الراصد القديم

2013/05/01

اخر ما تبقى من اوقاف المغاربة في المدينة المقدسة : باب المغاربة مهدد بالإزالة



 تغريد سعادة

عند السور الغربي للمسجد الاقصى يقع باب المغاربة، او ما هو متعارف على تسميتة باب حارة المغاربة، وهو أحد بوابات القدس الخمسة عشر والذي يعتبر اهمها واقدمها واصغرها، بناه المغاربة بأموالهم وهي أوقاف أهل المغرب الأقصى في العهد المريني.

وسمي باب حارة المغاربة نسبة الى سكان الحي وهم من المغاربة المالكيين الذين سارعت اسرائيل في حزيران 1967الى محوه عن الوجود بالجرافات وتشريد سكانه الى الاردن ومن هناك نقلوا الى بلدهم الاصلي المغرب. وقد طالت عمليات الهدم مقامات ومدارس وجامع العادل ومعالم اثرية وتاريخية هامة.

وتصدى اهل الحارة المغربية منذ المحاولات الأولى للحركة الصهيونية للاستيلاء على حائط البراق في النصف الأول من القرن الماضي، لتحويله إلى مبكى لهم، مما تسببت في اندلاع مواجهات عنيفة بين المسلمين واليهود توجت بما اسمي بثورة البراق في العام 1929م.

استقر هؤلاء المغاربة في القدس في القرن الثالث عشر الميلادي في عهد الملك العادل الايوبي، ووصل عددهم في حينه الى نحو عدة الاف عند تهجيرهم.

وكان قرار تدمير حارة المغاربة سابقا لاحتلال المدينة نظرا لموقعها المهم كنقطة انطلاق للسيطرة على منطقة الحرم القدسي من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

وباب المغاربة هو ما تبقى من حارة المغاربة التي تسبب تدميرها في خفض المنطقة الملاصقة للباب نحو اثني عشر مترا عن مستوى البلدة القديمة، ومن اجل الابقاء على الباب مفتوحا فقد جرى وضع الركام على شكل تلة تربط بين ساحة حائط البراق "المبكى" الذي يعتبره اليهود مكاناً مقدسا لهم.

وصادر الاحتلال الاسرائيلي مفاتيح باب المغاربة بعد احتلال المدينة المقدسة في 1967، ومنعوا المسلمين منذ ذلك الحين من الوصول إلى حائطهم، ومونعوهم من استخدام باب المغاربة، وباتوا يستخدمونه فقط لإدخال اليهود والسياح من غير المسلمين إلى المسجد المبارك، وأيضا لاقتحام المسجد من قبل الشرطة والقوات الخاصة وما يعرف بحرس الحدود أثناء الاضطرابات.

والمخطط الجديد يقضي باقامة جسر زجاحي ضخم بدل الجسر المؤقت، بحيث يتيح مجال الرؤية ويسمح بمشهد شامل لمنطقة الجدار الغربي، بدون انقطاع بسبب تلة باب المغاربة. مرت محاولات السيطرة على الجدار الغربي للمسجد الاقصى ضمن مراحل كثيرة، توجت في العام 1996 بفتح نفق ارضي يمتد من حائط "المبكى" جنوبا وحتى الجهة الشمالية الغربية للحرم الشريف، وهو ما اتاح للاسرائيليين السيطرة على كل ما تحت الارض اسفل الجدار.

وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إن الاحتلال سرّع مؤخرا من عمليات التدمير لما تبقى من طريق باب المغاربة الملاصقة للمسجد الأقصى من الجهة الغربية.



ونصب الاحتلال تقويات خشبية في منطقة الحفر، الأمر الذي يشير إلى أن الاحتلال سيعمّق من عمليات الحفر والتدمير، وبحسب معلومات حصلت عليها المؤسسة، فإن الاحتلال رصد في مبلغ 4.5 مليون شيقل- نحو مليون و 200 الف دولار، لتنفيذ عمليات الهدم والتهويد لطريق باب المغاربة.



ويشمل المبلغ تمويل إقامة كنيس يهودي للنساء في تجويفات ما تبقى من طريق المغاربة، فيما أشارت بيانات احتلالية عن رضاها لتقدم خطى تنفيذ هذا المشروع التهويدي، علما أن المؤسسة كشفت أكثر من مرة عن خرائط ومخططات لبناء جسر عسكري ضخم على حساب الطريق المذكورة.



كما تواصل جرافات الاحتلال أعمال الجرف والهدم لواجهات أثرية عريقة في الواجهة الشمالية الغربية لساحة البراق، لتهيئة الارضية لبناء مجمع تهويدي كبير متعدد الاستعمالات على حساب وقف حي المغاربة، وفق المخطط الذي كشفت عن تفصيلاته المؤسسة مؤخرا.

حارة المغاربة

شكلت حارة المغاربة ما نسبته 5% من مساحة القدس القديمة. وهي من أشهر الحارات الموجودة في البلدة القديمة بالقدس، وزاد من شهرتها بعد إقدام الاحتلال الاسرائيلي على تسويتها بالأرض بعد احتلالها القدس عام 1967م، حيث حوَّلتها إلى ساحة سمتها "ساحة المبكى" لتجعله للحجاج والمصلين اليهود عند حائط البراق.

ويقدر المؤرخين ان بداية اقامة المغاربية في بيت المقدس تعود الى عام 909 ميلادية / 296 هجريا. وحسب هؤلاء فان الدافع الذي اتى بهم الى الاراضي المقدسة هي رغبتهم بمجاورة الاقصى ومكانتها الدينية عندهم واستكمال الحج من الحجاز، والاهم كان بسبب الدفاع عن المدينة.

وحسب كتب التاريخ فقد رابط المغاربة الذين قدموا القدس منذ الفتح الصلاحي عام 1187م – 583هـ. وقد اجاب صلاح الدين الايوبي عندما سالوه عن سبب اسكان المغاربة بهذه المنطقة اي عند السور الغربي للمسجد الاقصى " أسكنت من يفتكون بالبحر، ويفتكون في البر، أسكنت المغاربة ولا أستأمن أضعف نقطة في بيت المقدس إلا أهل المغرب"

وتقدر اوقاف المغاربة بـ 135 عقار ومسجد، ومدرسة كان يدرس فيها الفقه المالكي ،اسمها المدرسة الأفضلية، ومقبرة وطريق المسلمين.

ويقول مؤرخون ان المغارية رافقوا جيش صلاح الدين الأيوبي طيلة عشرين سنة ، وشكلوا 20 % من جيش حطين، وحسب هؤلاء فان المغاربة ساهموا في إعادة بناء السور في عهد صلاح الدين الأيوبي، ثم أعادوا بناءه في العهد العثماني الموافق للعصر المريني بأموالهم وأوقافهم. وأكبر وقف، هو وقف الشيخ القطب أبو مدين الغوت المغربي دفين تلمسان الذي أوقفه من ماله الخاص، وكتب في وثيقة الوقف:"هذا ما أوقفه فلان بن فلان على مجاهدي المغرب ومرابطي المغرب وطلبة المغرب وعلماء المغرب والحجاج المغاربة الزائرين العابرين".



كما اوقف قرية عين كارم القريبة ، وجاء في وثيقة الوقف :”أوقفها بأموالها ومياهها وآبارها و سواقيها وسهلها ووعرها ومبانيها وقفا لله يصرف للسابلة من المغاربة المارين والمنقطعين للعلم والجهاد المرابطين على وصية صلاح الدين الأيوبي" . هذه القرية جعلت وقفا على فقراء أهل المغرب وزهادهم وعلمائهم ومجاهديهم ومرابطيهم وزوارهم، واستثنى الشيخ في نص الوثيقة: "إلا بيت الله وطرق المسلمين ومقبرة المسلمين فهي ليست وقفا على أحد" .

و قد كان أهل العلم الكبار من المغرب قد اتخذوا القدس مقاما لهم من بينهم سيدي صالح حرازم ، و الشيخ المقري التلمسماني صاحب كتاب نفح الطيب، وأبو حمد عبد الله بن الوليد الأنصاري إمام المالكية في عصره والشيخ القدوة خليفة بن مسعود المغربي المالكي و غيرهم من أعلام العلم والدين.

وافتتحت جهات يهودية تنشر اسطورة الهيكل المزعوم الاربعاء الماضي ” معهد الهيكل” وذلك قبالة ساحة المغاربة في الجهة الغربية للمسجد الأقصى المبارك وسط مشاركة فاعلة من قبل المستوطنين والسياح .

والى جانب المتحف أقامت إدارة ” معهد الهيكل” معرضا ضم كتبا حول تاريخ الهيكل المزعوم ورموزا يهودية تُستخدم في تأدية شعائر تلمودية فيه ومجسمات له وقصص للأطفال تحكي خرافته المزعومة . ويضم المتحف أدوات ينوون ادخالها للهيكل المزعوم حين يتم بناؤه على حساب المسجد الأقصى وملابس للكهنة وغيرها ، كما وتُقدم ادارة ” معهد الهيكل” شرحا للزوار حول تاريخ الأخير ومحتوياته المزعومة .

وحذرت مؤسسة الاقصى من مكان إقامة المعهد قبالة المسجد الأقصى وبمحاذاة الشمعدان اليهودي الضخم الذي نصبته الجماعات الناشطة في سبيل الهيكل المزعوم مؤخرا ، وذلك بهدف جلب الأنظار إليه وحشد أكبر عدد من اليهود حوله . ودعت المسلمين وأصحاب القرار من الزعماء والمسؤولين العرب إلى وضع قضية المسجد الأقصى على رأس أجندتهم واتخاذ قرارات جادة تساهم في حفظه وحمايته من مخططات الاحتلال الإسرائيلي .




0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر