الراصد القديم

2013/08/31

المصالح الاقتصادية أساس الوحدة العربية


د. عزيز صدقي

أكد الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ أن أمل هذه الأمة الآن هو الوحدة لبناء دولة عربية واحدة ضد قوي الاستعمار.
وأشار في اللقاء الذي نظمه الحزب الناصري الأسبوع الماضي في ذكري الوحدة المصرية السورية التي قامت عام 1958 إلي أن صراع القوي الاستعمارية القديمة قبل الحرب العالمية الثانية وما بعدها وفي زمن الحرب الباردة وما بعدها جعل المعركة أكثر شراسة، حيث انتهي التوازن بين القوتين العظيمتين آنذاك وانفراد القوة الواحدة ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية بالعالم. وأكد أنه لكي تستعيد القومية العربية قوتها في فترة الصراع القائم يجب العودة إلي التاريخ لاستخلاص العبر والدروس المستفادة. وقال لقد نشأت الفكرة العربية لترسيخ فكرة أن جميع المواطنين عرب سواء كانوا يهودا أو مسيحيين أو مسلمين، فهم الأساس في بناء هذه الحضارة وهذا التاريخ، وقد كانت فكرة العروبة ومازالت ترتكز علي رابطة اللغة التي جمعت بين هذه الجماعات المختلفة.
واستعرض الدسوقي مجمل المتغيرات التي شهدها العالم قبل الحرب العالمية الأولي وبدء فكرة تتريك العالم، وقيام الحرب العالمية الأولي ثم الثانية عام 1939 وهزيمة الحلفاء أمام المحور وإنشاء منظمة تجمع بين الدول العربية، وخرجت إلي النور جامعة الدول العربية ولا ننسي أن البريطانيين كانوا يعتبرون قيام الوحدة العربية بمثابة بداية النهاية وبعد حرب 1948 كان لا مناص من قيام ثورة 23 يوليو 1952 فمن الفالوجة حيث حوصر جمال عبدالناصر خرجت مقولته الطريق إلي تحرير فلسطين يبدأ من القاهرة وتلك هي الحقيقة التي بدأت تطبق فعلا في أرض الواقع.
أدرك عبدالناصر قيمة البعد العربي والوحدة كطريق لا بديل عنه ليحتل العرب مكانتهم في العالم، ولذلك قال: لقد انتصرت القومية العربية في أعقاب هزيمة قوي العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956، وفي ظل عالم يحمل في احشائه عوامل الثورة ضد الاستعمار وانشغال الثورة الناصرية بمعركة الجلاء، جاء الوفد السوري لمناقشة الوحدة مع مصر، وكان مجرد طرح هذه الفكرة ينذر بعواقب جسيمة، حيث كانت خطوة جريئة وأيضا خطيرة اعتبرها الغرب الاستعماري تهديدا لمصالحه، وللكيان الصهيوني فهم يدركون أن الوحدة لن تقتصر علي مصر وسوريا فقط بل سيظل الباب مفتوحا لجميع الدول العربية والدروس المستفادة من هذه الوحدة تتلخص في اخلاص جمال عبدالناصر وسعيه الدائم في تخليص الوحدة من الأفكار التعسفية والخيانة وإعادة ترتيب الشعار حرية اشتراكية وحدة،فعند بناء أي وحدة لابد من وجود أرضية اقتصادية واحدة، ولا يمكن أن تكون هذه الأرضية هي الرأسمالية بل الاشتراكية يسبقها التحرر من الاستعمار، في حين أن البعث تحدث عن الاشتراكية من خلال الدولة، ومن أهم الدروس المستفادة هي الأرضية الاقتصادية الواحدة، والتي نطالب بها اليوم، وأن تنتبه إليها الحكومات ! ولا تعتبرها ضمن التيارات السياسية، وأن تعمل بجد من أجل الوحدة، فهي ترحب بالوحدة ولكن لا تسعي لاقامتها بين الدول العربية.
وأشار إلي أن الاقتصاد الواحد هو الأساس في تكوين الوحدة من أجل الهدف الواحد للحفاظ علي المصالح المشتركة بين الدول، فالمحنة التي لا يدركها العرب الآن هي سيطرة الغرب علي مجريات الأمور في بلادهم.
كما أدرك جمال عبدالناصر منذ زمن بعيد أطماع الغرب في البترول العربي ونادي بأن نفط العرب للعرب، وكان وراء تعديل اتفاقيات النفط، واختتم عاصم الدسوقي كلمته بالدعوة إلي استمرار شعلة الوحدة العربية منقذة والنظر إلي مقولة محمد عبده الحكومات إلي زوال ولكن الشعوب لا تفنى.
وأكد جاسم علوان المناضل السوري أن جمال عبدالناصر هو الشخص الوحيد القادر علي اقامة الوحدة العربية وأدرك من البداية الخطر الصهيوني داخل منطقة الشرق الأوسط، وبالأخص القطر السوري والمصرى، كما رأي عبدالناصر أن الفكر الاشتراكي هو بداية النهضة المصرية السورية ووضع اسرائيل في الحجم المناسب لها.
وأشار إلي اقتراب الاقتصاد السوري المصري مما أدي إلي انشاء وحدة صحيحة بين الطرفين في بداية الوحدة عام 1958، ومن أهم العوامل التي أدت إلي فشل الوحدة هي الخيانة الداخلية وليست الحرب الخارجية، وقد كان ناصر أمينا علي وحدة الكيان السوري من أصحاب المصالح لإفشال النظام الوحدوي بين مصر وسوريا، ومدافعا عن الوحدة، والتي كانت تشكل الخطر الحقيقي علي المصالح الاستعمارية.
ومن جانبه أكد الدكتور محمد أبوالعلا نائب رئيس الحزب الناصري أن الوحدة العربية هي أمل الأمة الآن وإذا استمرت لتغيرت الخريطة السياسية في المنطقة، وقد تعيد الوحدة كرامة ومجد وآمال هذه الأمة، وقد قامت الوحدة علي أسس ومبادئ يجب الحفاظ عليها واعادة صياغتها بشكل جديد يتلاءم مع الوضع الحالي والحد من السيطرة الاستعمارية علي المنطقة.
أدار اللقاء جمعة حسن الأمين العام المساعد الذي دعا في كلمته إلي الحفاظ علي الهوية العربية ضد المستعمر الأجنبي الذي يريد فرض سيطرته علي البلاد العربية من أجل مصالحه الخاصة، كما أن الوحدة المصرية السورية لم تأت وليدة الصدفة، ولكن تعبيرا عن المد الثوري التحرري الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، ورفع راية العصيان ضد المحتل وإن ثورة 23 يوليو جاءت لتوحيد آمال الشعب العربي والتخلص من الاستعمار.
ومن جانب آخر شهدت العاصمة الأردنية احتفالا بالمناسبة نفسها نظمه المنتدي العربى، بمشاركة حسين مجلي نقيب المحامين في الأردن وليث شبيلات نقيب المهندسين الأردنيين السابق.
حيث تحدث الدكتور عزيز صدقي رئيس الوزراء المصري الأسبق عن بروز دور جمال عبدالناصر في بعث القومية العربية لأنه عرف أنها القوة الحقيقية للعرب.
وظهر ذلك في مناقشة الميزانية مرة حينما خصص الرئيس 3 ملايين دولار لثورة الجزائر وكنا محتاجين إلي 5 ملايين للصناعة فقال له القيسوني نستطيع الغاء بند دعم الجزائر فغضب ناصر وقال: لا هذا البند لا يمس.. هذه هي مصر عبدالناصر.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر