الراصد القديم

2013/03/02

جمال عبد الناصر وتيار الانتقام المتأسلم


عبد الهادي الراجح

عندما قرأت في الصحف الالكترونية خبرا عاجلا تحت عنوان ، الإخوان وسياسة الانتقام من الزعيم جمال عبد الناصر، يفيد بان الإخوان المسلمين قرروا سحب الحراسة من أمام ضريح الزعيم العربي جمال عبد الناصر، وان ذلك تم بناء على تعليمات المرشد العام لتلميذه مرسي العياط، وتسليم الأمر للقوات المسلحة المصرية، لم أصدق الخبر وقلت أنهم ليسوا بهذا الغباء السياسي ليظهروا أمام العالم وكأنهم دعاة انتقام لا دعاة وئام، ودعاة حقد وتصفية حسابات سياسية وليس دعاة وحدة صف نحو هدف تجميع الأمة ووحدتها، وطالعت الصحف المؤيدة والمعارضة لعلي أجد تكذيبا لهذا الخبر ، ولكنه للأسف كان صحيحاً.

يبدو ان الشعب المصري قد اغاظ مرسي العياط ومعلمه المرشد وهو يرفع صور الزعيم جمال عبد الناصر في مظاهراته المطالبة باسترجاع الدولة المصرية التي يجري خطفها لتغير ملامحها نحو الأخونة وتقسيم الوطن لمسلمين وهم الإخوان وحلفائهم المؤقتين فقط، ولغير المسلمين وهم "الكفرة والملحدون" من دعاة المجتمع المدني وباقي الشعب المصري.

ربما يكون قرار سحب الحراسة من أمام الضريح بما في ذلك عامل النظافة تمهيداً ليوعز الاخوان لتابعيهم في المستقبل بمهاجمة الضريح الطاهر ، وهم إذا تمكنوا من ذلك فسيزعمون نتيجة أمراضهم النفسية وأزمة الحكم السياسية وتخبطهم الواضح.

والملفت للانتباه ان هذا العمل هو بمثابة رسالة وجهوها لأمريكا والكيان الصهيوني، وتجسدت في مسألتين الأولى إكرام السادات بمنحه قلادة النيل والثانية سحب الحراسة من أمام ضريح جمال عبد الناصر، والهدف إيصال الرسالة كما أسلفت بأنهم على خط الخيانة والعمالة الذي قاده أنور السادات وأكمله حسني مبارك وتتابعه على نفس الخط عصابة التأسلم والإرهاب ، وأن نظام الاخوان قادر على خدمة أمريكا أكثر من نظامي المقبور والمخلوع بما يملك من شعارات جوفاء متأسلمة كاذبة يخدع بها البسطاء من شعبنا في مصر ، كما أنها رسالة للرجعية النفطية لتطمئن بان تيار التأسلم غير قابل للتصدير إلا للدول التي تعادي أمريكا ومشروعها "الشرق ألأوسط الجديد <الذي أسقطته المقاومة العربية في العراق ولبنان وفلسطين وقتل في سوريا.

لو أن المرشد ومكتب إرشاده وواجهتهم مرسي سحبوا الحراسة عن ضريح السادات وغيره لصدقناهم ولكن جريمتهم أن عملية سحب الحراسة عن ضريح عبد الناصر هو رسالة لأمريكا كما أسلفت كما أنها تصفية حسابات سياسية مع التيار العروبي الناصري العريق الذي أثبت أنه البديل القادر على هزيمة التيار المتأسلم المهزوم من الداخل والفاشل بالتاريخ والمستقبل لأن واقعهم اليوم وهم على رأس السلطة يختلف عن الأمس حين كانوا ينظّرون من بعيد، فامامهم هناك استحقاقات سياسية لا بد من القيام بها وعليهم ان يدركوا ان تقديم الرشوة للبسطاء لا يبني وطنا .

اليوم شعاراتهم على المحك فقد فشلوا في كل شيء وثبت بأنهم الأضعف وليسوا الأقوى، وهم يخافون من إعادة مشروع جمال عبد الناصر مع الاستفادة من كل خبراته وبالتالي البناء للمستقبل، وهذا الذي يخشونه، ولذلك فان معاركهم مع جمال عبد الناصر لا تنتهي لأن مشروعه هو خصمهم السياسي الأقوى، ولأنهم صغار ويتخبطون بعد أن وجدوا أنفسهم في موقع كبير عليهم وهم فاشلون حتى في إدارة أصغر مجلس قروي في مصر أو إدارة حتى دويلة بحجم محمية قطر فكيف في بلد عظيم بحجم مصر ، ولذلك لجأوا لخيارات المناكفة السياسية مثل سحب الحراسة عن ضريح القائد بسبب سياسته المنحازة للشعب وغاب عن بالهم حتى أن المدعو مرسي العياط نفسه كان تعليمه نتيجة الإصلاح الزراعي الذي عارضه الإخوان بأوامر بريطانيا واستفاد منه الغالبية العظمى من الشعب المصري ومن بين هؤلاء المستفيدين الحاج مرسي العياط الذي تقاضى خمسة فدادين كانت السبب في تعليم ابنه محمد مرسي وإخوته ولولا ذلك لكان هذا العياط أحد الحراس لدى وأحد من البشوات.

لعل الصورة التي استقبل بها الشعب المصري قرار الإخوان رفع الحراسة عن ضريح عبد الناصر وزحف مئات الآلاف لتكون كلها في حراسة ضريح الزعيم ، وهي رسالة لهؤلاء ومن وراءهم بأن عصر عبد الناصر وسيرته وتاريخه محروس في رموش الأعين وقلوب الملايين من ابناء الشعب ، وأن عصره وزمانه هو نموذج للكبرياء الوطني والتحرر والوحدة.

لقد تمنينا أن يقدم حكم الاخوان نموذجا للتسامح والمحبة والوحدة الوطنية لجمع الصف، ولكنهم للأسف سقطوا شر السقوط حتى قبل الامتحان وأثبتوا أنهم مجرد ظواهر صوتية وسيوف خشبية وأدوات للرجعية والاستعمار يحركها كما يشاء وحسب مصالحه ، كما اثبتوا إفلاسهم السياسي والاقتصادي قبل الأدبي والأخلاقي وأنهم خضعوا لهيمنة قوى استعمارية كانت في الماضي اسمها بريطانيا العظمى واليوم هي أمريكا فما أشبه اليوم بالأمس.

لعل تجربة الاخوان "المفلسين" وسقوطهم السياسي يثبت مجددا أن سياسة الزعيم جمال عبد الناصر كانت سابقة لعصرها وزمانها وأن موقفه السياسي منهم كان صحيحا 001%، وأثبت التاريخ بأنهم أدوات للاستعمار والرجعية ومن الأسباب الرئيسية لمصائب أمتنا وتمزقها التي لا بد لها من الخلاص حتى تعود تحت الراية الناصرية ، أمة عربية واحدة ومن أعظم الأمم التي أخرجت للناس .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر