الراصد القديم

2013/02/03

كـرة الـثـلج



هدى ابو غنيمة


مثلما تكبركرة الثلج وهي تتدحرج من عل، تكبر وتتسع مسارات البحث في احتياجا تنا وهمومنا العامة والخاصة ،وتتداعى الأفكار في عزلة الإقامة الإجبارية التي تفرضها علينا العواصف الثلجية،وترتفع حرارة الحوار لتلافي ما يحصل من أزمات في الأيام القادمة.
لم يكن اهمال الصيانة للبنية التحتية هو موطن الخلل فحسب ،بل غياب التنسيق والتنظيم بين الجهات المسؤولة ،ثم تبادل الاتهامات للتنصل من المسؤولية ما أظهر حس الفكاهة الذي نتمتع به رغم مزاجنا الصحراوي وشر البلية ما يضحك.
على أية حال خففت حرارة الوعي الأخلاقي وروح التعاون بين الناس والدفاع المدني من حجم المعاناة وإن كانت احتياجات الناس واحتياجات الأشقاء في مخيمات اللجوء تفوق طاقات الجهود النبيلة المبذولة من المؤسسات الرسمية والخاصة والأفراد ولعل مرارة التجربة تتيح صياغة رؤية وتخطيط أنضج لواقعنا البيئي بعيدا عن الثرثرة.
ليست تجربة العيش في مناخ جوي يشبه مناخ ألاسكا تجربة ممتعة، لكنها تتيح للإنسان فرصة التأمل التي حرمنا منها إيقاع حياتنا السريع، وكثرة المسؤوليات اليومية .مع كتاب> اختلال العالم<لأمين المعلوف اتسعت افاق الحوار وكبرت كرة الثلج (وهي مصطلح علمي في البحث النوعي).
يطرح الكتاب سؤالا ليس له إجابة بقدر ما يقودنا إلى أسئلة أخرى : هل بلغت البشرية عتبة إفلاسها الأخلاقي؟ففي مطلع القرن الواحد والعشرين تظهر على العالم علامات اختلال عديدة.اختلال فكري يتميز بانفلات المطالبات المتعلقة بالهويات من عقالها،ما يجعل من العسير استتباب أي تعايش متناغم وأي نقاش حقيقي.وكذلك اختلال اقتصادي ومالي يجر الكوكب بأسره إلى منطقة من الاضطرابات يتعذر التكهن بنتائجها ،ويجسد عوارض اضطراب في نظا منا القيمي.وأخيرا اختلال مناخي ناجم عن فترة طويلة من الممارسات غير المسؤولة .
يرى الكاتب ان اختلال العالم مرتبط بحالة الإنهاك المتزامنة للحضارات، كافة وبخاصة المجموعتين الثقافيتين اللتين يدعي العالم الانتماء إليهما ،وهما الغرب والعالم العربي أكثر من ارتباطه بصراع الحضارات المجموعة الأولى تعاني قلة الوفاء لقيمها الخاصة أما الثانية فواقعة في شرنقة مأزقها التاريخي ، فهل ستقودنا المرحلة التي نعيشها إلى صوغ رؤية ناضجة في النهاية حول انتماءاتنا ومعتقداتنا وتبايناتنا، وكذلك حول مصير الكوكب الذي يعنينا جميعا؟
على أهمية ما جاء في هذا الكتاب من طروحات قد نتفق معها أو نختلف فإن واقع الانسان العربي يستعصي على التنظير فهو يكتوي بلهب الحرية في بلاده ويمضي حياته وهو يدفع ثمنها الباهظ من دمه واستقراره ، ويقاوم عدوه وهو مثخن بالجراح.
فأي إفلاس قيمي وأخلاقي بلغناه ونحن نصفي بعضنا بعضا وفي أي كوكب نعيش ونحن نرى الأسرى في سجون الا حتلال يعالجون بأدوية الكلاب ويحرمون من أبسط حقوق الإنسان والمخفي في عالمنا العربي لا يقل سوءا فهل نعيش مأزقا تاريخيا أم كارثة قد تودي بالعالم كله؟

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر