الراصد القديم

2013/02/03

جمال عبد الناصر في بيروت !



فراس الشوفي

جمال عبد الناصر في بيروت، حيّاً يسير بيننا. مهلاً، لا يصيبكم الجزع، الأموات لا يعودون. جمال عبد الناصر هو حفيد الرئيس الراحل، ويزور لبنان بدعوةٍ من التنظيم الشعبي الناصري.
كان يلزم النائب السابق بهاء الدين عيتاني عمليّة «ضخ» معنوي في رأسه. جاء الرجل وكلّف نفسه عناء رحلة في زحمة السير من رأس بيروت إلى الجامعة اللبنانية الدولية في المصيطبة، ليرى «الغالي ابن ابن الغالي» ويسلّم عليه. قبل وصول عبد الناصر، كان الصف الأمامي قد امتلأ بالفعل بكل ما يمتّ إلى الناصرية وتنظيماتها بصلة. أصلاً، الصف الأول عدّة صفوف، إذ إن أغلب الحضور هم من المسؤولين. أمّا «العناصر»، فلا يزيد عددهم على أصابع اليد. دقائق بعد تخمة الصف الأول، يصل جمال. وسرعان ما تبدو على الأسمر ذي الابتسامة العريضة معالم التعب بعد المصافحات الحارّة، والقُبل، قبل أن يجلس على الكرسّي المخصّص له.

من يحتفي بمن؟ الحفيد، أم ورثة عبد الناصر الحقيقي فكريّاً؟ فمصر العزيزة التي تركها الحفيد لزيارة لبنان تغلي. تلك الحرب التاريخية بين «تقدمية عبد الناصر» وعروبته وبين «الرجعيّة» تستعر الآن على أرض الكنانة.
وبيروت، المدينة التي حفرت الفكر القومي العربي على جدران الطريق الجديدة والبسطا والمزرعة والبربير، وطبعته في قلوب سكّانها، تركها الناصريون لتيّار المستقبل، وصيدا للشيخ أحمد الأسير ودراجته الهوائية.
لا يحقّ للناصريين، في المبدأ، أن يحتفلوا بجمال، لأنه حفيد زعيمهم. أليس هذا توريثاً؟ لا هَم، الغريق يتعلّق بقشّة.

أن ترى أطفالاً من مؤسسة الشهيد معروف سعد الخيرية يغنّون باللهجة المصريّة «أحلف بالقمح وبالمصنع، بأولادي بأيامي الجاية، ما تغيب الشمس العربية»، لمسحة بيضاء في خضمّ السواد السابق. لا يهمّ «شيب» الناصريين سوى أسمائهم في صحافة اليوم التالي. ولا شيء يُحبط عزيمة الأطفال عن الغناء بأقصى الصوت، ربّما تمرّنوا طويلاً لأجل لحظةٍ كهذه، فيها بعض الأمل، علّ الزائر يحمل شيئاً من أثر جدّه.

يعود الأطفال إلى مقاعدهم بانتصار واضح. وإلى الكلمات در. ربط رئيس منظمة شباب الاتحاد، فريد ياسين، الناصرية بالمقاومة اللبنانية والفلسطينية والأزمة السورية، و«باقية يا مصر جنبنا»… لم يقصد «مصر الإخوان» بالطبع.
بعد ياسين، يسأل حسام البزري من التنظيم الشعبي الناصري «ما أحوجنا إليك الآن، أين جمال عبد الناصر؟» يبدو السائل كمن يقول السؤال البديهي اللبناني «وينيي الدولة؟».
عبد الناصر قام بواجبه، صمد وواجه وحارب…… قل «أين أتباع عبد الناصر؟».

بدا عبد الناصر مزهوّاً في الفقرة الثانية التي قدّمها الأطفال، إذ رأى الشاب الوجه المنير «للدبكة» اللبنانية، وليس ذلك الحقيقي، أي «دبكة» الكلاشنيكوف والـ«ب. 7»، قبل أن يلقي كلمة بدوره. يتردّد عبد الناصر في قراءة كلمته، ربّما لأنه سكن وقتاً طويلاً من حياته خارج مصر بسبب نفي والده الناشط والمناضل السياسي خالد عبد الناصر. من مرّ عليه رئيس حكومة كسعد الحريري يخلع «جاكيته» على منبر، لا يستطيع أن ينتقد خطيب إذا تلعثم في القراءة. تنتهي الكلمة على عجل، بعد التحيّات للبنان المقاوم المنتصر على إسرائيل، لتنهال على عبد الناصر العدسات.


0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر