الراصد القديم

2012/12/02

الإعلان الدستورى وإسقاط النظام




خالد الخولى
من العجب والتناقض ان تجد نفسك تنال لقب فلول لأنك فقط ارتكبت جريمة الاعتراض على أياً من قرارات وفرمانات رئيس الجمهورية ، وبالطبع يتم تصنيفك ضمن القله المندسة وأصحاب المصالح الشخصية واتهامك بوضع العراقيل أمام الرئيس فى سعية لإسقاط النظام وهو ماتردد كثيرا منذ تولى مرسى الرئاسة ، ولكنه أصبح أكثر ترديداً فى واقعة الإعلان الدستورى الأخير الذى بدأ بإعادة المحاكمات وحقوق الشهداء ثم إقالة النائب العام وهما للحق من أهداف الثورة ، لكن نكتشف أنهما لم يكونا إلا تمريراً وحماية لقرارات أخرى لاعلاقة لها بالثورة وأهدافها مثل تحصين التأسيسية التى يسيطر عليها أغلبية إخوانية والتى تعهد محمد مرسى من قبل بإعادة تشكيلها استمراراً لمسيرة الوعود الكاذبة ، وتحصين لمجلس الشورى أيضا الذى تعالت الأصوات حول عدم جدواه توفيرا للوقت والمال والمجهود لكن يبقى مجلس الشورى ذو أهمية للدرجة التى تجعل رئيس الجمهورية يصدر قرارا بتحصينه ضد أى دعوى قضائية تطالب بحله لأنه ببساطة ذو أغلبية إخوانية ثم انتهى الإعلان بإقرار حق رئيس الجمهورية فى اتخاذ أى قرارات فى حالة حدوث اضطرابات أو أخطار تهدد الأمه فى إشارة واضحة لتطبيق الطوارئ واعتقال كل من تسول له نفسه الاعتراض على فخامة الرئيس المحصن ضد أى نقد ونقض
ولأن اصحاب هذا الإعلان الدستورى يعلمون انه لاعلاقة له بالثورة وإنما هو فى حقيقة الأمر إعلان واضح وصريح عن الدخول فى مرحلة جديدة وهى تدعيم وتثبيت أركان جماعة الإخوان فى الحكم فقد لجأوا إلى استعراض القوة والنزول أمام دار القضاء لدعم وتأييد قرارات الرئيس قبل إعلانها وهذا التصرف لم يكن عبثيا وإنما هو اعتراف رسمى من الجماعة أنهم يملكون مفاتيح وأسرار وقرارات الرئاسة ولنا ان نتذكر وعدا آخر قطعه مرسى على نفسة انه رئيسا لكل المصريين وانه لاوضع خاص ولاتمييز للجماعة ومن ثم أصبح لزاما عليه الالتزام بالعهد الذى قطعه على نفسه وهو فى كامل وعية ،  واستمرارا لمسلسل استعراض القوة وتمكين الجماعة كنا على موعد مع مشهد آخر هو خروج الرئيس أمام جماعته التى حشدت لمناصرته لإلقاء خطابه الذى ملأه تهديدا ووعيدا لمعارضيه فى مشهد تكرر مرارا فى ظل المخلوع
وإحقاقا للحق أؤكد أننى قرأت وتعلمت واقتنعت ان الثورة هى تغيير النظام فى المجتمع على وجه يحقق إرادة الشعب بخلاف الطريق الذى يرسمه النظام القانونى السائد فيه ، ولأن من المفترض ان النظام القانونى هو حماية لمصالح الجماهير فإنه بإنحرافه عن دورة الرئيسى يتجرد من الشرعية ويصبح آداه النظام المستبد التى تسلط على الشعب ، وبالتالى فإن تغييره يكون مشروعاً ولازماً
لذا أرى أنه فى حالة الثورة يصبح اسقاط كل المعالم والأدوات التى يستخدمها النظام الفاسد ضرورة ثورية وانه لاتحقيق لأهداف الثورة بدون هذه الإجراءات الثورية
لكن هذا كله مرتبط بشرط لايجوز حتى مجرد الجدال عليه ان تكون القيادة وطنية ثورية ، وإجراءاتها من أجل الثورة التى انطلقت من أجل الوطن ، وهذا الشرط إذا مافتقدته القيادة أصبحت قراراتها لاتعبر عن الثورة وفقد النظام مصداقيته
وبالنظر إلى مرسى سنجد انه هو وجماعته ومريديه ومبرريه يحدثونا مراراً وتكراراً عن ضرورة الاصطفاف معه ومساندته من أجل اسقاط نظام المخلوع بينما الحقيقة الواضحة للجميع رغم محاولات تجاهلها والتعميم عليها ان مرسى هو من أعطى لنظام المخلوع شريان الحياة ، وهو من سار على نفس درب النظام الفاسد فى كافة التوجهات ، وهنا يفتقد مرسى شرط القيادة الثورية التى تعبر عن الثورة وتحميها وتحقق أهدافها
ولنستعرض معاً موقف مرسى من نظام المخلوع لنرى هل حقا هو يسعى لاسقاط النظام أم يمارس فعلا وقولا إحياء النظام والسير على خطاه لنجد مايلى :
- مرسى هو الذى اصطحب رجال أعمال النظام الفاسد ومنهم قيادات فى الحزب الوطنى وأمانة السياسات فى رحلته إلى الصين
- تحت رعاية مرسى وجدنا قيادات تنتمى عملاً وقولاً لنظام المخلوع تتولى حقائب وزارية وتجلس على كرسى المحافظين
- فى ظل مرسى تولى عدد من أتباع النظام الفاسد رئاسة تحرير الصحف
- فى عهد مرسى بدلا من تطهير الداخلية وجدنا أسماء ارتبط اسمها بالتعذيب تتولى مناصب قيادية
- فى بلاط مرسى تكرمت قيادات ارتبط أسماءها بكل خطايا النظام المخلوع ومنحت قلادات ونياشين وأوسمة مما يعد اعتراف رسمى بخدماتهم الجليله التى قدموها من أجل الوطن
- مرسى الذى تحدث عن عهد جديد تستثمر فيه الدولة مواردها وتحقق العدالة الاجتماعية هو نفسه الذى سار بالدولة نحو القروض وماتعنيه من تبعية وإفقار
- مرسى وجماعته التى طالما تحدثت عن امريكا الشيطان الأكبر وطالما هتفت خيبر خيبر يايهود هو نفسه مرسى وهى ذاتها الجماعة التى تبنت نفس تحليلات وتبريرات نظام السادات ومبارك وأعلنت إلتزامها بكافة الاتفاقيات والمعاهدات مع الصهاينة مع تقديم كافة التعهدات للأمريكان بالحفاظ على الاستقرار الذى تراه وتريده أمريكا
- مع تكرار حوادث وأزمات المرور التى وصلت إلى ذروتها مع حادثة قطار أسيوط التى راح ضحيتها أطفالنا فى مشهد مروع يدمى القلوب انتظر الجميع من نظام أتى بعد ثورة قرارات حاسمة رادعه خاصة ان مرسى هو الذى طالب بعقوبات مشدده ردا على حوادث مشابهة عندما كان نائبا فى البرلمان فإذا بقرارات باهته أكدت لنا حقا اننا أمام نفس النظام الفاسد
وأخيراً يبقى موقف الثوار واضح وصريح فهم الذين غضبوا وتظاهروا واعتصموا واعتقلوا مرات ومرات من أجل تحقيق أهداف الثورة ومنها القصاص للشهداء ومحاكمة القتلة والفاسدين وإقالة النائب العام وتطهير مؤسسات الدولة ومن بينها القضاء ، بينما كانوا الإخوان يتهمونهم بالبلطجة وتعطيل عجلة الإنتاج ويبذلون أقصى جهد ممكن لتوجيه الرأى العام ضدهم
ويبقى موقف الثوار أكثروضوحاً وحسماً وحزماً ضد فلول النظام الفاسد والقوى المضادة للثورة ، وأى محاولات للربط بين الفلول والثوار هى اتهامات باطلة موجهة ، واللافت للنظر ان الذين يتهمون الثوار زيفاً اليوم بالتحالف مع أتباع نظام المخلوع هم أنفسهم الذين دفنوا رؤؤسهم فى الرمال وغضوا البصر طوال عام ونصف عن التحالفات الفجة بين الإخوان وبقايا النظام ضد أهداف الثورة ، وهم أنفسهم الذين استمروا فى غض البصر عن تحالفات مرسى مع فلول النظام الفاسد الذى ثار الشعب لإسقاطه
بناء على ماسبق نصل إلى نتيجه مؤداها ان مرسى هو الذى أحيا عملياً وعلى أرض الواقع نظام المخلوع وهو مايفقد مرسى ونظامه المصداقيه فى ان يكون معبرا عن الثورة قائماً على حمايتها ساهراً على رعايتها

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر