الراصد القديم

2013/07/31

روح عبد الناصر تظلل مصر في ذكرى ثورته المجيدة



بقلم: زياد ابوشاويش
في كل عام يأتي الثالث والعشرون من تموز- يوليو ليضيء سماء العروبة بذكرى عظيمة تعيد لنا وللأمة بأسرها بعض الأمل في مستقبل مشرق يمنح المواطن العربي مزيداً من الثقة في قدرتنا كأمة على استرداد تلك الأيام المجيدة حين كان الزعيم الكبير جمال عبد الناصر يأمر فيطاع، يشير بإصبعه فتتجه إليه الأنظار وتشخص العيون، يقول فتصل كلماته لقلب الأمة وعقلها، يعلن التحدي لقوى الاستعمار والرجعية فتلتف حوله الأيدي والأفئدة، يعلن تمسكه بقيم الحق والعدل والحرية فتصدقه الشعول والأمم وترفع رايته كما صورته.
لروح هذا القائد والزعيم والملهم نتوجه اليوم بتحية إكبار وإجلال ونؤكد له مجدداً أننا على عهد الوفاء لكل القيم الكبرى التي أرساها في بلادنا ونشرها في ربوع مصر لتصل لكل بقاع الأرض، قيم الحرية والكرامة الانسانية والعدل وإنهاء حكم الطبقة والعائلة في البلد التي كانت دائماً حصن العروبة والاسلام المنيع في مواجهة الغزوات المتلاحقة لهذه المنطقة ومنها ينطلق القادة وجيوشهم للذود عن أرضنا العربية في الشرق وحين يتكالب علينا المستعمرون.
عبد الناصر الذي سلط سيفه حاداً وبراقاً فوق رقاب الخونة واعوان الاستعمار وعملائه كما كان يطلق عليهم استمر على ذات المنهج والطريق غير آبه بالمؤامرات أو التحديات التي واجهها ويعلم مدى خطورتها. الرجل الذي مس مباشرة مصالح الأمريكيين والغرب عموماً بكشف طريقتهم الحديثة في نهب الشعوب وإتباعها لنفوذهم جدد شباب مصر ووضعها في طليعة الدول القائدة في العالم وخاصة تلك الدول الفقيرة ممن كان يطلق عليها العالم الثالث أو بتعبير أكثر كياسة العالم النامي. عبد الناصر مؤمم القناة وباني السد العالي ومصانع الحديد والصلب وموزع الأرض على الفلاحين بعد إنهاء عهد الاقطاع والقائد الذي ساوى بين الناس وجعل التعليم مجانياً وبنى لمصر موقعاً طليعياً في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية عبر الدعم المباشر وعبر تأسيس منظومة عدم الانحياز، عبد الناصر هذا تعرض بعد رحيله الحزين لحملة شاملة من التشويه والاساءة له والتقليل من حجم انجازاته والأنكى اتهامه بالديكتاتورية وكلنا يعلم أن تلك التهمة هي ابعد ما يكون عن الرجل حيث الديكتاوريين لا يحبون شعوبهم ولا يحترمون حقوق الانسان وكرامته بعكس ناصر الذي أعلى في بلده وخارجها قيم العدل والحق والكرامة الانسانية ومن أراد معرفة ما فعل القائد والمعلم ناصر فعليه مراجعة سجل الثورات الافريقية وما قدمته مصر 23 يوليو لهذه الثورات، ولعل قضية المناضل الإفريقي والزعيم الشهير باتريس لومومبا تمثل معلماً مفيداً لمن أراد فهم سلوك عبد الناصر والثورة المصرية.
اليوم وبعد عامين ونصف على ثورة 25 يناير وتعزيزها بثورة متجددة في 30 يونيو نلاحظ كم كانت روح القائد تواكب ما يحدث وتوجه شباب الثورة وتعيد تذكيرهم بأهم القيم والدروس التي تركها ناصر قبل أن يغادرنا. إنها قيمة الارادة الوطنية المتمثلة في إرادة شعب صمم على الانتصار وصمم على الانتقال لمرحلة أعلى في ثورته المباركة. اليوم لا ترى في كل مدن مصر وميادينها ومنذ بدء الربيع المصري غير صور الزعيم جمال عبد الناصر.
كانت قضية فلسطين همه الأكبر وكان صادقاً مع نفسه ومع أمته حين تحمل المسؤولية عن ضياعها وحمل قادة العربان ممن تآمروا على فلسطين وقبلوا باتفاقية سايكس – بيكو مسؤولية النكبة وتعهد أمام الشعب المصري والعربي باستعادة حقنا المسلوب في فلسطين ونتذكر بكل الفخر أن العديد من خطاباته كانت تدور حول فلسطين بل وفي مناطق فلسطينية أو امام تجمعات حاشدة تحتفل بمناسبة فلسطينية أو في طلائع جيش التحرير الفلسطيني. إن روح عبد الناصر تتململ اليوم وهي تسمع تلك الأصوات النشاز في بعض وسائل الإعلام المصري المكتوبة والمسموعة والمرئية تحرض على الشعب الفلسطينية بهذه الذريعة أو تلك وتنشر روح البغضاء والكراهية بين أبناء مصر الكرماء والذين رغم كل نحاولات طمس تاريخ ثورة يوليو من جانب انور السادات ومن مبارك الذي حين ضاقت به السبل أمام مواطنيه لجأ لشرعية ثورة يوليو.
في ذكرى ثورته المجيدة استمعنا لخطاب باهت من الرئيس عدلي منصور بالمناسبة التي بقيت على مدار الواحد وستين عاماً العيد القومي لمصر التي حاول مرسي أن يغيرها ويعيد عقارب التاريخ والساعة للوراء. إن ذكر إسم عبد الناصر وسط إسمين هما محمد نجيب وانورالسادات وبالطريقة التي استمعنا لها يقلل كثيراً من شأن المناسبة وصانعها وكان على السيد منصور أن يدقق في خطابه المقتضب حول الذكرى المجيدة قبل أن يطل على الناس فيساوي بين من صنع الثورة وقادها وبين شخصيتين عليهما الكثير وكانا في مواجهة معه ظالمة، الأول قبل رحيله بسنوات طويلة حين تحالف مع الإخوان لشطبه والثاني بعد رحيله بأقل من عام حين حاول أعدامه وشطب سيرته وانجازاته من خلال الاعلام الكاذب وكتَاب النفاق والمأجورين. إن الحديث عن الأخطاء الفادحة والكبرى لثورة يوليو على حد تعبير السيد عدلي منصور قد شوهت المناسبة وساوت بين انجازات كبرى لم يتحدث عنها الرجل بكل أسف وبين أخطاء من الطبيعي أن تقع فيها كل الثورات في العالم.
عبد الناصر أيها البطل العربي الذي غادرنا ونحن في أمس الحاجة إليه ستبقى روحك العربية هادياً لكل المؤمنين ببعث هذه الأمة ووحدتها لتستعيد حقها في فلسطين وفي كل مكان. نجدد لك الحب والعرفان ونستمطر شآبيب الرحمة على روحك الطاهرة، وكل عام والأمة العربية بخير.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر