الراصد القديم

2012/11/02

السعودية.. والديمقراطية المقدسة



محمد مقهور

ازدادت الحوادث الأمنية في المنطقة الشرقية من المملكة، وترافقت مع ارتفاع حدة الحديث عن مسلحين يهاجمون المراكز الرسمية والأمنية، وارتفعت معها وتيرة الاتهامات من قبل السلطات لجماعات تتحرك وفق أجندات خارجية تهدد أمن المملكة واستقرارها.
المصادر المحلية في المنطقة أكدت عدم وجود مثل هذه الجماعات، وتبدي مخاوفها من أن يكون ما يحدث مقدمة تبرر للسلطات مزيداً من العنف ضد المنطقة وأهلها.
تبدو الإجابة عن سؤال “ماذا يحدث في القطيف والمنطقة الشرقية”؟ صعباً وشائكاً، من يتابع مصادر الأخبار السعودية الرسمية، سيلحظ دون أي جهد، محاولات وضع المسألة في إطار “مؤامرة” ما تستهدف المملكة، وإطلالة عابرة على الصحف السعودية منذ اعتقال الشيخ نمر النمر وما أعقبه من احتجاجات، سيهوله حجم التشفي واللغة الفئوية والمذهبية التي استحوذت على الصفحات، على الرغم من مقتل شابين بالرصاص، وللمناسبة، اعتُقل الشيخ النمر بتهمة “إثارة الفتنة” وفق وزارة الداخلية السعودية، التي وصفت مقتل الشابين “بعمل إجرامي”، ونفت أن يكون عناصر من فرق القناصة قد أطلقوا النار على المدنيين هناك.
موقف الفضائيات الدائرة في الفلك السعودي لا يبتعد كثيراً، أما في المقلب الآخر فالقصة تختلف تماماً، فأهالي المنطقة الشرقية برمتها يؤكدون أن المسألة لا ترتبط من قريب أو بعيد بأجندة خارجية، وإيرانية على وجه التحديد، يؤكدون أنها الفزاعة والشماعة التي تعلق عليها التهم، ويشددون على أن القضية أبعد بكثير من اعتقال النمر وآخرين، أو إطلاق النار على المحتجين، وأنها ترتبط بحقوقهم المسلوبة، والتمييز الطائفي الذي يعانونه من قبل الجهات الحكومية والدينية وعلى كل الأصعدة.
ردود الفعل الدولية الرسمية تكاد لا تُذكر، وعلى قلتها تذكر بالمواقف التي اتخذتها عواصم القرار في العالم على ما شهدته وتشهده مملكة البحرين، مصادر دبلوماسية غربية بررت نشر السعودية لأعداد كبيرة من قواتها في المنطقة الشرقية بأنه مرتبط بإيران دون أي إيضاح آخر، في حين تبدي مصادر الرياض “مخاوف” من تصعيد في حال نفذ الكيان الإسرائيلي عملاً عسكرياً ما ضد إيران، وفي الحالين، يدرك الجميع هشاشة مثل هذه المواقف لمعرفتهم بالتبعات الكارثية لهذه الخطوة، بغض النظر عن إمكانية تنفيذها.
هذه المواقف الرسمية تزامنت “صدفة” مع تقارير حقوقية، بعضها تحدث عن تحسن ملموس لجهة حقوق الإنسان بالمملكة، وزارة الخارجية البريطانية مثلاً أصدرت تقريرها ربع السنوي وخصت جزءاً منه للحديث عن “التقدم” الذي أحرزته الرياض بخصوص حقوق المرأة، ولا يعني هذا ” التقدم” أنه أصبح مسموحاً قيادة المرأة للسيارة، فما زال ذلك من المحرمات، ويستعاض عنه ببعض المطالب، بأن يسمح لها القيادة أيام الجمعة، الموقف القانوني غائب وثمة من يرد بأن المسألة اجتماعية، لكن على أرض الواقع، مخالفة السير عكس قوانين المؤسسة قاسية جداً، إذ يُلقى القبض على قائدات السيارات ويُجبرن على توقيع تعهدات بعدم فعل “الرذيلة” مرة ثانية، بعضهن سجن لأيام دون محاكمة، وبعضهن أحيل إلى القضاء الشرعي، وتؤكد مصادر حقوقية سعودية ( غير رسمية طبعاً) أن إحداهن حكم عليها بالجلد عشر جلدات، وغالباً ما ينتهي الأمر بتسجيل واقعة جنائية.
المرأة السعودية نفسها الممنوعة من قيادة سيارة في القرن الواحد والعشرين، سمح لها للمرة الأولى بالمشاركة في الأولمبياد، وكالات أنباء غربية اعتبرت أن أولمبياد لندن سيدخل التاريخ، فقط لأن المملكة سمحت للاعبتين بالمشاركة.
في السياق أيضاً، وفي خطوة هُلِّل لها وكأنها درة التاج برعاية الإنسان وحقوقه، تم الإعلان عن توقيع وثيقة تعاون بين المفوضية السامية العالمية لحقوق الإنسان وهيئة حقوق الإنسان السعودية، شُكّل بمقتضاها فريق خبراء مشترك لدراسة أوجه التعاون بين المملكة والهيئة الأممية، الأهداف المفترضة كثيرة، لكن أحداً لم يسأل أو يشكك بإمكانية التنفيذ، في ظل نظام يتعمد خلط أرضه بسمائه، ويتساءل العارفون عن إمكانية امتلاكه القدرة على الإصلاح، هذا إذا أراد، ويُرَحِّلون الإجابة إلى مرحلة غيبية، تأتي وللمفارقة تحت تساؤل: هل آن الأوان ليتسلم مقاليد الحكم جيل جديد شاب من العائلة الهرمة نفسها؟
التعليقات
أضف تعليقا

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر