الراصد القديم

2013/07/01

هيكل: "مرسي" قدم وعيدا بلا وعد


نقلاً عن الوطن
اجرى الحوار فاطمة النشابي وسهيلة حامد

واصلت الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامج "مصر أين وإلى أين"، على شاشة "سي بي سي"، مناقشة المشهد السياسي على الساحة المصرية مع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، حيث ألقى خطاب الرئيس محمد مرسي بظله على المشهد الجاري، فهل حقق الرئيس أهدافه من الخطاب تحت عنوان "المصارحة والمكاشفة"، وكيف هو المشهد، وماذا ننتظر في 30 يونيو وما بعده.
• من المؤكد أنك سمعت الخطاب؟

قال هيكل: سهرت لانتهاء الخطاب وجلسات لمتابعة ما بعد الخطاب، هناك ملاحظات فعندما يتحدث رئيس الدولة لابد أن يكون هناك موعد محدد غير قابل للتغيير إلا في الظروف الاستثنائية، وأن يكون هذا الموعد موجودا لكي تلحق به كل وسائل الإعلام وخاصة الصحافة؛ حيث لا توجد صحيفة استطاعت اللاحق بالخطاب في طبعتها الأولى، كالرئيس الأمريكي يتحدث في الثانية عشر ظهراً حتى تستطيع الصحف متابعته والتعليق عليه، فقيمة أي خطاب في هذا الوقت وهذه الظروف والبلد عايشة على أعصابها، فمن الخطأ الفادح أن يكون في تمام الساعة السادسة ومن ثم السابعة ثم التاسعة والنصف، ساخرا "ويرجع يقول الناس ما تسهرش مفيش الكهرباء".

• كيف رأيت الخطاب؟
أرى جورنال من أهم الجرائد في جنوب إفريقيا يقول إن "مصر وسوريا تموتان" هذا العنوان شعرت بانقباض شديد حين قرأته، فالعالم يقلق على أوضاعنا بهذه الطريقة وبهذا العنوان، ووجدت أن جورنال النظام "إعلان الحرب على محطات الثورة المضادة" وجدت أن هذا المشهد عبثي فالعالم كيف يتحدث عنا وكيف نحن نتحدث، تمت مهاجمتي بشكل كبير. وصدرت اليوم كمية من الشائعات والتسريبات المقصودة وشعرنا بالبلبلة.
كثير من معلومات مرسي تأتي من الصحف
• هل ترى أن هذه التسريبات التي منها حملة الاعتقالات كانت مقصودة؟
لا أعرف إن كانت مقصودة أم لا، ليس من شأني أن أبحث في النوايا، ومما راعاني في الخطاب أن الرئيس تحدث عن أسماء أشخاص بعينها، هذا لا يحدث ولا يجوز، فهناك فرق بين قوة حديث رئيس حزب ورئيس دولة يتحدث في حضور بعض المؤسسات الدولة الرسمية، ويأتي ذكر أسماء بعينها فهذا غير مسبوق، ولم يحدث في التاريخ، بمنعى أن الرئيس من الممكن كرئيس الحزب عما يفعله خصومه أو الحملات الظلامية، ولكن أنا واحد من الذين قالوا إن هذا التيار لابد أن يجرب ويجد لنفسه مكانا في الحياة السياسية، ولكن هنا الحديث يكون لحزب".
* وجه السيسي ظهر وكأنه ليس سعيدا وكأنه في وضع صعب.
اعتقادي الشخصي أن القوات المسلحة شأنها شأن الأزهر والكنسية لم يحق لأحد أن يدعوها، وإن دعاها لابد أن يكون الحديث عنها فوق كل الخلافات، حيث لا يهاجم مؤسسات أو قوى معينة، وأعتقد هو تكلم كرئيس حزب.

• وزراء الدفاع والخارجية والداخلية كانوا جالسين صامتين خلال الخطاب، وعندهم حالة من الذهول.
هذا يتم قراءته بالعاطفة وشعورهم هو أمر يخصهم ولكن وجودهم أمر يخصنا، الفريق السيسي له وضع آخر، وزارة الداخلية ضمن النظام، ولكن الفريق السيسي هو القائد العام للقوات المسلحة وإن كانت فكرة الدولة حاضرة فتغيب فكرة الحزب، لا أستطيع أن أتخيل أن الخطاب يطول بعد منتصف الليل، وألقي مسؤولية كبيرة على هيئة مستشاري الرئيس في هذا الخطاب، هناك مسؤوليات ضخمة على الرئيس".
للعلم المصري.
- من الذي كان حاضراً
لا أفهم لماذا دعا المعارضة. نحن في لحظة فارقة

• الرئيس يحذر ويقول "أنا طيب ولن أعمل"
حقيقي أرى به مزايا لا بأس بها ولكن الضغوط عليه شديدة ولديه انبهار بالرئاسة، فكم مرة كرر أنا رئيس الدولة والقوات المسلحة والشرطة، أنا لا أريد الرئيس المواطن أريد المواطن الرئيس، هذا الرجل مرات أشعر بالتعاطف معه، عندما بدأ الحديث عن الخطأ قال إنه تسامح مع الإعلام لمدة سنة، القضية ليست قضية إعلام، لماذا لا يسأل لماذا دور الإعلام متزايد وذلك لأن هناك غياب للأحزاب السياسية، فاندفعت كل القوى لتعبر وتنقل، ولا أتصور أن الإعلام له أخطاء فادحة قد بالغ فيها ولكنه مرآة المجتمع، كيف يمكن أن يكون هذا الخطاب والبلد مستفزة والناس لديها حق، أرى أن اتجاها واضحا أن الناس اقتنعت بأن قوة التيار الإسلامي انكمشت وهناك هبوط واضح في وضع الجماعة والتيار الإسلامي ككل، ولكن السلفيين في تعبيراتهم يوجد نوع من الرشد، فهناك استقواء لا داعي له، واستكبار لا داعي له أيضا.
- ذكر من الأخطاء عدم تمكين الشباب، فيحاول استرضاء الشباب الغاضب والذين سيخرجون عليه.
كل ملامسته للقوى سواء للقوات المسلحة أو الشباب أو الفقراء والمساكين، أعتقد أنه يحاول استرضاء بعض القوى، ففي مهمة الرئيس أن يقنع الآخرين على أنه قادر، فأريدك أن تقنعني ولا تقف معي في محطة البنزين.

• هو قال مستعد أن أقف معهم في محطة البنزين، وهو لديه سيارات تأخذ 600 ألف جنيه في السنة.
وطيارات تأخذ أكثر من هذه السيارات في العام، بشكل ما هناك نقص في السياق والقوة على الإقناع وخلط في مهمة هذا الاجتماع خطآ فيمن ستوجه هذه الرسالة، أسبوع آخر من أسابيع التخبط.
• هل الخطاب ـأظهر أن الرئيس قلق؟
خطاب مرسي يدل أنه رئيس قلق سواء من 30 يونيو أو من غيره، لابد من السؤال لماذا المظاهرات الاستباقية، والنظام يملك إقناع الناس بالفعل وليس بالقول فـ"لا تقل لي شيئا ولكني اجعلني أرى"، فالحزب الحاكم لا يبدأ بالمظاهرات، لماذا تنزل جيوشك وأنت في يدك السياسات، وهناك حشد ومنصة. والحديث على المنصة ليس له علاقة بالمتواجدين، أردوغان تفاجأ بالمظاهرات وهناك غضب من تصرفات النظام فهي غضبة وليست ثورة، فلم يستبق بالمظاهرات فعمل اجتماعا حاشدا لتوضيح موقفه فمظاهرات الحكم تأتي بعد مظاهرات المعارضة.

• ذكرتني أن هتلر يقوم بهذه المظاهرات الاستباقية.
الحزب النازي كان يعبر عن نفسه بالعقلية الألمانية والاستعراضات الكبرى وهذا فات وقته، وهو استولى على السلطة، أرى أن هناك مما شهدته من الثورة السوفيتية.

• هذا خطاب رئيس قلق وأهله وعشيرته تصفق له من أجل الطمأنة
أتصور أن بعض أقطاب الإخوان كانت لابد أن تتواجد لعرض برنامج الحزب بعد عام من حكمه، نجوم الإخوان غابوا، والجزء الثاني من الخطاب كان حشدا وليس كشف حساب.

• هل هو رئيس قلق؟
هو رجل حائر

• هل قدم الرئيس للشارع ما ينتظره، وهل أجاب عن الأسئلة التي كان ينتظر الشارع إجابات لها؟
الرئيس قدم خطاب وعيد بلا وعد، هدد مرات كثيرة ولم يعطني فرصة للأمل، فلا أستطيع أن أفهم رجلا يشكو كثرة الديون التي وجدها ثم يستدين، وخطابه كان به كلام لا يمكن إلا وأن يكون من الجرائد.

• نأتي للمصارحة والمكاشفة وهو تحدث عن المقارنة بين ديون عبدالناصر والسادات
ليس فقط نقص المعلومات ونقص العلم

• قال إنه عالم
هو عالم في المادة وكان نفسي أن يكون عالم في الإنسان أو التاريخ والاقتصاد، ولا أنكر عليه اختصاصاته، ولكن عندما تحدث عن الأرصدة الإسترلينية ومصر مدينة 46 مليون جنيه استريليني، كان لا يعلم أن هذه الأرصدة ليست ديونا، وأتذكر أن تأميم قناة السويس أعطى دخلا يوازي هذه الديون المدعاة كل سنة، فالرئيس تحدث عن ديون الرؤساء السابقين ونسي أنه استدان 12 مليارا.
الشباب هم المستقبل وكانوا فى حاجة للمصارحة
• وأن عبدالناصر دخل الحرب وبنى السد.
لابد من وضع كافة المسائل امام الجميع، كيف يمكن للشباب أن ألقى إليه كل هذا الخلط، لا أتصور أن يهرب من إرث كبير بإلقائه الحمل على السابق، لابد من قول الحقائق مستندة على حقائق علمية.

• كنا ننتظر أن يكشف لنا عن المؤامرة الكونية ولكنه تحدث عن البلطجية وفودة واللي في المعادي
لا أتصور أن هذه مهمة رئيس الدولة، فهذه المسائل من اختصاص وزير الداخلية، ورئيس الدولة حين يقف أو رئيس الحزب القائم بالحكم من واجبه أن يكون معلمًا، وأن يجعل الحياة محتملة، لم يكن خطاب مكاشفة بل أشياء توضع في صفحة الحوادث وهذه ليست المؤامرة، هي أننا نضع جدول أعمال، أو جدول أولويات.

• خلافه مع القضاء والحديث عن قاضٍ مزور ثم يقول لست مع خصومة مع القضاة.
أعتقد عليه أن يرد نفسه في العديد مما قاله، هناك حكم صادر في وادي النطرون وهو أحد شهود الواقعة ومحتارين في هذا، وأنا أمام رئيس الدولة هذا هو الرجل لابد أن يقف ويقول هذا ما حدث وجرى، أريد أن يتم ثبوت الوقائع، طالبت من شباب "تمرد" بسلمية المظاهرات وألا يتم البدء بالمطالبة في إسقاط شرعية مرسي.

• أمام رئيس متهم هرب من السجن وتعاون مع دولة أجنبية.
هذا موضوع لابد من التحقيق فيه بشيء أكثر مما هو الآن.
كان خطابا انقساميا، فكل مؤسسات الدولة وضعت في هذا الانقسام، الرئيس تحدث عن ديمقراطية الصندوق واختلف معه في ذلك، لم تصل أوروبا إلى الصندوق بعد فصل الدين عن الدولة، ضد الاستشهاد بالآيات القرآنية في الخطب السياسية، وأسوء ما في الإخوان أنهم أتوا للاستيلاء على السلطة وكرووا ممارستها القديمة، والإخوان يوما بعد يوم يؤكدون أن عبدالناصر كان على حق في سياسته معهم، الفريق شفيق تحدث معي من دبي، على الرغم من عدم معرفتي به، وقال لي "أنا عايز محامي يظهر لك الأوراق، وقولت له أنا مقتنع أن مرسي فاز وهذا وقت فات أوانه"، الرئيس عندما يبدأ ويهاجم شفيق ويلقي تهما تحتاج للتحقيق فلا يقال هذا في المحفل السياسي، فهل أزحنا ذباب زمن مبارك لنجد ذبابا آخر في حكم الإخوان.

• كل من تحدثت معهم كان لديهم خصوم مع الرئيس منهم شفيق والقاضي ومحمود وجدي.
رئاسة الدولة قنبلة نووية لا يجب أن تلقي بها، عندما يقف ويخص مواطن بالهجوم كان لابد وألا يحدث.

• ده تحريض
هناك ما يسمى بأخلاقيات الرئاسة، كان لابد من الحديث عن القضايا العامة حتى وإن ثبت التحقيق إدانته ولا يحق لرئيس الدولة استخدام الحق في مهاجمة مواطن.

• قد تكون هذه المرة الأولى التي تكون فيها قضايا سب وقذف من رئيس الجمهورية. هل هذه سابقة؟
أعتقد أن كل أسابيع يونيو ابتداء من المظاهرات الاستباقية إلى خطاب الرئيس، بمثل سلسلة من الخطوات غير الموقفة والخطرة.

• سنسحقكم واللي يرشه بالمياة نرشه بالدم.
أسفت لسماع هذا الكلام، ولكني أخاف على الدولة من ظروف حرب أهلية، أفهم أن تأتي في مهمة إنقاذ وليس مهمة إشعال حرائق.

• هل هذا النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة؟
إن البلد في مشكلة صعبة وحرام أن تضع البلد في هذا الموقف، ولكن الأوطان أزلية وحتى إن كان النظام يغرق فليس له أن يمسك بجسم الوطن ويقوم بإغراقه معه.

• لوّح مرسي باستخدام المحاكمات العسكرية أو القانون العسكري.. كيف رأيت ذلك؟
الجيش والقوات المسلحة في العصر الحديث اختلف دورها، لم نعد أمام جيش الملك أو الإمبراطور، نحن أصبحنا أمام جيش المواطنين، السواد الأعظم كلهم متطوعين لا يمكن عزله عن العمل العام، فالأمن القومي أصبح متصلا ونحن ندخل على حروب كثيرة اقتصادية ونفسية واجتماعية.

• ما قراءتك لتصريحات السيسي الأخيرة؟
قرأتها واعتبرتها موفقة، لم أكن متحمسا في المرة السابقة عندما طرحت القوات المسلحة حوارا مع القوى الوطنية وناقشت هذا الأمر، لكن في هذه المرة والبلد على حافة الهوية يدفع دفعا مواجها من الممكن أن يؤدي إلى حرب أهلية.. النظام لم يملك القرار، وقرأته باعتباره أن الجيش يطلب من الأمة المكلف بالدفاع عنها في تماسكها الداخلي وفي حدودها، لكنه في تماسك الأمة له دور مهم، ووجدت في تصريحاته "صيحة" فهو يقول نحن نريد سقفا سياسيا وأرضية سياسية.
خطاب السيسي كان موجها لكل الأطراف فهو ينادي بكل القوى السياسية في الأمة، من فضلكم هذا البلد موجود وليس فوقه سقف ومن الحرام أن يترك بهذا الشكل.
الشرعية قضية ملتبسة جدا وينبغي أن ندقق فيها، إذا أُخذت الشرعية بالمعنى المطلق، وهو أن الوجود في السلطة هو مصدر الشرعية فنحن مخطئون، يوجد نفور شديد، أرى تحول لم أكن أتصوره، السؤال هنا أليس في وضع مشابه كما كان فيه مبارك في يناير موجود في السلطة ويستطيع أن يدعي بالشرعية، لكن الجيش قال إن إرادة الشعب هي موضع الشرعية.
هناك دلائل لم تصل للقطع بأن هناك تحولا كبيرا في الرأي العام وهذا أمر بالغ الخطورة والقوات المسلحة تريد أرضا وسقفا.
الرئيس يهرب من إرث كبير بإلقائه الحمل على أزناب مبارك
اعتقد أن الجيش ببساطة دق جرس إنذار وأضاء ضوءا أحمر يقول لكل القوى السياسية أرجوكم نحن جميعا على حافة خطرة، وهذا البلد لا يمكن أن يواصل تماسكه.
لقد رأيت القوات المسلحة وهي في عدة مراحل، مرحلة الاستعراضات، ورأيتها في فلسطين عام 1948، و67 وعام 1973، القوات المسلحة تكسر نظرية الأمن الإسرائيلي، بمعنى أنها تثبت أنها قادرة على أنها تشل العدو، فالقوات رأيتها في كل الظروف، وأنا واحد من الناس أعتقد "أن القوات المسلحة ابن الوطنية المصرية وهي في نفس اللحظة أبوها في الأزمات".
لابد أن قوى الدولة تتدخل، الدولة بكل من فيها من فكر ومؤسسات وقانون، ويبدأ حوار عاجل تحت رعاية معينة ليست القوات المسلحة فقط، بل الأزهر والكنيسة والقضاء، وإذا وجد الضغط الكافي وتبين إجماع القوى المكونة للدولة وإذا كانت الدولة في خطر، ستتم عملية التوافق، تكلم عن التصالح بالأمس.

• بعد أن خاصم الجميع.
نحن أمام رجل يخدم بالطريقة الخطأ، ومن حقه يكون عنده معلومات وعلم في المجال الإنساني ومستشارين أفضل، أنا لا أريد إقصاء أحد في المرحلة المقبلة.

• القوات المسلحة قالت لن تقبل الهجوم عليها، والتي كان عليها هجوم شرس من التيار المعارض؟
نحن أصبنا بنكسة عام 67 وليست هزيمة، لذلك نكسة 67 كانت خطئا سياسيا.

• المجتمع والناس كانوا منتظرين قرارات تهدئ الشارع.. ماذا صدر من هذه القرارات؟
للأسف الموجود أشبه بغارة على سلطة الدولة فهو عبارة عن احتلال واحتكار مواقع التميز المالي والاجتماعي، هؤلاء ناس تحتاج أن نلفت نظرهم أنكم جئتم بعد ثورة لم تكونوا أنتم صناعها الحقيقيين، أنتم شاركتم في مرحلة متأخرة، شبابكم كان موجودا في البداية، وهم لديهم مشكلة في شباب الجماعة، لكن في النهاية نحن أمام حزب أو جماعة محتاجة أن تجلس وأن تفكر لأنها لم تفكر فوجئت بالسلطة تقع في قبضة يدها لظروف دولية أكثر ما هي محلية.

• وماذا عن قراراته تجاه المحافظين؟
هذه كارثة لأنك أخذت كل الضمانات القانونية ووضعتيها في يد أهواء، أتمنى أن يقرأ الجميع كتاب وحيد عبدالمجيد عن الدستور، كتاب عبدالمجيد "أزمة دستور 2012" هذا رجل من الباحثين الجادين وكلامه يوضع بعين الاعتبار، لكن هذا الدستور الذي صدر ليس دستورا ملائما ويحتاج إلى مراجعة، وأمس أيضًا الرئيس قال في خطابه، بعد 6 أشهر من إقرار الدستور إنه يحتاج إلى التعديل، "إيه الدستور اللي بعد 6 أشهر ده اللي بيحتاج لتعديل؟".

• مرسي قال إن هذا الدستور ارتضيناه جميعا رغم أننا لم نتفق عليه؟
نحن لم نكن جميعًا موافقين عليه.

• هاجم المعارضة التي لم تتعاون معه ولم تحصل على مناصب في الحكومة؟
إذا كنت أنا أمام دستور لم أوافق عليه كيف تطلب المشاركة، أليس غريبا أن بعض الكبار من حزبه لم يدخلوا معه، لو عرض على نائبه المرشح قبل، دون ذكر اسمه، ممن جلسوا في المقطم، جميعهم لن يوافقوا، لأنهم يريدون القوة من وراء الظل ويريدون أن يحكموا دون أن يحاسبوا، وعلى الرغم من ذلك يعترض على منير فخري عبدالنور، تطلب من عبدالنور المشاركة في جماعة تزداد فيها النبرة الدينية، وشارك معنا وأنت لا تعرف شيئا وما تسمعه يخيف وما تراه يقلق، ماذا أشارك؟، قولوا لنا أين أنتم نقل لكم أين نحن؟.

• هذا ينقلنا إلى قضية الأقباط والتي أنحى بها إلى العهد الماضي، وقال أنا أعلم أن هناك غصة في الحلوق وفتور في المشاعر تجاه الأقباط؟
إذا كانت الدولة تتكلم لابد وأن تتكلم بلسان كل المواطنين، من حق الحزب الحاكم التحدث باللغة التي يريدها لكن يجعل للمواطنين حق القبول أم لا، إذا كان هدفك إقامة دولة إسلامية فكيف تطلب من أقباط مصر أن يشاركوا في الدولة الإسلامية، هم لديهم حق المواطنة سيطيعون لكنهم لا يشاركون، قرأت في الجريدة صباحا أحد الأشخاص يقول نحن مكلفون بأسلمة العالم كله، أنا أتذكر الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران، قال إن الجهاد فرض مقدس، "انتوا بتعملوا ايه؟".

• ماذا قدم مرسي؟
رأيت أحدا من أقطاب المعارضة يقول لابد أن يتنحى مرسي فورا، وماذا بعد؟، أسقطت شرعيتك من هذه اللحظة، نحن نريد معرفة ماذا سيحدث في التصور المقبل.

• قبل أن أسألك عن رؤيتك لـ30 يونيو، هل اتفق مرسي مع الفريق السيسي قبل أن يدلي بتصريحاته؟
ليس لدي معلومات عن استئنذان السيسي للرئيس مرسي قبل تصريحاته وخروج طنطاوي محفوف بالعديد من الملابسات، المجلس العسكري القديم كانت لديه ظروفه ولابد أن نقدره فلم يتصوروا أن هناك ثورة حقيقية ورؤيتهم للثورة لم تكن واضحة، وكان هناك عنصر مفاجأة بالمسؤولية، ومن الخطر تكرار سيناريو "طنطاوي" مع "السيسي".

• الرئيس تحدث عن عدم وجود خلاف بين السلطة والجيش
لا يوجد خلاف ولكن اختلاف في وجهات النظر نظرا لاختلاف المواقع لأن القوات المسلحة تخشى من تفكك الوطن، وهي تتحدث بلسان الوطنية.

• عن 30 يونيو والرهان على الشباب.
أراهن عن الشباب، وأن هذا اليوم هو تحرير طاقة هذا البلد، وأن الشباب خارج ويعرف مستقبل البلد وليس عند أحد آخر، وأنه سيحمل المسؤولية ويواجه كل التركات الكارثية، ميدان التحرير تم بيعه عدة مرات من قبل سماسرة.

• هناك الملايين وقعوا على هذه الوثقية.
احترم حركة تمرد وهي ظاهرة التجدد لدي الشباب ولم أوقع على الوثيقة، وثورة الشباب تحتاج إلى "توربينات" تحركها تمثلها قيادة سياسية وهيئة أركان حرب تنظم تحركها

• ما الهدف من 30 يونيو؟
الهدف من 30 يونيو أن يثبت أن هذا البلد لا يموت وسيظل واعيا وسيجد وسيلة التغيير التي تأتي بقيادة سياسية، وأتمنى أن يكون أقوى ما يكون وأن هناك طرقا للتغيير، وفي حاجة لقيادة سياسية للشباب تحرك الجماهير، وتؤكد أن مصر لم تمت.
وهناك عناصر من التيار الإسلامي وبالتحديد شباب الإخوان والنور، يرون أن المأزق الذي تعيشه البلد، مرسي تحدث عن الاستقطاب وخطابه كله استقطاب، في عام 1935 كنا في موقف مشابه مع الإنجليز والقوى كلها متفرقة، طلع شباب الحركة الوطنية وفرضوا على الأحزاب المفاوضة مع الإنجليز، لم تكن محققة للآمال لكنها كانت نقلة.
"تشعر القوات المسلحة في دورها أنها تعبر عن شيء، القوى الاجنبية في العالم، وخطوط التليفونات بين واشطن والقاهرة تعمل على مدار أسبوع... الاتصالات "شغالة".
عندما تأتي أي قوى أجنبية مثل آن باترسون، أو آشتون من الاتحاد الأوروبي، نستقبلها في مصر استقبال حقيقي، في 25 يناير كنا أمام شباب وقوى المتوسطة كلها في البلد.

• هل يمكن للحشد أن يحرر إرادة وطن؟
هناك فرق بين يحرر ويعلن، أريد أن يعلن إرادة الوطن، إذا أعلن إرادة وطن أعتقد أن هذا يكفي، أنا الآن أمام بلد يندفع إلى كارثة بأقصى سرعة، إذا الشباب طلع وقال نحن نريد مستقبلا جديدا مختلفا عن كل ما يحدث، نحن نريد أن نبحث عن مستقبل مختلف، وما أراه يؤدي إلى كارثة وطريق مسدود، إعلان إرادة شباب هذا البلد، يريدون إعلان إرادة غير الذين يمسكون بزمام البلد، وحشود الشعب يوم "30 يونيو" هي غطاء هام للقوات المسلحة.
* إذا استمر هؤلاء الشباب وهذا الحشد عدة أيام كيف سيواجهون هذا النظام؟
الهدف الأساسي أريد أن يطلع بحشد أكبر ما يمكن لإعلان الإرادة، لا توجد وسيلة لتحرير الإرادة نفسي تكون كلها سلمية وكل قوى الشعب.

• ماذا عن الخوف من العنف؟
أتمنى ألا يرى الشعب المصري العنف.

• هناك مظاهرات استباقية اعتبارا من الغد ودعوات بالاعتصامات؟
أنا أرى ذلك، نحن أمام أطراف تحارب من أجل ما تعتقد فيه لكن من يعتقد أن مطامعه هي مستقبل الوطن فهذا أرفضه، كهنوت الاختباء وراء المقطم آن الوقت أن تكتشف كل الأستار.
تصورت أن الرئيس سوف يبدأ بنقد المشهد السياسي، وتصورت أنه يراجع نفسه لكن في النهاية ظهرت المشكلة في الإعلام، لدينا بيت شعر يقول "إني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا".

• هل 30 يونيو تهدد مرسي أم تهدد الإخوان كفصيل سياسي في الحكم؟
أتمنى ألا يشعر طرف بتهديد، أتمنى أن كل الأطراف تشعر أن المهدد الحقيقي هو البلد، وإذا لم أكن قادرا عليه وقد ثبت ذلك فإنني في حاجة إلى مسلك آخر، من قيمة خروج الشباب مع الإطار السلمي هو إعلان إرادة الشباب، وأن الإخوان المسلمين لم يستطيعوا حكم البلد وليس غارة على مواقع السلطة وأن مصير هذا البلد يستحق الأفضل.
نحن لدينا 3 قوى، قوة هذا الشباب، القوات المسلحة، العنصر الخارجي، وأعتقد أننا لابد وأن نقول إن هذا وطن مصمم على البقاء والتقدم.

• هل لدى مرسي ورق من اليوم وحتى يوم 30 يمكن أن يقدمه أم انتهت كل الأوراق؟
نحن رأينا أمس عينة من الأوراق، أعتقد أن مشكلة مرسي أنه قد يكون فيه ميزات هائلة، وتقدم له النصيحة والمعلومة والمعرفة الخطأ، وابد وأن يرى التجربة السابقة ليس من خلال الحرب على الإعلام، الحل هو المعرفة "كل الناس بتخبط في الظلام والجهالة".

• هل الخروج في 30 يونيو يعني أن هذا الوطن لايقبل هذا النظام؟
لا.. يعني أنه لا يقبل الموت، هذا الوطن يريد حياة، وهذا الذي يراه لا يساعد على الحياة، العراق وسوريا تضيعان ومصر يقولون عليها إنها تموت، خروج الشباب يثبت أن به قوة قادرة أن تصنع مستقبل.

• ضروري أن نرى ردود الأفعال من الجانب الآخر؟
أنا أراها، أعلق آمالي على الشباب، هذا الباب سوف يثبت أن له إرادة لصنع المستقبل، وقابل للتجدد والحياة ومصمم وقابل وقادر، فيه رفض حقيقي للبلد هذا خطاب وعيد بلا وعد، ما أتمناه في 30 يونيو أن إرادة هذا الوطن متمثلة في بابه تظهر وعلى الجميع احترامها.
نحن منتظرون الخروج يوم 30 يونيو. هل يعلن الشعب المصري بكل طوائفه إرادة الحياة والمستقبل؟.

1 تعليقات:

Wohnungsräumung يقول...

شكرا على الموضوع المتميز
Dank Thema Wohnungsräumung

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر