الراصد القديم

2012/12/01

ليلةٌ بامتيازٍ *غزِّية*

إيناس الطويل - كاتبة فلسطينية
قَدْ رأينا في القدسِ ما لا تراهُ عَيْنْ...أما غزةَ فقد أصرَّتْ أنْ تُشْهِدَنا مالا يَعْقِلُهُ عقلْ!
ففي غزةَ...ترى الأمَّ مؤمنةً مرتعبةً قلقة...متفائلةً داعية...خائفةً حدَّ الصُّراخِ كاتمة!
سترى رضيعاً بينَ يديْها بوجهِ القمرْ! يقفزُ مذعوراً تحاولُ أن تحتضِنَهُ بِمُقْلَتَيْها...
وسَتَشْهدُ أختَهُ باتتْ تميزُّصوتَ صاروخِ الحقْ الذي يُصِرُّ أن يَرُدّ كيدَ المُعْتَدي...
وفي غزةَ ينامُ أَهْلُها يقظين...فعينٌ تغفو وعينٌ تتنشقُ خبرَ نصرِ كرامةٍ عَبْرَ ذراتِ أثيرِ وطنٍ مكلومْ...
وفي غزةَ أيضا...ينفطرُ قلبُ الطبيبِ نازفاً دمْعَه على تفحمِ ربيعِ طفلةٍ احترقَ فأضحى دُمْيةً سوداءَ محترقةً بقنابلَ بني صهيون...
أما غزةَ نفْسُها...فقد تغدو نقطةّ تحولٍّ في حياتِكَ!!!
فقد تذهبُ بكَ بعيداً لنَبْذِ ما كانَ يستهْويكَ مُسْبَقاً...ورُبَّما وفي لحظةِ جنونٍ تتفجرُ من قهرٍ وبكاءٍ وذهول!؟!
 ستتولدُ داخلَكَ طاقةُ صمودٍ  لانهائية.....تعلنُ مولدَها معْ سماعِ كلِّ تفجيرٍ في عيونِ غزةَ الليلية....مع صُراخِ كلِّ طفلٍ خلفَ حوائطِها الرَّمادية...مع ذُعْرِ كلِّ أمٍّ على طفولةٍ وردية...مع ارتقاءِ كلِّ روحٍ  لنفسٍ مقاومةٍ طاهرةٍ نقية....
وستجدُ نفسَك وفي لحظةٍ ليسَتْ ببهية....قد سئمتَ أحلامَكَ الواقعية...وكرهتَ نظرتَكَ الاستسلامية....ومَلَلْتَ منطِقَكَ وحُجَّتَكَ الاعتيادية....
 لتتولدَ بداخلِكَ طاقةٌ عجيبةٌ ليسَتْ بعقلانية....تتمنى في لحظةٍ أنْ تغدوَ أنتَ سماءاً زرقاءاً محملةً بقنابلَ ارتجاجية....تتفجرُ في وجهِ كلِّ بندقيةٍ صهيونية...
وفي لحظةٍ أخرى ستتخيلُ نفسَكَ صاروخاً ينطلقُ لقاعدةٍ العدوِّ الحربية يفجرُها عنوةً في لحظةٍ استثنائية...تمزقُ خرائطَهُمْ المشبعة بأماكنَ طفولتي الفلسطينية....تشتتُ فكرَهُمْ الحاقدَ الذي ينصبُّ على أزِقَةِ مخيماتي البائسةِ المدججةِ ببراعمَ زهرية.....
وكيفَ لِ سطوري أنْ تكتمل؟....وها هُمْ قد بدأوا من جديدْ....بطائراتِهم الوحشيةِ الديناصورية....وهاي هي أسماكُ قروشهم الوحشية تغتصبُ بحرَنا الحزين تعكرُ صفوَهُ بقذائفهم الدّموية....ربِّي سُبحانَكَ أنتَ أعلمْ أيُّ قلبٍ قدْ أفزَعَتْ وأيُّ جَفْنٍ قدْ أرعَبَتْ....فربما قدْ تراشقَ الزجاجُ على صدرِ أمٍّ تحتضنُ رضيعَهَا ...أو ربما قد مزَّقَ عيونَ شبلٍ قدْ فقدَ القدرةَ على التركيزْ لقراءةِ أو فهمِ  أيِّ درس ...أو يا إلهي قد أصابتْ بنوبةٍ قلبية قلبَ جَدًّ يُهدهِدُ أحفادَهُ المذعورين من غربانِ السَّماءْ...
وكيف للقلمِ أن يعاودَ الكتابةَ مِنْ جديد؟!؟...وكيفَ  لي أن أَعْثُرَ على مفرداتِ موضوعي بين أشلاءِ القصفْ ووحشيةِ الأصواتْ وعُنْفِ ديناصوراتِهِم الطائرة؟!؟
وها هم يتوحشون بلا أدنى استحياءْ! ها هٌمْ يقصفونَ زملائي الصحافيين!ها هُم يذبحونَ أبسطَ قوانينِ الإنسانية..ها هُمْ يحاولون إخراسَ صوتِ الحقيقة...لكنَّ هيهاتَ لهم أن يفلَحُوا بفِعْلَتِهِم السّوداء...فلزملائي شرفُ الصُّمودِ والإصرارِ لنقلِ كلمةِ الحق لكلِّ العالمِ الأصمّْ..ابتروا ساقَ من شئتم فهنيئا لإعلاميينا بأمانتهم وشرفِ مِهَنيتِهم...وربُّ العُلا يتولى حمايتَهُم!
أما غزةَ قلبُ العزة ...فتأبى أنْ تُقْتَلَ من جديدٍ بلا ثمن....فقد أبتْ غزةَ...إلا أن يذوقَ عدوَّها مرارَ الألم و قلبُهُ للمُرِّ يعتصرْ....خوضوا ما شِئْتُمْ من وحشيةٍ وعنجهية....أقدِموا على عمليتِكم البرية أو أحجِموا....لكنكم أبدا لن تُرْهِبونَنَا ولنْ تهنَأوا....فكتائبُ قسَّامِنا تعانقُ كتائبَ أقصانا تعانق كتائبَ مصطفانا تتلاحمُ وسرايا قدسنا فيُثلجون صدورَنا بتقديمِ أرْقى دَرْسٍ في الوَحدة ِالوطنية...درسٌ يجبُ أنْ يخجلَ منهُ كلُّ منْ يتهربُ منه سنينا للملمةِ جراحِ انقسامٍ غدا وحشاً يهتكُ صُلْبَ قضيتنِا الفلسطينية....
أما أنتي أيتها المقاومةَ الوطنيةَ الباسلة...فأيُّ قلمٍ قادرٌ أنْ يستوفيكِ حَقَّكِ...وقد أستطعتِ أن تُفْرحي قلوباً اتشحتْ بالسَّواد منذُ زمنٍ يأساً على ذكرى وطنٍ قد مُزَّق على يدِ أبنائِهِ من الألم!
 مقاومتُنا الباسلة...بتِّ متوجةً في قلبِ كلِّ فلسطينيًّ وفلسطينية...رفعتي رأسَنا عالياً واقتحمتي سماءَ تلِّ ربيعِنا المحتل وأفجعتي العدوَّ في عُقْرِ أرضِنا المغتصبة وتمكنتي من التحليقِ عالياً فوقَهم باسمِ فلسطين....أثلجتي صُدورَ أهل ضفتنا الحبيبة باقتحامِ مغتصباتِ ابتلعتْ أجملَ قطعٍ فيكِ يا فلسطين....مغتصباتٍ تُنغصُ حياةَ أهلِ ضفتنا وتُحيلُها لسوادٍ قاتم!

مقاومتُنا المباركة....هنيئا لكي كبرياؤك...وهنيئا لنا إصرارَكِ على نَصْرِنا...وعلى حمايتِنا ...وعلى إِرغامِ العدوّْ والعالمِ أجمعْ أنَّه قد آنَ الأوان أنْ يُدْرَكوا جيداً أن دماءَ الفلسطيني أبداً لنْ تضيعَ هَدَراً....

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر