الراصد القديم

2013/08/31

العرب مكامن القوة والضعف.... والعودة الاستعمارية الجديدة ( العراق...... ليبيا .... سوريا )



دراسة تحليلية إستراتيجية وقانونية

ياسين جبار الدليمي

أهم العناوين:
- الدولة القطرية العربية وعجزها عن حماية نفسها.
- لماذا الحرب العدوانية على العراق وليبيا ؟
- فشل الأمم المتحدة في تطبيق ميثاقها .
- إعادة سيناريو الحرب على العراق اسقاطاً على ليبيا .
- ما أسباب العدوان على ليبيا ؟
- مشروع الشرق الأوسط الجديد أهدافه ومراميه الاستراتيجية .
- ما هي أبعاد الحرب العدوانية على ليبيا من قبل وعلى سوريا اليوم ؟؟؟؟؟
- ما هي الرغالية العربية الجديدة وعلاقتها بالهلاليين النفطيين الآسيوي – الأفريقي ؟
- هل الولايات المتحدة الأمريكية دولة فاشلة ومارقة ؟

شهد الوطن العربي بعد الحرب العالمية الاولى ترسيخاً للسيطرة الاستعمارية بإشهارية خرائط سايكس – بيكو المكرسة للتجزئة التي كرستها هذه السيطرة عبر الحدود الهندسية وإصباغ صفة السيادية عليها بأنكفائية منغلقة وظهور ما يسمى الدويلات العربية المستقلة بان العجز في توفر شروط التحرر الوطني وصيانة السيادة الوطنية بتلازمية تعثر العدالة الاجتماعية شريكة الحرية وهذا ما انعكس على الديمقراطية والمشاركة في صنع القرار السياسي وهذا ما طوى عن عجز واضح وبين في قيمة الحرية والعدل الاجتماعي بانجرارية سوء توزيع السلطة والثروة بغياب اطار دستوري ذو طبيعة تأسيسية بعلوية وسمو وبخضوع الحاكم والمحكوم لاحكامه وان وجد باستحياء في هذا القطر او ذاك فعلى قياس النظام السياسي او الحاكم ومعطلاً لما يحويه من معاني عميقة منصوصاً عليها في احكامه. بل تحول الدستور وما ينتجه من مؤسسات الى مرافق خدمة لصالح النظام القائم. ولهذا صارت الدولة العربية بنظامها الرسمي عاجزة عن ايجاد المواطنة الكاملة لغياب العدالة الاجتماعية في منظومة العمل السياسي للدولة العربية فلا حرية ولا ديمقراطية بغياب العدالة الاجتماعية وهذا العجز مرده بالاساس لغياب شروط التحرر وصيانة السيادة الوطنية فكما تعثرت الدولة العربية القطرية في جعل الحرية والعدالة قيمتين مشتركتين اثبتت هذه الدولة فشلها ضد الإختراق الأجنبي سواءاً كان عبر الرعوية او القيمومة الاستعمارية السابقة او عبر الحلول والتوارث الاستعماري لقوى استعمارية ناهضة وجديدة بتواجدها على التراب الوطني ، فنضالات الحركات الوطنية العربية التحررية لم تكن كافية لاحداث قطيعة مع الاستعمار بل على العكس نجد المعاهدات والاتفاقيات العسكرية والسياسية والارتباط المصيري بعجلة الاقتصاد الاستعماري قد شد وثاق هذه الدولة مصيرياً مع اقتصاد الدولة الاستعمارية. فجاء الاستقلال الوطني منقوصاً بالاصل لان الاستعمار قد اشرف على ولادتها القيصرية وحسب مواقيت الاهلة الاستعمارية وهذا ما حمل بذور الفشل المستمر للدولة القطرية العربية وصياغة الاستقلال الوطني مما سهل العودة الاستعمارية او بحلول توارثي استعماري اخر وبفشل اعلاني وصريح لعجز الدولة القطرية العربية لما بعد ما يسمى الاستقلال في صد الاختراق الدولي وحماية التراب الوطني من التواجد الأجنبي المباشر وغير المباشر . فهل هذا صدفة ؟ أم انقلابية تاريخية بمكر استعماري جديد وغباء من النظام الرسمي العربي أن تكتوي الأمة العربية من جديد بنار الاستعمار والتهديد لوجودها في مستهل الألفية الجديدة بدءاً بالعراق احتلالاً وليبيا ؟؟؟ والتساؤل المنطقي لم حدث ولماذا ؟؟
وهل التنظيم الدولي المعاصر بعد ان ذاقت البشرية أهوال الحرب العالمية الثانية قادراً على بسط قواعده الآمرة من اجل فض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية ؟ وهل هذا التنظيم قادراً كذلك على تحريم الحرب والعدوان وتجريمها ؟؟
أسئلة كثيرة تستوجب الوقوف عندها على القانون الدولي العام وميثاق الأمم المتحدة . وعوداً إلى ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي العام الآمرة نجد ان الحرب محرمة وان العدوان محرماً دولياً يترتب عليه المسؤولية الدولية جزاءاً وردعاً و قمعاً وتعويضاً واعادة الحال لما كان عليه لان الميثاق الاممي قد حرم استخدام القوة في حسم المنازاعات الدولية او القيام باعمال العداون وتنص المادة الثانية-الفقرة الرابعة من ميثاق الامم المتحدةيتمتع اعضاء الهيئة العامة للامم المتحدة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة او استخدامها ضد سلامة الاراضي او الاستقلال السياسي لاية دولة او على أي وجه اخر لايتفق ومقاصد الامم المتحدة ..).
بل ان الميثاق قد اعطى اولوية لحل المنازعات الدولية بالوسائل السلمية كما جاء بنص المادة الثانية – الفقرة الثالثة (يفض جميع اعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والامن والعدل الدولي عرضة للخطر).
ان خطر استخدام القوة او حتى التهديد بها هو خطر اصيل بل وتحريم فهذا قد جاء قاطعاً واصبح قاعدة عرفية دولية لا يتوقف وجودها على ورودها في الميثاق فقط بل لرفض المجتمع الانساني للحروب في ظل التنظيم الدولي الحديث فاستخدام القوة او التهديد بها في اطار العلاقات الدولية محظوراً حضراً تاماً بكل صور الاستخدام وطرق الاعلان عن التهديد بها والياتها المتعددة في عالم اليوم فهذا الاستخدام للقوة او التهديد بها اذا ما مورس ضد دولة ما مستهدفاً:
1- السلامة الاقليمية .
2- الاستقلال السياسي لدولة عضو في الامم المتحدة او غير عضو لتعارضه مع مقاصد الامم المتحدة وتحديد واجبها الاساسي وهو المحافظة على السلم والامن الدوليين.
3- استخدام القوة المباشرة وغير المباشرة متمثلاً في دعم المجموعات المتمردة وتزويدها بالغطاء المالي والعسكري.
4- الهجوم على القوات المسلحة داخل اقليم الدولة التي هددت باستخدام القوة.
5- استخدام اراضي دولة ثالثة للانطلاق باستخدام القوة.
فهذا كله يشكل جريمة عدوان سافر وفاضح وحسب تعريف الجمعية العامة للامم المتحدة للعدوان بقرارها المرقم 3314 لعام 1974م. وبنص المادة الاولى (العدوان هو استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ما ضد دولة اخرى، او سلامتها الاقليمية او استقلالها السياسي او باية صورة اخرى تتنافى مع ميثاق الامم المتحدة )( ) .
فاستهداف السلامة الاقليمية لدولة ما باستخدام القوة يشكل جريمة عدوان كون الدولة مناط الحق وهذا الاستخدام قد استهدف السيادة المنشئة للشخصية القانونية الدولية باعتبارها صورة للارادة الحرة والمعبرة عن سلطان الدولة على اقليمها فالسيادة الاقليمية اساس لتوزيع الحقوق شرط اعمال القانون الدولي كون الاستقلال السياسي مظهر من مظاهر هذه السيادة واداة تعبير لها بمعزل عن أي تدخل خارجي في ممارسة الاختصاص السياسي في مواجهة الدول الاخرى.
ان ماجرى في العراق العربي من استهداف لسلامته الاقليمية واستقلاله السياسي من قبل الولايات المتحدة الامريكية ومن تحالف معها عبر استخدام القوة العسكرية يشن حرباً عدوانية انتجت احتلالاً عسكرياً ومن ثم اعادة تشكيل نظام سياسي جديد يرتكز بالاساس على اهداف وقواعد الاحتلال بل وممثلاً لارادته وهذا يشكل مخالفة وانتهاك جسيم وخطير لميثاق الامم المتحدة وللقواعد الامرة في القانون الدولي العام الهادفة والداعمة لوجود علاقات دولية اساسها التعايش السلمي وحق الشعوب في تقرير مصيرها واختياراتها السياسية والاقتصادية المكفولة بنص المادة الحادية والعشرين والثالثة والعشرين من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 المعطيتان الحق لارداة الشعوب بقيام سلطة وحكومية نابعة من الشعب وفق خياراته وفق المسار الديمقراطي الحقيقي( ).
ان ما تعرض له العراق من حرب عدوانية واحتلال عسكري يجري اليوم اعادة المشهد من جديد باستهداف ليبيا الشقيقة وبنفس السيناريو ترتيباً عبر متواليات عددية وبتراتيبية تراجيدية استعمارية جديدة ناهضة مستهدفة الامة العربية هوية ووجوداً وارضاً وخبرات وبنفس الشخوص والاليات وان ظهر على المسرح العملياتي اكثر من ابي رغال جديد.
ان الشواهد والسوابق التاريخية للولايات المتحدة الامريكية باسقاط الانظمة السياسية واحتلال الدول باستخدام القوة المسلحة والعدوان المسلح والاحتلال. لها سجل مخزي وحافل بالسوابق الخارقة للعهود والمواثيق الدولية بعدوانية متجذرة العمق التاريخي في الذات الادارية الامريكية وبتعاقبية وعدم تورع هذه الادارات في اقتراف ابشع الجرائم ضد الانسانية وسيّان بين الادعاء بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وبين شن الحروب العدوانية والاحتلال.!!
ان اعادة سيناريو الحرب العدوانية واحتلال العراق هو اعادة لحقبة استعمارية بلباس جديد بقيمومة ورعوية امريكية أوروبية وللأسف برغالية عربية جديدة مصحوبة بالمال العربي والسلاح والاعلام الدولي خارج الاطار الاختصاصي القانوني للمهام المناطة بعمل مجلس الامن المحددة وفق بنود ميثاق الامم المتحدة. فالمجلس اغفل التراتيبية في عمله اولاً وبمقاصد انشاء الامم المتحدة كما طواها الميثاق المحدد لمقاصد الامم المتحدة كما جاء في نص المادة الاولى الحفاظ على السلم والامن الدوليين من خلال تدابير الامم المتحدة الفعالة والمانعة للاسباب المهددة للسلم وازالتها وقمع العدوان تذرعاً بالوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمبدأ تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية.
ان حل المنازعات الدولية سلمياً في ظل احكام الميثاق المحددة لاليات عمل هذه الوسائل وبمنهجية الواجب الملقى على عاتق مجلس الامن الدولي كما جاء بنص المادة /33 من الميثاق:
1- يجب على اطراف اي نزاع من شأن استمراره ان يعرض حفظ السلم والامن الدوليين للخطر ان يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة ، التحقيق ، التوقيف ، التحكيم ، التسوية القضائية .
2- يدعو مجلس الامن الدولي اطراف النزاع ان يسووا ما بينهم من نزاع بتللك الطرق.
هذين النصيين واشتراطاتهما الاساسية في حصول النزاعات القائمة باشتراط وجود نزاع حال وقائم فاي نزاع هو حال وقائم بين الولايات المتحدة الامريكية ؟ فلم يدع مجلس الامن لا في طلب او توصية او دعوة لأطراف النزاع أن يسووا فيما بينهم من نزاع بالطرق المتبعة ان كان هناك نزاع اصلاً .
وهذا لم يتبع اصلاً لا في الحالة العراقية عام 2003م ولا مع ليبيا وهذه مثلبة خطيرة تضاف لسابقة مجلس الامن الدولي مع العراق وتعيد نفسها تكراراً في الحالة الليبية وتسجل على مجلس الامن الدولي مسؤولية تقصيرية لدوره المعهود له في امر حفظ السلم والامن الدوليين بموجب نص المادة (24) من الميثاق وكأن مجلس الامن الدولي قد صار موظفاً لدى الادارة الامريكية امام الامتناع الروسي والصيني عن التصويت وعدم اعتراضهما على مشروعي القرارين 1970 ، 1973 وهذه تشكل عجزاً لدوريهما المراد لهما بلعب توازن في السياسة الدولية امام التفرد الاحادي الامريكي في رسم العلاقات الدولية والسياسة العالمية في عالم اليوم.
فعمل مجلس الامن الدولي قد الحق ضرراً كبيراً في مصداقية الامم المتحدة وتعطيل وافشال مقاصد إنشائها وارجع جهود الانسانية الدؤوبة لإرساء وتطوير قواعد السلم والامن الدوليين الى عصور الحروب والاستعمار وهذه تعد سابقة خطيرة اخرى تضاف للتنظيم الدولي المعاصر بعد احتلال العراق وتسخير الامم المتحدة خدمة لاهداف الولايات المتحدة الامريكية المتفردة احادياً في رسم معالم السياسة الدولية .
ان توظيف الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا والرغالية العربية لقرارات غير شرعية في مجلس الامن الدولي لاحتلال وتغيير انظمة سياسية عربية في حرب عدوانية على ليبيا الشقيقة هو استكمالاً لمشروع احتلال العراق وفق مديات زمنية ومكانية لاسس التكوين للمشروع الامبراطوري الامريكي وفق نظرية القرن الامريكي العالمي.
فهذه الحرب العدوانية التي بدأت في العراق تانطقلت الى ليبيا ي من جديد بابعادها المتعددة الخادمة للمشروع الامبراطوري الامريكي.
اولاً: البعد الاقتصادي: تمثلاً بالثروات الطبيعية التي تمتلكها ليبيا – النفط – الغاز والمعادن الكامنة والمستثمرة في الارض الليبية فان وضع اليد الامريكية على هذه الثروات يعد اولوية حيوية واساسية للولايات المتحدة الامريكية.
ثانياً: البعد السياسي والعسكري: ان شن الحرب العدوانية على ليبيا الشقيقة ونتائجها المستوجبة تشكيل سياسي جديد من خلال احتلال ليبيا لتكون قاعدة انطلاق جديدة في جنوب البحر المتوسط واقطار المغرب العربي وصولاً للقارة الافريقية بعد تعميد الرئيس باراك اوباما ذو الاصول الاقريقية رئيساً ولتكون افريقيا محمية امريكية.وعبر اليات متعددة منها:
1- الادماج بالقوة العسكرية ضمن منظومة العمل الامريكي .
2- التمدد الهلامي لمفهوم الامن القومي الحيوي الامريكي العابر للقارات والحدود السيادية للدولة الامريكية من خلال:
أ- حماية المصالح الحيوية الامريكية العسكرية السياسية الاقتصادية الثقافية.
ب-حماية امن الكيان الصهيوني.
ج- اعادة رسم وهيكلة خارطة الوطن العربي اولاً والاقليم ثانياً من خلال مشروع الشرق الاوسط الكبير بامتداده الجغرافي من طنجة الى اندونيسيا.
د- التمدد الديمقراطي المبشر به وفق الرؤية الامريكية الخادم للمشروع الامبراطوري الامريكي في عالم العولمة الخادم لمسارات هذا المشروع حاضراً ومستقبلاً.
فالترويج للديمقراطية عنصرر محوري في مواصلة الاستراتيجية الامريكية الشاملة وفرضها من الخارج برعوية امريكية هي بالاساس دافعة لشن الحرب العدوانية بما يخدم اهداف المشروع الامبراطوري الامريكي باسسه التكوينية الممتدة جذوره الى مفاهيم تاريخية ودينية وسايكولوجية التكوين الاول لامريكا والاستيطان ومن ثم بناء الدولة بادارة زعامية بنرجسية التفوق العرقي تمييزاً على الارض وبتجذر الروح العدوانية في الذات الادارية الامريكية منذ النشوء الاول لها وبتعاقب . ان الادارة الامريكية الحالية هي نسخة من الفضاء التوسعي انطلاقاً من مبدأ (التوسع هو سبيل الى الامن الامريكي) فالتوسع الامريكي تمثل بالحروب العدوانية والاحتلال الحربي وباستخدام القوة المسلحة ضد (29) دولة منذ عام 1849م.
اما التهديد باستخدام القوة لاغراض الابتزاز السياسي والاقتصادي او القيام بالارهاب المنظم (ارهاب الدولة) من خلال اسقاط حكومات شرعية في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية (فنحن اليوم امام امبراطورية من نوع خاص تسيطر على على شيكات ومحتويات المستقبل ، وليست مسؤولة امام العالم لانها لاتقدم حساباً عن مسؤوليتها فهي تنظر الى العالم على انه مجرد توسيع لمدنيتها.( ) باعطائها لنفسها دور الشرطي العالمي ومعطلة لدور الامم المتحدة وللقوانين الدولية في ظل تفردها الاحادي العالمي مما جعلها قيّمة ووصية على التنظيم العالمي والامم المتحدة توظيفاً لمصالحها وتحويل العالم الى عالم فوضوي لا توجد فيه قواعد قانونية عادلة ولا تنظيم الزام هذه القواعد القانونية العادلة على جميع الدول وصولاً لاهتزاز كل القيم القانونية الدولية المنظمة للعلاقات الدولية والتنظيم الدولي المعاصر. وهذا كله يجري اليوم على ارض العرب في ما تسميه الولايات المتحدة (بقوس الازمات) ابتداءاً من العراق واليوم ليبيا عبر الفوضى الهدامة لامة العرب والخلاقة للمشروع الامبراطوري الامريكي ولتثبت للعالم بانها دولة مارقة وهذا بحد ذاته يعطي مفهوم الدولة الفاشلة انطباقاً بل دولة خارجة على القانون بما أكسبها العديد من السمات.( ) فالولايات المتحدة باقدامها على شن حرباً عدوانية لم تأخذ الدرس التاريخي من حربها العدوانية على العراق وكما يقول الكاتب الامريكي بات بوكاتان (ان الدرس الوحيد الذي نتعلمه من التاريخ هو اننا لا نتعلم من التاريخ)( ).
فالسياسة الدولية ذرائعية بطبعها فالحرب اشد ذرائعية كونها اشد وسائل تحقيق اهداف السياسة الخارجية. بحاجة لذرائعية قيم وقانون لشنها تستراً بها عن اهدافها ومقاصدها فجاء فتاتي الذرائع بحماية المدنيين من قوات اي نظام يراد له الازاحة اوالدولة دونما اغفال ان هؤلاء المدنيين مسلحين ومستقدمين لعناصر مسلحة من خارج الحدودوفق خطط لوجستية مترافق معها تهويل اعلامي بتسويق منزوع الصدق الكامل متناسين ان اي حمل سلاح بوجه اي دولة من قبل مواطنيها يعتبر تمرداً مسلحاً يحق للدولة المركزية قمعه لانه اثبات لسيادة الدولة التي لاينازعها احد في سلطانها في المجالين الاختصاصين الداخلي والخارجي كما تنص عليه القوانين الداخلية والقواعد القانونية في القانون الدولي العام.
اما من الناحية القانونية الذرائعية خارقاً لاحكام الميثاق معززاً لقرار مجلس الامن الدولي الخارق لاحكام الميثاق ليكون ذرائعية لدى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بشن حرباً عدوانية وصولاً باهدافها الى:
اولاً: تكريس الدولة العظمى:
ان القوة العسكرية لاتكفي للابقاء على سمة الدولة العظمى الوحيدة بل حاجة دول العدوان للنفط الليبي كورقة ضغط استراتيجية من حيث العرض والتحكم باسعاره ومن حيث الانتاج تحكماً به عبر الكارتلات النفطية العالمية ومنع الصين من اخذ دور لها في الاستثمار النفطي في الوطن العربي او المشاركة في عمليات الانتاج والتسويق حيث ستكون الصين ومن ثم الهند والبرازيل واليابان تحت رحمة هذه الكارتلات النفطية بل ويتعدى عبر الاستحواذ على النفط والغاز المراد له تشكلا بمملكة جديدة تمتد الى رقعة الهلال النفطي الافريقي من تشاد والسودان والنايجر ونايجيريا ، فالمطاردة الامريكية والاوربية للتنين الصيني سياسياً واقتصادياً قائمة وفي اولويات الادارة الامريكية وحلفائها ويتشخص دلك جلياً في الحرب العدوانية ومراميها واهدافها على الامة العربية اليوم واثباتاً اخر لبقاء الولايات المتحدة الامريكية احادية القطبية في عالم اليوم .
ثانياً: الشرق الاوسط الجديد والكبير:
ان من اولويات المشروع الامبراطوري الامريكي في عالم العولمة هو اعادة صياغة جديدة لخارطة العالم الذي اصبح ضمن الفضاء الحيوي للامن الامريكي سياسياً واقتصادياً باولوية استراتيجية متفردة وفق المنظور العقائدي الامريكي دونما اغفال الهلالين العالميين (الهلال النفطي الاسيوي – الهلال النفطي الافريقي) ولقيام هذه الاستراتيجية تتطلب وجود عدو لكفتي الصراع فوقع الاختيار على العرب امةً وارضاً ليكون العدوالوهمي في عملية التصارع الامريكي باعتبار العرب مركز الثقل الاسلامي وبلبوس الارهاب والتطرف الديني مع ايماننا المطلق بقدرة الولايات المتحدة الامريكية على خلق العدو الصديق احزاباً ومنظمات وزعماء برعوية زمنية ومكانية وبشواهد حقيقية على امتداد الحقب التاريخية فجاء مشروع الشرق الاوسط الجديد تشكلاً استراتيجياً بمعطيات عمل اهمها:
1- تجزئة المجزأ.
2- خلق بؤر الفتن والاحتراب.
3- تهيئة النخب المؤهلة امريكياً السياسية والاقتصادية والثقافية للعمل في اوطانها مناديةً بالاصلاح والتغيير.
4- رسم خارطة لكل قطر عربي بالصيغة المذهبية والاثنية واللغوية والمناطقية واذكاء نار الفتنة في داخل النسيج الاجتماعي الواحد.
5- خلق احزاب ومنظمات تحت لافتات متعددة وبمسميات متنوعة من الديمقراطية وارساء الحريات وحقوق الانسان والمجتمع المدني.
وبالمقابل رعوية متفردة للكيان الصهيوني كيما يقود وبمركزية سياسية واقتصادية وبترسانة عسكرية نووية هذا الشرق الاوسط الجديد عبر تشكيلات جديدة لما يسمى العودة بمنطقة الشرق الاوسط الى عصور ما قبل قيام الدولة ومن ثم اعادة التشكيل مجدداً من خلال فدراليات حلف الضواحي الصهيونية بامتدادية جغرافية من طنجة الى ظفار. فهذا هو المشهد السياسي والاداري والاقتصادي للامة العربية اقطار شتى واشباه دول تدور في فلك الكيان الصهيوني ومن ثم الانطلاق من التكوين الجديد لامة العرب الى مشروع الاوسط الكبير ليشمل اسيا الاسلامية شرقاً وعبر اقطار المغرب العربي وليبيا تحديداً الى القارة الافريقية ككل.
ثالثاً: ضمان امن الكيان الصهيوني :
الولايات المتحدة الامريكية من الدول الثلاث (بريطانيا وفرنسا) الكافلة لحماية وضمان بقاء الكيان الصهيوني قائماً. فاندماج هذا الكيان في منظومة العمل الاقليمي سياسياً واقتصادياً برسم اعادة تشكيل خرائط الوطن العربي خاصة والاقليم عامة وصولاً لمشروعي القرن تمثلاً بالشرق الاوسط الجديد والكبير وما اصطفاف الرُغالية العربية الجديدة مع الرعوية الامريكية والفرنسية والبريطانية الا اشهار مذل لتطابق هذه الانظمة مع اهداف ومرامي اهداف الكيان الصهيوني بل وبزعامته الارتكازية لهذا الشرق الاوسط الجديد.
ان استهداف الامة العربية عسكرياً وسياسياً شكلاً ومضموناً عبر الحرب العدوانية استهدافاً لكل مقومات الامة العربية سياسياً واقتصادياً من خلال استهداف الهوية العربية ووجود العرب امة واحدة تجسد في. المشرق العربي باحتلال العراق وفي المغرب العربي بتدمير ليبيا الشقيقة واليوم على سوريا بغض النظر عن كون النظام القائم قد افرط بكل شيء استخداما للقوة المسلحة مع العلم اننا في هذا المقام لا بيعة برقابنا لاي نظام رسمي عربي ولم نكن مع الحل العسكري من قبل النظام ضد الشعب السوري المطالب بالاصلاح ولم ولن نكن مع استجلاب القوى الاجنبية استقواءا بها لاسقاط النظام بتدخلها المباشر بعودة استعمارية جديدة بغباء النظام ونيابة البعض من الفصائل السورية قتالا عن اجندات القوى الكبرى المستهدفة للاقطار العربية التى حددها جورج بوش بمحور الشر ( العراق ليبيا سوريا ) اضافة لافغانستان وايران وكوريا والايام اثبتت ان هذا المحور مستهدفا بالاحتلال او باسلوب الحرب بالنيابة عبر الاخوة الاعداء بمرجعية الوصاية الاممية واستنساخ مشروع دول الحماية الدولية الاستعمارية باسم المصالح واليوم باسم حماية الشعوب تدخلا وبتسويق الديمقراطية وترسيخها واحقاق حقوق الانسان وبالنهاية شيوع الفوضى الخلاقة للقوى الاستعمارية وشيوع الفوضى الهدامة للشعوب وشواهدها شاخصة الان من افغانستان الى العراق السابح بالفوضى وشلالات الدم العراقي واحتراق ليبيا وتدمير سوريا الدولة والشعب وليس النظام السوري ولمدى سنتين من الحرب الطاحنة والتدمير لكل شيء وقتل الالاف من الشعب السوري دون ان يتحرك ما يسمى المجتمع الدولى المتباكي اليوم متاخرا على الشعب السوري فاين كان هذا المجتمع من قبل ؟؟؟ نكرر قولا اننا هنا لسنا بموقع الدفاع عن النظام السوري وخطاياه المرتكبة لكن من حرصنا على سوريا الشعب والدولة كدولة عربية وليس نظام ... ان كل ما استعرضناه برؤية استراتيجية استلهاما للمشهد العراقي باسقاطية مستنسخة في سوريا للاتي عليها شعبا ودولة مستقبلا كل ما يجري ما هو الا استهدافا للامة العربية هوية ووجوداً. عسى وعسى ان اكن قد اوصلت رؤية استراتيجية بالم الجرح العراقي النازف الذي يابى اندمالا رغم غور الملح العراقي بارض السواد
عسى ان اكن قد سجلت موقفاً في سفر التاريخ شارحاً ومحللاً واخذا موقفاً من هذه الحرب العدوانية الاحتلالية بحكم ما اؤمن به والتزاماً بما اومن كوني ناهلاً من المدرسة الفكرية الناصرية بمشروعها العربي النهضوي التحرري الوحدوي.
والمجد دوماً للعروبة الخالدة بالامجاد

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر