الراصد القديم

2013/05/01

ما رفضه الأبي ناصر، رضي به الذليل مرسي ......... «مندوب سامٍ» من صندوق النقد لمتابعة شروط تنفيذ القرض

  أميرة جاد

أعلن عبد الشكور شعلان ممثل مصر والمجموعة العربية فى صندوق النقد الدولى، عن اتفاق مصر والصندوق على جميع الموضوعات الرئيسية الخاصة بقرض الصندوق لمصر والبالغ قيمته 4.8 مليار دولار.

وأشار شعلان إلى أن وفدًا من الصندوق سوف يزور القاهرة الأسبوع المقبل، لوضع اللمسات النهائية للاتفاق، وعرضه على مجلس الإدارة حتى يصبح جاهزًا للتنفيذ نهاية مايو المقبل.

وقال شعلان فى حديث خاص للوفد الإعلامى المصرى المرافق لبعثة طرق الأبواب التابعة لغرفة التجارة الأمريكية فى مصر، التى تزور واشنطن حاليًا، إنه سيكون فى استطاعة مصر الحصول على ما يقرب من مليارى دولار من القرض دفعة أولى، وسيتم تقديم باقى قيمة القرض كل ثلاثة أشهر، وسيتم السداد بعد ثلاث سنوات، وبفائدة بسيطة تتراوح ما بين 1.1 إلى 1.5%.

وفى ما يتعلق بشروط الصندوق التى وضعها للحكومة المصرية حتى تتم الموافقة على هذا القرض، قال شعلان إن «برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى ستتم مراجعته من قبل خبراء الصندوق كل ثلاثة أشهر، وقد وافق البنك المركزى على أن يكون هناك مندوب مقيم من الصندوق فى مصر، وقد تم بالفعل اختيار أسامة كنعان، وهو أردنى فلسطينى، للقيام بتلك المهمة»، مشيرًا إلى أنه بناء على نتائج التقييم سيتم تقديم الأجزاء المتبقية من القرض، حيث سينتهى من تقديم كامل القرض إلى مصر على مدى عامين أو ثلاثة على أقصى تقدير». وتابع «إن برنامج الإصلاح الذى قدّمته الحكومة مصرى بالكامل، خصوصًا فى ما يتعلق برفع حد الدعم على المنتجات البترولية، والذى سيتم اعتبارًا من أول يوليو المقبل، بالإضافة إلى طلبات الصندوق الخاصة بضرورة معالجة العجز فى الموازنة العامة للدولة وخفضه إلى نحو 9% مقابل 12% الآن، وتحرير التجارة وعدم وضع قيود على الصادرات والواردات وتقليل الإجراءات الوقائية، بالإضافة إلى تحرير سعر صرف الجنيه المصرى مقابل الدولار». وفى ما يتعلّق بطلب الصندوق بضرورة تغيير شرائح ضريبة المبيعات على المنتجات المصرية، قال شعلان إنه بالفعل تم الاتفاق بين مصر والصندوق على توحيد ضريبة المبيعات، ورفعها إلى مستوى قريب من 10%.

اللافت فى تصريحات شعلان هو ما لم تعلن عنه المجموعة الاقتصادية التى تتفاوض على القرض منذ شهور، وهو الشق المتعلق بوجود ممثل للصندوق لدى البنك المركزى المصرى مقيم بمصر، وهو أمر يثير الشكوك حول مهمة هذا الممثل، وإلى أى مدى يمكن أن يتدخّل الصندوق فى السياسات النقدية لمصر، وهل كان هذا الشرط مدرجا فى مفاوضات حكومات الثورة التى سبقت حكومة الإخوان، الدكتور حازم الببلاوى وزير المالية الأسبق، قال لـ«التحرير» فى تصريحات خاصة، إن «مفاوضاته على قرض الصندوق لم تتطرق إلى هذا الشرط فى أى مرحلة للمفاوضات التى تمت فى عهده»، موضحًا أن مهمة ممثل الصندوق لدى البنك المركزى تتمثل فى تقديم المعلومات وتسهيل الاتصال بين حكومة البلد المقترض والصندوق ومتابعة تنفيذ البرنامج الحكومى المقدم للحصول على القرض»، مؤكدًا أن المشروعات الكبيرة التى كان يموّلها البنك الدولى، وهو مؤسسة مالية كبيرة مثل الصندوق، كان لها متابعون من قبل البنك يمثلونه لدى جهة التنفيذ. فى الوقت نفسه، قالت الدكتورة سلوى العنترى الخبير المصرفى والرئيس السابق لإدارة بحوث البنك الأهلى، إن المرة الوحيدة التى وضع فيها صندوق النقد ممثلًا له لدى البنك المركزى حينما حصلت مصر على قرض فى عام 91 وهو نفسه الذى تم بموجبه الشروع فى برنامج الخصخصة، مؤكدة أن ممثل الصندوق فى ذلك الوقت كان أحد مهامه (double check) على البنوك، فيقوم بجولات على البنوك طلبًا للمعلومات والبيانات للتحقق من الأرقام الرسمية التى تعلنها الحكومة فى ما يتعلق بتطبيق البرنامج الذى تقدّمت به وقتها للحصول على القرض.

وأشارت العنترى إلى أن تعيين ممثل للصندوق لدى البنك المركزى مؤشر قوى على تشكك الصندوق فى مصداقية الحكومة فى ما يتعلق بتنفيذ البرنامج، خصوصًا أن مصر فى تاريخها مع الصندوق لم تكمل برنامجًا إصلاحيًّا للنهاية سوى مرة واحدة، وهى نفسها التى تمت فى التسعينيات وحصلت وقتها مصر على القرض، لافتة إلى أن أحداث يناير 77 والمعروفة بـ«انتفاضة الخبز» وقعت بفعل محاولة الحكومة تطبيق بعض شروط الصندوق وأدّت إلى تراجع الحكومة عن التنفيذ وفشل القرض.

بينما أكدت بسنت فهمى المستشار السابق لبنك التمويل المصرى-السعودى، أن الصندوق لا يشترط وضع ممثل له لدى البنوك المركزية لكل المقترضين، موضحة أن الهدف الأساسى من ذلك بالنسبة إلى مصر استشعار البنك تلكّؤ الحكومة فى تنفيذ البرنامج خوفًا من ردة الفعل الشعبية قبيل الانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى انطباع الصندوق عن البرنامج المقدم من الحكومة على أنه برنامج طموح فوق القدرات الاقتصادية والسياسية للبلد فى الوقت الراهن، وهو أمر يخلق تشككًا قويًّا لدى الصندوق من تنفيذ البرنامج الإصلاحى، والذى يعد مشروع الموازنة العامة المعلن مؤخرًا من وزارة المالية أحد أهم آليات تنفيذه، إذ تظهر مؤشرات الموازنة إفراطًا واسعًا نحو التفاؤل فى ما يتعلق بالإيرادات ومعدلات النمو.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر