الراصد القديم

2013/11/30

النظــام العربــي والعمــل الوحـــدوي الواقــــــع – التحديـــــات - دراسة تحليلية إستراتيجية


ياسين جبار الدليمي

أهم ما يواجه أي نظام أو كيان سياسي ما في عالمنا المعاصر: التحديات آ– والتهديدات الداخلية والخارجية. وهذه قد تبدو مسائل بسيطة أو أنها تسير بشكل متعايش الواقع وبتكافلية عبر التمازج الموهوم بينهما ذاتياً عبر ضبطهما رياضيا ً بعملية حسابية قد تبدو هكذا عند الرائي لمشهد إدارة النظام من خارجه. وهذا قد تمثل تجسيداً حياً في استلام السلطة عبر متواليات الانقلابات العسكرية أو بصعود قوى المعارضة لسدة الحكم وفشلها في إدارة النظام والسلطة معاً. فالتحديات الداخلية تتمثل في:
كيفية إدارة النظام عبر السلطة ألآمره.
طبيعة وتكوين النظام نفسه تأسيسا ً وتكوينا ًبالاشتراطات الأساسية.
السيادة الوطنية والشرعية والاعتراف.
الحدود الدنيا للتحدي والمطلب القومي العربي الوحدوي سواءا ً كان ذلك بالتكامل العربي آ– التضامن آ– التنسيق آ– العمل العربي المشترك.
البرامج التنمويةآ– الاقتصادية آ– الاجتماعية آ– الصحية آ– التعليمية آ– الثقافية.

وهنا نجد لا مناص من التعريف بها:

كيفية إدارة النظام عبر السلطة الآمرة حيث نجد:
- الفردية في الإدارة من حيث صنع القرار السياسي آ– الإداري آ– الأمني في السلم والأزمات الحادة إنطلاقا ً من نظرية الضرورة (الطوارئ) ويتمثل هذا في انعدام المؤسسات في سلم هذا النظام.

طبيعة وتكوين النظام نفسه تأسيسا من حيث
أولا ً:-
طريقة الوصول إلى السلطة آ– الانقلابات آ– الثورات آ– استلام مقاليد السلطة بعد رحيل المستعمر.
عدم الثقة بالجماهير والمقربين.
تباين الأنظمة السياسية واختلاف الأيديولوجيات من القومية والإسلامية / والنزعة القطرية المطلقة / التحالف المعقد بين البيعة وحكم العشيرة التي لا يمكن وسمها بالأيديولوجية.
ثانيا ً:-
عدم أهلية وكفاءة بعض القيادات العربية سياسيا ً /إداريا ً /علميا ً/ فنيا ً.

السيادة الوطنية والشرعية والاعتراف:
اغلب الأقطار العربية قد تكونت عبر مقص ورسوم خرائط سايكس-بيكو وتعديلاتها اللاحقة المتكيفة مع واقع الاحتلال وأهدافه فرسمت الحدود المصطنعة عبر هندسية القنابل الموقوتة مكانيا ً وزمانيا ً وحسب معطيات السقوف المحسوبة نفعياً لأهداف المستعمر المحتل فجات هذه الحدود تكريسا ً للتجزئة بحاكمية القطرية المستمدة من حفاظها على السيادة المقرونة بالاعتراف بقيامها كشخصية اعتبارية في القانون الدولي المنظم للعلاقات الدولية.

الحدود الدنيا للعمل القومي تحديا ومطلبا ً وحدويا ً فاهم ما واجهت أنظمة الحكم العربية لما بعد الاستقلال السياسي من تحديات هي الوحدة العربية سواءا ً برفع شعارها للحصول على الشرعية الوطنية أو رفضها باشتراطات الحصول على الاعتراف الدولي. ومع هذا وذلك صارت الوحدة العربية حلما ً وأمنية بعيدة المنال للجماهير العربية المناضلة من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي.. بعد أن ذبحت آلياتها وأدواتها ودُعاتها على هزيج الزعامات السياسية بمرجعية القطرية والتنازع الزعامي بهــــاجس الزعيم القومي بأختلاق (الكارزما) القومية الوحدوية على مسرح التصنيع السياسي عبر مواخير الأنفاق المظلمة لصناع القرار الدولي فالوحدة العربية في حقبة الاستعمار كانت ملهمة الجماهير ثورية وموحدة لنضالاتها على امتداد ساحة المقاومة العربية الرافضة للحدود الهندسية فتجسدت وحدة النضال القومي العربي بوحدة المصير الواحد والهدف القومي الواحد منذ 1920 م عام الثورات القومية العربية ضد السيطرة الاستعمارية وما بعدها في الثورات العربية الفلسطينية ضد الهجرات اليهودية التي رعتها بريطانيا آ– وثورة مايس 1941م في العراق وأفواج المتطوعين العرب المشاركين بها وفي التلاحم والالتفاف الجماهيري لثورة 23 تموز 1952م في مصر والوقوف القومي العربي مع مصر في صد العدوان الثلاثي 1956م وفي نصرة ثورة الأشقاء الجزائريين ضد فرنسا بالمتطوعين والسلاح.. فلم تعرف الجماهير العربية القطرية أبدا ً بل ولم تعترف بالتجزئة عبر اولويات السيادة القطرية وحدودها المرسومة بوسم الاعتراف الدولي لكن مع تنامي الدولة القطرية ومسمياتها وتكريسها تجذرا ً في الوعي واللاوعي وصولا ً إلى رسم الحدود في المشاعر والعقول والوجدان العربي بهندسية دولية فائقة الأعداد عبر أدوات واليات متعددة اتسمت بالعمل العسكري / والإقصاء للزعامات الوحدوية أو قتلها واغتيالها أو عبر برامج التعليم والمؤسسات الثقافية / وتعبيرا ًإسقاطيا ًعلى الذات والنفس والأرض العربية تحقيقا ً لمرتسمات سايكس آ– بيكو وتعديلاتها اللاحقة إستعماريا ً. وما تنامي القطرية عبر انفاقها إلا دليلا ً على سايكولوجية التشطير القومي سواءا ً كان عبر آليات خارجية تنفذ ُ على أرض الواقع بأدوات عربية مستترة برداء القومية آ– وبالإسلام آ– والليبرالية آ– والعقلانية.

فجاءت الوحدة العربية تحديا ً للقطرية أولا ً ودولتها وكيانها ونظامها السياسي المنتج لسلطة أمره (الحكومة) لكن للأسف ضاعت الفرصة الوحدوية في العقد الأول من الاستقلال العربي من السيطرة الاستعمارية. فنجد القطرية قد تجذرت بقدسية الحدود السيادية وانتصاب البوابات الحدودية / وارتفاع الرايات والأعلام القطرية بترابطية (حب الوطن من الأيمان) عبر دمغات وتأشيرات وسمات الدخول والخروج على جوازات السفر بطوابير المعتمرين عربيا ً لهذا القطر أو ذاك. بوسم بيع الجار والدار معا ً على دكات الحكم القطرية.

والمتابع للقمم العربية المتناسخة بقراراتها المستنكرة والشاجبة منذ 1964م بعد تحول الجامعة العربية إلى منظمة مكرسة للقطرية وجمودية بنود ميثاقها وعقم مؤسساتها العاجزة عن الإنجاب الوحدوي ليجدها المواطن العربي أنها مؤتمرات علاقات عامة قاتلة للجهد القومي المشترك ومبعدة لتكوينات التلاقي بالحسابات القومية العربية ومواجهة التحديات المصيرية أو التهديدات الأجنبية أو المصالح الاقتصادية عبر إيجاد آليات منتجة لتكتلات سياسية آ– اقتصادية في عالم لا يعرف سوى التكتلات السياسية والاقتصادية كي يحسب لها حسابا ً, رغم الطاقات والإمكانيات العربية الهائلة بشريا ً آ– واقتصاديا ً واستراتيجيا ً فلم يرَ الدينار العربي الموحد النور / ولم ترفع الحواجز والقيود على التجارة العربية. ولم ترَ الأجيال العربية قطار العرب من طنجة إلى عُمان ينقلهم بعرباته عل سكة حديد الوحدة العربية. فضاعت أحلام العرب بالوحدة وبالعمل المشترك والتضامن العربي.

وهنا يطرح التساؤل القومي: هل ما زالت الجماهير العربية حالمة بالوحدة العربية ؟. والجواب حتما ً سنجده في عتمة غابات النخيل العربية الباكية المتباكية على جهد زراعها الأوائل.

أما ما يقال عن برامج التنمية القطرية فقد ورثت الدولة القطرية واقعا ً متراكما ً من التخلف بعد الحقبة الاستعمارية مما جعلها بمواجهة مكشوفة مع هذه التحديات قد استنزفت الكثير لكنها وللأسف في البعض من أقطارنا قد زاد التخلف بتراكمية متوارثة ومنتجة تراكما أخراً مع توالد الأجيال ونمطية الأداء وغياب الأهداف والخطط الرشيدة للخطط التنموية. ولانشغالها ببناء قدرات الأجهزة الأمنية المدافعة عن وحدة الكيان السياسي (الأمن الحكومي فقط). دون أن تكن لها المقدرة على حماية حدود كيانها القطري ولتفرز الحقب الزمنية أجيالا من العاطلين عن العمل وأجيالا ً من الأميين والاعتماد على الاستيراد من رغيف الخبز إلى أعواد الكبريت وخطط تنموية الخمسية والعشرية حاصدة أوسمة الفشل إقليميا ً ودوليا ً.


التهديدات الخارجي:
وهي مجموعة التحديات من قوى خارجية سياسيا ً آ– عسكريا ً آ– ثقافياً آ– اقتصاديا ً آ– اجتماعيا ً موجهة للعرب امة وأرضا ً من خارج الحدود, وهي من جملة القضايا المثارة في المشهد العربي المأزوم قطرية مفرطة بانعدامية التوازن في تحديد المتغير الرئيسي المؤدي إلى حالة التردي المعاش عربيا ًعلى مستوى سداة الحكم أو الجماهير المغيّبة عن أداء دورها في عمليات البناء سياسيا ً- اجتماعيا ً آ– اقتصاديا ً آ–وحدويا ً والانكفاء قطريا ً أو عبر تشكيلات المحاور السياسية القادمة من خارج الحدود وبرسم التخلف والتشرذم في الجهد العربي المراد له توحدا ً في مواجهة المتغيرات الدولية من خلال تفاعلية إيجابية بين معطيات البيئة الداخلية العربية توحدا ً والخارجية تهديدا ً وتحديا ً واحتلالا ً عبر سلسلة من الأعمال العدوانية أصالة أو وكالة فالحيرة هنا إذن في تحديد المتغير المفسر لما آل إليه المشهد العربي بتلازمية التشرذم العربي وتعثر آليات أي عمل عربي مشترك ولو بالحدود الدنيا.
اجل إن تحديد العلاقة بين البيئة العربية الداخلية والتهديدات الخارجية يتطلب الوقوف عند المظاهر المتغيرة في صراع القوى الخارجية مع العرب ومع نفسها تنافسا ً واثر ذلك على الأمة العربية تهديدا ً واحتلالا ً أو نقلا ً للصراع الدولي إلى ارض العرب.فالنظام العربي يراد منه في دائرة الصراع امتصاص آثار الصراع. فهل الأنظمة القطرية بقادرة لوحدها على خلق أدوات المواجهة وإدارة المواجهة عبر الانفرادية القطرية؟ وهل النظام العربي مجتمعا ً بتركيبته القائمة قادرا ً على تحييد قوى الصراع والتصارع ؟.

وهنا نجد من الطبيعي بحكم الموضوعية أو بعيدا ً عن قوى الصراع وهذه حقيقة تاريخية ملازمة لسلطة الجغرافية العربية الفاعلة المتفاعلة عبر موازين القوى الدولية ومن تلازم تصادمية المصالح ومحركات الاقتصاد والتنافس أو متغيرات مناطق النفوذ بوسم تصادم المصالح سواءا ً كان برجع تاريخي أو استشراف الحاضر بمعطياته ومؤثراته مستقبلا ً عبر إمبراطوريات العالم القديم وحركة راس المال ومؤثرات الإنتاج والأسواق أو تصادمية الشمال والجنوب برائحة الحضارة والنفط. وتماهيات الحرب الباردة وإنتاجها لوليد غير شرعي قد صار عدوّا ً موهوما ً بأممية العولمة وعبر نظرية التراكم الاقتصادي والعلمي والثقافي والسعي لسد الفجوات في الأطراف فجاءت نظرية مكافحة الإرهاب باستراتيجية نشر الديمقراطية ودعمها بالدمار بالة الحرب وصناديق الانتخابات المربوطة بسرف الدبابات بوسم العدو الاممي بعد انهيار الأممية الشيوعية وقطبها الاتحاد السوفياتي فلا بد من ولادة العدو الاممي الموهوم واللازم لقيام صراع وتصارع بأممية التصارع بغرامية اشتراطات الصراع بين مدرستين فكريتين وكما كانت مسرحية الحرب الباردة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

أما ما يجري اليوم بعولمة القطب الواحد باشتراطات التكوين للمشروع الإمبراطوري الأمريكي فأصبح العرب المستهدف الأول في اولويات هذا الصراع فإذا بالعرب حاضنين للإرهاب والإسلام منتج للإرهاب فصار الإسلام العدو الاممي الجديد في معادلة الصراع ودونما إغفال استحقاقات الوحدة العربية ومتطلبات الوجود الهش للكيان الصهيوني وأمته ومرتسمات دوره المرتجى في عالم سيتغير إقليميا ً ودوليا ً بحتمية هذا الصراع كما هو مخطط له بمعطيات إنشاء الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي ببعده الاستراتيجي كونه مانعا ً ومعيقا ً للوحدة العربية وخطط التنمية القومية العربية بل وفاصلا ً جغرافيا ً بين اقطار المشرق العربي والمغرب العربي وعنصر عدوان وتهديد دائم ومتقدم في الوطن العربي.
إن الفهم الواعي لإدارة الصراع يتطلب معرفة أدوات هذا الصراع بعد تجسد الأوليات والمهام الاستراتيجية البعيدة والقصيرة للصراع نفسه والوقوف على أدوات الصراع المرئية وغير المرئية. وهنا لا بد من التكييف مع الواقع ممانعة ومقاومة باستباق واع ٍ بعيدا ًعن التكييف السلبي أو الحيادي لما للأمة العربية الخالدة من إمكانيات وطاقات هائلة لو أمكن استغلالها بإدارة واعية رشيدة تعرف ماذا تريد. فاحتلال العراق وتحييد العرب وإبقاءهم متفرجين أو شامتين أو مباركين لأخراج العراق من دائرة التوازن العربي مع العدو الصهيوني على الرغم من موقفنا من النظام الحاكم لكن لاستقواء بالأجنبي ببشاعة الغزو ومن ثم الاحتلال وما يشهده العراق من انهار الدماء والتخريب وتفكيك الشعب العراقي والدولة معا ً لأفضل مثال سيء لعملية غزو واحتلال في بواكير العولمة والأسوء في تاريخ العرب الحديث وتجسيد سيء لحالة الانبطاح للنظام العربي المنزوع الرسم ممانعة ومقاومة وسوء إدارة للازمات المهددة للهوية وسلخ الجلود تحت قسم الولاء للأجنبي.

لقد شهد الوطن العربي لموجات متعددة من الهجمات والتهديدات والتحديات الموجه بدقة متناهية للإنسان العربي وهويته الموسوم بها وللأرض العربية وهذه الموجات الخارجية لم تخرج عن دائرة النظام العربي كبديات اجرايئة والأرض والإنسان العربي كجوهر أساسي وقد تمثلت في ما يأتي:

1) بدايات الهجرة الصهيونية إلى فلسطين بمباركة أوربية وقوى السيطرة الاستعمارية في بدايات القرن الماضي بمرجعية وعد بلفور 1917م والإعلان رسمياً عن قيام الكيان الصهيوني بمباركة بريطانيا وتجسيدا ً واقعيا ً لمنع قيام الوحدة العربية وإشغال العرب على الدوام وبسياقات زمنية محسوبة زمانا ً ومكانا ً بحروب مفروضة وبعدوانية صارخة لأجل القبول لوجوده تسيدا ً بهيمنة التفوق العسكري لهذا الكيان الغريب عن جسد المنطقة العربية.

وهنا نجد النظام العربي ككل في دائرة الضوء في إيجاد الخطط الهادفة للمواجهة مع هذا التهديد والتحدي المصيري سواءا ً عبر التعامل مع بدايات الهجرة الصهيونية او مع الإعلان الرسمي لهذا الكيان أو مع التعاطي مع المتغيرات الدولية تحصينا ً وممانعة ومقاومة ومواجهة مع هذا الكيان العدواني.

واني أرى هنا أولاً أن الدعم المطلق من قبل أوربا متمثلة بقوى الاستعمار القديم فيها فرنسا آ– بريطانيا آ– ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية. قد جاء عبر ثأرية تاريخية معروفة من الأمة العربية باعتبارها حاملة الإسلام أولا ً.

ثانيا ً ومن أسس واشتراطات تكوينات الدولة القومية الأوربية الحديثة بغطاء إبعاد اليهود من المجتمعات الأوربية وخلق الوطن البديل لهم على حساب الشعب العربي الفلسطيني وأرضهم العربية لصالح الصهاينة (لقد أعطى من لا يملك لمن لا يستحق).

ثالثا ًمن الجهة غير المرئية هي الإبقاء على وجود هذا الكيان بعقيدته العدوانية لان لا حياة له إلا بالحرب عبر عسكرة مجتمع الكيان الصهيوني وضمان عدم عودة اليهود بهجرة معاكسة بعد تبدد الحلم الصهيوني ومسوغات قيامه فهذه الهجرة المعاكسة إلى البلدان الأوربية هي ما تتخوف البلدان الأوربية فنجدها متحوطة له باستمرارية الدعم المطلق للكيان الصهيوني لا حبّا ً باليهود بل تخلصا ً منهم لتجاربهم التاريخية وبتراكمية معروفة من خلال سيطرتهم الجشعة التسلطية على راس المال. وطواعيتهم النفسية السايكولوجية في التعاون مع أعداء أوطانهم في حالات الحروب والأزمات منذ حرب السبعين وشواهد الحرب العالمية الأولى والثانية وعقابهم من الدولة القومية الألمانية بفلسفتها النازية ولهذا نجد السلوكية العدوانية الصهيونية تلبس نفس الرداء العقابي من النازية وبنفس الأسلوب في عدوانيتها على العرب جميعا ً محاكاة منزوعة الرحمة والإنسانية برسم مجازر جنين آ– دير ياسين المتوالدة استنساخا ً على الأرض العربية مدى أكثر من خمسة عقود من (نجع حمادي) في مصر العروبة آ– إلى لبنان وضرب مخيمات الشتات لشعبنا العربي الفلسطيني أينما كان (دونما تفريق سواءا كان في الأرض المحتلة في الضفة الغربية آ– أو قطاع غزة).

أو مجازو عصر العولمة الحديثة في همجية العدوان الصهيوني على لبنان من الجنوب وتشريد أهله ومجازرهم المتعددة المتوالدة من الضاحية الجنوبية لبيروت وبيت جبيل ومارون الرأس وقانا الجديدة أو في صور وصيدا أو البنطية أو في الشمال أو البقاع والجبل فآلة الحرب العدوانية ليست بعمياء بل إنها شاملة وجامعة وقاصدة الجميع دونما تمييز بعدالة الموت المشاع صهيونيا بغطاء أمريكي وأوربي... فكيف يتعامل النظام العربي الرسمي مع هذا ؟ وعودا ً على بدء نقول كذلك.

أين هي أدوات واليات الممانعة والتصدي والمقاومة ؟

وكيف تتعاطى المؤسسة السياسية العربية الحاكمة مع العدوان المستمر صراعا ً على الوجود والهوية والبقاء عبر إدارتها للازمات ؟؟

وهل توجد استراتيجية قطرية أو قومية في فن إدارة الصراع.؟
فالجواب متروكا ً للجماهير العربية أن تجيب !



2) العدوان الثلاثي عل مصر العربية 1956م: [ بريطانيا آ– فرنسا آ– إسرائيل ] عندما أمم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر قناة السويس.



3) حرب 1967م بين العرب والكيان الصهيوني وحرب 1973م التي أعادت الاعتبار للعرب في انتصار يسجل بعد هزيمة 1967 م ولتسلب الأمة العربية من هذا الانتصار في مسرحية كامب ديفيد ومنتجاته الانهزامية التي أوصلت الأمة العربية إلى ما هي فيه من ضعف وهوان ورضوخ لثقافة الهزيمة والقبول بالاحتلال تجسد في اجتياح لبنان وإخراج القيادات الفلسطينية ومجازر صبرا وشاتيلا وتحييد مصر العربية وعزلها عن محيطها العربي وإسقاط دورها الريادي في الوطن العربي ومحور القضية المصيرية آ– اغتصاب فلسطين وإسقاط كل المنجزات الناصــــــرية [ الاقتصادية آ– الاجتماعية آ– السياسية آ– الوحدوية ] باعتبار مصر بزعامة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر قد شكلت المحور الأساسي لكل مشروعات العمل العربي المشترك بل وتعداه إلى محور حركات التحرر العالمية عبر الدائرة الأفريقية آ– الآسيوية دعما ً ومساندة وبروز كتلة دول عدم الانحياز الدولية.
ومن هنا جاء الاستثمار الاستراتيجي للكيان الصهيوني المدعوم امريكيا ً لخروج مصر العربية من دائرة الصراع واستقالتها القومية الوحدوية الطوعية على أيدي قوى الردة على الناصرية بزعامة السادات وورثته بقيمومة انهزامية متلاحقة فنجد:
إضعاف مصر ودورها القيادي عربيا ً وأفريقيا ً وهذا أدى إلى ضعف بل واضطراب في حركة التحرر العربية والأفريقية معا ً.

ـ إضعاف الموقف القومي العربي الموحد في دائرة الصراع العربي آ– الصهيوني إقليما ً ودوليا ً تجسد في الاتفاقيات وما يسمى بالسلمية مع الكيان الصهيوني التي وقعت بصورة منفردة آ– اتفاقيات وادي عربه آ– اوسلو.
ـ تعطيل المرجعية الدولية وقراراتها الصادرة بالشأن الفلسطيني وإيجاد البدائل الراعية له عبر العباءة الأمريكية الخارقة لميثاق منظمة الأمم المتحدة كونها الراعية والعاملة على إقرار السلم الدولي وإطفاء ومعالجة نار الصراعات الدولية آ– وحلول الإدارة الأمريكية راعية للتفاوض وفض النزاعات محل هذه المنظمة الأممية. دونما الوصول إلى مقتربات عادلة لقضية العرب المركزية وما فشل خارطة الطريق لخير دليل.
ـ ضعف منظومة العمل العربي المشترك وبروز المحاور سعيا ً لملئ الفراغ القيادي لمصر العربية وتجسد ذلك ولو بنسب متفاوتة في :
الموقف من الحرب الإيرانية آ– العراقية.
الموقف من قضية الصحراء المغربية.
الموقف من الاحتلال العراقي للكويت وعملية إخراج العراق منه والتسهيلات للقوات الأمريكية التي ساهمت في ذلك
غزو العراق واحتلاله.
الموقف من العدوان الصهيوني على لبنان وبغطاء أمريكي بحجة نزع سلاح المقاومة اللبنانية.

ومن كل هذا نجد الضعف البنيوي للنظام العربي قد تمثل برخوية محزنة انعكست على مواجهة التهديدات الخارجية لتتحول الساحة العربية إلى بيئة حاضنة لقبولها أو مغرية لأصحاب المشاريع العدوانية.تهديدا ً وابتزازا ً واحتلالا ً بتوالدية عدم القدرة على التكييف الواعي للنظام العربي مع مكونات التهديدات الخارجية وكأنها قد صارت قدرا ً محتوما ً على العرب نتيجة طبيعية للمسار التاريخي بحركته وحصيلته للبعد والشقة بين الجماهير العربية وبين الماسكين بالسلطة المعمرين أو بالوراثة وتخوفهم من مسار الحركة التاريخية لهذه الجماهير ليجدوا أنفسهم أمام تراكمية الأجيال بمليونية الجياع والعاطلين عن العمل وتناسخ وراثي للتحديات الداخلية لما قبل الاستقلال.

إن اقدر الأسلحة فتاكة بين الحاكم والمحكوم هي علاقة الحاكم بشعبه وهي المصل الواقي للشيخوخة بل المجددة للشباب. فالأمة إطلاقا لا تختزل بالزعامات والأبطال والأشخاص. لكننا نرى التحول في عقلية وسلوكية الجماهير ووعيها وتفاعلها تعاطيا ً مع مفهوم ((أصحاب المرجئه)) والشماتة بحكامها في مواجهة التحديات الخارجية والمشهد العراقي لدليل على ذلك.

إن أنظمة الحكم العربية يراد لها في هذه المرحلة الاستثنائية أن تعيد حساباتها في علاقتها بالجماهير التي هي بالأساس أقوى أسلحتها. فهذه الجماهير لا تنازع الحكام على الكراسي لأجل الكرسي. بل تريد برامج تنموية حقيقية رشيدة اقتصاديا ً- اجتماعيا ً- سياسيا ً. فهوامش المنح والهبات والمكرمات ليست نافعة في عالم اليوم المتغير سياسيا ً آ– اقتصاديا ً آ– وحتى [ ديمقراطيا ً كما يقال من أصحاب التسويق الديمقراطي ] فحقيبة أفاعي التغيير ستنفتح على الجميع على الجميع دونما استثناء... لكون رخوية نظامنا العربي البنيوي وصلابة الجانب المهدد لنا في بنيته الداخلية المتفاعلة مع بيئته الخارجية المتفاعلة تكييفا ً ايجابيا ً بين المطالب الداخلية المصالح والأهداف الخارجية والموجه للأسف إلى نظامنا العربي القائم وبما عليه اليوم فهل يعي ذلك نظامنا العربي بعين وحدوية عربية أو في حدوده الدنيا قطريا ً ممانعة ومجابهة وإعدادا ً للمقاومة لهذه التهديدات والتحديات القائمة والقادمة من البيئة الاقليمة والدولية؟؟. دونما إغفال أن لكل نظام آو كيان سياسي بيئتان داخلية يتحصن بها منعة وقوة وبيئة خارجية يتعاطى معها فعلا ً.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر