الراصد القديم

2013/05/01

سايكس بيكو .....ولبنان الكبير


ج.أ. العشي

إقتسمت بريطانيا وفرنسا المشرق العربي (سوريا والعراق)، ووقع لبنان وسوريا تحت الاستعمار الفرنسي الذي قسم سوريا إلى الأقطار الأربعة المعروفة اليوم بسوريا ولبنان والأردن وفلسطين.

في هذه الأثناء قام الملك فيصل باعلان المملكة العربية وعاصمتها دمشق. اندفع مسلمو الساحل اللبناني للمطالبة بالانضمام للدولة العربية.

في عام 1919 م عقد مؤتمر فرساي الذي حدد توزيع المناطق العثمانية على المستعمرين الجدد وهم بريطانيا وفرنسا. ذهب البطريرك الحويك إلى المؤتمر طالبا استقلال لبنان بحدود تجعل من الموارنة الأكثرية، بينما كان الامير فيصل يتفاوض في المؤتمر على تاسيس المملكة العربية على جميع البلاد جنوبي تركيا بما فيها لبنان. وبطبيعة الحال، اراد مسلمو لبنان الانضمام إلى المملكة العربية.

و في أيلول/سبتمبر من عام 1920 أعلن الجنرال غورو قيام دولة لبنان الكبير معلنا بيروت كعاصمة لها. وتمثل علم الدولة في  علم فرنسا تتوسطه أرزة. ووصفت الدولة الجديدة باسم لبنان الكبير على أساس ضمّ إليه ولاية بيروت مع أقضيتها وتوابعها (صيدا وصور ومرجعيون وطرابلس وعكار) والبقاع مع أقضيته الأربعة (بعلبك والبقاع وراشيا وحاصبيا)، فاتسعت مساحته من 3500 كلم مربع إلى 10452 كلم مربع، وازداد سكانه من 414 ألف نسمة إلى 628 ألفاً [13]

كان مسلمو "دولة لبنان الكبير" قد رفضوا، في أكثريتهم، الدولة والكيان الوطني اللبناني، عند نشوئه لثلاثة أسباب هي:

• 1ـ ان الدولة الجديدة جعلت منهم أقلية، وهم الذين كانوا جزءا من الأكثرية المسلمة الحاكمة في العهد العثماني.

• 2ـ لأن أمنيتهم، بعد الانسلاخ عن السلطنة العثمانية، كانت الانضمام إلى "دولة عربية"، برئاسة الأمير فيصل، تضم "سوريا الكبرى" أي سوريا الحالية ولبنان وفلسطين والأردن والعراق.

• 3ـ لأنهم كانوا رافضين للانتداب الفرنسي على اعتبار انه حكم دولة أوروبية أجنبية.

في 24 تموز سنة 1920م إنتهت مهلة الإنذار دون أن يستجيب الملك فيصل لمطالب الفرنسيين التي إعتبرها السوريون عدواناً صارخاً على كرامتهم وإستقلالهم. فأصدر الجنرال غورو  أمره إلى الجيش الفرنسي بالزحف على دمشق وإحتلاها بالقوة. ولما وصلت القوات الفرنسيّة إلى قرية خان ميسلون تصدى لها الجيش العربي السوري والمتطوعون الذين نفروا للجهاد إلى جانبه، إلا أن الفرنسيين تغلبوا على المقاومة العربيّة في معركة غير متكافئة، أستشهد فيها البطل يُوسُف العظمة وزير حربيّة الملك فيصل الذي دُفن في نفس المكان الذي أستشهد فيه. وعلى جثث الشهداء دخل غورو  إلى دمشق دخول الفاتحيين الصليبين حيث ذهب من توِّه إلى ضريح السلطان صلاح الدين الأيوبي بالقرب من مسجد بني أميه، وركل الضريح بقدمه قائلاً (صلاح الدين، إننا عدنا ونحن هنا !).


في أول أيلول 1920م حشدت السلطة الفرنسيّة أعيان البلاد في قصر الصنوبر الذي شادته بلدية بيروت في الحرج أيام الوالي عزمي بك سنة 1917م وكان في مقدمة أولئك الأعيان البطريرك إلياس الحويك رئيس الأساقفة المارونيين والشيخ مصطفى نجا مفتي بيروت الذي أُجبر على الحضور  وهدد بالنفي إن لم يحضر. وقد نصب غورو عند مدخل القصر المذكور مدفعين غنمتهما القوات الفرنسيّة من السوريين في معركة ميسلون، لإشعار المواطنين بقوة فرنسا ثم ألقى الجنرال غورو خطاباً طويلاً قال فيه: (بأسم حكومة الجمهوريّة الفرنسيّة أُعلن (لبنان الكبير) في قوته وعظمته من النهر الكبير إلى أبواب فلسطين وقمم لبنان الشرقي ... بالأمس من خمسة أسابيع، كان جنود فرنسا الفتيان، أولئك الذين أدهشتكم فِعالهم مدة أربه سنوات، يعززون أمانيكم في صباح، وبمعركة واحدة، ضدّ تلك القوة المشؤومة (يعني الجيش العربي) التي كانت تطمع باستعبادكم... إن جنود فرنسا هم كفلاء إستقلالكم، فلا تنسوا أن دم فرنسا الكريم قد سال لأجل هذا الإستقلال، كما سال لأجل إستقلال شعوب كثيرة... ليحيا لبنان الكبير، لتحيا فرنسا !).

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر