الراصد القديم

2013/09/30

أمريكا وجرائمها ضد الانسانية



قصي المعتصم

تتصاعد هذه الايام التحركات الدبلوماسية الامريكية ويتصاعد معها حجم الاستعدادات لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا بحجة استخدام النظام السوري للاسلحة الكيميائية ضد السكان المدنيين ، وبالرغم من رفضنا المطلق لاستخدام هذه الاسلحة من اية جهة كانت ولابد من وجود عقاب او رادع لمنع تكرار تلك الجريمة ،لكن اهتمام امريكا بالموضوع وجعله شاغلها الاول يثير لدينا الكثير من الشكوك حول مبررات تدخلها ومحاولة ايجاد تحالف دولي يؤيد ويساهم في هذا العدوان الذي تعد له .

في البداية لابد ان نؤشر اولا من له مصلحة في فبركة هذا السيناريو لجعله ذريعة للعدوان وبالتنالي نستطيع ان نقيم في مااذا كانت تلك الضربة التي تلوح بها امريكا شرعية ام انها لغايات اخرى.

بالنظر لتاريخ امريكا الاجرامي ضد الشعوب واضعة مصلحة شركاتها لانتاج السلاح واستخدام طرق الترهيب والترغيب لتحقيق غاياتها ويتجلى بشكل لايقبل اللبس في سياستها منذ الحرب العالمية الثانية مرورا بالحرب الكورية والازمة الكوبية وحرب فيتنام وتدخلها في الصومال والكونغووغيرها الكثير وصولا الى تازيم الاوضاع بين العراق وايران واشعال حرب مدمرة لبلدين جارين ومن ثم افتعال ازمة الكويت والدفع باتجاة ماحصل وصولا الى حصار شامل على بلد امن وتجويع شعبه وحرمانه من ابسط مقومات الحياة التي تطالب بها اليوم للشعب السوري واخيرا استخدام الكذب والتضليل الاعلامي لشن حرب غير شرعية وغير قانونية ضد العراق اسهمت بقتل مليونين من ابنائه وتشريد خمسة ملايين ووضع البلالد تحت الوصاية الايرانية التي مافتيء اعلامها يصف ايران ضمن محور الشر في الوقت الذي تتعاون معه في الخفاء لبسط سيطرتها من خلاله على منطقة الخليج وجعله السبب لتهافت تلك الدول على شراء الاسلحة الامريكية التي لايمكن ان تستخدم بكفاءة في اية حرب قادمة ، كما ان استخدام امريكا لاسلحة محرمة دوليا معروف للجميع بدءا من استخدامها السلاح الذري في هيروشيما وناغازاكي في اب عام 1945 لاجبار اليابان على الاستسلام وصولا الى استخدام افتك منها في العراق والتي مازال ابنائه يعانون من امراض سرطانية شتى وولادة الاف المشوهين نتيجة استخدامها لتلك الاسلحة المحرمة دوليا ولانعرف لماذا يقف العالم متفرجا وهو يرى تلك الدولة المجرمة تفتك بالشعوب ولكن عندما تريد امريكا ان تهاجم اية دولة لاتأتمر بامرها فانها تبدأ باختلاق المشاعل وبث التهم لتجعلها ذريعة لمهاجمتها كما نرى اليوم في سورياوفعلتها من قبل في العراق ، ولكنها صمتت عندما علم محققيها ان ايران هي من استخدمت الاسلحة الكيميائية في ضرب مدينة حلبجة العراقية وادعت ان العراق هو من استخدمها وانا واثق انه سيأتي يوم تظهر الحقيقة وستتخذ احدى الذرائع لضرب ايران لاحقا حينما ينتهي الدور المرسوم لها حاليا وتصبح عبئا على السياسة الامريكية او حينما تتجاوز الخطوط المرسومة لها من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني .

بالنظر لكل ماتقدم فان معطيات الامور تجعلنا نوجه اصابع الاتهام الى المستفيد من هذا العدوان وتدمير القوة العسكرية السورية وبالتأكيد هو الكيان الصهيوني ولما كانت امريكا مسيطر عليها من قبل اسرائيل بدليل وقوفها معها ضد حقوق الفلسطسنيين في ارضهم ووطنهم الذي سلب منهم وتمنع اي قرار يصدر لادانتها فبالتالي لابد من ان نظن ان هناك ايدي خفية قد تكون قامت بتوجيه عملائها لاستخدام تلك الاسلحة وبالتنالي ستدمر اسلحة سوريا السوفيتية الصنع وستوضها باسلحة امريكية كما حصل في العراق وهذا هو الشق الاول الذي تحدثنا عنه وهو ازدها صناعة السلاح الامريكي والامر الثاني اخراج سوريا نهائيا من خط المواجهة مع اسرائيل تحت اي ظرف ، وايضا تفكيك النسيج الاجتماعي وجعل سوريا كيانات ضعيفة تتقاتل في مابينها ولعشرات السنين القادمة كما هو الحال في العراق الان وكمقارنة بسيطة فان مايقتل في سوريا يوميا الان يحدث نفسه منذ عشر سنوات في العراق وثرواته منهوبة وجيشه كسيح وقواته الامنية غير قادرة على حماية ابناء شعبه وحكومته عميلة تسيطر عليها ايران بالكامل مع جيش مكون من ميليشيات ولائها لايران وليس للوطن وكل يوم يتفكك العراق اكثر فاكثر ، فاين الحرية والديمقراطية التي جاءت امريكا من اجلها الى العراق ؟ هل هناك عاقل يثق بكلام سياسيي هذه الدولة ذات التاريخ العريق في الاجرام والقتل وسفك دماء الشعوب ؟

انا لاتهمني الا مصلحة الشعب السوري ووحدة وطنه ارضا وشعبا ولكن العراق انموذج لما ستقوم به امريكا في سوريا ان لم يكن اكثر وللاسف فان امريكا تحاول ان تحبك اللعبة وتعرف ان تدخلها في سوريا سيقصم ظهر ايران ويضعف او ينهي حزب الله في لبنان وهذا توحي به وماتصبو اليه دول الخليج العربي عموما وبالتالي فتكون مجبرة على تمويل هذه الحملة العسكرية للتخلص من الامتداد الايراني واثاره المستقبلية ، وهنا نقول لتك الدول ان التحالف الامريكي الايراني الاسرائيلي بات واضحا وجليا وواهم من يظن ان امريكا ممكن ان تضعف ايران في هذه المرحلة لانه حينها لايبقى عدوا يهدد امن المنطقة فمن سيشتري السلاح من امريكا ولايوجد عدوا يهددها ان لم يكن هناك في الخفاء اتفاقا سريا بين ايران وامريكا على ان تستلم ايران مقاليد الامور في سوريا بعد الاجتياح الامريكي لها وقد يستهين البعض بهذا الرأي ولكن ماحدث في العراق شاخص امامنا ومن ان وجود ايران في العراق هو سبب تخوف منطقة الخليج العربي وصرفها مئات المليارات لشراء الاسلحة من امريكا ، فهل تضحي امريكا بكل تلك المكاسب لاجل عيون الخليجيين ؟ وثم ان ايران هي الدولة الوحيدة التي تنادي بتحرير القدس وتدمير الكيان الصهيوني ولكنها لم تشترك في اية حرب ضده منذ استيلاءه على ارض فلسطين عام 1947 ، ولم نسمع ان ايرانيا واحدا اصبح فدائيا من اجل تحرير فلسطين كما ان الجالية اليهودية في ايران لها امتيازات تفوق كل الطوائف الاخرى وبما فيهم السنة الذين يمثلون قرابة30% من الشعب الايراني ، كما لاننسى ان لهذه الضربة منافع اخرى للولايات المتاحدة وهي اخراج روسيا من المنطقة واضعاف قدراتها اللوجستية في التحرك في البحر الابيض المتوسط والضغط اقتصاديا عليها نتيجة ايقاف كل التسليح الروسي لسوريا واخلاء اخر قاعدة لها في بلد عربي .

يتضح لنا من هذا السرد البسيط للوقائع أن موضوع الاسلحة الكيميائية والذي اتخذ كذريعة لعدوان امريكي قادم قد اعد ت طبخته في اروقة البيت الابيض ولانستبعد قيام عملاء لامريكا او امريكان باستخدامة نتيجة تداخل الخنادق في مايجري على الارض في سوريا ، او قيام جماعات تريد تأجيج الموقف وتحريك الوضع الراكد في الصراع الدائر حاليا ، وخشية جهات معينة من هيمنة ايران على المقدرات في سوريا بعد وصول تعزيزات ومتطوعين منها الى سوريا ودخول عناصر من حزب الله للاراضي السورية للمشاركة في الصراع الدائر .

لقد تكبد الشعب السوري لغاية الان حسب مانسمع قرابة 100 الف قتيل وعشرات المليارات كخسائر سواء في الاقتصاد او اضرار البنية التحتية ولكن هل ستؤدي الضربة الامريكية اولنعطي التسمية الحقيقية له ( احتلال امريكا لسوريا) هل سيؤدي لوقف نزيف الدم ويعم السلام وينعم هذا البلد بالامان وتعم الديمقراطية ؟ انه امر مضحك اذا ماسمعنا شخص واحد يؤمن بذلك !!! فالعراق امامكم!!! ( والربيع العربي مستمر) وهو شاهد على الخير والسلام والامن والرفاهية التي يتمتع بها العراقيون ودول الربيع العربي الان ! ؟

نذكركم ان العراق خسر من ابنائه منذ الغزو الى الان قرابة مليون ونصف المليون قتيل .

نصف مليون مفقود او سجين او معتقل …

خمسة ملايين مهجر خارج وداخل العراق …

دخل الى العراق اكثر من ثلاثة ملايين لانعرف لهم اصل ومنحوا الجنسية العراقية !

زادت ثروة العراق عشرة مرات وازداد بؤس المواطن عشرة اضعاف …

يحكم البلد القتلة والمجرمين والميليشيات وكل من لاضمير له ولايؤمن بحق الانسان في الحياة...

ثرواته تذهب في عقود وهمية لتذهب بعدها الى امريكا …

البلاد خرب فيها كل شيء ، المواطنة والولاء للوطن والارض وبات اقرب لان يصبح عدة اجزاء بعد ان كان بلدا عظيما يحسب له الف حساب ..

البطالة فيه 40% واكثر من ثلثي ابنائه يعيشون تحت مستوى خط الفقر …

لاكهربا ولامستشفيات حديثة ولامشاريع خدمية...

توقفت الصناعة والزراعة …

ولكن المهم ان العراق اصبح البلد الاول في الفساد والرشوة ومدنه نزل تصنيفها بين المدن الى درجات لم تحصل من قبل .

فالتحيا الديمقراطية على الطريقة الامريكية ...

واهلا بالحلم الامريكي ….

الان هل هناك شريف واحد يقبل بما تنوي امريكا فعله ؟

هل يوجد شخص واحد يقبل ان يصيب بلده مااصاب العراقيون ؟

( ومانيل المطالب بالتمني ، ولكن تؤخذ الدنيا غلابا )

اخوتي السوريين عليكم ان تحلوا مشاكلكم بعيدا عن سياسة امريكا القذرة ومن يؤمن بانه مقاوم ليدفع ضعف ماسقط ويحقق مايريد افضل من ان يدفع عشرة اضعاف ماخسر ويستحيل عليه ان يعيش حرا ويضيع بلده…

اخوتنا في سوريا ، انا لاادافع عن اية جهة كانت في الصراع الدائر وماطرحته توضيح لما سيحصل في بلدكم العزيز على قلوبنا ، وحل المشاكل ممكن بالحوار أو اية اساليب اخرى وموجود العشرات منها الا دخول امريكا في اللعبة لانها العدو الاول لكل شعوب الارض ولايهمها الا مصلحتها وشركاتها وحبيبتها الصهيونية التي تهيمن عليها وعلى سياستها .

واخيرا نناشد الاتحاد الاوربي الحريص على ابناء سوريا والانسانية ونقول له ان كنتم حريصون على الانسانية وتتألمون لما حصل في سوريا وتريدون ان تهاجموا هذا البلد لمعاقبته لضرب حكومته مواطنيها بالاسلحة الكيميائية عبر دلائل تؤلفها امريكا لدفعكم للمشاركة معها ، نناشدكم ان تنظروا الى تقرير منظمات حقوق الانسان والاطفال الذين مازالوا يولدون مشوهين منذ ضرب امريكا مدينة الفلوجة باسلحة محرمة دوليا ، والاصابات السرطانية الرهيبة للمواطنين العراقيين في جنوب العراق نتيجة اسلحة محرمة دوليا ايضا ، فلماذا لاتهاجموا امريكا لفعلتها هذه ؟

لماذا لاتحيلون بوش وبلير وزمرتهم لمحمكة الجنايات الدولية ؟

لماذا يسير البعض منكم كالخراف وراء امريكا ؟

انكم بمشاركتكم لجرائم امريكا ستكونون مجرمين مثلها ولن يرحمكم التاريخ ابدا .

تحية من القلب لشعب سوريا الابي الكريم

حمى الله سوريا ارضا وشعبا من غدر المجرمين والخونة

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر