الراصد القديم

2013/04/01

للصبر حدود


حسن حسين

علينا أن نعترف جميعاً أنها كانت غلطة، ونرجو الله ألا تعود فللصبر حدود نحن تجاوزناها بمراحل، والصبر ليس دائماً سلوكاً حميداً، خاصةً لو لم يصاحبه عمل، الصبر ليس معادلاً موضوعياً للعجز، بل هو انتظار في إطار خطة عمل تحتاج وقتاً وجهداً، وغير ذلك يصبح الصبر غير محمود، ويحق لأيٍ كان أن يحذرنا من أن (للصبر حدود).

منذ المناوشات الأولى عقب استفتاء 19مارس المثير للجدل، إمتلأت صدور قطاعات واسعة من الجماهير بالحنق والاحتقان على خطأ أولى خطوات تأسيس نظام جديد، ثم على ردود فعل جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان من تعالٍ واستكبار، وتلى ذلك إنتخابات برلمانية أتت بأغلبية إسلامية أعطت نفسها حقاً في فرض رؤيتها ( المبهمة ) المغلفة بشعارات دينية ، وأعادت نفس المشهد القديم للحزب الوطني حينما كانت أغلبيته تستبد بالرأى والقرار، وكلما نادى أحد بضرورة الصبر على تجربة ما زالت في بدايتها كان البعض يقول ( للصبر حدود ).

وعندما تولى المجلس العسكري المشكوك في شرعية إدارته للبلاد عقب الثورة، واعتقد أنه يمكنه أن يدير الدولة مثلما يفعل في مؤسسته العسكرية ، ونتج عن ذلك أخطاء وأخطار وتحديات للثورة، جعلت الكثيرون يعتقدون أنه يقود الثورة المضادة ، وتصاعدت أمواج الغضب ضده ونادت القوى الثورية بإقصاءه ، دعا البعض للتمسك بالصبر لأن العسكر يفتقدون إلى الخبرة السياسية، لكن تعالت صيحات ( للصبر حدود).

وأمام مهزلة الانتخابات الرئاسية ترشحاً وانتخاباً على يدى العسكر والإخوان معاً ، وقفت قوى الثورة بلا مرشح لها وأمام اختيار مؤلم للمفاضلة بين مرشحين كلاهما لايمثل الثورة، ويمثل كلٌ منهما خطراً عليها، ولم يكن أمام الجميع سوى الصبر دون أن يدعو أحد إليه، وبالتأكيد لم يستبشر أحداً خيراً من انتخاب مرشح الإخوان، إلا أن البعض ظن وليس كل الظن إثماً أنه أفضل ( قليلاً ) من المرشح الآخر، ومنذ اللحظات الأولى تبين لأصحاب البصيرة السياسية أن الرئيس الجديد يتعثر ويفتقد الرؤية والثقة والاستقلالية معاً، وللحد من تلك النظرة ضده أحاط نفسه بعددٍ كبير من المساعدين والمستشارين، وبرغم ذلك لم يطلب من أحدهم معونة ولا استطلع رأيهم حتى، وانفرد بإصدار قرارات تلو الأخرى تعتورها أخطاء دستورية وقانونية ، فضلاً عن الأخطاء السياسية بإقصاء كافة القوى غير الإسلامية ، مما أدى إلى انسحاب المساعدون والمستشارون بعدما نصحهم البعض بالصبر على رئيسٍ بلا خبرة، لكنهم جأروا بالشكوى وقالوا (للصبر حدود).

ثم توالت خطايا الرئيس الإخواني وجماعته حتى امتلأت الشوارع والميادين بدماء شهداء جدد، وأعاد إنتاج أو فنقل إستخدم نفس أساليب وأدوات وآليات نظام مبارك في قمع الجماهير، دون أن يقدم بين يدي الجماهير ما يرضيهم، بل إن الأمور إستفحلت إلى الحد الذي أصبحت مصر تعيش يومياً وعلى مدار الساعة في حالة إنفجار شعبي قد يأكل في طريقه الأخضر واليابس، ولم تجدى أى نصائح بالصبر لهذه الجماهير التي أصبحت تتقاتل على أرغفة الخبز وأنابيب البوتاجاز وحصص البنزين إلى آخر هذه الدائرة الجهنمية..

صاحت الجماهير في صوت واحد ( للصبر حدود )، لم تكن تغني مع أم كلثوم كما قد يعتقد البعض، بل كانت تبعث رسائل تهديد ووعيد لمن يفهم دروس التاريخ ، ولمن يعتبر من أحداث مشابهة سبقت من عامين وأسقطت نظاماً إستبد لثلاثين عاماً، نعم ( للصبر حدود ) ولكننا لسوء الحظ تعدينا هذه الحدود وأصبحت أقدامنا تخطو إلى حدود الخطر الداهم على الجميع، وساعتها لن تنفع الرسائل ولن ينفع الغناء.

1 تعليقات:

ريوبى يقول...

موضوع ممتاز
ryobi

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر