الراصد القديم

2013/03/31

من يتصدى للفتنة القادمة

 
 قاسم قصير
 
الفتنة المذهبية الكبرى أصبحت على أبواب الدول العربية والإسلامية، إن لم تكن قد دخلت إلى العديد من هذه الدول وبدأت تدق أبواب التغير العام تحت عناوين سياسية وطائفية وأمنية.
المتطلع إلى ما يجري في الدول العربية والإسلامية، يكشف بسهولة أن أجواء الفتنة المذهبية بدأت سواء من خلال المواقف والخطب والتصريحات، أو عبر بعض التحركات والأنشطة السياسية، أو من خلال التفجيرات الأمنية والصراعات العسكرية التي تشهدها بعض الدول.
وللأسف فإن العديد من الرموز والقيادات الدينية وبعض الحركات الإسلامية بدأت تنخرط في التحريض على هذه الفتن والتي قد تتحول إلى “حرب المائة عام” كما بشر وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر.
قد يكون من الصعب تحديد من يتحمل مسؤولية إثارة الفتنة سواء في كل بلد على حدة، أو على الصعيد العام، لأن كل فريق سياسي أو حزبي أو مذهبي يوجه الاتهام للفريق الآخر وتحميله المسؤولية.
والبعض يعيد السبب إلى الصراعات السياسية والفقهية والفكرية القديمة والحديثة؟ فيما البعض الآخر يتحدث عن الصراعات السياسية والمطامع الأمنية والعسكرية والاقتصادية.
والبعض الآخر يربط بين الأحداث التاريخية والوقائع السياسية والأمنية الحديثة، ويتم استحضار شعارات وعناوين خطيرة ذات أبعاد عرقية أو قومية أو أثنية، وحتى لا ندخل في نقاشات تفصيلية فإننا نستعيد هذه التفاصيل والشعارات والأحداث، لأن كل منها يحمل نقاشاً موسعاً.
لكن بغض النظر عن الأسباب ومن يتحمل المسؤولية، فإن النتيجة واحدة: الفتنة المذهبية تدق أبواب العالم العربي والإسلامي، إن لم تكن قد انطلقت والنار بدأت تشتعل وهي قد تمتد لتطال كل هذا الواقع، وكل ذلك لخدمة أعداء الأمة، ولن تؤدي إلى أية نتيجة سوى مقتل وجرح الملايين من العرب والمسلمين، وتدمير الدول وخسارة مئات المليارات من الدولارات أو الجنيهات أو الريالات.
وإذا نظرنا إلى الوراء قليل، فكل الحروب الداخلية أو الحروب بين الدول العربية والإسلامية لم تؤد إلى أية نتيجة، وبعد كل الخسارات يعود الجميع إلى طاولة المفاوضات وكأن شيئاً إن لم يكن.
إذاً “الفتنة نائمة فلعن الله من أيقظها”، هذا الحديث النبوي بغض النظر عن سنده القوي أو الضعيف، ينبهنا جميعاً لوقف الفتنة ومنع امتدادها، فهل نتصدى لذلك، أم إننا سنغرق في الفتنة بكامل وعينا وعن سابق تصور وتصميم.
ندعو الله أن يكشف هذه الغمة، ويعيد الجميع إلى وعيهم ورشدهم ووصايا ربهم..

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر