن طريق اجهزة الامن التي لم يكن لديها بعد مؤشرات عن هذا النشاط، وبناء على ذلك شكلت مجموعة عمل خاصة من شعراوي جمعة وسامي شرف وحسن طلعت لتلقي المعلومات وتحليلها، كما تم التنسيق مع شمس بدران فيما يتعلق بالقوات المسلحة. وبعد إجراءات التنسيق التي تولت المتابعة بشكل جدي ودقيق ورصد كل تفصيلاته، وكان كتاب سيد قطب ((معالم على الطريق)) قد صدر، لكن مشيخة الازهر الشريف طلبت مصادرة الكتاب لما يحويه من أفكار جديدة مستوردة ومستوحاة من تعاليم ابو الاعلى المودودي الباكستاني، وبعبارات مختصرة فقد قام فكره على تكفير الحاكم والمجتمع وتغريبه بما يشمل استباحة التخلص من الانظمة التي لا تتماشى في الحكم مع هذه التعاليم والمبادىء، وبعد إطلاع الرئيس عبدالناصر على الكتاب طلب السماح بطبعه وتداوله في سوق الكتاب مع المتابعة بالنسبة لتوزيعه، وقد ثبت ان الكتاب قد اعيد طبعه في اربع طبعات على مدى قصير وبدون إعلان او دعاية للكتاب، وعندما قدم التقرير الى الرئيس كان قراره وتحليله انه مع تزايد التوزيع وإعادة الطباعة فهذا يعني شيئاً واحداً فقط هو انه هناك تنظيم وراء هذا العمل، وبدأت اجهزة الامن تتابع هذا النشاط بالنسبة للمشترين والموزعين ومن يحصلون على الكتاب.. الخ، وكان هناك ايضاً وفي الوقت نفسه تكليفات للتنظيم الطليعي بمتابعة هذا الموضوع جماهيرياً وسياسياً وكانت كل البيانات تجمع وتعرض على اللجنة الخاصة التي تولت تحليلها. وحدث انه اثناء قيام الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة الجامع الازهر في شهر اغسطس/آب 1965 اكتشفت وجود شخص يحمل مسدساً ويندس بين صفوف المصلين، وكان ذلك قبل وصول الرئيس فقبض عليه وبدأ التحقيق معه. كذلك افادت المعلومات عن نشاط مكثف يقوم به سعيد رمضان وهو من قادة الاخوان المسلمين، وكان هارباً ومقيماً في المانيا، وأنه دائم التنقل بين مقر اقامته وبيروت وجدة وطهران – ايران الشاه – وبعض العواصم الاوروبية الاخرى وكان وقتها يحمل جواز سفر دبلوماسياً اردنياً. وكانت جماعة مصر الحرة التي يقودها احمد ابو الفتح – من زعماء حزب الوفد في مصر والذي كان يقيم متنقلاً بين سويسرا وفرنسا – قد حصلت على مبلغ مائتين وخمسين الف جنيه استرليني ووقع خلاف بين هذه الجماعة من جانب، وبين سعيد رمضان من جانب آخر على اسلوب اقتسام هذا المبلغ بعد ان كان الطرفان قد شكلا جبهة عمل واحدة للعمل ضد نظام ثورة يوليو/تموز 1952 والرئيس جمال عبدالناصر بالذات. لقد كان كتاب سيد قطب ((معالم على الطريق)) هو الدستور الذي ارتكز عليه فكر التنظيم وبرنامجه في التحرك التآمري الى بناء طليعة تقاوم الجاهلية التي يعيش فيها العالم الاسلامي كله، وان هذه الجاهلية تمثل الاعتداء على سلطان الله وأخص خصائص الالوهية الحاكمة، ويرى ان المهمة الرئيسية لهذه الطليعة هي تغيير داخل المجتمع الجاهلي من اساسه، ولا سبيل لهذا التغيير سوى الجهاد واستخدام كل وسائل الحرب ضد الحكام وضد المجتمع. وكانت الترجمة العملية لهذه الافكار المنحرفة هي وضع مخطط لصنع المواد الحارقة والناسفة وجمع المعلومات، كما وضعت خطط لنسف العديد من الكباري والقناطر وبعض المصانع ومحطات توليد الكهرباء ومطاري القاهرة والاسكندرية والمبنى الرئيسي لمصلحة التلفونات ومبنى ومحولات الاذاعة والتلفزيونات. كان هدف المخطط الاخواني الجديد هو احداث شلل عام في جميع المرافق وقد أعدوا خرائطها التي تم ضبطها مبيناً عليها البيانات التي تفيد اسلوب وكيفية التدمير والتخريب.. كما شمل المخطط ايضاً تنفيذ موجه من الاغتيالات تبدأ من الرئيس جمال عبدالناصر وكبار المسؤولين وغيرهم كما ذكرت آنفاً. شملت هذه القضية ايضاً تخطيطاً ضُبط كان هدفه اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر اثناء تحركه في أي موكب رسمي في القاهرة او في الاسكندرية علاوة على خطة اخرى لنسف القطار الذي كان يستقله الرئيس عبدالناصر في طريقه للاسكندرية للاحتفال بعيد الثورة، وخطة ثالثة لاغتياله وهو في طريقه اما الى منـزله في منشية البكري او في طريقه الى قصر القبة، وقد ضبطت فعلاً هذه المحاولة باكتشاف محاولة وضع متفجرات في احدى بالوعات المجاري في شارع الخليفة المأمون. لم يكن هذا المخطط (إخوانياً) خالصاً بل شاركت فيه قوى دولية كان ابرزها حلف بغداد، وتنسيق استخبارات الحلف مع الموساد الاسرائيلي، وكان يشرف على التخطيط مع الاخوان المسلمين لجنة داخل الحلف تسمى ((لجنة مقاومة النشاط المعادي)). والحقيقة انه لم تنقطع الاستخبارات المركزية الاميركية عن محاولات التدخل في الشأن المصري للثورة اعتباراً من 1952 الا انه في سنة 1965 بالذات فقد تم الكشف عن اكثر من قضية كان للاستخبارات المركزية الاميركية يد فيها. ففي 21 يوليو/تموز 1965 تم القبض على الصحافي مصطفى امين في منـزله بالاسكندرية، وكان بصحبته مندوب الاستخبارات المركزية الاميركية في السفارة الاميركية بالقاهرة ((بروس تايلور اوديل)) والذي كان يتخذ غطاء لنشاطه صفة مستشار السفارة اعتباراً من اغسطس/آب 1964 الشيء الذي لم يخف علينا حقيقته منذ ان قدم للقاهرة، وقد سرب مصطفى امين لبروس اوديل من المعلومات والوثائق الكثير وبصفة خاصة معلومات عن القوات المسلحة المصرية وفي اليمن بالذات، وكذلك نشاط المشير عبد الحكيم عامر وزياراته للاتحاد السوفياتي واليمن، وعن مغادرة علماء الذرة الالمان للبلاد، وايفاد علماء مصريين للصين وما ادعاه عن النشاط الشيوعي في القوات المسلحة المصرية والاخطر عن جهاز سري يتعامل معه وسيتحرك عند اغتيال جمال عبد الناصر ومحاولته تهريب وثائق تخص مصطفى امين ومبلغ عشرين الف جنيه قدمها له، وضبطت على الطاولة، وذلك لتحويلها في السوق السوداء إلى ليرات لبنانية وفتح حساب له بها في لندن. ولقد أفرج السادات عنه إفراجاً صحياً سنة 1974 بتدخل من هنري كيسينجر، كما أصدر قراراً بإسقاط الحكم عنه وتبرئته!! في الوقت الذي كان كمال حسن علي مديراً للمخابرات العامة المصرية في تلك الفترة وبعد انقلاب مايو 1971، اتخذ قراراً بأن تعتبر قضية مصطفى أمين قضية تخابر متكاملة ويتم تدريسها في معهد المخابرات العامة كقضية نموذجية كاملة للتخابر. وفي الوقت نفسه الذي قبض فيه على مصطفى أمين في أغسطس سنة 1965، فقد تم ضبط عدة تنظيمات لجماعة الإخوان المسلمين يقودها سيد قطب، ووجهت لهم عدة اتهامات منها محاولة اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر، وتدبير انفجارات وحرائق عدة في مختلف أنحاء البلاد للمنشآت العامة والكباري ومحطات الكهرباء، علاوة على اغتيالات تتم لبعض رموز الدولة من السياسيين والمثقفين وبعض الفنانين.. الخ. ولقد نشرت اعترافات سيد قطب في كتابه ((لماذا أعدموني؟)) الصادر عن كتاب الشرق الأوسط الشركة السعودية للأبحاث والتسويق – ص 58. وتم نشر هذا الكتاب بعد إعدام سيد قطب بسنوات، وأهم ما جاء فيه كان ما ذكره ((ان منير دلة – من قيادات الإخوان المسلمين – قد حذره من شباب متهورين يقومون بتنظيم، ويعتقد أنهم دسيسة على الإخوان بمعرفة قلم مخابرات أميركي، عن طريق الحاجة زينب الغزالي)). وفي كتاب ((الن جيران)) عن المخابرات المركزية الاميركية ان الإخوان المسلمين كانوا ورقة دائمة في يد المخابرات الأميركية – كيرميت روزفلت – وأن منظّري الحركة تأثروا إلى حد كبير بالنظام الاقتصادي والسياسي في ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية. وأن الاخوان المسلمين هم سلاح ممتاز تستخدمه بعض الدول الغربية التي رأت منذ سنة 1940 ان هذه الحركة هي حاجز متين ضد النفوذ الشيوعي والتغلغل السوفياتي. ومن كل الذين استخدموا هذه الحركة فإن ((كيم)) – كيرميت روزفلت – كان دون شك الأكثر مثابرة. كما كان ((كلود جوليان)) يعطي مثالاً جيداً عن الشكل الذي استخدم فيه الاخوان عندما يقول: ((في سنة 1965 وبالتواطؤ مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية نظمت جماعة الإخوان المسلمين المحافظة جداً، مؤامرة واسعة، للإطاحة بالنظام الناصري، إلا أن المسؤولين الرئيسيين عنها اعتقلوا)). لم تكن هذه المخططات بعيدة بأي حال عما تنفذه المخابرات المركزية الأميركية في سائر دول العالم الثالث، مستهدفة التخلص من مجموعة القيادات التي أفرزتها حركة التحرر الوطني بعد الحرب العالمية الثانية، وسببوا إزعاجاً خطيراً لقوى التحالف الغربي بوجه عام، وفرضوا وجودهم على ساحة التوازنات الدولية، ولقد انساقت هذه العناصر المضللة وراء حالة من الهوس الفكري صاغها سيد قطب واستغلتها أجهزة المخابرات والقوى المعادية لثورة يوليو أفضل استغلال، ولم يفطن أي من هؤلاء المخدوعين إلى أنهم – إذا ما نجح المخطط – سيستلمون دولة لا تقوم إلا على الخراب – لكن الله سلّم مصر التي كرمها كمهبط لأنبيائه، وبذكرها في كتابه الكريم وأوصى خاتم الانبياء بشعبها وجنودها الذين كتب عليهم الرباط إلى يوم الدين. في الواقع فإننا لا نحتاج إلى أدلة كثيرة لكي نثبت تآمر الإخوان المسلمين، فتاريخهم في الإرهاب قبل الثورة وبعدها يشهد على دموية هذه الجماعة، وهو تاريخ لا أعتقد أنهم يمكن أن يقولوا إنه كان تمثيليات مسلسلة مدسوسة عليهم: هل كان اغتيال النقراشي باشا تمثيلية؟ هل كان اغتيال الخازندار رئيس محكمة استئناف مصر تمثيلية؟ هل كانت محاولة اغتيال ابراهيم عبد الهادي تمثيلية؟ هل كان اغتيال حامد جودة تمثيلية؟ ولا نريد أن نستطرد في ذكر التاريخ الإرهابي للإخوان المسلمين.. ولكني أريد ان أذكر بعبارة قالها مؤرخ مصر الكبير عبد الرحمان الرافعي عن إرهاب جماعة الإخوان المسلمين: ((ان العنصر الإرهابي في هذه الجماعة كان يرمي من غير شك إلى أن يؤول إليها الحكم، ولعلهم استبطأوا طريقة إعداد الرأي العام لتحقيق هذه الغاية عن طريق الانتخابات، فرأوا أن القوة هي السبيل إلى إدراك غاياتهم)). ويؤكد ما قاله الرافعي منذ أكثر من نصف قرن ما قال به مرشد الإخوان العام السابق الهضيبـي حينما قال رداً على سؤال وجه إليه بشأن ما ذكره الهلباوي لجريدة ((القدس)) بأن ((الإخوان المسلمين)) جماعة لا تخلو من الخطايا، والمعروف ان الهلباوي هو أبرز قادة الإخوان المسلمين في لندن.. في معرض تعليقه على الهلباوي قال الهضيبـي: ((أنا مع الهلباوي فيما يقول، فنحن كنا متسرعين في بعض حساباتنا مثل طريقة وصولنا للسلطة، ومحاولة اغتيال عبدالناصر)). ووصف الهضيبـي من قام بمحاولة اغتيال عبدالناصر بأنهم بعض الشباب الهايف. وشهد شاهد من أهلها.. إذن يا سادة لم تكن تمثيلية كما يروّج المدعون والمنافقون.. أليس كذلك!!! بل كانت عملية دنيئة من مجموعة هايفة.. وآسف لاستخدام هذه الألفاظ، ولكنني أستخدم الوصف نفسه الذي وصف به المرشد العام للإخوان جماعته. كما أن الأمير نايف وزير الداخلية السعودي قال في حديث له مع صحيفة السياسة الكويتية: ((إن مشكلاتنا كلها جاءت من الإخوان المسلمين، فقد تحملنا منهم الكثير، ولسنا وحدنا من تحمل منهم، ولكنهم سبب المشاكل في عالمنا العربي وربما الإسلامي)). ومن المناسب هنا أن أذكر قصة خاصة بي توضح أسلوب جماعة الإخوان في تصفية حساباتهم مع خصومهم، وتوكيد استمرار السياسة الثأرية من جانبهم حتى بعد رحيل الرئيس جمال عبدالناصر وهي باختصار.. قصة كمال ناجي وأنور السادات وشخصي البسيط، وهي رسالة من قيادة الإخوان المسلمين لشعراوي جمعة وسامي شرف تطلب منهما إعلان التوبة وطلب الصفح: ففي أحد أيام شهر ك1/ديسمبر 1970 أضاءت اللمبة الحمراء للتليفون المباشر بيني وبين الرئيس السادات في مكتبـي بقصر القبة ودار الحديث التالي: الرئيس السادات: صباح الخير يا سامي. سامي شرف: صباح الخير يا فندم. الرئيس السادات: عايزك تسيب خبر لمكتبك.. فيه واحد أنا حا أبعته لك دلوقت ومعاه رسالة حا يبلغها لك.. ونبقى نتكلم في الموضوع بعدين. سامي شرف: طيب ممكن يا فندم أعرف إيه هو موضوع الرسالة علشان لو فيه رد لها أجهّزه. الرئيس السادات: (ضاحكاً).. لا.. هو حا يبلغك بنفسه بالرسالة، وهيه في الغالب مش محتاجة لرد.. وعلى العموم حا نتكلم بعدين.. سلام. وبعد حوالى نصف ساعة دخل محمد السعيد – سكرتيري الخاص – وقدم لي ورقة مكتوب فيها الآتي حسبما أذكر: ((أفندم – الضيف الذي جاء في سيارة من الجيزة موفداً من سيادة الرئيس وصل وفي انتظار مقابلة سيادتك)). ودخل الضيف الذي ما إن رأيته حتى عرفته على الفور من واقع تقارير الأمن، وكان كمال ناجي عضو جماعة الإخوان المسلمين والمقيم من مدة في قطر، وقتلت له: أهلاً يا أخ كمال.. إنت وصلت القاهرة إمتى؟ فرد باندهاش بالغ – لعدم سابق المعرفة أو اللقاء – والله أنا وصلت إمبارح، ولم أقابل أحداً سوى الرئيس أنور الذي طلب مني أن أقابلك. قلت له: خير. فسكت وتشاغل بشرب فنجان القهوة الذي كان قد وضع أمامه.. وطبعاً فقد سكت أنا بدوري في انتظار إبلاغي بالرسالة التي يحملها حسب مكالمة الرئيس لي. طال السكوت والصمت الذي قطعته بقولي: يا أخ كمال.. سيادة الرئيس أبلغني انك تحمل رسالة ستبلغها لي. فهمهم وأشار بيديه وبرأسه يميناً وشمالاً، ولم يتكلم ولم ينطق بحرف. وبعد دقائق معدودة وبعدما شرب فنجان القهوة طلب الاستئذان في الانصراف، فطلبت من السكرتير أن يوصله للسيارة التي حضر بها، وغادر المكتب ناسياً حتى أن يصافحني! ضغطت على زر التليفون المباشر بين الرئيس وبيني، وجاء صوت الرئيس السادات على الطرف الآخر من الخط وكأنه كان ينتظر هذه المكالمة وقال: الرئيس السادات: أيوه يا سامي.. خير؟ سامي شرف: خير يا فندم. الرئيس السادات: جالك الزبون؟ سامي شرف: أيوة جالي كمال ناجي عضو الإخوان الشهير اللي عايش في قطر من مدة. الرئيس السادات: هو إنت كل حاجة تعرفها؟! هيه؟ المهم بلغك الرسالة؟ سامي شرف: لأ والله يا فندم اللي حصل كيت وكيت.. حكيت له ما حدث بالضبط. فضحك السادات ضحكة عالية طال زمنها ثم قال: تلاقيه خاف منك!! حاكم إنت بتخوف الناس اللي ما تعرفكش.. سُمعتك كدة! حا تعمل إيه في قدرك؟! مع إن اللي يعرفك ويقعد معاك بتتغير فكرته عنك تماماً.. أنا حا أقول لك بقى الرسالة: ((كمال جاء لي بعدما أمنت مقابلته عن طريق الاخوة في قطر – ما إنت عارف – وهو قال لي انه بيحمل رسالة من قيادة الإخوان المسلمين الدولية والمصرية بتقول إن ثأر الدم اللي كان بينهم وبين المعلم – يقصد عبدالناصر – قد انتقل إلى شعراوي جمعة وسامي شرف..!! ثم ضحك وأضاف: أنا قلت له طيب ما تبلغ سامي إنت بنفسك الرسالة دي.. وأهو جالك، وأكيد خاف منك ولم يبلغك الرسالة. وبالمناسبة يا سامي أنا بانصحكم تشددوا الحراسة عليكم اليومين دول إنت وشعراوي)). لم أعلق على كلام السادات لأنني فهمت ان الرسالة ذات شقين، الاول من الاخوان المسلمين، والثاني من انور السادات الذي اعتبر نفسه غير مسؤول عن النظام، واعتبر نفسه شيئاً ثانياً غيرنا كلنا، وانتهت المكالمة عند هذا الحد، وبلغت شعراوي بما دار ولم نعمل على تشديد الحراسة لان الحارس هو الله. وكما سبق ان ذكرنا ان الرئيس السادات حاول استغلال جماعة الاخوان المسلمين لضرب افكار ومبادىء الرئيس جمال عبدالناصر، وكل من ساروا على درب الرئيس جمال عبدالناصر، فأخرج اعضاء جماعة الاخوان المسلمين من السجون، وأعطاهم مساحات كبيرة من حرية الحركة وخاصة في الجامعة وفي اوساط الشباب ظناً منه انهم سيكونون اداة في يده وسلاحاً يضرب به على يد معارضيه، ولكن ما حدث – كما يعلم الجميع – كان العكس، فقد انقلب السحر على الساحر، وكانت نهاية الرئيس السادات على يد نفر من اعضاء الجماعة وبمباركة منهم. كما عانت مصر بعد ذلك من دوامة العنف والارهاب على يد جماعة الاخوان المسلمين بهدف زعزعة استقرار مصر، والاستيلاء على السلطة، وتحت ضربات النظام تارة ومهادنة النظام تارة تم الاتفاق على فترة هدنة بين النظام والجماعة، وادعى اقطاب الجماعة انهم سيتخلون عن العنف كوسيلة لتحقيق اهدافهم.. ففي الآونة الاخيرة، سلكت جماعة الاخوان المسلمين في مصر تكتيكاً في العمل السياسي غريباً على تاريخها السياسي الدموي، فقامت بالاتصال بأحزاب سياسية من بينها – للأسف – الحزب العربي الديموقراطي الناصري وحزب التجمع التقدمي الوحدوي وحزب الوفد الجديد، ولكن هل هذا التعاون مع الحزب العربي الديموقراطي الناصري يعني غلق ملف العداء بين جماعة الاخوان المسلمين وثورة يوليو، وقائدها الرئيس جمال عبدالناصر؟!! الاجابة بالطبع.. لا، فالحزب العربي الديموقراطي الناصري لا يمثل ثورة يوليو، ولا قائد الثورة.. هذا بالاضافة الى ان الموقف المعادي للثورة وقائدها من قبل جماعة الاخوان المسلمين مستمر الى الآن واعتقد انه سيستمر، فالخلاف على ثوابت العمل الوطني، والخلاف ايضاً على الاهداف والمنهج والأسلوب، فثورة يوليو وقائدها ارادا لمصر النهوض والتقدم والازدهار، وجماعة الاخوان المسلمين تريد لمصر العودة لعصور قديمة بعيدة عن التقدم، والدخول في دوامة من عدم الاستقرار والعنف.. ولهذا فالاختلاف سيستمر، فما يزال اقطاب الجماعة يروجون بين مريديهم افتراءات حول مثالب نظام ثورة يوليو، وانها كانت تهدف للقضاء على الاسلام، ويروجون لكل شيء يسيء للثورة وقائدها، حتى لو كانت مجرد اشاعات نابعة من اعداء مصر – وهم على علم بذلك – الا ان موقفهم من الرئيس جمال عبدالناصر قد اعمى بصيرتهم وأبصارهم عن ادراك حقائق الامور، وما قدمته ثورة يوليو وزعيمها لمصر وللأمة العربية، حتى انهم وصلوا بحقدهم الى اتهام الرئيس جمال عبدالناصر بالشيوعية والكفر، حتى ينقصوا من مكانة الرئيس جمال عبدالناصر عند الشعوب العربية والاسلامية، ولكن هيهات.. فقصة استغلالهم للدين، واللعب على وتر الشعور الديني للشعب المصري باتت عملية مكشوفة، وأفقدت الجماعة الجزء القليل الباقي من صدقيتهم، فالشعوب العربية والاسلامية تدرك ان الاسلام رسالة حق ايمانية تدعو الى العدل والمساواة والحرية، والقضاء على الظلم والفساد والاستغلال، وما كانت مبادىء عبدالناصر الا هذا، واعتبر ان الاسلام هو التعبير الايماني للقومية العربية. اما علاقة الرئيس جمال عبدالناصر بالاخوان المسلمين فليس لها ادنى صلة بالاسلام كدين وحضارة، ولكنها كانت علاقة قوة، وصراعاً على السلطة منذ اليوم الاول الى الآن، غير ان جماعة الاخوان المسلمين استغلوا كل شيء من اجل تشويه الثورة وقائدها بما فيها استغلال الدين ظلماً وافتراء، وهذه عاداتهم، فهم على استعداد لفعل أي شيء والتحالف مع أي جهة مقابل الحصول على السلطة والمال. فمرشد الاخوان المسلمين الحالي الاستاذ مهدي عاكف اعلن ان الجماعة ليس لديها مانع من تأييد الرئيس مبارك لفترة ولاية خامسة ليكمل مدة الثلاثين عاماً في حكم المصريين، بشرط ان يعترف النظام الحاكم بجماعته – جماعة الاخوان المسلمين – وقد سبق هذه التصريحات بفترة قليلة تصريحات اخرى ممعنة في التـزلف والرياء السياسي، والانتهازية المعهودة دائماً من جماعته، وكان نصها انه هو وجماعته رجال الرئيس الاوفياء.. يا لها من بهلوانية سياسية واشياء اخرى، نحن نسأل بدورنا المرشد العام للاخوان.. يا ترى هل تبايعون على ارادة الشعب المصري مقابل اعتراف النظام الحاكم وسعيكم للوصول الى السلطة؟!. اخيراً اذا كان هناك من فرصة في العمل السياسي بين الناصريين وتلك الجماعة.. فإن اللقاء مع تلك الجماعة يتطلب الاجابة الصريحة اولاً، والمعلنة ثانياً من المرشد العام لتلك الجماعة حول عدد من الاسئلة، والمتعلقة بموقفهم من القائد الخالد جمال عبدالناصر وثورته العظيمة كخطوة اولى: هل كان الاعتداء على الرئيس جمال عبدالناصر في ميدان المنشية بالاسكندرية مسرحية من صنع النظام؟ هل كان الرئيس جمال عبدالناصر كافراً ومعادياً للاسلام؟ وهل سعى لهدم الاسلام، وإحلال الشيوعية؟ هل كان الرئيس جمال عبدالناصر طاغية، ومن يتمسك بمشروع النهضة الناصري من الطغاة؟ هل ارتكب الرئيس جمال عبدالناصر جرم تعذيب خصومه او اعدائه بمنهج تطبقه اسرائيل، او بأي منهج آخر خارج عن حدود القانون؟ هل اهدر الرئيس جمال عبدالناصر المال العام؟ هل كانت زعامة الرئيس جمال عبدالناصر في الوطن العربي زعامة شخصية زائفة؟ هل النعوت السفيهة التي اطلقتها الجماعة ضد الرئيس جمال عبدالناصر صحيحة؟ هل كان الرئيس جمال عبدالناصر وراء حريق القاهرة؟ هل كانت تظاهرات 9 و10 يونيو عام 1967 مدبرة من قبل النظام الناصري؟ هل تراجعت الجماعة عن تحالفها مع الثورة المضادة التي قادها السادات..؟ ان الاجابة على هذه الاسئلة اكاد ادركها مسبقاً، ولكني اطرحها لمن يدعون بالباطل انهم ورثة عبدالناصر، وفي الوقت نفسه يتعاونون مع تلك الجماعة بزعم انها غيرت من موقفها ازاء ثورة يوليو وقائدها.. اردت فقط ان اكشف كذب هؤلاء وهؤلاء امام البسطاء الواعين من ابناء الشعب المصري العظيم الحافظين الحقيقيين لتراث ومبادىء الرئيس جمال عبدالناصر، وتمتلىء قلوبهم بالحب له، وتؤمن بأن ذلك الرجل اخلص لوطنه وشعبه، واجتهد بقدر ما استطاع ان يحقق آمال الشعب في الحرية والكرامة والازدهار، ولكي لا ينخدعوا بحديث تجار السياسة. كلمة اخيرة لهؤلاء من مدعي الحنكة بأمور السياسة.. ان الاخوان حالياً يعانون من الانحسار والانكشاف في عدد من الدول لأسباب لم تعد خافية على احد، وعلينا ان ندرك ان ما يقومون به من تقارب من عدد من الاحزاب والتيارات هي مسألة تكتيكية، وليست من ثوابت الجماعة او نابعة من تغيير حقيقي في استراتيجيتهم التي يتبنونها، فالمتتبع لأدبيات الجماعة منذ نشأتها يرى اقصاء غريباً للآخر ووصم فكرة التعددية، ومن يعتنقونها بمخالفة صحيح الاسلام الذين يعتبرون انفسهم الممثل الشرعي والوحيد له، وهم لذلك دخلوا في تحالفات سياسية انتهازية مع القصر الملكي ايام فاروق، ومن قبله فؤاد ضد حزب الوفد صاحب الاغلبية الشعبية قبل الثورة، وتحالفوا مع اسوأ رئيس وزراء وهو اسماعيل صدقي في عام 1946، وفي عام 1953 أيدوا ثورة يوليو في حل الاحزاب السياسية، وفي عام 1974 اعادوا إصدار مجلة (الدعوة) الشهرية وظلوا يكتبون فيها وفي مجلة (الاعتصام) ضد التعددية الحزبية التي اخذ بها السادات عام 1976، ولم يغيروا موقفهم منها الا بعد اعتقالات ايلول/سبتمبر 1981، اذ اعلنوا ايمانهم بها وشاركوا احزاب المعارضة في انشطتها واجتماعاتها.. الا ان ذلك لم يكن تغييراً استراتيجياً في فكرة الجماعة، بل كان مجرد مناورة سياسية تكتيكية قصدوها لمجرد تجنب ضربات النظام لهم، الا انهم في واقع الامر لا يؤمنون بمبدأ التعددية فهو يتناقض مع ما يدعونه من انهم الوحيدون وكلاء الله في الارض، او على الاقل ملائكة يعملون بالسياسة ولا يخطئون!!.. فأفيقوا يا سادة.. او اعلنوها صراحة.. انكم لستم منا وبعتم القضية.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر