الراصد القديم

2013/09/30

التأسلم بين الاسلام والزندقة : رؤية في علاقة العروبة بالاسلام


د . موسى الحسيني

مقدمة : هذا مقطع او ملخص لدراسة لم تتم بعد ، ما دفعني لنشره ، شيوع قيم الزندقة عند المتأسلمين الذين لادين لهم الا ان يقتل العرب
الملخص :
من الصعب فهم ما يجري من سلوكيات وتناقضات بين ما يقال ، وما يثيره المتاسلمون من دعاوى اقرب للزندقة منها للاسلام والدين ، تثير الحيرة التي لايمكن ان تتبدد دون العودة لكتابه الكريم لمعرفة حقيقة هؤلاء الناس . وكم هم ابعد مايكونوا عن الدين والاسلام ، انهم انصار العولمة وعملاء الغرب واعداء الاسلام والعرب بلباس اسلامي ، مندسون على الدين ، تجار يبغون استثمار تمسك شبابنا بدينهم وثقافتهم العربية بدعاوى دينية من اجل ان يكسبوا ملذات الدنيا التي يحرمونها على غيرهم ، اموال وجاه وسلطة وقصور في جناتهم الدنيوية في باريس ولندن ، ونساء بالمئات مرة باسم المتعة واخرى بالمسيار، وملك اليمين ، و..و .. ما الى ذلك من لذات وشهوات دنيئة يبغون التمتع بها باسم الله .ليس هناك من تفسير الا ان ربهم ، على مايبدو ،هو ليس الله الذي نعرفه ، وكتابهم ليس قرأننا الكريم كما نفهمه..!؟
وما يثير الغرابة ان دعاويهم تتركز على العداء للعرب والحركة القومية العربية ليفرضوا علينا بالقوة عزل الاسلام عن العروبة ، لكنهم بالمقابل اكثر مرونة وليونة وانبطاح لصهيونية ساركوزي و اوباما او نتن ياهو ..!؟
لا يمكن ان يستقيم الاسلام بدون تحقيق ما ورد في الكتاب الكريم من قيم ومفاهيم واضحة ، نصوص لاتقبل التاويل ، تؤشر الى انه لايكتمل اسلام المرء ما لم يتبنى الثقافة العربية ، والهوية العربية ،والولاء للعرب والعروبة ، مهما كانت اصوله الاثنية . اكد الباري عز وجل انه ارسل رسله كل منهم لقوم او امة محددة ، يقول سبحانه : " ويا قوم لايجرمنكم شقاقي ان يصيبكم مثل ما اصاب قوم نوح او قوم هود او قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد " الاية 89 ، سورة هود . "ولقد ارسلنا من قبلك رسلا الى قومهم فجاءوهم بالبينات " الاية47 الروم . وقوله تعالى : " وقال الرسول يارب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا " الاية 30 الفرقان .اي أن لكل نبي هناك قوم مميزين عن غيرهم من الاقوام ، والنبي محمد (ص) لايختلف عن بقية الانبياء والرسل في انه ارسل لقوم محددين عند الله وامة محددة " ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدو الله واجتنبوا الطاغوت ..... " الاية 36 النحل
فمن هم قوم محمد (ص) وامته ، يعرف تعالى القوم ويميزهم عن بعض بلسانهم . يقول تعالى : " وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم " الاية 4 ابراهيم .
فهل كان لسان محمد (ص) الا عربيا ، وهل جاء القران بلغة غير العربية التي اكرمها الله سبحانه في عدة ايات :" انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " الاية 2 يوسف ، " وكذلك انزلناه حكما عربيا ..." اية 37 الرعد ، وكذلك الاية 113 طه ، والاية 7 الشورى ، وغيرها من الايات الاخرى التي لاتقبل اي تفسير غير ان محمد ( ص ) ارسل لقومه العرب دون غيرهم
وقد يعترض زنديق محرف على هذا بحجة ان الاسلام دين للعالم كافة وللقوميات المختلفة ، مستندا لقوله سبحانه وتعالى : "وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لايعلمون . "الاية 28 سبأ . ان ذلك لايتناقض ابدا مع ماطرحناه اعلاه على ان النبي محمد جاء لقومه وهم العرب ، والعروبة او الهوية العربية بالنسبة للنبي (ص) كما يوضحها في الحديث الشريف لاتقوم على الاصل والدم بل الثقافة واللغة . ان تفسير ذلك جاء بوضوح لايقبل التاويل بالحديث النبوي الشريف : " ايها الناس ان الرب رب واحد والاب اب واحد والدين دين واحد وان العربية ليست لاحدكم بأب ولا ام ,هي لسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي"
فكما ان الصلاة والفرائض الاخرى جاءت في القران كفروض مطلقة دون تفاصيل ، وعلمناها الرسول (ص) ، كذلك قدر الله تعالى كيف ان المسلم لايستقيم اسلامه مالم يكن من قوم الرسول محمد (ص) ، وفسر لنا النبي كيف يمكن ان يتحقق ذلك على ارض الواقع
فالمسلم من اصل تركي او فارسي او هندي او باكستاني ، لايمكن ان يتحقق اسلامه الا بدخول الامة العربية وتبنيها على اساس انها امته وقوميته من خلال التحدث بلغتها وتعلم ادابها ، لايمنع ذلك اصله او دمه .ادرك المسلمون الاوائل من غير العرب هذا فلجأوا الى نظام الموالاة ، وادرك العرب نفس المعنى فتقبلوا ان يتبنى المولى اسم القبيلة , له مالهم وعليه ما عليهم
قد يحتج مشكك مغرض ، شعوبي في ان هذه الاعتبارات تعني ان العرب والهوية هنا تنحصر بالمسلمين فقط ، يعزل او يرفض العرب من الاديان الاخرى ويضعهم خارج اطار الامة وتعريفها . ونعود الى القول ان الاسلام لايكتمل بدون الحديث والسيرة النبوي التي عرفتنا بمعاني الصلاة والصوم ومكارم الاخلاق . وقد انتبه رائد القومية العربية الاول نبينا محمد لهذه الظاهرة ، فعالجها من خلال سيرته وتعامله مع القبائل العربية التي كانت تعتنق اليهودية ، فاعتبرهم جزء من الامة شرط ان يلتزموا بمصالحها في عهده الذي وقعه وتعاهد فيه مع القبائل اليهودية التي تقطن المدينة ، لانه يدرك ان قيم العروبة وشيمها لاتبعد كثيرا عن الاسلام حتى في صورتها الجاهلية ، شذبها الاسلام والغى ما هو سئ منها ، وطور بعضها ،وتبنى البعض الاخر كما هي
وما ينطبق على اليهود العرب يصح على المسيحيين والصابئة وعموم الديانات الاخرى التي كان العرب يدينون بها عدا الوثنية . خذ مثلا موقف المسيحي العربي من المراة ومفاهيم الشرف ، وكيف انه يختلف كليا عن المسيحي الغربي في كل المفاهيم الاخلاقية الاخرى ، كالامانة والنخوة ، الصداقة والقرابة ، الوفاء والاخلاص والخيانة ، وغيرها من المفاهيم الاخلاقية التي تشكل معيارا لسلوك الانسان وتصرفه حيال الاخر .
هناك ايضا تضخيم من بعض الشعوبيين وحتى المتاسلمين العرب في التركيز على وثنية العرب وعبادة الاصنام ، دون الاشارة الى ان ديانة التوحيد كانت منتشرة بشكل واسع في الجزيرة ، وتعرف بالحنفية ، واتباعها بالاحناف من ملة ابراهيم . ومراجعة السور المكية تؤشرالى ان الاسلام هو عينه الحنفية في صورتها المطورة ، كما يظهر في كتابه الكريم الذي لم يرد فيه من ذكر للاسلام بل للحنفية .ما يعني وحدة الديانتين ، ولم يظهر مصطلح الاسلام الا في السور المدنية ( وهذا يحتاج الى بحث خاص ، نتمنى ان يتهيأ له مخلصا من المسلمين العرب المتخصص بتاريخ العرب والشريعة ليدرس اوجه الشبه والاختلاف بين الاسلام والحنفية)
نتوصل من هذه الملاحظات او الاشارات الى ان الفصل بين العروبة والاسلام ليس الا محاولة يريد اصحابها مشاغلتنا بها ، وتمزيق المجتمع العربي ، لخدمة مصالح من يقف وراء هذه الحركات ويوحي بها ويصنعها ، لمنع العرب من ان يستقروا ويتفرغوا لمواجهة متطلبات الحياة بتطوراتها الحديثة ، ومجارات حركة التاريخ ، والعودة بالامة الى مكانتها الخلاقة في المساهمة في بناء الحضارة الانسانية
فهم يريدون ان نبقى مسلمين واخوان مسلمين ، قاعدة وسلفيين ، شيعة وسنة ، مسلمين ومسيحيين . توجه كل طاقات الشباب المحبط ، واولئك الذين يعانون من عوامل الفشل من ابناء الامة ليتخلصوا من ضغط مشاعر الاحساس بالفشل والعجزوالخيبة والضعف ويؤكدوا لذواتهم المهزومة بعقدها انهم يمتلكون القوة الخارقة في ممارسةا الانتحار و قتل الناس باسم الله ، وبحجة ان الحاكمية لله وحده ، يقرر ويحدد قواعدها واسسها الامير او المرشد ، او المراقب العام وحده ، ليصبح فرعونا جديدا نيابة عن الله وباسمه . مع ان ما نعرفه كما علمنا الخالق في كتابه انه لم يوكل احدا نيابة عنه حتى الرسول (ص) :" وما جعلناك عليهم حفيظا وما انت عليهم بوكيل " ( الانعام ، 107) . وقال تعالى وليس المرشد العام ولا الامير : "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " ( البقرة : 256) ." يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشراَ ونذيراَ " (الاحزاب :45) . لكن هذا المتاسلم المحبط بتراكمات التخلف والاحساس بالعجز والدونية ، والضعف والفشل ، يريد ان يسرق من الخالق قوته وقدرته وجبروته ، ليفرض نفسه فوق ارادة الله نفسه ، وغصبا على الحقائق ليكون هو الامر باسم الله فرعوناَ جديداَ يذبح ويخرب ، ويشتت الامة ،ويمزقها فرقا متناحرة ، ويعولم الدين ويضعه اداة بخدمة اليمين المسيحي المتصهين ، ويخرج العرب من الحياة ويضعهم على هامش التاريخ والحضارة ، لانه قرر ان يعطيهم مفاتيح الجنة ، او يذبحهم ، ان لم يتنازلوا بمحض ارادتهم عن الحياة ويتركوها ويتركوا اراضيهم وخيراتهم نهبا للصهيونية وجماعات اليانكي ورعاة البقرالصليبين ، لينعموا بها. مع ان عينه تظل مثبتة تتطلع بامل ان يعطف عليه اسياد العولمة او وكلائهم بالمنطقة بما تجود به اياديهم .وامثلة متاسلمي العراق وليبيا ومصر وسوريا والاردن ، واضحة للعيان وقد بدأ اسيادهم يسربون الوثائق التي تثبت حقيقة من اسلمهم ، وبنى قاعدتهم وسلفيتهم ، لاجل ان يثبت ان العروبة فقط والحركة القومية العربية تقف، بعكس الفارسية والطورانية ، موقف النقيض للاسلام ، لذلك يجب ان يقتل العرب ولو كان ذلك باليورانيوم المنضب لقنابل الناتو وحلف الشيطان الغربي ضد العراق او ليبيا او سوريا
مع ان ارادة الله ، لو كان العرب او القوميين العرب فعلا خارجين على الاسلام بتمسكهم بارادة الله الذي شاء ان يجعل العروبة هوية للمسلم لايكتمل دينه الا بتبني لغتها وثقافتها ، والولاء المخلص لها ، فالخالق نفسه وليس الامير او المرشد شاء لحكمة لاندركها : "ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " (يونس:99) . وهبني يا اخي اني انا القومي العربي ملحدا علمانيا غير ملتزما ، فأنت تتحدى مشيئة الله في انه اختارني من عباده غير المهتدين ،" انت لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء " ( القصص : 56 ) . مع اني اتكلم باللغة التي اختارها هو لكتابه ، وبالثقافة التي اختارها لعباده . انا على الاقل يمكن ان اكون اكثر ايمانا منك ، واكثر تمسكا بالدين من خلال تمسكي بالاخلاق العربية – الاسلامية وهي تمثل الجانب الاهم في الدين وما يطلقون عليه فقهيا - المعاملات -، اما العبادات من يقول وما ادرانا انك تمارسها وتتظاهر بالتمسك بها ايمانا ورغبة في ارضاء الخالق وليس مصيدة من مصائد النصب والاحتيال ، فانت تقتل ابناء الامة ، وتسرق اموالها ، وتنافق ، وتكذب ، وتتزندق ، والا كيف يرضى الباري ان يكون جمال عبد الناصر عدوك وليس ساركوزي او اوباما او بوش او نتن ياهو ، فيستبدل اسم الشارع من اسم البطل الخالد جمال عبد الناصر باسم ساركوزي . اي دين هذا، واي اسلام هذا الذي لايستقيم الا بقتل العلماء العرب والاطباء والمهندسين العرب ، والاطفال العرب ، وانتهاك الشرف العربي . غريبة مفاتيح جنتكم هذه التي لاتفتح ابواب الجنة الا بشيوع الكفر والزندقة ونصرة اعداء الله والعرب والمسلمين ..!؟
ثم ان الله عز وجل منح الانسان العقل وحمله مسؤولية اعماله التي سيحاسبه عليها بشكل انفرادي ،كل طائره بيمينه , يوم تغفل كل مرضعة عما ارضعت ، اي ان المسؤولية في الحساب امام الباري يوم القيامة سيكون حسابا فرديا وليس جماعيا ، وكل يتحمل ما ارتكب من اثم ، لن يشفع له الاخرون . هذا يعني ان ليس من حق احد ان يفرض فهمه الخاص للدين او الاسلام على الاخرين ، لااحد من حقه ان يتجاوز على ارادة الله فيفرض الدين بقوة الناتو والغرب الصليبي .فنحن نواجه الثواب والعقاب يوم القيامة على اساس فهمنا وسلوكنا ، وفرض فهمك لهما علينا يتناقض ما يحملنا الله من مسؤولية على اعمالنا نحن لا ما يريده لنا الاخرون او يفرضونه بقوة اسلحة الناتو واموال النفط والغاز العربي المجند في خدمة اسياد الناتو . اليس في محاولتك لالزامي بالايمان بما تؤمن به من اسلام معولم تريد ان تفرضه علي بالقوة ، تجاوزاَ على مشيئة الله


0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر