الراصد القديم

2013/07/31

ثوره يوليو .. وثوره يونيو



محمود كامل الكومى
فى الثالث والعشرين من يوليو (تموز) تطل علينا الذكرى الواحد والستين لثوره مصر الناصريه 1952 , وبعد أيام من طوفان البشر الذى لبت ندائه قواتنا المسلحه خاضعه لأراده الشعب المصرى , منتصره لثورته فى 30 يونيو (حزيران )2013 , لتتداخل الثورتين فى التاريخ والأهداف , وفى القضاء على الرجعيه والفساد والتكويش على مقدرات البلاد وكذلك من أجل الحفاظ على هويه الوطن العروبيه وتحقيق العداله الأجتماعيه .
ان يوم 23 يوليو كانت بداية مرحلة جديدة و مجيدة فى تاريخ النضال المتواصل للشعب المصرى – ان طاقة التغير الثورى التى فجرها الشعب المصرى يوم 23 يوليو تتجلى بكل القوى العظيمة الكامنة فيها اذا ما عادت الى الذاكرة كل جحافل الشر و الظلام التى كانت تتربص بكل عود اخضر للامل ينبت على وادى النيل العظيم ..
فقد كان الغزاة الاجانب يحتلون ارضة و القواعد البريطانية تتمركز فى مدن القناة و كانت الاسرة المالكة الدخلية “بقايا اسرة محمد على ” تحكم بالمصلحة و الهوى , و اخرها الملك فاروق الذى كان يرتع فى مواخير اوروبا تاركا شعبنا نهبا لكل القوى تمتص دمه وتنهب ثرواته , وكان الأقطاع يملك حقوله ويحتكر لنفسه خيراتها ولا يترك لملايين الفلاحين غير الهشيم الجاف – وكان رأس المال يمارس الوانا من الأستغلال للثروه المصريه بعدما أستطاع السيطره على الحكم وترويضه لخدمته – وأستسلمت القيادات السياسيه المنظمه لنضال الجماهير واحده بعد الأخرى وأجتذبتها الأمتيازات الطبقيه ,وأمتصت منها كل قدره على الصمود ,بل وأستعملتها بعد ذلك فى خداع جماهير الشعب تحت وهم الديمقراطيه المزيفه – وحاولت القوى المسيطره المعاديه للشعب أن تضعف الجيش المصرى لتصرفه عن تأييد النضال الوطنى ,بل كادت أن تصل الى استخدامه فى قمع هذا النضال .
وصمم الشعب المصرى على مواجهه هذه الصعاب والأخطار , وظهرت قوه الأراده الثوريه لدى الشعب المصرى حين بدأ زحفه الثورى من غير تنظيم سياسى ومن غير نظريه كامله للتغيير الثورى – ولكن اراده الثوره لم تكن تملك من دليل للعمل غير المبادىء السته التى نحتتها اراده الثوره من مطالب النضال الشعبى وأحتياجاته .
1-
فى مواجهه جيوش الأحتلال البريطانى الرابضه على ارض قناه السويس – كان المبدأ الأول هو القضاء على الأستعمار وأعوانه من الخونه المصريين -2- فى مواحهه تحكم الأقطاع الذى يستبد بالأرض ومن عليها – كان المبدأ الثانى هو القضاء على الأقطاع -3- فى مواحهه تسخير موارد الثروه لخدمه مجموعه من الرأسماليين – كان المبدأ الثالث هو القضاء على الأحتكار وسيطره رأس المال على الحكم – 4- فى مواجهه الأستغلال والأستبداد – كان المبدأ الرابع هو أقامه عداله اجتماعيه – 5- فى مواجهه المؤامرات لأضعاف الجيش ,وأستخدامه لتهديد الجبهه الداخليه – كان الهدف الخامس هو أقامه جيش وطنى قوى -6- فى مواجهه التزييف السياسى – كان الهدف السادس هو أقامه حياه ديمقراطيه سليمه .
ان هذه المبادىء السته هى التى دفعت الطلائع الثوريه من أبنائه داخل الجيش وخارجه بقياده الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الى التصدى لمسئوليه العمل الثورى – وبعد قيام الطلائع الثوريه من الجيش بعمليه التغيير الثورى , تسلم الشعب المصرى الثوره وراح يطور المبادىء السته ويحركها بالتجربه وبالممارسه وبالتفاعل الحى مع التاريخ , نحو برنامج تفصيلى يفتح طريق الثوره الى أهدافها اللا متناهيه – ثم أن الشعب المصرى راح (ثانيا ) يلقن طلائعه الثوريه أسرار أماله الكبرى ويمنحها كل يوم عناصر جديده قادره على المشاركه فى صنع مستقبله , بعد أن تمكن من أستئصال كل القوى التى حاولت أن تسرق ثورته- ممثله فى جماعه الأخوان المتأسلمين ,التى تآمرت على ثوره 23 يوليو مع قوى أجنبيه ,ووقفت بالمرصاد ضد أراده الشعب المصرى وأهدافه نحو الحريه الأقتصاديه والحريه السياسيه .
ان ثوره يوليو بزعامه جمال عبد الناصر رفعت الثالوث الثورى منذ البدايه والمتمثل فى (الحريه والأشتراكيه والوحده )وسارت على نهجه رغم كل الصعاب والتحديات , آمله أن تحقق آمال الشعب العربى فى الوحده العربيه الشامله , لكن كانت وفاه مفجر الثوره وتكالب أعداء الأمه العربيه من الرجعيه والقوى الظلاميه (جماعه الأخوان )ودسائس المخابرات الأمريكيه والموساد , وقد تدنت نحو تعطيل المشروع الوحدوى لثوره 23 يوليو 1952 بقياده جمال عبد الناصر .
وعلى الرغم من سنوات الرده التى أعقبت وفاه جمال عبد الناصر وماتلاها من الهجوم عليه لتحطيم منجزاته ومبادئه , عاش شعبنا المصرى يتفاعل ويبلور ثورته فى مخاض عسير تبلور فى الأطاحه بأحد عملاء أمريكا فى المنطقه (نظام مبارك)فى 25 يناير 2011 – لكن أطلت علينا تلك القوى الظلاميه التى حاولت ان تستولى على ثوره مصر الناصريه فى 1952 لولا رؤيه عبد الناصر ذات العمق الأستراتيجى التى حمت ثوره الشعب المصرى من السطو عليها من جانب جماعه الأخوان المتأسلمين .
لكن ولأنهم يحملون تاريخ طويل من الخيانه والعماله ,أستطاعت جماعه الأخوان المتأسلمين أن تستولى على ثوره الشعب المصرى فى 25 يناير 2011- وخلال عام من الأستيلاء على حكم مصر , عادت من جديد الصعاب والأخطار التى واجهت مصر قبل 1952 وأطلت من جديد برؤسها خلال حكم جماعه الأخوان ,وأن تغيرت الشخوص والأسماء .
1-
ففى مقابل جيوش الأختلال البريطانى فى قناه السويس 1952قام الأخوان المتأسلمين بتمكين قوى الأرهاب ومرتزقه حماس الأخوانيه من سيناء لتعيث فيها ارهابا وتقتيلا لجنود مصر البواسل , ولتفيذ المخطط الصهيونى على ارضها بتوطين الحمساويين -2- وفى مقابل الأقطاع قبل ثوره يوليو – تمكنت جماعه الأخوان من تمكين أعضائها من أمتلال مزارع صحراويه بمساحات تجاوزت آلاف الأفدنه , وتعمدوا ترك الفلاحين تبنى على الأراضى الزراعيه وتبورها أهدرا للثروه الزراعيه التى تغلها الأراضى الطينيه الخصبه 4- وفى مقابل تسخير موارد الثروه لخدمه مصالح مجموعه من الرأسمالين قبل يوليو 1952 – نشأت طبقه رأسماليه أخوانيه خلال العام السالف من حكم الأخوان أستولت على أقتصاد مصر ودمرت كل مابقى من مصانع القطاع العام التى تم بنائها فى عهد جمال عبد الناصر وصارت أسماء بعينها من رأسماليى الأخوان تسيطر على حكم مصر ,أمثال حسن مالك ,وخيرت الشاطر وغيرهم -5- وكان أستبداد وأستغلال ماقبل يوليو 1952 صوره كربونيه لحكم الأخوان خلال العام السابق , فزادت نسبه الفقر والبطاله وارتفعت الى أعلى معدلاتها خلال حكم الأخوان , وغدت البلاد على حافه الأفلاس -6- قبل يوليو كانت المؤامرات لأضعاق الجيش وأستخدامه لتهديد الجبهه الداخليه , وفى ظل حكم الأخوان حاولوا بكل السبل أضعاف الجيش المصرى والتعريض بسمعته وبشرف العسكريه المصريه , فألهبوا سيناء بالمتطرفين ,وأخوانهم من حركه حماس ,فقاموا بقتل الجنود المصريين فى سيناء وأختطاف البعض منهم , وحاولوا أخونه الجيش المصرى وأخضاعه لجماعتهم , وكذلك حاولوا مع المخابرات والقضاء والأمن .
كانت هذه نفس الأخطار التى تعرض لها الشعب المصرى ,والتى أدت الى ثورته فى الثالث والعشرين من يوليو 1952 ,ولذا كانت الطليعه الثوريه التى قادت البلاد نحو الثوره متمثله فى الجيش المصرى ,والتى احتضنها الشعب بعد ذلك , الا أن الطليعه الثوريه فى 30 يونيو 2013 بدأت من جماهير الشعب وأحتضنها الجيش ,متخذه من نفس الأخطارأنطلاقا ثوريا نحو (التمرد) على حكم الأخوان الى ان حانت اللحظه الثوريه فى 30 يونيو (حزيران)2013 وأدت الى القضاء على حكم جماعه الأخوان , والتى جسدتها الموجه الثوريه كتعبير عن حقيقه ثابته ,أن نهر الحياه المتدفق أغنى من أى تنظيم سياسى أو نظريات معلبه (وهى تتفق فى ذلك مع اللحظه التاريخيه فى 32 يوليو ) ,هذا الحدث التاريخى الذى يتلاحم بين أوسع حراك شعبى فى تاريخ البشريه وبين الجيش المصرى وأجهزه رئيسيه للدوله , بما يؤكد ثوريه الشعب المصرى فى 30 يونيو لتظهير مصر من دنس جماعه الأخوان .


واذا كانت ثوره 23 يوليو النا صريه 1952 الهمت كل حركات التحرر فى دول العالم الثالث وأشعلت الثوره فيها على قوى الأستعمار والأستغلال وقادتها نحو التحرر والأستقلال – فأن ثوره 30يونيو (حزيران) 2013 المصريه قد بدأت تلهم الشعوب العربيه فى تونس وليبيا والمغرب ضد أستغلال وعماله جماعه الأخوان المتأسلمين وكذلك فى البحرين .
ويبقى الأمل معقود على الطلائع الثوريه الشبابيه ,فى تحقيق وحده أمتنا العربيه التى كانت أمل ثوره 32 يوليو الناصريه بقياده الزعيم الخالد جمال عبد الناصر .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر