الراصد القديم

2013/11/01

الذكرى التاسعة والخمسين لمحاولة الإخوان اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر


 عمرو صابح

شهادة تاريخية نادرة للزعيم "جمال عبد الناصر" عن محاولة جماعة الإخوان المسلمين اغتياله فى ميدان المنشية فى 26 أكتوبر1954 .

خلال إحدى جولاتى بمكتبات "سور الأزبكية" ، لفت نظري كتاب مهترئ الصفحات أصفر الورق ، يحمل عنوان " تجارب الأبطال"، لكاتب يدعى "محمد صبيح" ،صادر بالقاهرة عام 1955 ، فأشتريته ، وخلال تصفحى لمحتوياته ، وجدت وثيقة بالغة الأهمية ، أظن أنها لم تنشر مرة أخرى بخلاف تلك المرة داخل هذا الكتاب منذ 58 سنة .هذه الوثيقة عبارة عن شهادة تاريخية نادرة للزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" عن محاولة جماعة الإخوان المسلمين اغتياله فى ميدان المنشية فى 26 أكتوبر 1954

تنبع أهمية تلك الوثيقة لكونها أول شهادة مكتوبة للزعيم الخالد عن تلك الحادثة المفصلية فى تاريخ مصر المعاصر، وبقراءة مدققة لكلمات الزعيم الخالد ، سوف نجد ان كل ما وصف به جماعة الإخوان المسلمين كان صحيحاً ودقيقاً جداً ولو أن هناك من يقرأ ويفهم ويستوعب ما جاء بتلك الكلمات المبكرة لعبد الناصر ثم بسياساته فى مواجهة جماعة الإخوان المسلمين على امتداد فترة حكمه ، لتجنبنا ما وصلنا إليه حالياً ، ولما وقعنا فى المتاهة الحالية.

وحتى لا أطيل عليكم، إليكم كلمات الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر":

"واجهت رصاص اليهود شهوراً طويلة ، وأنا أحارب فى الفالوجة وعراق المنشية بفلسطين ،كانت حياتى فى تلك الأيام هدفاً دائما لرصاصهم وقنابلهم ، كنت أقطع أميالاً طويلة محاطاً بالإنفجارات ،ومحاصراً بالألغام ، كان الموت سميري وصديق أيامى ،وقد عرفته ورأيته وعشت معه ،والذى يواجه الموت من أجل فلسطين لا يهرب منه من أجل مصر .

فى ميدان المنشية مساء يوم 26 أكتوبر 1954 ،لم تصدق عيناي ما سمعته أذناي ! لم أصدق أن هذا الوهج الذى يلهب بصري هو النار التى تحملها رصاصات الغدر والخيانة إلى صدرى، لم أصدق أن يوجد بين هذه الآلاف المؤلفة من المصريين التى احتشدت بالميدان تهتف بحياة مصر ، وثورة مصر ،أن يوجد إنساناً واحداً يريد الموت لجمال عبد الناصر ، كان صوت الرصاص يقرع سمعى ،وأنا أسائل نفسي فى أسى وذهول أنا .. أنا المقصود؟ ومن يريد قتلى؟ الإخوان المسلمين !!!!

لماذا لقد حاولت معهم بكل السبل أن نعمل معاً لصالح مصر ولكنهم رفضوا كل الحلول وأصروا على أن يحتكروا السلطات .. كل السلطات وعندما رفضت أيكون الغدر والاغتيال هما جزائي؟!!! ،وسمعت الرصاصة الأولى فالثانية فالثالثة فالرابعة وحاولت أن أتقى باقى الرصاصات ، ثم قررت مواجهة الغدر والجبن والخيانة ولم أعد أرى شيئاً أو أحس بشئ ،لقد رأيت أمامى جموع الناس تتدافع فى ذعر وهلع وسمعت فى أعماقى صوتاً يهتف بى لمناداتها فأدعوها للبقاء ،لقد صرخت بدمى وأعصابي "أيها الرجال فليبق كل مكانه .. دمى فداء لكم .. حياتى فداء لكم .. روحى فداء لمصر".

ولقد فرحت وأنا أرى الجموع المحتشدة تعود إلى أماكنها فى لحظات خاطفة ،فقد عز علي أن يعكر صفو المصريين محاولة خسيسة لإغتيالى من جماعة تتاجر بالدين ،سعياً للوصول للسلطة ،فى ليلة نحتفل فيها بجلاء المحتل عن مصر.

لقد شعرت بأيادي كثيرة تجذبنى ،وتشدنى إلى مقعدى ،كانت جهود رفاقى تنحصر فى منعى عن الكلام رحمة بجهدى وصحتى وحالي ،كانت أياديهم تعارك جسمى فى قوة لا أحس بها ،ولكنى أدفعها بقوتى وإصراري على متابعة الكلام وتكلمت وأصداء صوت طلقات الرصاص مازال يقرع سمعى ووهج النار مازال يلهب بصري , وصوت روحى يهتف بي فى حيرة وذهول : أنا؟ أنا المقصود؟!!

لقد عزت على مصر ، وعزت على نفسي،وعز على مشهد الجماهير الوفية ،تهتف بحياة مصر وحياتى وتهدج صوتى ،واستبد بى التأثر خشية على بلادى من حمامات دم ،تجرها لها جماعة متعصبة لا تتورع عن اغتيال كل من يخالفها بخسة وندالة واستغلال للدين ،فسمعت نفسي أقول للناس :"روحى لكم .. دمى من أجلكم .. أنا فداء لكم .. إذا قتلوا جمال عبد الناصر فكلكم جمال عبد الناصر.

انتهت شهادة الزعيم الخالد ، وهى كافية لتبيان بعد نظره ،وصدق تحليله لتلك الجماعة المجرمة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر