الراصد القديم

2013/09/30

أسس ومقومات الرؤية الناصرية للاشتراكية




رمز العرب

تكتسب الرؤية الناصرية للاشتراكية خصوصيتها وتميزها عن كثير من التجارب الاشتراكية عامة، وعن كثير من مقولات الماركسية خاصة بكونها تستند وترتكز على مجموعة من الأسس والمقومات تختلف عن الركائز الأساسية التى تتميز بها الماركسية ، وتعد هذه المقومات والأسس تعبيراً صادقاً عن واقع المجتمعات العربية ، وفهماً أكيداً لذاتية الشخصية العربية وتراثها الحضارى ، ولكنها ، وفى نفس الوقت مقومات غير متناقضة مع القوانين العلمية للاشتراكية . وهى بذلك تجعل من الرؤية الناصرية للاشتراكية إضافة متميزة للتراث الاشتراكى العالمى .

ومن خلال تحليل عناصر الفكر الاشتراكى الناصرى يمكن تحديد أربعة مقومات أساسية ارتكزت عليها الرؤية الناصرية للاشتراكية ، وحاول عبد الناصر ترسيخها فى تجربته الاشتراكية التى بدأت من الناحية الفعلية فى عام 1961 ، وسط ظروف قاسية داخلياً وعربياً ودولياً كانت تستهدف كلها إجهاض تجربة التحول الاشتراكى وإسقاط النظام الناصرى ككل . وهذه المقومات هى: تذويب الفوارق بين الطبقات ، وسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج وعلى السلطة السياسية بتأكيد سيادة تحالف قوى الشعب العاملة ، والعدالة التوزيعية، والتخطيط القومى الشامل .

1- تذويب الفوارق بين الطبقات : ارتبطت سياسة تذويب الفوارق بين الطبقات بفهم واضح ومحدد للطبقة ووظيفتها الاجتماعية ، وبوعى وإدراك لمسألة الصراع بين الطبقات ومضمون الاستغلال الطبقى ونتائجه. ويمكن القول أن سياسة تذويب الفوارق بين الطبقات تشكل الهدف الأساسى للفلسلفة الاشتراكية فى مصر ، بحيث يمكن الاعتماد عليها فى تلخيص السياسات الاشتراكية فى النظام الناصرى ، وبحيث يمكن القول أن المجتمع الذى كانت تهدف الناصرية إلى إقامته هو مجتمع تذويب الفوارق بين الطبقات .

2- الصراع الطبقى عند عبد الناصر : تطورت رؤية عبد الناصر للصراع الطبقى عبر ثلاث مراحل يمكن تمييزها من خلال خطبة وأحاديثه . ففى المرحلة الأولى التى تمتد من عـام 52 – 1957 تقـريبـاً لم يكـن لـدى عبـد الناصر نظرية متكاملة للصراع الاجتماعى ، واقتصر موقفه على اتخاذ بعض الإجراءات التى كانت تهدف إلى تحقيق مطلب الدولة الاجتماعية الذى جاء كهدف من أهداف الثورة الستة . وكان إجراء الإصلاح الزراعى على سبيل المثال ، واحداً من هذه الإجراءات التى كانت تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية .

ولكن موقف عبد الناصر الاجتماعى شهد تطورات هامة عندما بدأ يفرق بين الطبقات الشعبية المستغلة ( بفتح الغين ) وبين الطبقة صاحبة المصالح المستغلة ( بكسر الغين ) وإرجاع سطوة وسيطرة الطبقة المستغلة (بكسر الغين ) لاحتلالها للقوة الاقتصادية والقوة السياسية ، لكن رؤية عبدالناصر طوال تلك الفترة ظلت رؤية إصلاحية لا تتسم بالشمول وتقنع برفع شعار العدالة الاجتماعية فى قطاع خاص هو القطاع الريفى دون أن يمتد إلى القطاع الصناعى والعمالى بشكل واضح .

وهذا الموقف شهد تطوراً جذرياً فى الفترة من 1957 – 1961 ولحين صدور الميثاق الذى بلور النظرية المتكاملة عن الصراع الطبقى لدى عبد الناصر . ولقد عبر عبد الناصر عن هذا التطور الذى لحق بفكره الاجتماعى وموقفه من الصراع الطبقى بشكل واضح فى خطابه الذى ألقاه فى المؤتمر التعاونى الذى عقد بجامعة القاهرة فى 5 ديسمبر ( كانون أول ) 1957 ، حيث قال :

" فى أول الثورة كنا نقول بالقضاء على الاستبداد السياسى والظلم الاجتماعى . وبعد ذلك تطورنا وابتدأنا نقول بالقضاء على الاستغلال ، كما نقول بالقضاء على السيطرة المعتدية من الخارج . ابتداء من اليوم نقول بالقضاء على السيطرة من الداخل . ابتدأنا نحقق هدفاً رئيسياً من أهداف الثورة وهو القضاء على الإقطاع ، القضاء على الاحتكار ، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم . ابتدأنا اليوم ننتقل إلى مرحلة جديدة .. إننا نهدف إلى إقامة مجتمع اشتراكى ديمقراطى تعاونى ، متحرر من الاستغلال السياسى والاستغلال الاقتصادى والاستغلال الاجتماعى "(18) .

ومع بداية هذه الفترة بدأ يظهر بوضوح تصاعد الخط الثورى فى رؤية عبد الناصر للصراع الاجتماعى ، وتبرز شيئاً فشيئاً زيادة دقة التحليل الطبقى الذى يقدمه للواقع المصرى ، وعميق فهمه لحدة التناقضات الاجتماعية. وأصبح "الاستغلال" قيمة واضحة ومحددة تماماً عنده ، فقد كان يعتبره المصدر الأساسى والمسئول الأول عن التناقضات الاجتماعية القائمة ، وانعكاساتها على مستوى الممارسة السياسية .

لكن على الرغم من وعى عبد الناصر بحدة التناقضات الاجتماعية القائمة فى المجتمع المصرى ، ومدى استغلال الطبقة البورجوازية للطبقات الشعبية العاملة فإنه كان يرى أن وظيفة السلطة الثورية التى تمثلها أجهزة الدولة هى الحد من الصراعات الطبقية ، واتخاذ موقف الحياد من هذه الصراعات وبدأ ينادى فى هذا الوقت بضرورة وجود قيادة اقتصادية "تنظم وتنسق النشاط فى الميادين المختلفة العامة والخاصة . القيادة الاقتصادية هذه يلزم أن تكون موجودة للدولة التى هى لها الولاية ، والتى تحمى كل طبقة من الأخرى ، وكل صاحب مصلحة من صاحب المصلحة الأخرى ، والحكومة هى التى تجعل التوافق كاملاً بين جميع المصالح ، وبين جميع الطبقات فى نفس الوقت " (19) .

وهذا الفهم لدور الدولة كان يعكس سيطرة نظريات التوازن الاجتماعى على فكر عبد الناصر ، وهذه النظريات تصدر عن فكرة محددة تصور المجتمع باعتباره نسقاً من الأفعال تعمل تحت مظلة ثقافة مشتركة تتسم بالاتفاق حول القيم الأساسية التى تقوم عليها . وتقوم هذه النظريات على أساس تحليل خاص للأنساق الاجتماعية يطلق عليه " التحليل البنائى الوظيفى " . والمفهوم الأساسى الذى يرتكز عليه تحليل المشكلات الخاصة بالأنساق الاجتماعية مثل : المشكلات الاجتماعية والانحراف والصراع الطبقى هو "تصدع القيم " الذى يعنى عدم التوازن الذى يصيب أحياناً الأنساق الاجتماعية، أو ما يطلق عليه " التفكك الاجتماعى " . وتصدع القيم يعنى وجود ثغرة فى التنظيم الاجتماعى الذى يكشف عنها ضعف أجهزة الضبط الاجتماعى . والتوازن والاستقرار ، واحترام السلطة القائمة ، وعدم المساس بالنظام القائم ، والنمو المتدرج أو المتطور من أهم القيم التى تدعو إليها هذه النظريات . وكانت دعوة عبد الناصر إلى "حيادية السلطة" وجعل التوافق كاملاً بين مصالح جميع الطبقات تعبيراً عن هذه القيم .

إلا أن الأمر تغير كثيراً فى الفترة اللاحقة ابتداء من عام 1960 ، 1961 ، بعد اصطدام عبد الناصر بالبرجوازية المالية والصناعية التى عزفت عن المشاركة فى خطة التنمية ، وتأكده من أنها لا تعمل لصالح المجتمع ولكن كل ما يهمها هو صالحها الخاص . فقد تخلى عبد الناصر عن اعتناقه لنظريات التوازن ، وأكد انحياز الدولة لصالح الطبقات الشعبية ، وضمن الميثاق خلاصة فكره الاجتماعى ورؤيته للصراع الاجتماعى والتوازن الطبقى ، حيث أكد على "حتمية الصراع الطبقى" طالما كان هناك استغلال وقهر من طبقة لطبقة أو لطبقات أخرى . وكان إدراكه لمغزى الاستغلال أوسع من مغزاه الاقتصادى ، حيث كان يربط بين الاستغلال الاقتصادى وتأثيره على العلاقات الاجتماعية والسياسية بين الطبقات وبين الأفراد(20) .

ففى لقائه بالشباب أعضاء منظمة الشباب الاشتراكى فى معسكرهم بحلوان أكد عبد الناصر على أنه لا يمكن أن تكون هناك حرية من أى نوع فى مجتمع يقوم على استغلال الإنسان للإنسان " لا يمكن أن تكون حرية سياسية أو حرية فردية مهما قيل عن الحرية طالما كان هناك استغلال ، وطالما كان هناك تحالف بين الإقطاع وبين الاستغلال الرأسمالى . لابد أن يكون للاستغلال نفوذ ، وبهذا تكون الحرية السياسية كلمة فى الهواء ضائعة " (21) .

وبتحديده لمعنى وحدود الاستغلال أصبح عبد الناصر يفرق بين الشعب وبين أعداء الشعب ، " الشعب هو جميع الفئات التى تساند الثورة الاشتراكية – وليس اليفط الاشتراكية – وتساند الثورة الاجتماعية والبناء الاشتراكى . وأعداء الشعب جميع القوى التى تناهض هذه الثورة الاشتراكية ، والثورة الاجتماعية وهدفهـا القضـاء على النظام الاشتراكى "(22) . ويخرج عبد الناصر من هذه التفرقة الهامة بين الشعب وأعداء الشعب إلى تفرقة أخرى لا تقل أهمية عنها بقوله : " إن هناك تناقضاً واضحاً بين الشعب الذى يريد الثورة الاجتماعية ويريد التحرر من الاستغلال السياسى والاقتصادى والاجتماعى ، وبين الأقلية التى تريد مجتمعاً يسوده الاستغلال السياسى والاقتصادى والاجتماعى"(23) .

وعلى هذا فإن قوى الصراع الاجتماعى تصبح محددة تحديداً موضوعياً ومفروزة إلى قوى الثورة والقوى المضادة للثورة على أساس تلازم أو تعارض مصلحتها مع عملية التغيير الثورى . فقوى الثورة هى القوى التى لها مصلحة فـى عمليـة التغيير وتضم : الفلاحين والعمال والجنود والمثقفين والرأسمالية الوطنية غير المستغلة ، وهؤلاء يمثلون الجماهير الكادحة التى عانت من الاستعمار ومن الاستغلال والتخلف والتجزئة فى الوطن العربى . وتتطلع إلى تحقيق أهدافها فى الحرية والاشتراكية والوحدة . أما القوى المضادة للثورة فهى قوى الإقطاع ورأس المال المستغل والاستعمار وعملاء الاستعمار والصهيونية العالمية . وهؤلاء لهم مصلحة فى بقاء الأوضاع على ما هى عليه من تبعية وتخلف وتجزئة ولهذا فهم يتصدون للثورة ولعملية التغيير الثورى ويحاولون إجهاضها(24) .

مستويان للصراع الطبقى :
على أساس طبيعة هذه القوى أقامت الناصرية تحالفاً يجمع قوى الثورة صاحبة المصلحة فى التغيير الاجتماعى تلك القوى التى خضعت لسنوات طويلة لاستغلال الإقطاع والرأسمالية . وأكدت على حتمية الصراع بين تحالف قوى الشعب العاملة وبين القوى المضادة للثورة ، والمستغلة للشعب ومصالحه . ومن خلال هذه التفرقة بين قوى الشعب العاملة وبين أعداء الشعب وضع عبد الناصر مستويين للصراع الطبقى(25) :

المستوى الأول : مستوى رأسى للصراع :
ويدور بين قوى الشعب العاملة وبين القوى الرجعية المتمثلة فى تحالف الإقطاع ورأس المال المستغل؛ أى أنه يقسم المجتمع إلى قسمين : القسم الأول يجمع بين القوى الشعبية المستغلة (بفتح الغين) ذات المصلحة فى القضاء على الاستغلال واحتكار السلطة، وذات المصلحة فى إنجاح الثورة الاجتماعية، أما القسم الثانى فيجمع القوى المستغلة (بكسر الغين) التى تمارس استغلالها للشعب، وتفرض سيطرتها على السلطة . والصراع بين القسمين حتمى وضرورى، وهذا المستوى من مستويات الصراع يستلزم ضمن ما يستلزم لحله استخدام العنف ضد القوى المعادية للثورة الاجتماعية وللشعب صاحب المصلحة فى هذه الثورة إذا ما رفضت التخلى عن أدواتها فى الاستغلال والسيطرة .

ففى حديثه مع اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطنى للقوى الشعبية قال : " نحن فى الميثاق لم نستبعد العنف، وقلنا إذاً الرجعية لم تسر معنا، وإذا أخذت فترة لتهاجم مجتمعنا بندخل معها فى العنف إلى أقصى حد ممكن" . وفى حديث آخر ذكر تفصيلياً إجراءات حل الصراع بين تحالف قوى الشعب وبين أعداء الشعب حيث قال : " لا زلنا على استعداد أن نحل التناقضات مع أعداء الشعب بالطرق السلمية، ولكن لسنا على استعداد بأى حال أن نسمح بوضع العراقيل فى وجه ثورة الشعب الاجتماعية بإعطاء الرجعية فرصة لتضرب ثورة الشعب، وتضرب الثورة الاشتراكية ، من واجبنا أن نحمى كفاح الشعب ومكاسب الشعب، فلا بد من تجريد الرجعية من اسلحتها ، هذا الأسلوب ، وهناك أساليب أخرى تصل إلى المحاكمة، تصل إلى الحرمان ، تصل إلى نواح كثيرة(26)". وتأكيداً لجدية موقفه تجاه محاولة الرجعية الاعتداء على مكتسبات الشعب الاشتراكية أعلن " لو تحركت الثورة المضادة للانقضاض على منجزات الثورة لأرتديت لهم الكاكى ، ونزلت إلى الشارع أدافع عنها بدمى"(27).

المستوى الثانى : مستوى أفقى للصراع :
ويدور بين قوى الشعب العاملة أعضاء التحالف ، وهذا الصراع طبيعى فى ظل التنوع والاختلاف فى المصالح بين قوى الشعب العاملة، بين العمال والفلاحين، بين المثقفين والجنود، بين الرأسمالية الوطنية والعمال والفلاحين أو باقى أعضاء التحالف . وهذا الصراع هو الذى ينبغى أن يكون حله "سلمياً" فى إطار الوحدة الوطنية وعن طريق تذويب الفوارق بين الطبقات، ويوضح عبد الناصر طبيعة هذا الصراع بقوله : " فى داخل الشعب سنجد إذن خلافات واختلافات لا تنتهى ولن تنتهى، وعلينا أن نحلها بالطرق السلمية لكى نخفف آثارها: بالديمقراطية، والحرية والنقاش، والتصحيح، والفهم وتحديد الخطأ وتحديد الصواب"(28).

وهذا التمييز بين الشعب وأعداء الشعب ، وهذه التفرقة بين نوعى الصراع نطرح أمرين فى غاية الأهمية : الأول ، أن الخلط بين الخلافات داخل الشعب من ناحية والتناقضات بين الشعب وأعداء الشعب من ناحية أخرى ، وترك الميدان خالياً لتحركات الرجعية الداخلية يفتح الطريق أمام ضرب التحول الاشتراكى من أساسه ، الثانى ، إن الموقف السلبى إزاء الخلافات بين فئات الشعب وعدم المبادرة إلى حلها – ديمقراطياً – سواء عن تردد أو جزع أو عدم فهم للتفاعلات الاجتماعية ، يفتح الطريق أمام التلقائية ، ويقود إلى أخطاء فادحة تهدد وحدة المجتمع الاشتراكى .

والآن ما هى الخاصية الأساسية للمجتمع الاشتراكى عند عبد الناصر، على ضوء هذا الفهم للصراع الطبقى ومستوياته؟ نستطيع من خلال تحليل الميثاق والخطب والأحاديث التى أدلى بها عبد الناصر أن نقول أن المجتمع الاشتراكى الناصرى هو مجتمع تحالف قوى الشعب العاملة، فهو ليس من ناحية مجتمع التعدد الطبقى الملىء بالصراعات والانقسامات الاجتماعية الذى يؤكد سلطة وسيطرة البرجوازية الكبيرة على باقى الطبقات المطحونة ، وليس هو مجتمع دكتاتورية البروليتاريا ، فلم يقبل عبد الناصر، كما ذكر فى كثير من أحاديثه، إقامة دكتاتورية البروليتاريا فى مصر فقد أكد فى حديثه مع اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطنى للقوى الشعبية "أننا لن ننتقل من دكتاتورية طبقة إلى دكتاتورية طبقة أخرى لأننا بذلك سندخل فى حرب أهلية، ولكننا نريد أن ننتقل من دكتاتورية الرجعية إلى ديمقراطية الشعب بأجمعه" .

والتحليل الكمى لأحاديث وخطب عبد الناصر يؤكد أنه على الرغم من يقين عبد الناصر بأن العالم السياسى والحياة السياسية صراعية ومليئة بالصراعات إلا أنه ظل دائماً مؤمناً بأن ممارسة الصراع على المستوى المحلى بين الطبقات ستكون نتائجه خاسرة ، فهو يرى أن هذا الصراع سيكون حرباً أهلية لن يأتى من ورائها إلا الخراب ، لذلك رأى أن يكون الحل هو تجريد الرجعية من أسلحتها المال والسلطة ، من ناحية وتذويب الفوارق بين الطبقات الشعبية من ناحية أخرى .



0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر