الراصد القديم

2013/04/01

رداً على الحملات التي تحاول تزوير تاريخ لبنان العربي..... من ذاكرة الرئيس الراحل صائب سلام: إعلان الحكم العربي المؤقّت بعد زوال الحكم التركي


هذا المقال إن شاء الله هو الأول من مجموعة مقالات نحاول بها تعليم الجيل الجديد، تاريخ بيروت ولبنان العربي. هذا الجيل الذي يواصل المستقبل والقوات المتصهينة غسل دماغه ونقله لثقافة وخندق مغاير للذان كانا عليهما اجداده.

(مايلي هو جزء من مقابلة اجرآها الرئيس الراحل مع النهار آخر الستينات)

........ بتذكّر الأمير فيصل يعيدنا للحقبة بين انقضاء الحكم التركي عن البلاد ودخول أولاً الجيوش الحليفة ثمّ الحكم المنقسم بين الإحتلال الإنكليزي، الإحتلال الإفرنسي. لمّا بديت تنسحب الجيوش التركية من جنوب فلسطين، اندفعت كما هو معلوم الجيوش العربية للداخل فاخذت  الشام قبل وصول جيوش اللمبي من الساحل لبيروت وشمالها. فأوّل ما وردنا انها سقطت الشام بأيدي الجيش العربي، وكان ذلك في 1 تشرين أوّل. أوّل ما منذكر أوّل مفاجأة كانت ليلاً، بيجي عمر الداعوق وكان رئيس بلدية لعند والدي ومعه تلغراف من الشخص الذي تسلّم الحكم بالشام واسمه الأمير سعيد الجزائري. بعدني بذكر شيء من لفظة بقلّه: "أُعلن الحكم العربي باسم الملك حسين في مكّة" وعبارة ذهبت قولاً مأثوراً انه: "أسفكوا الدماء ولكن بعدل" ومعروف عن الأمير سعيد انه كان فيه شيء من رعونة وشيء من خفّة. بعدين على أثر هـ التلغراف اجتمعوا الّي كانوا يسموهم "الوجهاء". كان في نظام الوجهاء، الزعماء والوجهاء، تختلط كلمة زعيم بوجيه، كانت وجيه أكثر. زعيم ما نشأت إلاّ بالنضال ضدّ المستعمرين في ما بعد أكثر ما كانت كلمة زعيم، قبل كانت دائماً كلمة وجيه. وجهاء البلد اجتمعوا واستدعوا، بذكر كان معهم مختار بيهم ووالدي وعمر الداعوق وألفرد سرسق والمركي* (Marquis) دو فريج، كانوا مسلمين ومسيحيين بتفاهم تامّ، وراحوا للوالي ليلاً. كان الوالي يسكن بمحلّ مدرسة اللّيسيه الفرنساوية للبنات اليوم، كان بيت لدكتور فرنساوي ومستوليين عليه الأتراك وجعلوه بيت الولاية بآخر ايام تركيا. راحوا باللّيل وبلّغوا الوالي عن احتلال الشام وعن البرقية الّي اجتهم وعن طلبهم لإستلام الحكم في بيروت. عاند كثيراً الوالي في البداية وكان معهم مسلّحين بالخارج من بعض اخواتي ورفاقهم، واقفين بالخارج، قالوا لهم إذا سمعتم أي شيء من جوّا مناوشة بالرصاص ساعتها بتفوتوا. ما صار مناوشة وما فاتوا، وبعد نصف اللّيل بكثير انتهت. أعطوه عربية خاصّة للوالي ورحّلوه للشمال واستلموا الحكم العربي وأعلن ثاني يوم صباحاً في 1 تشرين. بذكر لمّا رجعوا، نحن كنّا ولاد صغار، كان عمري 12ـ 13 سنة، لمّا رجعوا بدّهم يعملوا ترتيبات الإستلام والتسليم. أعلنوا عمر الداعوق رئيس البلدية، رئيس الحكومة العربية الأولى المؤقّتة، وعيّنوا مدير أمن عام وعيّنوا مسؤول عن الإعاشة وعيّنوا كثار. عملوا بيان. بتذكّر انه كان في محيّي الدّين النصولي وأخوي محمد، توكّلوا انه يروحوا يبلّغوا. ما كان في جرائد كثير وقتها، في جرائد قليلة كثير لينشروا فيها. راحوا لعند المرحوم رامز سركيس، رامز خاف وما قبل ينشره. قيّموه بالقوّة وهو يرتجف ويلبس ثيابه تا يروح على المطبعة ليطبع المنشور، لأنه ما قدر ذهنه يتحمّل انه زال الحكم التركي الّي كان متملّك بالبلاد واجا محلّه حكم عربي ناشيء ما اله مستقرّ وحكومة عربية محليّة، ما قدر يهضمها. ثاني يوم كانت البلد بفرح عظيم وكان سبقها أشاير كثيرة عن اقتراب الجيوش الحليفة، اجت قبل بمدّة طائرات انكليزية ورميت مناشير. رميت منها منشور بصورة الملك حسين ـ محرّر البلاد العربية. الطائرات الإنكليزية رميت المنشور وبذكر الّي جبلنا إيّاه خوري اسمه الخوري يوسف الزهّار، كان يعلّم أخواتي بالبيت فرنساوي، واجا باللّيل ومبسوط وآخذه الفرح وفات للأوضة "وسكّروا البواب الخارجية ودخيلكم ما بدّي حدا يشوفني" وشال من عبّه عمّق ايده وشال من عبّه المنشور وعليه صورة الملك حسين، صورة كبيرة وتحته كلام بتحرير البلاد وركع وصار يقبّل الصورة، ومندفع انه خلص تحرّرنا من الأتراك وجاي الحكم العربي وجاي الملك حسين، ملك مكّة الخ. هذا الخوري ذاته بعد ما اعلن الحكم العربي وبعد ما مضى عشرة ايام على الحكم العربي وإجت بارجة إفرنسية على المرفأ لتستلم الحكم، تحت الضغط من الإنكليز والإفرنسيين، من الحكم العربي المؤقّت، كان على رأس مظاهرة يقول: "Vive La France Vive La France أمّنا الحنون، وكان على المرفأ عمّ يستقبل.
كمان بذكر بهذيك الحقبة لمّا أُعلن الحكم العربي وقبل ما توصل الجيوش الحليفة من الساحل الجنوبي، بديت تجي مناشير وأخبار انه وصل لصور ممثّل الشريف فيصل، مندوب الملك حسين، السيّد إليا الخوري. ضجّت البلاد كلّها انّه كيف السيّد وكيف إيليّا. اليوم مأكّد الناس بتاخذها بحكم العادة انه كلّ Mr. ترجمتها السيّد، أمّا يومها انّه مسيحي والسيّد، كيف السيّد ؟ ما معقول. السيّد لأولاد الرسول وبتوسّع كبير لبعض المسلمين، أمّا السيّد لمسيحي هيدي كانت جديدة كثير.
أُعلن الحكم العربي بالسرايا الكبيرة. كان الحكم التركي نقلها من سرايا البرج اللي هدمت منذ بضع سنوات قبل مدّة قليلة، وكانت هي بالزمان ثكنة عسكرية – قشلة - واللي أصبح مقابيلها إلى شماليها قصر عدل كان مستشفى عسكري. بتذكّر بإيّام الأتراك كنا نروح لهونيك ونشوف الشباب عمّ يتدرّبوا، كانوا ياخذوا الشباب ويدرّبوهم بالساحة هناك. استلمها الحكم العربي وكان يوم رائع من أيام التاريخ يوم رُفع العلم* العربي المربّع الألوان على سارية القصر الحكومي وأتوا للرّمز فيها، بالآنسة فاطمة محمصاني، شقيقة الشهيدين محمّد ومحمود المحمصاني**، هي رفعت العلم بإيدها. بذكر المنظر بالواقع كان في ألوف مؤلّفة من البشر. كانت قوى الأمن قليلة جداً وبالطبع عند انقلاب الحكم بتسوّل النّفس للمجرمين أن ينطلقوا وما كانوا قادرين ان يحوقوهم. بذكر كان مدير الأمن العام مختار بيهم، وكان أيضاً من الزعماء البارزين، بذكره واقف على رأس السلّم وجامع بعض رجال الأمن الّي عنده وجمهور من الناس ملتفّ حوله وعم يخطب ويقلّهم: "دون محاكمة دون مراجعة مَن يمدّ بيده لسرقة أو جرم فسيُقتَل فوراً، وإذا ما انوجد رجال الأمن ليقتلوه فأنا بيدي هذه سأرميه بالرصاص". وبالواقع كان له فعل السحر لأنه قطعت دابر الإجرام وأوقفت الناس عند حدّها. وبتذكّر لمّا تركوا كان في غرفة بالسرايا بالطابق الأرضي بالجهة الشمالية الغربية، فيها أموال الخزانة، أكياس مكدّسة من الذهب وأكياس مكدّسة من الأوراق التركي، انتدب مختار بيهم، مدير الأمن العام، انتدب أخوي محمّد وصلاح بيهم وراحوا ناموا عليهم ليلاً نهاراً. ناموا عليهم إلى ان جاء الحكم الفرنساوي للإحتلال وسلّموهم إيّاهم كما هم. ومن يومها يساورهم الندم لهم وللّذي انتدبهم انه ليش ما أخذوهم، مش لإستعمالهم الخاص، ولكن لإستعمالهم للنضال ضدّ المستعمِر وضدَ الأجنبي. لكن بالطّبع الأمانة الوقتية للأمور بتولّد هيك أشياء.




كان هذا العلم يتألف من زاوية حمراء على شكل مثلث تلتصق به ثلاث خطوط متوازية، الأسود فالأخضر فالأبيض وهذه الألوان الأربعة أختارها أعضاء المنتدى العربي الذي أنشأه الشبان العرب في إسطمبول ودام من سنة 1919م حتى سنة 1911م وقد أستوحى الشبان المذكورون هذه الألوان لتكون رمزاً للحركة العربيّة القوميّة من بيت قاله صفي الدين الحلي أحد الشعراء العرب في أواخر العهد العباسي وهذا البيت : بيض صنائعنا سود وقائعنا خضر مرابعنا حمر مواضينا

*  محمد المحمصاني: ولد في بيروت 1888، حائز على دكتوراه في الحقوق من جامعات فرنسا، ألف كتاباً بعنوان «الفكرة الصهيونية»، عرف عنه الصبر والجلد والتسامي، وصله وهو في السجن أن أهله في حزن عظيم، فأجاب: قولوا لهم «بألا تقلقهم الحوادث ولا تضعفهم الكوارث، فالإنسان يُعرف وقت المصائب».    
     محمود المحمصاني: ولد في بيروت عام 1884 وتخرج في مدرسة بيروت، وكان يتقن اللغات العربية والتركية والفرنسية، عمل موظفاً في مصلحة البرق، قال عند وفاته: «كنت أقرأ في السجن كتاباً يتحدث عن شقيقين قتلا في سبيل تحرير إيطاليا، وقال لأخيه وهو يودعه: «عسى أن نكون كلانا من محرري بلاد العرب». 
    حاول بعض المقربين لدى جمال باشا السفاح التوسط للعفو عن أحد الأخوين كي يبقى والدهما مفجوعاً بواحد فقط، لكنه رفض وأعدمهما في لحظة واحدة، وكان الهدف من ذلك واضحاً، وهو التخلص من القوميين العرب الذين كانوا يطالبون بحق العرب في الحرية والاستقلال.
   كانت عملية الإعدام هذه مقدمة لإعدام شمل 21 رجلاً في السادس من أيار 1916 



2 تعليقات:

ريوبى يقول...

موضوع ممتاز
ryobi

ريوبى يقول...

موضوع ممتاز
ryobi

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر