الراصد القديم

2012/12/01

أمريكا والإسلام


 حسن عجاج عبيدات


ماذا تريد أمريكا؟ هل حقاً هي صادقة ومصرة على تسليم جماعات الإخوان المسلمين السلطة؟ وهل هذه الجماعات مقتنعة بأن أمريكا ستحقق لها حلمها بالكامل وإنها ستكمل المشوار معها للوصول إلى حكم للمشيخات والإمارات والممالك في الشرق العربي؟ ثم ماهي الغاية من وصول الاسلامين للسلطة؟ هل هو لتحقيق شعارهم الذي ناضلوا وعملوا منذ بدايات تأسيسهم عام1928 لتحقيقه وهو استعادة "الخلافة" وتطبيق شعارهم "الحل هو الإسلام" ولكن بالمقابل هل ستكون هذه الشعارات قابلة للتطبيق في هذا العصر المعقد المليء بالمشاكل الخاصة والعامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية!!

ولماذا تحولت أمريكا إلى دعم بعض المعارضات -الإخوان المسلمين-ضد الحكومات القائمة؟ وتآمرت ضد المعارضات القومية والوطنية طيلة العقود الماضية؟

إن مصالح أمريكا في المنطقة واضحة فهي دعم إسرائيل والحرص على تأمين ضخ النفط لصالحها· فلهذا تسعى إلى تغيير النظام في سوريا وتدعم المعارضة الإرهابية التي يتزعمها جماعة الإخوان السوريين، لأن سوريا بسبب مواقفها المعادية للسياسة الأمريكية ودعمها للمقاومة في وجه الكيان الصهيوني، وتحالفها مع إيران التي تدعو لإزالة إسرائيل هي عدوها الرئيسي في المنطقة ·

ستدفع دول الجوار ثمنا باهظا عندما يتحول الصراع إلى صراع سني - شيعي كما تسعى إلى ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والتيارات الوهابية· لذلك يبدو الخوف عند الإطراف جميعها من هذا التطور المرعب فلماذا تسعى أمريكا إلى حرب أهلية مذهبية في سوريا وهل تضمن نتائج الحرب لصالحها؟

ان سقوط البرقع عن وجه الإسلاميين وانكشاف واقعهم وحقيقتهم يدل على أنهم لا يتعدون ان يكونوا بيدقاً من بيادق الأمريكان، للاحتفاظ بمواقعهم في السلطة التي جاءت على حد قول هيكل "تسليم مفتاح"·

وفي هذه المناسبة لا بد من استرجاع بعض ما كتبه احد قادة الإخوان في مصر عام2591 وهو"سيد قطب" الذي كتب يقول: " الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم في الشرق الأوسط ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار ،وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان، إنهم- أي الأمريكان-لا يريدون للإسلام إن يحكم ···· الأمريكان وحلفاؤهم إذاً يريدون للشرق الأوسط إسلاماً أمريكانيا"فالكلام عن الإسلام في صحافة مصر هنا وهناك ودور النشر ومنها ما هو أمريكاني معروف تكتشف فجأةً أن الإسلام يجب إن يكون موضوع كتبها الشهرية، وكتّاب معروفون في الدعاية للحلفاء يعودون إلى الكتابة عن الإسلام· والمحترفون من رجال الدين يصبح لهم هيل وهيلمان، وجاه وسلطان، والمسابقات عن الإسلام والشيوعية تخصص لها المكافآت الضخام· أما الإسلام الذي يكافح الاستعمار - كما يكافح الشيوعية - فلا يجد احداً يتحدث عنه من هؤلاء جميعاً ·إنها مهزلة بل أنها المأساة ، ولكن العزاء عنها  أن للإسلام أولياء يعملون له وحده، ويواجهون الاستعمار والطغيان والشيوعية سواء·

أما المتاجرون بالدين في ربوع الشرق الأوسط واما الذين يسترزقون من اللعب به على طريقة الحواة ، هؤلاء جميعاً هم الزبد الذي يذهب جفاءً ، عندما يأخذ المد طريقه· وسيأخذ المد طريقه سريعاً أسرع مما يظن الكثيرون···"

فهل ما نشاهد اليوم هو إسلام أمريكاني  تسعى لترسيخه الجماعات التي كان سيد قطب احد قادتها ومفكريها أم هو إسلام أمريكي وهابي سلفي خليجي !!! وهل يمكن إن يجتمع الإسلام مع الأمريكاني والناتو؟؟!!

سيبقى المشروع القومي العربي المشروع الوحيد القادر على تحقيق تطلعات الأمة في الوحدة والحرية والاستقلال·اما ما أسموه "الربيع العربي" الذي نظّر له الصهيوني برنارد هنري ليفي، وتسبب بحرب دامية في المنطقة ، فسينقلب إلى نار تمتد إلى كل الدول القريبة والبعيدة تأكل الأخضر قبل اليابس، وفي المحصلة ستبقى قوى الصمود ورمزها سوريا تقاتل حتى يندحر الغزاة الجدد والمحتلون القدامى من الأرض العربية وتتطهر من رجسهم طال الزمان أو قصر·

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر