الراصد القديم

2012/12/02

أخي هوغو تشافيز


 سامي كليب
هوغو تشافيز... الثائر الذي وقف بوجه الإمبريالية الأميركية التي كانت دائما تسعى للسيطرة على أميركا اللاتنية. المثقف البوليفاري المتأئر بالليبرتادور سيمون بوليفار بطل تحرير فنزويلا من الاستعمار الإسباني. صاحب الزي العسكري والقبعة الحمراء الذي اعتاد أن يلبسهما الثائرالأرجنتيني فيدل كاسترو الاشتراكي، فلا تخافوا من الاشتراكية، لأنها تعني في جوهرها ما هو إنساني... فهي الحب والتضامن بنظره، الناصري العربي المتأئر بفكر وقيم وأخلاق ومبادئ الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وبحبه للشعب العربي
في العام 1992 قام تشافيز بانقلاب عسكري نتيجة ارتفاع أسعار الخبز والمحروقات، ورفع التغطية عن بعض السلع الأساسية في المجتمع. ترشح في العام 1998 إلى رئاسة فينزويلا، ليفوز بنسبة 56% ويكون الناطق باسم فقراء فينزويلا. كانت الولايات المتحدة تسعى دائما للسيطرة على الدولة النفطية الخامسة المنتجة والمصدرة في العالم، لكن مخطط تشافيز كان دائما إنهاء السيطرة الأميركية وتنفيذ خططه حتى يتمكن من استبدال صندوق النقد الدولي الذي يتحكم بالسياسات الاقتصادية للدول الفقيرة إلى ما يسميه بالصندوق الإنساني العالمي، فقام على سحب ودائع فينزويلا المستثمرة في البنوك الأميركية للتأثير عليها اقتصاديا. بعد ذلك، لجأت الولايات المتحدة للتأثيرعليه عن طريق الكنيسة، فدفعتها لكي تقف عائقا ضد ثورة تشافيز ما أدى بالأخير إعلانه على أن الاهتمام بالفقراء هو من لب تعاليم المسيحية
رغم كل المحاولات الأميركية للإطاحة بالرئيس الفنزويلي، استطاع تشافيز أن يبني دولة حقيقية بعيداً عن التبعية الخارجية، فحارب الفساد والتهرب الضريبي، كما أنه قام بتنشيط الاقتصاد من خلال زيادة الإنفاق، لتحسين المستوى المعيشي، فجعل الاقتصاد في خدمة الشعب، لا الشعب في خدمة الاقتصاد. وحوّل فنزويلا من دولة تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الغذاء الى دولة تصدير الغذاء. أما على المستوى التربوي فقد جعل التعليم مجاني وأدخل التدريب العسكري إلى المدارس، ليصبح القلم بيد والبندقية باليد الأخرى
أما على مستوى العلاقات مع الدول، قام تشافيز باتفاقات وصداقات مع دول أميركا اللاتنية التي أصبحت بمعظمها معادية للإمبريالية الأميركية. ومن أبرز هذه الاتفاقات التي أزعجت الإدارة الأميركية علاقة فنزويلا وكوبا، حيث قام تشافيز بتصدير النفط الفنزويلي إلى كوبا مقابل 13 ألف طبيب كوبي وآلاف المعلمين والمدربين الرياضيين وغيرهم وهو ما ساعد بحل مشكلة الشعب الفنزويلي الصحية والتعليمية، ومشكلة الشعب الكوبي الاقتصادية والنفطية. كما أنه استطاع أن يؤثر على ثلاثة أرباع دول أميركا اللاتنية، لأنه كان مؤمنا باتحاد هذه الدول، لمواجهة الإمبريالية الأميركية بكل أشكالها، لم يحل الأمر أيضا لتشافيز من إقامة صداقات مع الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة أعداءاً لها، فهو الداعم للقضية الفلسطينية ولا يعترف إلا بدولة فلسطين عاصمتها القدس، هو الرافض لاحتلال العراق، وقد زار الرئيس الراحل صدام حسين أثناء فترة الحصار. هو الرافض لغزو أفغانستان والرئيس الوحيد الذي رفع صور المجازر والجرائم التي ترتكبها الإدارة الأميركية. هو صديق روسيا والصين وليبيا وإيران وسوريا وكافة الشعب العربي... وأخيراً، هو الذي طرد السفير الإسرائيلي من فنزويلا احتجاجا على الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق لبنان في حرب تموز 2006، في حين لم تجرؤ الدول العربية إلى مجرّد استدعاء موظف من السفارة الإسرائيلية، بل نراها تبقي على اتفاقيات السلام، وتعزز علاقاتها مع العدو، وآخرها ما جاء في نص رسالة الرئيس المصري مرسي لرئيس "إسرائيل" التي بدأت بـ"عزيزي بيريز" وانتهت بـ"صديقكم الوفي"
هذا هو تشافيز الذي فاز بالانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة وبفارق 10% من الأصوات. فالكثير يعتبرونه ديكتاتوريا، لكن نتائج الانتخابات في كل دورة تأتي وبحب الشعب الفنزويلي له تجعله ينحاز للديمقراطية

1 تعليقات:

غير معرف يقول...

أرجو منكم التصحيح. ان هذا المقال هو بقلم يوسف كليب مع كامل احترامي و تقديري للاستاذ سامي كليب والذي هو احد اقربائي.
وشكراً

مع تحياتي
يوسف كليب
عضو امانة عامة في التنظيم الشعبي الناصري

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر