الراصد القديم

2013/03/02

متى يعيد العرب وضع حجر الاساس لدولة الوحدة العربية ؟

 
حسين مجلي

في يوم 22-2-1958-قرر الشعب العربي اقتلاع الحدود فيما بين سوريا ومصر، وتم ربط الشعب العربي في افريقيا مع الشعب العربي في آسيا، وبما يؤرخ لميلاد دولة العرب- الجمهورية العربية المتحدة، التي عاشت وعاش العرب معها أروع السنوات الخالدات في تاريخ الأمة العربية المعاصرة.

كانت هذه السنوات، سنوات وحدة الجمهورية العربية المتحدة 1958-1961 هي وحدها 'ربيع العرب' في تاريخها المعاصر، ومعبراً لدخول الأمة العربية مرحلة ازدهارها إذ كان كل شيء يبدو رائعاً، تحت ظلال قيادة عملاقة تقود معارك التحرر العربي وتحتل الصف الأول بين الزعامات العالمية، وتلتف حولها وتأتمر بأمرها وتتبع خطاها عشرات الملايين في كل مكان من الوطن العربي.

انحسار لقوى الإستعمار، وهزائم متكررة لها في كل صدام، وانكماش ورعب قاتل لدولة الصهاينة، حركة بناء بالغة الجدية في دولة الوحدة، احترام وتقدير لكل ما هو عربي ومن هو عربي في أي مكان في الدنيا، الثورة في الجزائر تنتصر، بذور الثورة باليمن تنمو، الثورة في العراق تنتصر، كل شيء يبدو رائعاً... كل شيء يبشر بدولة (العرب الواحدة) وبعهد جديد للإنسان العربي، حيث تم كل شيء رائع بإسم القومية العربية وبواسطة الجماهير العربية وبقيادة القوميين، فعندما اجتمع المنطلق الصحيح والقائد الفذ والجماهير المناضلة، حققت الأمة العربية أروع انجازات تاريخها الحديث.

يوم 1961/9/28م يؤرخ ليوم فاجعة حياة الأمة العربية، ففي هذا اليوم ضُربت دولة العرب- دولة الأمل- دولة الجمهورية العربية المتحدة، انه يوم انفصال الجمهورية العربية المتحدة ويوم رحيل جمال عبد الناصر فيما بعد.

فجأة استطاعت قلة رجعية عميلة متآمرة ان تضرب دولة الأمل.. دولة الوحدة وتفصل اقليمها الشمالي 'سوريا' وقد شلت المفاجأة المذهلة الجماهير العريضة وكل القوى القومية والوحدوية، وعندما حاولت الجماهير في دمشق واللاذقية وحلب أن تدافع عن دولتها، عن أملها، سحقتها القلة الرجعية العميلة المتآمرة.. وبدا انحسار المد القومي.. ومع الانحسار بدأت الهزائم، ومنها هزيمة 1967 التي ثبت فيها بعد مما نشر من وثائق ان الانفصال كان جزءا من خطتها التي أعدت في الأصل بعد الوحدة مباشرة.

لقد ظل القائد العربي جمال عبدالناصر إلى آخر يوم في حياته يعاني فكرياً وجسدياً من جرح الإنفصال، ولم يكن وحده الذي عانى وتعذب، بل هناك جيل كامل من الشباب العربي تعذب وما يزال يعاني وأمة كاملة تعذبت ولا زالت قيد العذاب.

وكان لا بد بالرغم من الآلام والعذاب ان يطرح على الشعب العربي كله السؤال لماذا حدث هذا؟ ولماذا حدث الانفصال بسهولة؟ طرحت الاجابات الحاقدة الشامتة، الهدامة التي انتهزها أعداء الأمة العربية وأعداء قوميتها ووحدتها ليبرروا هزيمة جماهيرها العريضة، بقولهم ان الخطأ كان في الوحدة ذاتها، فلا تعودوا اليها أبداً!!!

لم يدينوا الرجعية العربية العميلة المتآمرة، لم يدينوا الولايات المتحدة التي خططت للمؤامرة، لم يدينوا الصهيونية التي كانت حلقة الوصل بين العملاء، فكل هؤلاء كانوا ابرياء أما المجرم والجريمة فكانا الوحدة.

وكان على القوميين أن يبحثوا عن الاجابة الصحيحة على السؤال الأساسي لماذا حدث الانفصال سهلا؟ وانهزمت الجماهير أمام قلة متآمرة؟

باختصار انتهت التساؤلات ومرحلة التعذيب لدى القوميين إلى أن الخطأ الأساسي يكمن في أن الجماهير الوحدوية مهما بلغ عددها، ولو بلغ الملايين، لا تستطيع ان تنتصر، ولو ضد قلة منظمة، إلا إذا كانت هذه الجماهير منظمة، وان الانفصال تم سهلا وانتصرت فيه القلة المتآمرة لأن الجماهير لم تكن ملتحمة في تنظيم. كانت القاعدة الجماهيرية تضم الملايين وكانت كلها تحت قيادة عبد الناصر بدون منازع أو شريك، وحققت بتلك الصيغة ' الناقصة' انتصاراتها ولكنها في لحظة خاطفة لم تستطع ان تقاوم قلة منظمة لان التنظيم، الذي يربط القائد بجنوده ويحدد لكل فصيل ساحة ولكل ساحة عملا ولكل عمل وقتا.. كان مفقوداً فتحولت حركة مقاومة الانفصال في سوريا إلى تردد وتحول التردد إلى ردة.

وهكذا عادت التجزئة وغابت دولة العرب، كما كان الأمر من قبل ميلاد الجمهورية العربية المتحدة، فيما توفرت انسب الوسائل لتمكين الاستعمار مجدداً من الأمة العربية، وكان الجواب ولا يزال أن الجماهير المنظمة لإقامة دولة العرب هو الحل.

وكان هذا الحدث الانفصالي التمزيقي بمثابة أم الجرائم المستمرة، بحق الأمة العربية، التي أدخلتنا في بيت الطاعة الأمريكي/ الصهيوني، حيث استولدت جريمة الانفصال جرائم مستمرة متواصلة كل يوم بانتهاك كل المحرمات الوطنية والقومية، التي تسير في الاتجاه المعاكس للوحدة، وسلمت بالأوطان وبددت الثروات ووصلنا إلى ما نحياه اليوم، حيث لم يترك النظام العربي تنازلاً إلا وبادر إليه، ولا باباً استعمارياً إلا وقرعه، ولا طريقاً في الاتجاه المعاكس للوحدة إلا وسلكه.

لقد أغلق النظام العربي طريق الوحدة وفتح طريق الاقليمية والطائفية والمذهبية والقبلية والشرق أوسطية، وفرض التخلي عن الهوية القومية والتخلي عن المواطنة العربية، وقادنا وقف النضال الوحدوي قيادة حتمية إلى ما نحن فيه من مأساوية وكارثية.

وبدلا من اعتبار ذلك الحدث الانفصالي جريمة، وان صُنّاعه مجرمون، وان جريمتهم مستمرة، ولدت جرائم جديدة، منذ ذلك التاريخ، وان جريمة الانفصال فتحت الطريق لكارثة حزيران 1967 لان دبابات الانفصال فتحت الطريق لدبابات الاحتلال، وبدلا من أن نستذكر سنوات العز والشموخ العربي، نبارك ونؤيد قادة الجريمة المستمرة الذين قادوا الخيانة العظمى بحكم كافة القوانين الوضعية في العالم ليجعلوا من الخيانة العظمى مأثرة.!

ان اعداء الوحدة العربية في الداخل والخارج مازالوا بعد أكثر من 50 عاماً على قيام الجمهورية العربية المتحدة، يواصلون الثأر من الوحدة ومن فكرة الوحدة، فبدلاً من التركيز على كوارث تداعيات الانفصال وعلى مجرمي الانفصال وقادته يركزون على أن المجرم هو الوحدة ذاتها فلا تعودوا إليها!!

وبعد:

أليس من حق الشعب العربي وواجبه أن يعيد وضع حجر الأساس لدولة الوحدة العربية ؟

أليس من حقنا، ومن واجبنا التمسك بالمواطنة العربية وأن نعي أنه عندما يتم التخلي عن المواطنة العربية تحل محلها بالضرورة الاقليمية والطائفية والمذهبية والقبلية والصهيونية والشرق أوسطية والعولمة وكل ما يمزق الأمة العربية، وأنه عندما يتم التمسك بالمواطنة العربية تصبح فلسطين كل فلسطين جزءا من الوطن العربي أرضاً، وجزءاً من الأمة العربية شعباً وتصبح حدود فلسطين هي حدود الوطن العربي ؟

أليس من حقنا ومن واجبنا أن نعود إلى إعلاء شأن الوحدة على أي شأن آخر، وان نستعيد القول : 'لا فضل لعربي على عربي إلا بمقدار سعيه إلى الوحدة العربية'. ؟

اخيراً في ذكرى ميلاد دولة الوحدة، نعاود القول والتأكيد.. قوميون سنحيى وحدويون سنبقى !

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر