الراصد القديم

2013/08/31

امريكا هى الدولة الراعية للاخوان



حمدى السعيد سالم

بعد أن تم فض إعتصامى (إسطبل) رابعة العدوية , و زريبة (النهضة) , وكانت الحصيلة 421 حالة وفاة ونحو 3572 مصاب على مستوى الجمهورية , حيث شهدت بعض المحافظات حالات تعدى من أنصار الرئيس المعزول أعضاء الجماعة الإرهابية , الذين هاجموا وأشعلوا النار فى قرابة 24 قسم ومركز شرطة وأحرقوا 7 كنائس فى الصعيد !!...ولكن ما حدث من اعتداءات قام بها انصار المعزول أكد بما لا يدع مجال للشك أن الطرف الثالث بات معلوماً ومعروفاً لمن يريد أن يعرف.... ما أشبه الليل بالبارحة , ما حدث أعاد للأذهان يوم 28 يناير 2011 تحديداً , وبذات السيناريو المتمثل فى مهاجمة وحرق أقسام ومراكز الشرطة والكنائس والأماكن العامة , ولعله أعاد أيضاً ذكريات شارع محمد محمود ومجلس الوزراء , بل أعاد ذكريات ومشاهد موقعة الإتحادية !! السيناريوهات واحدة , والفاعل الآن لم يعد مجهولاً , إنهم أبناء وأحفاد مسيلمة الكذاب !!...ما حدث أثبت أن هذا الفصيل الإخوانى لا علاقة له بمصر , وأن مصر بالنسبة لهم مجرد محل إقامة , لأنهم يتطلعون للإمارة الإسلامية , وبالتالى فقضية الإنتماء للوطن لا تحتل أولوية لدى هذا الفصيل الارهابى , الأمر الآخر أن هذا الفصيل أثبت أنه فصيل إرهابى دموى, بدءاً من إغتيال النقراشى باشا مروراً بإغتيال السادات , وأخيراً وليس آخراً حرق المسلمين الشيعة و ذبح الضباط والتمثيل بجثثهم والقاء الجثث فى الزبالة http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=wCmBXIPMfVw ....!!

الغريب فى الأمر هنا أن امريكا التى تتشدق بالحريات وحقوق الإنسان فى تعقيبها على أحداث طالبت مصر بإنجاز التعديلات الدستورية وإجراء الإنتخابات وعدم إقصاء أى فصيل !! وكأنها لم ترى ما حدث , حتى حرق الكنائس لم يستوقفها !! ولا عجب من الموقف الأمريكى , لأنها الدولة الراعية للإخوان !!!.. امريكا تطالبنا بما طالب به البرادعى عميلهم فى مصر حيث طالبنا بعدم أقصاء أى فصيل !!! انهم يحاولون نفخ الروح فى جسد التنظيم الاخوانى الميت !!! ... يا امريكا ويابرادعى لاحوار , ولا مصالحة , ولا إتفاقات , ولا خروج آمن لكل من إرتكب فعلاً مُجرم قانوناً , والإقصاء أمر حتمى , والجماعة يجب أن تعامل كما عومل (الحزب النازى) فى ألمانيا , وفى أقل تقدير يعاملوا كما عاملوا قيادات (الحزب الوطنى) بالعزل والاقصاء السياسى والمجتمعى لجماعة تحمل السلاح فى وجه الوطن ومواطنيه !!..وفى إعتقادى أنه قد آن الآوان للإفصاح عمن هو الطرف الثالث فى الأحداث التى شهدتها البلاد منذ يناير 2011 وحتى اليوم !!...كما لابد أن نعلن وبوضوح أننا سنستخدم الذخيرة الحية لمواجهة أى هجوم على أى من الأماكن العامة أو دور العبادة أو أى أقسام ومراكز الشرطة ..... وبالتالى كل من تسول له نفسه مخالفة هذا يعرض نفسه للقتل !!..وسيشهد التاريخ ان الإخوان لم يفوا بأي وعود سوى حرق مصر .....وعدوا وأفوا فأحسنوا الحرق !!.. ولعله من المفيد لنا جميعاً أن نترك فكرة (التعديلات الدستورية) , ونبدأ فى إعداد دستور جديد للبلاد , لأن سياسات الترقيع ليست مجدية فى الأغلب الأعم !!...ثم إلى متى سنترك هذا الأشعث الأغبر المسمى (القرضاوى) يعيث فى الأرض فساداً ؟!!.. اذ يجب التعامل بمنتهى الحزم والجدية مع أى تصريح يخرج منه بكل قوة وحزم الى جانب التعامل مع أى تظاهرات اخوانية لأنه ثبت أن تظاهرات الأخوان ليست سلمية , بل هى خليط من أسلحة وجنسيات مختلفة !! ومجموعات من البلطجية !! وما ينطبق على التظاهرات ينطبق على أى محاولة لإعتصامات جديدة ....و هنا أستعير تعبير رئيس وزراء بريطانيا , وهو القائل : (عندما يتعلق الأمر بإعتبارات الأمن القومى لايحدثنى أحد عن حقوق الإنسان)!!...ولماذا لايتم إستدعاء سفيرى تركيا وقطر , وإبلاغ الأول إستياء الشعب والحكومة من الموقف التركى , و (رفض) التدخل فى الشأن الداخلى , أما الثانى , فإننى أطالب بإبلاغه (بمغادرة) البلاد خلال 24 ساعة بإعتباره (شخص غير مرغوب فيه) , لإستضافته (المرشد العام) فى منزله حيث أعلن فى رسالة تم رصدها (إعلان النفير العام) لقطيعة , وطالبهم بإشعال الحرائق ومهاجمة أقسام ومراكز الشرطة والأماكن العامة وحرق الكنائس , وهو ما تحقق بالفعل ....مما يعنى ان المرشد اعلن الحرب على مصر من داخل سفارة قطر ومن قلب مكان اقامة سفيرها أى من على الاراضى القطرية لان السفارة جزء من اراضى أى دولة كما هو متعارف عليه دوليا !!..


لقد شهد العالم العربي ظهور التنظيمات الإسلامية المعاصرة لمواجهة الاستعمار الأوروبي بعد إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924 ... وشهد عام 1928 ظهور تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، على يد مؤسسه حسن البنا، الذي كان يبلغ حينها 22 سنة فقط، ولا أعلم هنا أي فكر عاقل يُؤخذ من شاب في هذه السن، ثم تعرض للاغتيال عام 1949 بعد أن ضاقت الحكومة المصرية ذرعاً به وبجماعته، وكان التنظيم قد تم حله عام 1948....مقتل البنا وحل التنظيم لم يؤثرا كثيراً في أتباعه، بل ازدادوا انتشاراً في الوطن العربي، وأصبحت لهم فروع في مختلف البلدان العربية، لممارسة نشاطات يُقال عنها إصلاحية، لكنها في الحقيقة سلطوية، واستغلت ضعف الوعي الفكري، خصوصاً في منطقة الخليج، التي تعرضت مسبقاً للإرساليات التبشيرية المسيحية تحت غطاء طبي !!..لكن "حركة الإخوان" استطاعت التغلغل في المجتمع الخليجى عبر السيطرة المدروسة على قطاع التعليم والمؤسسات التي يُقال إنها للإصلاح الاجتماعي، واتسم، عموماً، قطاع التعليم في الخليج في بداياته بالطابع الديني....أما السلطات السياسية في المنطقة، فقد أفسحت المجال للجماعات الإسلامية لممارسة نشاطاتها بحسن نية، خلال فترة الستينات والسبعينات، الأمر الذي أدى إلى انتشارها بشكل واسع، فبرزت جمعيات الإصلاح والإرشاد والتبليغ والدعوة وغيرها، إضافة إلى التيارات المتشددة والمسيّسة، ترجمها جهيمان العتيبي بالاستيلاء على الحرم المكي عام 1979... جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، عمل جهيمان موظفاً في الحرس الوطني السعودي لمدة ثمانية عشر عاماً .. درس الفلسفة الدينية في جامعة مكة المكرمة الإسلامية .. وانتقل بعدها الى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وفي المدينة المنورة، إلتقى جهيمان بـشخص يدعى ( محمد بن عبدالله القحطاني ) .. توطدت العلاقة بين الرجلين ..خاصة أنهما إلتقيا فكرياً في العديد من الرؤى الأيديولوجية المتطرفة .. من حيث تكفير الدولة .. بل وتكفير المجتمع بأكمله .. والتّزَمُت (التعصب) الشديد .. مما أدى الى اعتزالهما المجتمع ورفض معالمه المدنية من راديو وتلفزيون وصحافة...تزوج محمد القحطاني بأخت جهيمان العتيبي .. مما زاد التقارب بين الرجلين بشكل أكبر وأخطر .. بدأ جهيمان وصهره بنشر أفكارهم المُتَزَمِّتة ..بشكل سري وعلى نطاق ضيق في بعض المساجد الصغيرة بالمدينة المنورة .. لقيت هذه الأفكار صدى إيجابياً عند البعض .. وأخذت الجماعة التي أسسها جهيمان تكبر ..حتى وصل عدد أفرادها الى الآلاف .. لم يدّخر جهيمان وجماعته جهداً في معاداة الأنظمة الحاكمة لأنها ( من وجهة نظرهم ) لا تحكم بشرع الله .. وكان هذا جلياً في الرسائل التي كتبها بنفسه أو من قِبَل أتباعه .. والتي تبيّن فيه هذه الرسائل فكر ونظرة الجماعة فيما يتعلق بأمور الحكم والخلافة. كما يؤمن أتباع جهيمان بهجر المجتمع ووسائله المدنية والإنعزال عنه نظراً لتفشي الفساد والرذيلة في المجتمع وبُعدَهُ عن الصراط المستقيم، هذا من جانب. وفي الجانب الآخر، يرى جهيمان وأتباعه بضرورة عدم موالاة الأنظمة التي لاتحكم بشرع الله، ولا تنتهي بنواهيه....

في أواخر العام 1399 هـ أبلغ محمد بن عبد الله القحطاني صهره (جهيمان) بأنه رأى في منامه أنه هو المهدي المنتظر !!! وأنه سوف يحرر الجزيرة العربية والعالم كله من الظالمين .....وهنا بدأت أطراف المعادلة تكتمل في ذهن جهيمان ... وباقتراب حلول القرن الهجري الجديد ... وبصهره المسمّى "محمد بن عبدالله" .... ولم يكن ينقص المعادلة ألاّ بيت الله الحرام ليلوذ اليه "المهدي المنتظر" .... وهذا ما تمّ فيما بعد ...مع بزوغ فجر غرّة محرّم من العام 1400 هجري، الموافق 20 نوفمبر 1979.. دخل جهيمان وجماعته المسجد الحرام في مكة المكرمة لأداء صلاة الفجر .... يحملون نعوشاً وأوهموا حراس المسجد الحرام أنها نعوشاً لموتى .... وسيصلون عليها صلاة الميت بعد صلاة الفجر .... والحقيقة أن هذه النعوش لم تكن ألاّ مخازن للأسلحة النارية والذخائر .... وما أن انفضّت صلاة الفجر حتى قام جهيمان وصهره أمام المصلين في المسجد الحرام ليعلنوا للناس نبأ المهدي المنتظر وفراره من "أعداء الله" واعتصامه في المسجد الحرام .... قدّم جهيمان صهره محمد بن عبدالله القحطاني بأنه المهدي المنتظر، ومجدد هذا الدين، في ذاك اليوم من بداية القرن الهجري الجديد!!!..قام جهيمان واتباعه بمبايعة "المهدي المنتظر"، وطلب من جموع المصلين مبايعته، وأوصد أبواب المسجد الحرام، ووجد المصلّون أنفسهم محاصرين داخل المسجد الحرام .... في نفس الوقت كانت هناك مجموعات أخرى من جماعة جهيمان تقوم بتوزيع منشورات ورسائل وكتيبات كان جهيمان قد كتبها في السعودية وفي بعض دول الخليج .... احتجز جهيمان وجماعته كل من كان داخل الحرم بما فيهم النساء والأطفال 3أيام من بعدها أخلى جهيمان سبيل النساء والأطفال ....وبقى كمّ لابأس به من المحتجزين في داخل المسجد...حاولت السعودية منذ اللحظات الأولى حل هذه المشكلة ودياً مع جهيمان بالإستسلام والخروج من الحرم وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين إلاّ أنه رفض !!.. عطلت الصلاة والمناسك في البيت الحرام وتبادل الطرفان إطلاق النيران الكثيفة وأصاب المسجد الحرام ضرر بالغ جرّاء هذه الاحداث ... بعد تدافع قوات الكوماندوز البريطانية في هجوم شامل .... استخدمت فيه تقنيات عسكرية جديدة .... لم يعهدها جهيمان واتباعه فسقط منهم الكثيروتم ضرب مآذن الحرم بالطائرات ... ودخلت المجنزرات الى أرض الحرم .. كان ممن سقط قتيلاً صهره محمد بن عبدالله والذي كانوا يَدَّعُونَ أنه المهدي المنتظر .. وبسقوطه قتيلا صدم اتباع جهيمان صدمة كبيرة .. فهم كانوا يعتقدون أنه لن يموت إلاّ بعد أن يحرر الجزيرة العربية فبدأوا بالإنهيار والإستسلام تِبَاعاً...( http://www.ojqji.net/imy/jheman1.jpg ...http://www.ojqji.net/imy/jheman2.jpg) ... http://www.yabdoo.com/gallery/download.php?pid=13847&aid=437&u=5983 (http://www.yabdoo.com/gallery/download.php?pid=13847&aid=437&u=5983...


وشهد العام نفسه 1979 نجاح الثورة الخمينية وتأسيس دولة ثيوقراطية، مما أدى سياسياً إلى ضرورة إيجاد تيارات أخرى لمواجهة الفكر الخميني، فبرز التيار السلفي التقليدي والإصلاحي والجهادي، الذي ازداد انتعاشاً بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 وقبلها القضية الفلسطينية، ثم الغزو الروسي لأفغانستان، والحرب العراقية الإيرانية...وتلك الأحداث والقضايا استغلها "الإخوان" والتيارات المتشددة من أجل السيطرة على المجتمعات العربية، وقد أحسنوا استغلالها، بتسخير أكبر عدد من البسطاء الذين انقادوا خلفهم بكل عاطفة من دون دراسة أو وعي عقلاني...ولم تدرك الولايات المتحدة خطأها في تربية الإخوان المسلمين على مدى ستين عاماً إلا متأخرة، وذلك عام 2001 بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كانت تستغلهم بعد الحرب العالمية الثانية كحلفاء في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي من العام 1945 حتى 1991، كما كانت الولايات المتحدة تخشى تنامي الأفكار القومية العربية والعلمانية والاشتراكية، فكان من مصلحتها دعم الإخوان المسلمين، خاصة وأن جميع البلدان الواقعة جنوب الاتحاد السوفيتي هى بلدان مسلمة باستثناء الصين ومنغوليا، فكان لا بد من تهييج المسلمين في جمهوريات آسيا الوسطى ضد روسيا...


كان القوميون العرب يشكلون تهديداً للمصالح الغربية، خاصة البريطانية والأميركية، فقامتا بدعم الإخوان في مصر وآية الله الخميني، ونجحا في تدبير انقلاب في إيران عام 1953، ولكن في فترة الستينات انتشرت القومية العربية في بلدان عربية عدة، قابلتها الولايات المتحدة بتشكيل تكتل إسلامي، وتم دعم الكثيرين من النشطاء الإسلامين وفتحوا لهم المركز الإسلامي في جنيف عام 1961، ورابطة العالم الإسلامي 1961، ومنظمة المؤتمر الإسلامي 1969، وغيرها الكثير من المنظمات....ثم تراجعت القومية بوفاة جمال عبد الناصر، وكذلك استغل أنور السادات الإسلاميين لمحاربة الناصريين، وباكستان أيضاً حولت نظامها إلى إسلامي متشدد بإستيلاء الجنرال ضياء الحق على السلطة...وفي السودان توجه زعيم الإخوان حسن الترابي نحو السلطة وحول نظامها إلى إسلامي متشدد، وشكلت الحركات الإسلامية خنجراً في خاصرة الاتحاد السوفيتي، وهذا ما كان الغرب يريده وعلى رأسهم الولايات المتحدة، ولكنها اخفقت في تكوين صداقة مع الخميني، واخفقت في تقدير حجم القوة التي تتمتع بها تلك الحركات والتي يصعب السيطرة عليها لاحقاً....

مما لاشك فيه ان مليارات الدولارات تم انفاقها لمساندة الجهاد في أفغانستان، وحركة الجهاد نفسها كانت تخضع للإخوان المسلمين بمباركة أميركية، بل سعت أيضاً إلى دعم الحركة الإخوانية مطلع الثمانينات في سوريا والأردن والأراضي الفلسطينية وقدمت المساعدة لتأسيس وافتتاح أول مكتب للإخوان في القدس والذي تحول اسمه في مطلع الثمانينات إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"....وبحلول فترة التسعينات وانتهاء الحرب الباردة حل الإسلام السياسي محل الشيوعية كعدو لدود للغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، وبدأت المواجهة الحقيقية، فالحركات الإسلامية الأصولية مستمرة في النمو بطريقة مفزعة، وباسم الإسلام ارتكب الإخوان باسم الإسلام المجازر في حق الأبرياء في الجزائر، أما أفغانستان فأصبحت مقراً رئيساً للأرهاب باسم الإسلام، ثم جاء الحادي عشر من سبتمبر وانقلب السحر على الساحر....مشكلة الولايات المتحدة أنها بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية دخلت المنطقة العربية والإسلامية وهي لا تعرف عنها شيئاً ودعمت الغلو الديني عن قصد وجهلت تبعياته....صحيح أن للأمريكان مغامرات في المنطقة العربية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على شكل بعثات طبية، ولكنها كانت مغامرات من أجل التبشير بالمسيحية وليست لأغراض سياسية، ولم تحقق هدفها...

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أتى فرانكلين روزفلت إلى الشرق الأوسط لتشكيل أول حلف مع العرب ضد الاشتراكية، وكذلك من أجل النفط... وإذا ما قارنا الجامعات البريطانية بالجامعات الأميركية في فترة الأربعينات نجد الأميريكية معدومة تماماً من الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية، ولا توجد لديها كليات متخصصة في علوم الأديان باستثناء تلك المختصة في علوم اللاهوت، بينما الجامعات البريطانية لديها هذا الاهتمام منذ قرون، أي أن الولايات المتحدة لم يكن لديها الأكاديميون المتخصصون القادرين على تقديم النصيحة للإدارة الأميركية حول الثقافة الإسلامية، فلو كانوا على علم بمدى الخطورة الذي تشكله حركة لها أجندات في غاية الخطورة مثل الإخوان المسلمين لما دعموها، فالخطر الاشتراكي لا يمثل شيئاً أمام الخطر الإخواني، بل الولايات المتحدة هي من ساهم في نمو الأصولية الإسلامية دون أن تدري....

بريطانيا سبقت الولايات المتحدة في دعم الأصوليين، ففي عام 1885 شكلت أول تحالف مع الأصولية الإسلامية مع جمال الدين الأفغاني (1838 ـ 1897) وهو شيعي فارسي الأصل، لقّب نفسه بالأفغاني كي يبعد الشبهات عن مذهبه الحقيقي، ما مكنه من التغلغل في المجتمع العربي السني وتنفيذ أجنداته الخطيرة، حيث قال في إحدى خطبه: "إن الأديان ومهما كانت تسمياتها، فهي تشبه بعضها البعض. من المستحيل أن يقوم تفاهم أو تصالح بين هذه الأديان وبين الفلسفة، فالدين يفرض عقيدته ومبادئه على الإنسان، بينما الفلسفة تحرره منها كلياً أو بشكل جزئي"....ثم جاء تلميذه محمد عبده (1849 ـ 1905) لنشر أفكار الأفغاني، ومن بعده أتى تلميذه محمد رشيد رضا (1865 ـ 1935) لينشر أفكار عبده في مجلة "المنارة"، والتي بسببها تأسست الحركة الإخوانية رسمياً عام 1928 على يد مرشدها الأول حسن البنا (1906 ـ 1949)....وبدأت الحركة في التنامي وافتتاح أفرعها في مختلف الدول والقارات، وكانت بريطانيا هي أول من اهتم بتربية ورعاية الحركة الإخوانية والتيارات الأصولية في المنطقة العربية، حتى اغتيال حسن البنا لم يؤثر على الحركة لأن بريطانيا ظلت مستمرة في تفريخ الإخوانيات والأصوليين....

ثم أكملت الولايات المتحدة منذ الأربعينات المسيرة عن بريطانيا بسذاجة كالحصان السريع المحجوب الأعين! يجري بسرعة هائلة إلى الأمام دون النظر إلى الجوانب الأخرى المحيطة به، وجنت على نفسها بإنجاب حفيد جمال الدين الأفغاني أسامة بن لادن الذي عض اليد التي أطعمته ووجه صفعة قوية تجاه الولايات المتحدة بتدمير برجي التجارة العالمي في نيويورك....الولايات المتحدة دمرت أفغانستان والعراق، وفشلت في تحقيق الاستقرار في كلا البلدين، فتنظيم القاعدة وحركة طالبان لا زالا موجودين، والعراق تم إهداؤه مجاناً إلى إيران، والعصابات والحركات الإسلامية الأصولية يصعب السيطرة عليها، كما أن منظمات إرهابية مثل حماس وحزب الله قادرة على تنفيذ أجندات ذات طابع دولي بدلاً من الطابع المحلي.... لذلك سألنى احد الاصدقاء بعد حادثة مقتل اسامة بن لادن : هل قتل بن لادن فعلا ؟!! فقلت له : اعتقد انه يعيش تحت ظل احد برامج الحماية الامريكية باسم جديد وشكل جديد فى احد المنتجعات او الاماكن !!!...

هذا هو المخطط الأساسي الذي ينبني عليه تنظيم الإخوان المتأسلمين، والذي دخلت في جيناته نظرية المؤامرة وبدايات الظلام، فهو يتآمر على المجتمع بوهم أن المجتمع كله يتآمر عليه، وفي ذات الوقت ينتهج الترعرع في الظلام حتى لو كانت ظروف النور مواتية، وما أدلّ على ذلك من تكوينه في كل فصائله جناحين أحدهما عسكري والآخر مدني، وتميّزه بمجالسه الأربعينية السريّة التي تشكّل الإدارات الحقيقية والمحرّكات الأساسية للتنظيم....كل هذه الدورة الطويلة التى شرحتها ليست سوى وسائل هدفها الوصول لغاية واحدة فقط، هي كرسي الحكم، وفي سبيل هذا الهدف لا يضير الجماعة أن تقترب من شاغل الكرسي وتتقرّب إليه، وتضحك في وجهه وهي تضمر له الفناء، ولا يضيرها أن تتحالف مع أيّ طرف كان لتحقيق الهدف، ولا خيانة الطرف الذي تحالفت معه، فالهدف غالي ويستحق أغلى التضحيات!!!...مشكلة التنظيم الإخواني ونقطة ضعفه الأساسية أنّه ركّز كل جهوده في وضع الخطط الرامية لوصوله الحكم، ولكنه بالمقابل لم يسعى لوضع برنامج واضح لإدارة البلاد حينما يستولى على الحكم فيها، فهو لا يحمل غير شعارات برّاقة لا تمثّل أكثر من عناوين بارزة تنقصها التفاصيل وخير مثال على صدق كلامى وصول مرسى لكرسى الحكم فى مصر والفشل الفظيع فى ادارة دفة الحكم !!!..فدولة الخلافة التي ينادي بها، لم يطرح من ملامحها سوى احتوائها على عدة دول، ويحكمها خليفة أو مرشد واحد، ولكننا لا نجد في طرح الإخوان كيفية وتفاصيل حكم هذه الدولة، وأيضا يرفعون شعار الشريعة الإسلامية التي لم يطرحوا منها غير آيات محددة كالسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ....إذاً، هي دولة بلا ملامح تلك التي يبشّر بها التنظيم الإخواني المتأسلم، وفي سبيلها يرسل الفاتورة للمجتمعات المختلفة التي تدفعها اضطرابات وخلل في مختلف المفاصل الحياتية !!..

وتعتمد تركيبة التنظيم الاخوانى منذ تكوين خليته الأولى على نظرية الاستحواذ، فهو يبدأ بمحاولة الاستحواذ على كل مفاصل المجتمع، فيبدأ بالصغار، ويحكم سيطرته على تجمعات المدارس، ويجتذب النساء بالدروس الدينية ودورات التحفيظ، ويدخل من خلال خريجيه الذين تعهدهم منذ بداياتهم الأولى، إلى مؤسسات الدولة المختلفة التي يسعى لتوظيفهم وتمكينهم فيها ليبدأ في أخونة الدولة بعدما أفلح في أخونة المجتمع !!..المدارس الدينية هي الأكثر تفضيلاً للتنظيم الإخواني المتأسلم، حتى تلك المؤقتة التي يتم إنشاءها على دور العبادة، أو تلك المتنقلة التي تتم في شكل دورات طويلة أو قصيرة، لأن المدارس الأكاديمية تسهم في تخريج قادة وأتباع سياسيين، بينما المدارس الدينية تسهم في إخراج أئمة ودعاة دينيين بمواصفات إخوانية خاصة، وهو ما يتيح للتنظيم فرصة نشر مفاهيمه للتجمعات تحت أعين وبصر السلطات وبطريقة شرعية لا تثير الشكوك، وهو ما يتيح له الإمساك بمفاصل التجمعات بعد طلاب المدارس....والأخطر في تجنيد الطلاب أن التنظيم يجد القدرة الكافية على تأهيلهم بعيداً عن الأعين، وتهيأتهم لدقة تنفيذ الأوامر بعدما يزرع فيهم الولاء المطلق الذي لا يقف في وجهه أي تفكير أو بصيرة، ومن ذلك غرس مفاهيم الولاء لشخصيات مؤمّرة يصنعها النظام لتتقاسم في البداية ولاء المنتسب مع ولاءاته الأخرى قبل أن تتحول لولاء مطلق يضعف أمامه كل ولاء، وهذه الخطوة من أخطر الخطوات التي تسهم في تقويض المجتمعات في ما بعد، وهي العامل الأساسي الذي ساعد في بقاء التنظيم كل هذا العمر....

خطورة تجنيد التنظيم الإخواني المتأسلم للطلاب أنه يجد معهم الوقت الكافي، ويتعهدهم لفترة طويلة من أعمارهم يتلقفهم من مرحلة لمرحلة، ما يتيح له سهولة تشكيلهم وفق ما يحب ويشتهي ...طلاب المدارس الثانوية والجامعات وهم في سنّ المراهقة التي تمتاز باضطراب التفكير، صيداً مفضلا للتنظيم الإخواني الذي يجيد التعامل مع حالات عدم نضوج العقل بما فيه الكفاية، فالعقل في هذه الفترة مستودع للتخزين لا ماكينة للفرز والتمحيص، وقد ساعد نظام الإخوان على الوصول للطلاب، تكوينته الأساسية التي يدخل فيها المدرّسون والدعاة عنصراً أساسياً !!!..الى جانب ان الفقر والحاجة من العوامل الجاذبة لإسالة لعاب التنظيم الذي تعوّد وضع يده على المؤسسات الخيرية التي تدر المال بلا تعب، وفي ذات الوقت تتيح للتنظيم الإلتقاء بالمحتاجين الذين يبحث بينهم عمّن يملك شروط الاستعداد للإنحراف الفكري، أو أولئك الذين يأسرهم الجميل، أو من يملكون الاستعداد للتوقيع على شيكات او ايصالات أمانة او صكوك يعلمون ويعلم التنظيم أنهم لن يتمكنون من تسديدها نقداً، ولكنهم سيصلون مرحلة يملكون فيها الاستعداد لتسديدها خوفاً أو ولاءاً، ليس مادياً، ولكن في شكل أفعال ولائية يأمر بها المرشد الأعلى !!..المنحرفون أخلاقياً منذ بداياتهم الأولى هدفاً قيادياً مفضّلا للإخوان، فالعقد الاجتماعية التي صنعوها في طفولتهم، ونظرتهم للأطراف والظروف التي أسهمت في انحرافهم، كلها أسباب تهيئه لتغطية ومحو تلك العقد عبر ممارسة القيادة داخل التنظيم، ومحاولة أن يتحدون ويكونون أفضل من أولئك العارفين مواطن ثغراتهم وتاريخهم، ويملكون استعداد التسلّق والوصول لقيادتهم بأيّ طريقة من الطرق لإشباع رغبة الانتقام منهم، وتنفيس عقدهم الاجتماعية القديمة، وهو أمر يتحوّل من ممارسة لهدف أساسي لا يغلى عليه ثمن !!..لذلك نجد التعامل بعقلية الشك والظنون في الآخرين ميزة أساسية تميّز بها التنظيم الإخواني المتأسلم الذي بني على عقلية رفض الأطراف والأفكار الأخرى، وهو ما جعله في حالة صراع دائمة مع مختلف التيارات الاجتماعية والسياسية التي تعيش معه في ذات البيئة !!..التغيير الذي يفهمه التنظيم الإخواني المتأسلم هو تحويل المجتمع بكامله من تقاليده القائمة إلى الصورة الإخوانية التي تمثّل مزيجاً غريباً بين الماسونية والإسلام...فتنهار الدولة مدنياً وتقوى إخوانياً، ولكنها تعيش على هامش الحياة... وهذا هو ما كان عليه حال مصر فى ظل حكم المعزول محمد مرسى الاخوانى !!!..

من المؤكد أن أمريكا فقدت (جاسوس) بدرجة (رئيس) !! وهو الذى أبرم إتفاقيات لم يكن يحلم بها الجانب الأمريكى , فوفقاً لمصادر سيادية فإن الإطاحة بهذا الجاسوس الأمريكى أوقفت إتفاقية مع (واشنطن) على إقامة 3 قواعد عسكرية فى مصر , كانت ستكون الأكبر فى المنطقة !!...هذا هو الرئيس الجاسوس , وهذه هى الولايات المتحدة الأمريكية التى ترعى الإرهاب فى العالم وتتشدق بالديموقراطية وحقوق الإنسان !! وهى الراعية للارهاب أقصد الاخوان !!..

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر