الراصد القديم

2013/09/30

الفكر القومي الناصري وايدلوجيات التنمية



جليل نعمة العبادي

توطئة: التنمية نشأت مع الانسان نشأة فطرية حيث ان نزعته للتطور والتحرر والتفاعل مع مستجدات الحياة وسعيه للعمل والمثابرة وجهاده من اجل العيش الكريم وتطور معتقداته الفكرية والدينية والعقائدية وتفاعله مع متطلبات الحياة واهتمامه بالعلاقات الاجتماعية وهو ينشيء العائلة كوحدة اجتماعية يقوم عليها المجتمع برمته وتوسع ثقافته ونظرته للحياة والمجتمع شكلت بداية التنمية البشرية ، كما ان ميل الانسان منذ النشأة الاولى لكسب الرزق واستثمار الارض والماء والكلأ والموارد الطبيعية تؤكد سعي الانسان لتنمية الموارد ، غير ان التنمية كمفهوم ظهر في عصر الاقتصادي البريطاني المعروف (ادم سمث ) في الربع الاخير من القرن الثامن عشر وتداوله الاقتصاديون بعد الحرب العالمية الثانية . والتنمية عند الاقتصاديين تعني الزيادة في كميات السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد محدد باستخدام الارض ورأس المال والتنظيم على اعتبار ان هذه العناصر الثلاثة هي المعايير الرئيسية في الانتاج ، غير ان التعريف الاكثر ذيوعا لمصطلح التنمية الاقتصادية يشير على انها عملية تهدف الى تحقيق معدل نمو سريع لمتوسط دخل الفرد الحقيقي خلال فترة زمنية محددة واشترط هذا التعريف ان لا يرافق التنمية اضطراب في توزيع الدخل او زيادة في مستوى الفقر ، اما النمو الاقتصادي فيقصد به الزيادة التراكمية والمستمرة للدخل عبر فترة ربع قرن على الا تكون هذه الزيادة اكبر من معدل النمو السكاني مع توفير الخدمات الانتاجية والاجتماعية وحماية الموارد المتجددة من التلوث والحفاظ على الموارد غير المتجددة من الاضمحلال ، ومن هذا يظهر ان النمو الاقتصادي ينحصر في تنمية الموارد وزيادة الانتاج بغض النظر عن البشر وهو مفهوم ضيق على عكس التنمية الاقتصادية التي تتسع لتنمية الموارد وتنمية البشر . وتأتي اهمية التنمية الاقتصادية من خلال زيادة الدخل الحقيقي للفرد الذي ينعكس على تحسين معيشته وفي توفير فرص متكافئة لعمل المواطنين وتقليل الفوارق الاجتماعية والاجتماعية بين طبقات المجتمع فضلا عن توفير السلع والخدمات المطلوبة لاشباع الحاجة وتحسين وضع ميزان المدفوعات ورفع المستوى الصحي والتعليمي والثقافي وتحقيق الامن القومي ، ويعتمد نجاح التنمية على التخطيط وعلى البيانات الدقيقة وجودة الانتاج وعلى التكنولوجيا المتطورة مع اعداد سياسة اقتصادية توفق بين التنمية والنمو الاقتصادي .
ايدلوجيات التنمية الاقتصادية : ان لبعض التنميات ايدلوجيات معينة مثل التنمية الاشتراكية والتنمية الرأسمالية والتنمية الاسلامية والتنمية في الفكر القومي الناصري ، ومنهم من يعطي الوطنية والكونية والاقليمية والعولمة مقاييس تنموية ايدلوجية .اولا: ايدلوجيات التنمية الرأسمالية والاشتراكية :ـ ويربط الاقتصادي اليساري المعروف ) اندريه فرانك ( بين السيطرة الرأسمالية والاحتكارية والامبريالية الناشئة في البلدان المتقدمة وبين التخلف الاقتصادي والاجتماعي التي تعاني منه البلدان النامية وهو يرفض فكرة عدم قيام التنمية في المناطق المتخلفة دون استخدام رؤوس الاموال والمؤسسات والقيم من المتروبولات اي مركز الرأسمالية ، لكن المؤشرات التي اشار اليها ( فرانك) التي تقول بعدم صيرورة اي تنمية اقتصادية الا بانتهاء علاقتها بالقوة الامبريالية ومن غير تمكين رؤوس الاموال الاجنبية ومؤسساته من التسرب فيها وجمال عبدالناصر يقول ( الطريق الوحيد الذي نستطيع به ان نطور بلدنا هو طريق التنمية وبالتأكيد طريق الثورة الصناعية ) ويضيف ( طبعا هذا الطريق ليس طريقا سهلا ولكن هو طريق صعب ويثير المشاكل لكنه هو الطريق الثوري السليم ) . وفي النظام الرأسمالي تناقضات تتناحر من داخله بسبب استقطاب كبير بين اتجاهين اولهما: الاثراء الفاحش للرأسماليين الاغنياء ، بمعنى تجمع الثروة في حوزة الاقلية والعوز والفقر ينال اغلبية الناس بمعنى ادق خلق فرص من الاستغلال وتكوين صراع بين المستغل(بكسر الغين) وبين المستغل (بفتح الغين( ويقول ماركس ان التناقضات التي تسود المجتمع الرأسمالي لا حل لها الا بانحلاله النهائي اي باختفائه وقد ولد النظام الراسمالي وهو يحمل ازمات حادة نتيجة التناقضات) الى جانب ذلك فان الاقتصاديين والمحللين يرون ان النظرية الماركسية في الاقتصاد التي تعتمد عليها التنمية في البلدان الاشتراكية هي من بنات افكار(ماركس الكومونة( اي وليدة الفكر العاطفي ليس الا ، واخرون ادعوا ان ماركس السياسي الثوري والشاب قد ارتكب خطأ كبيرا في تقدير النتائج الاجتماعية التي ستسفر عنها ازمات النظام الرأسمالي وذلك من خلال صياغته لنظرية الخدمات في مؤلفه الكلاسيكي (رأس المال( ، وتستند التنمية الرأسمالية على قاعدة الديمقراطية الليبرالية ، ومحللون يعتقدون ان الصلة بين الديمقراطية الليبرالية والتنمية الاقتصادية الرأسمالية لا تنفصل فكلاهما يعتمد على المنافسة الحرة ، والليبرالية تنحى المنحى السياسي بينما التنمية الرأسمالية لها منحى اقتصادي والعكس صحيح ، بينما تقوم التنمية الاقتصادية في الفكر الماركسي على اساس وحدة النظام الاقتصادي الرأسمالي والنظام الاجتماعي وعلى قاعدة دكتاتورية البروتيريا اي دكتاتورية الطبقة العاملة وعبدالناصر يرى ان التنمية الاقتصادية في الماركسية تعتمد على قاعدة دكتاتورية الطليعة في الطبقة العاملة وليس الطبقة العاملة على وجه الشمول ، كما ان ماركس ينظر الى السوق الرأسمالية كسوق واحدة في حين ان المجتمع الرأسمالي كما يذهب الأقتصاديون مجتمع منقسم على نفسه على شكل دول قائمة بذاتها وهناك من يقول ان الراسمالية الحديثة هي رأسمالية احتكارية امبريالية وسعت من حدة التناقضات وليست راسمالية للتنافس الحر كما اشار ماركس ، ويقول الاقتصادي الاشتراكي المعروف (فارغا( ان الفكرة القائلة بان البلدان الاشتراكية هي القادرة فقط على التخطيط هي فكرة خاطئة ،وكما اشرنا فان التنمية في الفكر الاشتراكي تستند على بديهية البروليتاريا وهي حجر الزاوية التي يعتمد عليها ماركس في قضية الازمات ، ويقول المحللون ان تلك البديهية ادت الى ظهور بيروقراطيات على جميع المستويات في الدول الاشتراكية . ثانيا:ـ ايدلوجيات التطوير والتقدم والنهضة والاصلاح التنموية يقول الباحثون ان التطوير يشكل الاساس الذي تقوم عليه التنمية المادية والتنمية البشرية ، ومنظور التقدم يعتمده الاشتراكيون والماركسيون ويقصدون به التقدم الاجتماعي والتاريخي للنظام السياسي ومراحل التغيير ، اما الاصلاح فهو مصطلح فضله اصحاب فكرة الاصلاح الديني ويعنون به فكرة التغيير في فهم العقيدة ولكن بعقلانية وحرية بشكل يحمي مصالح الانسان ، ومن الاقتصاديين من يرى تداخل التنمية مع النهضة والتطوير والتقدم والاصلاح والتغيير الاجتماعي والنمو ، غير انهم فصلوا بين تلك المحاور وجعلوا لكل محور دلالاته ، فالنهضة عندهم تعني الانتقال من مرحلة تاريخية واخرى ثالثا :ـ التنمية في الفكر الاسلامي:ـ الى جانب ذلك فانني ارى ان الاقتصاديين تجاهلوا التنمية في الفكر الاسلامي نتيجة عدم شيوع طروحات المفكرين الاسلاميين في موضوعات التنمية الاقتصادية ومحاولات بعض الاقتصاديين تهميش الفكر الاسلامي في التاريخ والاجتماع والاقتصاد ، وباختصار فان التنمية في الفكر الاسلامي تهتم بتنمية الانسان تنمية رائدة تبعده عن الانحراف وتحصنه من الغوايات فهي تبدأ بالاصلاح الذي يعني اصلاح النفس ومراجعة الذات من خلال فهم العقيدة الاسلامية مع واقع المتغيرات والاهتمام بثقافة الفرد بشكل تبعده عن الفساد المالي والاخلاقي وتحدد له المحرمات بثقافة الايمان التي تتصل بالعقل والقلب وتجعل الانسان يشعر بانه لم يكن المسؤول عن نفسه بحيث يؤثر المجتمع على مصلحته الذاتية ، كما ان الفكر الاسلامي في التنمية يرفض الاستغلال بكل صوره ويرى في الملكية العامة والغاء الملكية الشخصية تعدي على الحرية الشخصية ويعتمد الاسلام على الملكية متعددة الاشكال التي تبيح ملكية الامة بمجموعها لبعض وسائل الانتاج مما لم يجعل الانسان آلة ميكانيكية في المجتمع ولا يجعل المجتمع هيئة لمقتضيات منغلقة وجعل لكل من المجتمع والفرد حقوق وواجبات وضمن للفرد الكرامة والعزة ، كما يعتمد الاسلام على العدالة الاجتماعية من اجل انشاء تكافل وضمان اجتماعي ويدعوا الى التوازن في لعلاقة القائمة بين الدولة والمجتمع وتفعيل دور المجتمع المدني من اجل ديمومة النشاط الفردي الاقتصادي والثقافي والفكري دون سيطرة دولة ودون الحاجة اليها ،والفكر الاسلامي يرفض الظلم والاستبداد بالرأي ويقارع الظالمين ويعتمد على قاعدة الشورى في اتخاذ القرارات والتوصيات ويأتي مبدأ محاربة الفساد باعتباره من المنكرات ليعزز من قدرة الاقتصاد ويوقف تشرذمه وبالتالي يعزز من قدرات التنمية . كما تأتي قيمة الزكاة والصدقة التي شرعها الاسلام لتؤسس اقتصاد متين وتنمية تعاونية تلبي حاجات المجتمع الاساسي وتصنع التواصل والتضامن بين الناس ، كما ان دعوة الاسلام بعدم الاسراف والاهتمام بضغط النفقات ليعطي مؤشرا لاهتمام الفكر الاسلامي بتنمية الموارد المالية فضلا عن التنمية البشرية في الفكر والتوجهات والثقافة بما لا يخرج عن قاعدة الايمان بالله ورسله وكتبه .
رابعاً :التنمية في الفكر القومي الناصري :ـ
لقد مضى عاى رحيل القائد المعلم جمال عبدالناصر زمنا طويلا غير ان توجهاته الفكرية والايدلوجية لا تزال تتفاعل مع الوجدان العربي ينهل منها السياسيون والاقتصاديون الفكر النظري الاقتصادي الذي تجانس مع الخبرة الطويلة ومسيرة تشخيص خطأ التجربة واغنائها بالفعل المقتدر على تجاوز الخطأ وتفعيل الطريق الصواب بما يعزز التنمية الاقتصادية والبشرية ويؤسس قيما حضارية واخلاقية ولا يزال الفكر القومي الناصري يحظى باهتمام الدارسين والباحثين من كل انحاء العالم ويعتبر الجانب الاقتصادي والتنموي بهذا الفكر الخلاق اكثر جاذبية نال اهتمام وعناية الباحثين والدارسين لما فيه من اسس تتفاعل مع روح العصر ومقتضيات الازمات الاقتصادية . وعندما تولى جمال عبدالناصر قيادة ثورة 23/تموزعام 1956 وجد نفسه امام خيارين اقتصاديين لازالة التخلف والتراجع والتشرذم في المجتمع والاقتصاد المصري هما الخيار الرأسمالي والخيار الاشتراكي الماركسي وامام عبدالناصر هذان الخياران بما حقق من انجازات وتحولات واخفاقات وشطط فالتجربة الرأسمالية في غرب اوربا والولايات المتحدة الامريكية والتجربة الاشتراكية التي انتهجها الماركسيون في الاتحاد السوفيتي ودول شرق اوربا ماثلتان امامه بشكل جلي وواضح على مستوى الارض او النظرية ، وتلقى عبدالناصر دعوات فيها اغراءات مالية وسياسية باتباع احد السبيلين للتنمية السائدين في الرأسمالية الغربية واشتراكية الاتحاد السوفيتي ، الى جانب ذلك فان عبدالناصر عربي النزعة والفكر يمتلك قيما اسلامية رائدة ومحددات اسلامية لا تشجعه على اختيار الطريق التنموي الذي يتقاطع مع الفهم الاسلامي للاقتصاد وللعلاقات الاجتماعية فثقافته اسلامية فيها روح الحضارة والتقدم والنهضة وترفض المهين وغير المسوغ في المنظور الاسلامي ، وابتداءً بدأ تجربته الاقتصادية باعتماد الفكر الرأسمالي واتخذ قرارات واجراءات تشريعية في بداية الثورة جعلت الابواب مشرعة امام طريق النمو الرأسمالي ، الى جانب علاقته الوطيدة مع الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية الاخرى ولقد واجهت تجربته الرأسمالية عثرات كثيرة ادت الى نمو رأسمالي اضر بالاقتصاد المصري والى تكوين بؤر استثمارية تدعمها قوى رجعية واقطاعية ارادت تهميش الاقتصاد المصري واكتشف عبدالناصر ان التطور الايجابي في مصر يقتضي سلوك مسلك اقتصادي اشتراكي له خصوصيته العربية والاسلامية مستفيدا من التجربة الرأسمالية والاشتراكية بشكل يلبي حاجة المجتمع المصري وتراثه وثقافته ويتجانس مع النمو الحقيقي ، وحينما تولى عبدالناصر القيادة في مصر كان يمتلك فكرا قوميا عربيا ورؤىً وتوجهات اسلامية اساسها الرغبة في ابتكار وسائل اكثر استجابة واكثر فاعلية لمتطلبات المصلحة الوطنية والتنمية الاقتصادية الحقيقية لالغاء الفقر والفاقة وتأسيس مجتمع الكفاية والعدل والتفاعل مع تجارب العالم الاقتصادية ومقارعة القوى الرجعية المستغلة والوقوف بوجه الهجمة الاستعمارية التي تريد السيطرة على ثروات الشعوب وابتزازها والوقوف الى جانب الامة العربية في قضاياها المصيرية في السيادة والاستقلال ورفض الهيمنة الاستعمارية وتبني اهداف الحرية والوحدة والاشتراكية ، وبعد ذلك كله فهو يقول ( سيطرة رأس المال على الحكم معناه دكتاتورية رأس المال ، وبقاء البناء الاجتماعي والاقتصادي لخدمة مصالح فئة قليلة وطبقة محدودة لخدمة الطبقة الرأسمالية ) ولهذا انتهج عبدالناصر المسارات التالية :ـ
1ـ سياسة الحياد الايجابي ورفض الارتباط بالمعسكر الاشتراكي او الغربي المتصارعين ومقاومة الاحتلال والسيطرة ونهب ثروات الشعوب التي تسعى لنيل حريتها واستقلالها وسيادتها 2ـ اعتماد سياسة رصينة من خلال تعامله في المجتمع الدولي لتأمين الاستقرار والسلام العالمي ورفض الحروب 3ـ تبني مبدأ العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل القومي بشكل زاد من نصيب القوى العاملة والمنتجة من مكتسبات التنمية بما يتلاءم ودور وفعالية هذه القوى في المجتمع 4ـ مواجهة التخلف الاقتصادي والاجتماعي وحالة الركود لغرض تحسين مستوى المعيشة . ولتحقيق ذلك فقد اعتمد عبدالناصر التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة لتحقيق تلك المفاهيم عول على اهداف وقيم اقتصادية واجتماعية وثقافية منها // اولا:ـ قيام الدولة ببناء مشاريع التنمية الشاملة بشكل اساسي والسيطرة على التراكم الرأسمالي في البنوك وشركات التأمين واعتبر عبد الناصر القطاع العام اساسا لمشروع التنمية كما اعتبر عبدالناصر القطاع العام المحور الرئيسي الذي تستند عليه التنمية وعبدالناصر يقول ( ان رأس المال في البلاد التي ارغمت على التخلف لم يعد قادرا على ان يقود الانطلاق الاقتصادي في زمن تمت فيه الاحتكارات الرأسمالية الكبرى في البلدان المتقدمة اعتمادا على استغلال موارد الثروة في المستعمرات) ثانياً:ـ ألف عبدالناصر تحالف قوى الشعب العامل الذي يضم العمال والفلاحين والفئات الوسطى والرأسمالية الوطنية غير الاحتكارية واعطاها سلطة التوجية والقيادة على اعتبار انها القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة الحقيقية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية القادرة على التغيير وحماية مكاسب الثورة واستقر الفكر الناصري على صيغة التحالف الذي يعبيء الجماهير للمشاركة في المجال السياسي وفي عملية البناء الاشتراكي ويقول عبدالناصر( ان الاتحاد الاشتراكي يتألف من تحالف قوى الشعب العاملة ولا مكان في الاتحاد الاشتراكي للرجعية او للاقطاع او للرأسمالية المستغلة او للرأسمالية الفاسدة ) ثالثا:ـ ربط بين الملكية العامة والملكية الخاصة في منظومة مشتركة وحدد دور كل منهما بشكل لا يسمح بالاحتكار والاستغلال وبذلك ضمن عبدالناصر حق الارث الذي الغته النظرية الماركيسية والغت القطاع الخاص ومنعته من اداء دوره في البناء والعمل المشترك مع القطاع العام بلا استغلال ولا احتكار رابعاً: راعى المزاوجة بين التخطيط وآليات السوق التي تدير وتوجه الاقتصاد القومي خامساً:ـ ضمن العدالة في توزيع موارد التنمية بتحقيق مجانية الخدمات الاساسية كالتعليم والصحة وزاد من نصيب عنصر العمل في الدخل القومي سادساً: ربط عبدالناصر بين التنمية الاقتصادية ومقارعة الامبريالية والصهيونية العالمية على اساس انهما اداتان لنهب الحقوق والثروات وتعطيل التنمية ووسائل التهديد لبعثرة وتهميش الاقتصاد وعبدالناصر يقول ( الاستعمار هو العدو الاول للشعوب وانه يمارس ضغوطه السياسية والاقتصادية والاجتماعية عليها مستعينا بنفر من اعوانه يحكمون ويسيطرون على الاقتصاد والسياسة ) ويقول عبدالناصر ايضا ( ان الخطر الحقيقي الذي يواجة الشعوب المحتلة بقواعد الاستعمار يخضع لنفوذه السياسي والاقتصادي هو خطر للاستعمار نفسه )

الخاتمة : ولغرض تأكيد الاتجاه الاشتراكي على الطريقة الناصرية اصدر عبدالناصر قانون الاصلاح الزراعي عام 1952 الذي غير هيكل المجتمع المصري وقضى على نفوذ الاقطاع الذي كان يشكل قاعدة للاستغلال والرأسمالية وحل المشكلة الزراعية بتوزيع الارض على صغار الفلاحين واسس عبدالناصر الاتحاد الاشتراكي واعلن القوانين الاشتراكية في عام 1961 , التي غيرت التركيب الطبقي في المجتمع المصري وافرزت القوى الوطنية صاحبة المصلحة الحقيقية في بناء وترسيخ الثورة الاشتراكية عن غيرها من القوى المعادية للتحولات الاشتراكية وفي طبيعتها الراسمالية الكبيرة التي تأميم ممتلكاتها وصارت ملكا للشعب ليسقط بذلك الرجعية والاقطاع ورأس المال المستغل ولينقل مصر الى مرحلة جديدة اساسها تحقيق الديمقراطية السليمة والثورة الاشتراكية التي هي ثورة الشعب العامل والاصرار على التقدم الثوري لصالح الجماهير وحماية الثورة والنضال ضد تسلل النفوذ الاجنبي والانتهازية والرجعية واسقاطها ومقاومة السلبية والانحراف والارتجال في العمل الوطني ، وفي بداية التحول الاشتراكي صدر الميثاق الناصري
ليعبر عن برنامج عمل واضح لتحالف قوى الشعب العامل والسير باصرار نحو الحرية والاشتراكية ، وفي هذا الوقت تشير الشواهد والدلائل على ان معظم شعوب العالم تتطلع الى الطريق الناصري في مواجهة الليبرالية المتوحشة التي تقودها امريكا الدولة الرأسمالية الكبرى التي غزت العالم وخلقت نوازع القتل والارهاب والبطش والسطو المسلح في كل انحاءالدنيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط الاشتراكية الماركيسية وبعد تأزم الاقتصاد العالمي وفساد البنوك العالمية وعدم قدرتها على الايفاء بالتزاماتها بشكل اربك اقتصاد العالم مما جعل الرأسماليون يستعينون ببعض المفاهيم الاشتراكية التي تبناها عبدالناصر لحل ازماتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، واننا نعتقد ان سقوط الرأسمالية حتمي وان ظاهرة الاستغلال والفساد المالي يجب ان تسقطها ارادة الجماهير الواسعة الرافضة للاحتلال والاستغلال والظلم والفساد .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر