الراصد القديم

2013/09/30

سامى شرف يتذكر احداث وحقائق عن القطبيين سنة 1965



امام المحكمة العلنية المذاعة والمسجلة والتى حضرها عدد كبير من الشعب كان المتهمون فى مؤامرة سيد قطب ورجاله سنة 1965 يتكلمون ولعل الرصد التالي يوضح بعض القضايا الهامة .
أن وجود تنظيم سرى مسلح مسألة مؤكدة اقرها الجميع وهى واضحة من خلال الشهادات كلها أمام المحكمة .
أن وقائع وجود تنظيم مسلح والتى أقرها الجميع الذين لم ينف أحدا منهم فى المناقشة العلنية جريمة محاولة إغتيال جمال عبد الناصر بل أجمع أكثرهم على أنه كانت هناك خطة لاغتياله كما اعترفوا على أسماء اخرين كانوا ضمن قائمة الاغتيال من بينهم وزراء وسياسيون ومثقفون وصحفيون وفنانون وفنانات ايضا .
أنه اقترح نسف القناطر الخيرية وقناطر إسنا وعدد من المرافق الهامة الأخرى .
بلغت التحقيقات 3400 صفحة ، وسوف أعتمد فى هذه الورقة فقط على إعترافات أصحاب الدور البارز فى المؤامرة حول نقاط محددة من بينها وجود تنظيم مسلح بمختلف الأسلحة ومدرب على استخدام هذه الأسلحة وممول من الخارج وانه كانت هناك خطة للإغتيالات ولتدمير ونسف الكثير من المنشآت العامة .
سيد قطب ، رئيس التنظيم وكان محكوما عليه بالسجن 15 عاما فى قضية محاولة إغتيال جمال عبد الناصر بميدان المنشية سنةة 1954 ، وأفرج عنه بعفو صحى سنة 1964 وخلال وجوده بالسجن كان على إتصال بقيادات التنظيم يمدهم ببرنامج دراسى يعتمد على نظريات مستوردة من باكستان ــ أبو الأعلى المودودى ــ تتلخص فى تكفير الحكام . وكانت هذه البرامج يتم تهريبها عن طريق شقيقته السيدة حميدة قطب ــ ومن خلال تجربتى الشخصية اثناء وجودى فى سجون السادات كانت عملية سهلة جدا ووسائلها كثيرة ــ .
محمد يوسف هواش ، اختاره سيد قطب ليكون نائبا له ورئيسا للتنظيم أثناء غيابه ، زامل سيد قطب فى السجن وأفرج عنه بعفو صحى واتفق معه على الترتيب لتجميع الاخوان المسلمين فى تنظيم جديد يقوم على تحقيق أهداف محددة فى شكل إنقلاب .
على عشماوى ، المسئول عن التدريب والسلاح ورئيس تنظيم القاعدة وقد تولى تجنيد أعضاء الجهاز السرى وتدريبهم على المصارعة واستخدام الخنجر والسلاح الابيض وكذلك السلاح الآلى ، وأمر بصنع 100 خنجر ووزعها على الأعضاء وقد سافر للمملكة العربية السعودية بناء على طلب الاخوان الهاربين هناك واتفق معهم على القيام بإنقلاب ضد نظام الحكم على ىان يتم تمويله وتزويدهم بالسلاح . طلب تحضير المادة الناسفة لتدمير المنشئات وأشرف على تجاربها . كان مسئولا عن تنفيذ خطة إغتيال رئيس الوزراء وتسلم ألف جنيه من زينب الغزالى عقب إعتقال سيد قطب للبدء فى تنفيذ العملية . نشر مذكراته فى تسعينات القرن الماضى وتحمل إعترافات مذهلة حتى عن محاولة إغتيال جمال عبد الناصر سنة 1954 ولاحظ قيمة الألف جنيه سنة 1965 .
أحمد عبد المجيد ، المسئول عن الأمن والمعلومات وتنظيمات الصعيد . شكل مجموعات للمعلومات والاستماع إلى إذاعتى لندن وإسرائيل وتوزيع المنشورات السرية وتدارس كتب الجاسوسية وترجمة الصحف الأجنبية . أعد كشف الإعتقالات لتنفيذها واستطاع تجنيد اسماعيل الفيومى الجندى فى شرطة رئاسة الجمهورية وحصل منه على معلومات عن الرئيس ونوابه والوزراء .
صبرى عرفة ، المسئول عن الدقهلية والغربية ودمياط ، كان سفيرا لدى الاخوان الهاربين فى المملكة العربية السعودية وحمل الرسائل إليهم ويأتى بالمال والتوجيهات .
مجدى عبد العزيز متولى ، المسئول عن النواحى العسكرية ومندوب الإسكندرية والبحيرة بمجلس القيادة . ساهم فى تجميع الإخوان ووضع خطة إغتيال جمال عبد الناصر وقام على عشماوى بدراستها ، وكانت الخطة تقتضى أن تقوم عدة مجموعات تحت قيادة أعضاء مجلس القيادة وذلك بأن تلقى إحدى المجموعات مواد متفجرة على سيارة الرئيس عند مروره بشارع الكورنيش عند محل أندريا بالإسكندرية تؤدى إلى تعطيلها ثم تقوم مجموعة ثانية بإلقاء كمية أخرى من المتفجرات داخل السيارة وتتولى مجموعة ثالثة بإلقاء كمية أخرى من المتفجرات داخل السيارة وتتولى مجموعة رابعة مقاومة الحراسات الخاصة بالرئيس .
عبد المجيد الشاذلى ، رسم تجميع الإخوان بالإسكندرية ثم أصبح مسئولا عن الجهاز الخاص بها والذى يضم المجموعة العلمية هناك والتى يرأسها .
حلمى حتحوت ، أعد بحثا عن إعداد المتفجرات بناء على طلب على عشماوى واستاجر شقة فى منطقة ميامى لتدريب أفراد التنظيم على السلاح ، وكان يتولى الناحية المالية لتنظيم الإسكندرية ويقوم بجمع الإشتراكات من الأعضاء . كلف بمراقبة تحركات جمال عبد الناصر وبعض المسئولين بالإسكندرية تمهيدا لاغتيالهم . جند المهندس عبد الحميد راجح فى التنظيم وحصل منه على مشروع نسف قطار الرئيس باللاسلكى .
عباس السيسى ، المسئول عن تنظيم الإسكندرية ورئيس اللجنةالقيادية به . راقب أعضاء جهازه سيارات رئاسة الجمهورية التى تمر أمام مطعم أندريا للإبلاغ عنها .
مبارك عبد العظيم ، كان يرأس المجموعة العلمية التى صنعت البارود وقنابل المولوتوف ومادة النيتروجلسرين وأعدت أدوات التدمير والنسف والتخريب .
فاروق المنشاوى ، قائد عمليات التخريب فى القاهرة والمسئول عن التنظيم فى الجيزة . كان مكلفا بالقيام بعمليات النسف والتخريب فى القاهرة عقب إعلان ساعة الصفر وهى إغتيال جمال عبد الناصر بالإسكندرية . أخذ 500 جنيه من على عشماوى للإنفاق منها على العمليات .
محمد أحمد عبد الرحمن و جلال بكرى ، كانا مكلفان بمراقبة قطار الرئيس . وكان محمد أحمد هو صاحب العبارة المشهورة " الفرح حايكون فى إسكندرية والفرجة فى مصر "
وجهت المحكمة للمتهمين الأسئلة وأجابوا عليها فى جلسات علنية . وأرجو لمن يريد المزيد من التفاصيل مراجعة محاضر المحاكمة وهى موجودة ومنشورة علنا .

أردت أن أبدا هذه الدراسة المختصرة بما دار فى المحكمة وألخص أهم إعترافات المتهمين فى هذه القضية الخطيرة والآن أعود لأبدأ القصة من أولها .
فمنذ سنة 1955 وبعد أحداث مؤتمر عدم الإنحياز و تأميم قناة السويس والانتصار السياسى للثورة وبداية المد القومى العربى ثم الإتجاه للتطور لخلق النموذج الإجتماعى لمجتمع الكفاية والعدل منة خلال قاعدة إقتصادية سليمة بدءا بتمصير المصالح الأجنبية وانتهاء بسنة 1961 من أجل العمل على التوزيع العادل للثروة فى مصر كانت هناك فى نفس الوقت مخططات خارجية تريد لمصر أن تركع وأن تركع من الداخل فبالرغم من أن قوى عظمى استخدمت محاولات وتآمرات داخلية ، إلا أن مسيرة الثورة استمرت على تحقيق الأهداف وبدأ إستخدام عناصر من الداخل مرة أخرى لتخريب الأوضاع ليس لمصلحة المجتمع المصرى ولا العربى فكان ولابد من إستخدام قوة منظمة تستطيع من خلال إنتشارها أن تحدث الإنهيار وتحقق أهداف الـتآمر ضد نموذج التنمية والتحرر وفرض الإرادة الوطنية على الواقع والأحداث .
لقد بدأ إكتشاف مؤامرة تنظيم الإخوان المسلمين سنة 1965 من خلال التظيم الطليعى حيث رصدت إحدى المجموعات فى محافظة الدقهلية نشاطا لعناصر من الإخوان المسلمين أخذ فى البداية شكل جمع تبرعات لعائلات الإخوان المسلمين ووضعت علامات إستفهام وبمتابعة الموضوع إتضح أن هذه التبرعات كانت بهدف تنشيط وتجنيد عناصر جديدة ليس لها تاريخ سابق مسجل أو سجلات لدى أجهزة الأمن وكانت الحصيلة أن النشاط كان يغطى جميع أنحاء الجمهورية تقريبا من الإسكندرية حتى أسوان .
وتم تكليف أجهزة الأمن بالمتابعة وتم رصد عمليات تمويل أجنبية وأسلحة وافدة من بلدان فى الشرق ألى أسوان وقنا وأسيوط .
وتصادف فى نفس التوقيت أن صادر الأزهر الشريف كتاب معالم الطريق لسيد قطب والذى كان ملخصه أن المجتمع جاهل أى نفس فكرة التكفير والهجرة ولكن عندما قرأ الرئيس جمال عبد الناصر الكتاب إقتنع أنه يجب متابعة توزيعه وأكتشف أنه تم فعلا إعادة طبعه أربعة طبعات متتالية فى فترة وجيزة وبدون دعاية ، مما أكد لجمال عبد الناصر أن هناك تنظيم فعلا وراء التوسع فى التوزيع .
وتم تكليف الأجهزة المعنية بمتابعة الموضوع وفعلا كان تقدير الأجهزة أن هناك فقط جهاز لجمع تبرعات فى الوقت الذى أصر فيه التنظيم السياسى على وجهة نظره من أن هناك تنظيما جديدا غالبية أعضاؤه جدد وليسوا مسجلين لدى أجهزة الأمن .


وفى أواخر يوليو1965 أكتشف التنظيم الطليعى أن الإخوان المسلمين كثفوا نشاطهم فى الدقهلية ودمياط على وجه التحديد ووقعت فى هذه الأثناء مجموعة من الأحداث ألخصها فيما يلى :
الأولى أنه كان من المفروض أن يصلى الرئيس جمال عبد الناصر الجمعة فى الجامع الأزهر الشريف وتم ضبط شخص يحمل طبنجة موجود بين المصلين وتم القبض عليه وبدأ التحقيق معه وجاء تقرير من التنظيم السياسى يقطع بأن هناك عناصر معينة تتوجه إلى المساجد فيلتقون بعد الصلاة بالشباب وتتم عمليات تجنيد فى شكل تنظيم وفى نفس الوقت وصلت معلومات مؤكدة من أن سعيد رمضان الذى كان فى ألمانيا بدأ نشاطا متزايدا بين ألمانيا والسعودية وكتبت المخابرات العامة تقريرا بأن سعيد رمضان أصبح عضوا مشاركا فى جماعة مصر الحرة وأنه حصل على 250 الف جنيه استرلينى من أحد القادة العرب للقيام بعمليات ضد ثورة 23يوليو كما تم رصد نشاط متزايد لعناصر الإخوان الهاربين فى الخارج سواء فى إيطاليا وسويسرا وكذلك فى السعودية وقطر والكويت .
ويوم أكتشاف حادث الجامع الأزهر تم عقد اجتماع فى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة برئاسة المشير عبد الحكيم عامر وحضره على صبرى وكمال الدين رفعت وعباس رضوان وعبد العظيم فهمى وير الداخلية وصلاح نصر رئيس المخابرات العامة و شعراوى جمعة وسامى شرف و اللواء محمد على عبد الكريم مدير المخابرات الحربية وشمس بدران واللواء حسن طلعت مدير المباحث العامة واللواء احمد صالح داود مفتش المباحث العامة فرع القاهرة . طرح المشير عبد الحكيم عامر سؤالا للأجهزة الأمنية عن الحوادث التى وقعت وعن النشاط الذى تم رصده وسأل عن تقدير الأجهزة الأمنية لهذه الحوادث فكان رد وزير الداخلية أنه نشاط عادى لا يصل لمرحة التآمر مما يخالف المعلومات الواردة من التنظيم السياسى ودار نقاش وعلى ضوئه إتخذ المشير عامر قرارا بأن ينحى مفتش المباحث العامة بالقاهرة ويعين شخص أخر يتولى المسئولية وهنا أذكر واقعة فقد صمت وزير الداخلية ولم يدافع عن أحمد صالح بينما تصدى اللواء حسن طلعت وأصر على أن يتحمل هو المسئولية كاملة وأنه إذا كان مفتش فرع القاهرة مسئولا فمسئوليته جزئية أما المسئولية الكاملة فتقع على عاتق مدير المباحث العامة وطلب أن يتخذ معه إجراء بأن يخرج أو يستقيل متحملا المسئولية ووافق عبد الحكيم عامر على خروجه وانهى الإجتماع بتكليفات محددة للأجهزة الأمنية المعنية .
وعندما أبلغت الرئيس بما دار فى الإجتماع أمر بأن يعود حسن طلعت إلى منصبه لأن التصرف الذى قام به يدل على أنه شريف والمطلوب رجال يتحملون المسئولية ويعترضون ويقولون لآ . . وطلب منى أن أبلغ عبد الحكيم عامر أن يتصل هو شخصيا بحسن طلعت يطلب منه العودة لمنصبه وتم ذلك فعلا . وفى أول تعديل وزارى تولى السيد زكريا محيى الدين رئاسة الوزارة ووزيرا للداخلية . وتوالت معلومات الأمن والتنظيم السياسى حول نشاط الجماعة وشكلت هذه المعلومات صورة كاملة لما يدور ولما ينوونه من أحداث وبناء عليه صدرت أوامر بإعتقال عناصر نشيطة لإستجوابها . وكلف شمس بدران بتولى مسئولية التحقيق والحقيقة أنه لم تكن فى النية فى الأصل متجهة لأن تقوم به القوات المسلحة ولكن كان فى نفس الوقت سباق مع الزمن سواء من جانبنا فى الحصول على المعلومات أو من الطرف الآخر لتنفيذ المؤامرة . وقد يكون مناسبا أن نقرأ ما ذكره شمس بدران حول دوره فى هذه القضية وقد نختلف معه فى نقطة التعذيب ولا نقر تعذيبا أو إهانة لأى مواطن ولكن من الأمانة عرض شهادته من أنه كان مسئولاعن التعذيب وبرأ ساحة معاونيه وقال أنه يتحمل المسئولية الكاملة عن كل ما وقع مما يسمى بالتعذيب فى القضايا التى أشرف على التحقيق فيها وقال أنه إذا كانت وسيلة الضغط والإجبار قد أتبعت فى بعض الحالات للحصول على المعلومات من المتهمين فقد كان يستهدف المصلحة العليا وهى أمن البلد وإنقاذها من الدمار والنسف وقال أيضا انه ليس ضد جماعة الإخوان المسلمين بل كان عضوا فيها سنة 1945 وأنه لم يبتدع التعذيب بل سمع بما جرى فى عهد السعديين وعن البوليس السياسى وقال عن السجن الحربى أننا ورثناه عن الإنجليز بلوائحه ومنها الكرباج وتتابعت القضايا ومحاولات قلب نظام الحكم وجرى فيها التحقيق بنفس الأسلوب وهذا هو الأسلوب الذى تلجأ إليه الثورات للدفاع عن نفسها وختم بقوله كنا فى سباق إما أن نسبقهم ونعتقلهم أو يسبقونا ويقتلونا وينسفون البلاد وهل كان المطلوب السكوت على ذلك حتى تقع الكارثة أم كان المطلوب الإنتظار حتى يتم قتل الدكتور الذهبى لإثبات الجريمة على فاعليها ؟ إن ذلك الأسلوب الذى اتبعته يتبع فى الدول الأعرق منا دموقراطية فالسلطات تتصرف بسرعة لمنع الجريمة ثم تعطى المتهم الفرصة للإنكار أمام المحكمة . كان هذا ملخص لما صرح به شمس بدران .
وعندما نتحدث عن مؤامرة الاخوان القطبيون سنة 1965 لابد ان نشير إلى مسألة هامة وهى ما كتبته السيدة زينب الغزالى وكانت من قيادات هذه المؤامرة وقد كتبت فى مذكراتها أنه كان هناك تنظيم وشرحت بدايته مؤكدة أن التنظيم حقيقة ولابد أن اشير أيضا إلى أن المخطط فى ذلك الوقت كان نسف القناطر الخيرية ونسف محطات الكهرباء وإغتيال بعض الشخصيات العامة والمثقفين والمذيعين والاعلاميين والفنانين والفنانات . وهناك وقائع لابد أن أذكرها أيضا تخص كل من الدكتور أحمد كمال ابو المجد والدكتور عبد العزيز كامل وأخيرا عن الإفراج عن المعتقلين قبل رحيل جمال عبد الناصر .
والحقيقة أرجو أن يتسع صدر القارىء الكريم لهذه الجملة الإعتراضية قبل توضيح النقاط السابقة وهى أن نتيجة التحقيقات بما لا يقبل مجال للشك بغض النظر عن كوننا نختلف أو نتفق بأنه حدثت تجاوزات ــ وهذا موضوع آخر ليس مجال بحثنا الآن ــ هى بالفعل حسب الثابت والمعلوم انها تتم بل اسوأ منها فى كل الدول التى تقول أنها متقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأعتقد أن ما يحدث فى معتقلات جوانتنامو وما حدث من الأمريكان فى العراق و أفغانستان بل ما استجد اخيرا بواسطة المباحث الجنائية الأمريكية ال fbi بما يسمى الشبكة البوليسية او ال p net وهى عبارة عن جهاز قاذف يطلق من اعلى المبنى او من الهيليوكوبيتر على المتظاهرين فتسقط عليهم شبكة قوية بلاستيكية تغطى مساحة قطرها 100متر او اكثر ولا يستطيع من سقطت عليه الشبكة ان يهرب ويتمكن رجال البوليس من التقدم للقبض على المشتبه فيهم ويسحبون للتحقيق ، اقول هذه المعلومات ليس تبريرا او دليلا على براءة ما حدث فى السجون فى مصر حسبما يدعى الإخوان المسلمين الذين خرجوا من السجون يحملون شهادات الدكتوراه والماجستير وغيرها من الدرجات الجامعية بالمجان وهم نزيلوا السجون وما زالوا يتمتعون حتى الآن بصحة ممتازة ويحكمون البلاد فعلا ويقولوا " طز فى مصر" ـــ آسف لهذه الاطالة ولكنى أعتقد انها جملة اعتراضية واجبة .
أعود لحادثة الدكتور أحمد كمال أبو المجد فقد ألقى محاضرة رأت فيها أجهزة الأمن مساسا بالنظام وتشجيعا لهذا التيار فتم إلقاء القبض عليه وعندما علم جمال عبد الناصر بذلك كلف السيد زكريا محيى الدين الذى بعد متابعة الموضوع رفع تقريرا أنه لم يكن يعنى تأييد هذا التيار وإن كانت إتجاهاته إسلامية إلا أنه غير منظم وليس مشاركا فى المؤامرة وبناء عليه تم الإفراج عنه فورا .
وواقعة الدكتور عبد العزيز كامل مشابهة وكان أستاذا فى كلية الآداب وكان يتناول فى محاضراته الإخوان المسلمين بشكل أو بآخر بما يؤيد وجهة نظرهم ولكنه لم يكن مشاركا أو مؤيدا للتنظيم وأصبح عبد العزيز كامل وزيرا مع عبد الناصر بعد ذلك وهذا يدل على أنه لم يؤخذ إنسان بتقرير .
النقطة الأخيرة فقد قرر جمال عبد الناصر بعد 1967 أن تتم تصفية المعتقلات واتخذت اجراءات لجمع شمل الجبهة الداخلية واعتبر أن فترة السجن كافية جدا لأن تكون عملية ردع وعقدت إجتماعات ولقاءات وحددت فيها أسماء وبدأ فعلا الإفراج عن الإخوان المسلمين وأذكر انه فى مايو1971 لم يكن فى المعتقلات أو السجون أكثر من مائة وأربعين محكوم عليه وكانت النية للإفراج عنهم تباعا .
إن الخلاف مع الإخوان المسلمين لم يكن خلافا دينيا لكنه كان خلافا سياسيا وإن الخلاف مع أى فرقة لا يعنى الخلاف مع الإسلام وإن المتتبع لمسيرة الثورة الناصرية سوف يرى انها قدمت للإسلام ما لم يقدمه اى نظام من قبل لدعمه والإنطلاق به كدعوة عالمية بل وايضا للتعريف به .
ومؤامرة 1965 لم تكن عملية داخلية خطط لها وحاول تنفيذها تنظيم الإخوان المسلمين المحلى بل إن التحقيقات والمحاكمات العلنية قد أثبتت أنها كانت عملية دولية ، فالتخطيط والتمويل والتسليح وأسلوب التنفيذ كان أجنبيا ومدروسا من
سنوات سابقة . لقد كانت وراءها أجهزة المخابرات المركزية الامريكية
وجهاز المخابرات البريطانية وكان الإتصال عن طريق الدكتور محمد سالم الموظف فى شركة النقل والهندسة وعضو الجماعة والمستر ايفانز المستشار الشرقى فى السفارة البريطانية فى القاهرة فى شهر مايو1953 وشارك فيها كل من منير دلة وصالح ابو رقيق ثم مع حسن الهضيبى وبالرغم من إعتراض مجلس الثورة على هذه الإتصالات إلا أنهم استمروا فيها وجميع هذه اللقاءات مسجلة ووثائقها فى أرشيف سكرتارية المعلومات والمباحث العامة . وكذلك مخابرات المانيا الغربية وتوابع لهذه الأجهزة وللأسف الشديد من بعض الدول العربية ولعل تصريحات الأمير نايف وزير داخلية السعودية الذى قال فيه :" إن مشكلاتنا كلها جاءت من الإخوان المسلمين ، فقد تحملنا منهم الكثير ، ولسنا وحدنا من تحمل منهم ، ولكنهم سبب المشاكل فى عالمنا العربى وربما الإسلامى" ـــ وكان دورهذه الأجهزة تهيئة أماكن اللقاء بين إخوان الداخل وإخوان الخارج حيث يتم تبادل المعلومات والاتفاق على وسائل وأماكن وتواريخ تهريب الأسلحة والمتفجرات والتمويل . ولدى الأجهزة المعنية سجلات وتقارير ووثائق وتسجيلات هائلة تحوى كل المعلومات ، كما أن جهاز المباحث العامة كان مخترقا لهذه اللقاءات والإتصالات
ومن أسباب المؤامرة أيضا الجانب الاقتصادى وضرب التنمية فى مصر بالذات لأنها مرض معد سيصيب الأمة العربية وبالتالى العالم الثالث ولابد من استنزاف شعوب هذه الأمم حتى لا تضار مصالح الشمال ، ولذلك فالحروب المحدودة لابد وأن تستمر ، وإذا لم تفلح فليكن البديل هو الغزو من الداخل وهذا ما حدث سنة 1965 بعد تجارب نفذت فى بلدان اخرى فى افريقيا وآسيا ، فلماذا لا تنفذ فى مصر التى فشلت محاولات ضربها عسكريا .
ولو قمنا بحصر شامل لمخطط مؤامرة 1965 لكانت الحصيلة هى :
1-
خطط تفصيلية بخرائط وكروكيات لجميع الاهداف الاستراتيجية فى مصر من الإسكندرية لأسوان
2-
جماعات اغلبهم من شباب الجامعات خاصة من الكليات العملية وبالذات كليتى العلوم والهندسة ، مسلحة ومزودة بأدوات نسف المصانع والكبارى والطرق الرئيسية -- بما فيها الطريق الذى يسلكه جمال عبد الناصر من منشية البكرى حتى القصر الجمهورى بالقبة عن طريق بالوعات المجارى . . . الخ – والمصانع الكبرى سواء فى القاهرة أو الإسكندرية و المحلة الكبرى و نجع حمادى او حلوان والقناطر الخيرية ـــ محطات الكهرباء ومحطات محولات السد العالى . . . شىء رهيب ! كل هذا ثابت سواء فى التحقيقات او فى المحاكمات العلنية التى تمت وكله موثق ومثبت .
3-
خطة إغتيالات كاملة للقياديين والسياسيين وضباط القوات المسلحة وضباط الشرطة وأساتذة جامعات والمثقفين والأدباء والفنانين والاعلاميين سواء من الصحفيين او الإذاعة والتليفزيون رجالا ونساء ، وكانت الخطة مبنية على أساس الإقتناع بفكرة واحدة هى تكفير جمال عبد الناصر ومن ثم استباحة اغتياله هو ومن حوله ومن يؤيدونه .
4-
مخازن أسلحة وذخائر ومتفجرات ــ وقد ضبطت جميعها ــ بخلاف التى ضبطت عن طريق الكمائن التى أعدت فى جميع منافذ مصر البرية والبحرية والتى جاءت عن طريق أسوان وبعض مناطق البحر الأحمر ــ وكانت المعلومات نتيجة إختراق الأجهزة للتنظيمات الخارجية هى التى مكنت السلطات من تحديد طرق التهريب والوسائل المستخدمة .

كان هذا عرض سريع لتقدير حجم المؤامرة ولتفسير أن مصر كانت وسوف تظل مستهدفة من الخارج ومن الداخل ، وهذا هو الأخطر لأنه ثبت بالتجربة أن العدوان الخارجى لا ينجح مع شعب مصر ولكن الغزو الداخلى شيطان مدمر لأنه أساسا يقوم على عمليات غسيل مخ وتغرير بالشباب . . وانصح بقراءة ما كتبه كبار رجال المخابرات المركزية الامريكية من امثال " آلان جيران " و " كلود جوليان " و كيرميت روزفلت " وخلاصته حسب نص ما كتبوه هو ان جماعةالاخوان المسلمين هم سلاح ممتاز تستخدمه بعض الدول الغربية التى رات منذ سنة 1940 ويمكن قبلها انهم هم الحاجز المتين ضد النفوذ الشيوعى والتغلغل السوفيتى وقال كلود جوليان صراحة ما نصه : " فى سنة 1965 وبالتواطوء مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية نظمت جماعة الاخوان المسلمين المحافظة جدا ، مؤامرة واسعة للإطاحة بالنظام الناصرى ، إلا أن المسئولين الرئيسيين عنها اعتقلوا . "
واحب ان اقرر ان اسلوب جمال عبد الناصر لم يقم ابدا على تصفية الحسابات مع الخصوم ولكنه كان يرفض وبإصرار تصفية البشر عزوفا منه عن سفك الدماء بإسم الثورة أو حتى طلبا لحمايتها ، وكان فى نفس الوقت يتصرف كإنسان ، يخطىء ويصيب ، ومن أول يوم للثورة وقف ضد إعدام فاروق ، ورفض منذ البداية الديكتاتورية العسكرية . وفى عام 1960 أصدر جمال عبد الناصر قرارا بالإفراج عن كل المسجونين من الذين قد صدرت ضدهم أحكام من الإخوان المسلمين وتم صرف جميع مستحقاتهم بأثر رجعى بموجب قانون جرى إستصداره من مجلس الأمة ينص على أن تعاد لجميع المفرج عنهم حقوقهم كاملة ، وأن يعودوا إلى وظائفهم بمن فيهم أساتذة الجامعات الذين يملكون حرية الاتصال والتوجيه للنشء الجديد . . هذا هو جمال عبد الناصر الإنسان والزعيم .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر