الراصد القديم

2013/11/01

رؤية التيار الناصري في العراق للازمة العراقية


 
الامانة العامة للتيار الناصري في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

سبق لنا طرح رؤيتنا للازمة العراقية في 15 تشرين الاول 2003م باستباقية استشرافية ومحذرين لما سيؤل اليه العراق...واليوم نطرح رؤيتنا للخروج مما نحن فيه وبه بشرف المسؤلية التاريخية عسى ان تجد من يعاضدها في مشهدنا السياسي المأزوم تفجيرا وقتلا ودماء ونهبا للمال العام وافتقاد الخدمات وازمات متوالدة ..وندعو لانعقاد مؤتمر عام للخروج بمشروع وطني وحدوي لابناء العراق من دون اقصاء او تهميش او تغييب لاي طرف ويشرفنا بطرح رؤيتنا القابلة للحوار والاضافة والتعديل والحذف على قاعدة الوطنية العراقية الجامعة حرصا..
يا ابناء شعبنا العراقي الصابر ..
العراق عراق الاستثناء بالجغرافية وعلم الأجناس والاحتلال وبرسم القرارات الأممية الخارقة لميثاق الأمم المتحدة . والدم النازف والجرح الذي يأبى الاندمال ومع هذا كله تطفو مقاربات يؤسس لها بإنغراس مرتكزات تشطيرية لحركة وفعل الشعب العراقي يراد لها تأسيساً يصعب تفتيته مستقبلاً من خلال مصطلحات لم تكن مألوفة (الاكراد - الشيعة – السنة – التركمان – الكلداشوريين ) . فأن ارادوا التكلم عن عرب العراق قالوا :شيعة وسنة وكذلك عن الاكراد فشعب العراق محكوماً بالمواطنة العراقية وتحتها تصطف كل الوان الطيف العراقي ومكونات نسيج الشعب العراقي الواحد المتوحد فالكل هنا موجوداً عبر هذه المصطلحات إلا العراق . فلا وجود لكلمة عرب العراق او القومية العربية فان جاءت كلمة لوصف الأكثرية العربية في العراق قالوا شيعة ام سنة . إن حقائق التاريخ والجغرافية وسلطة تداخل المصالح المشتركة ودكتاتورية الخارطة السياسية للشعب العراقي ترفض ذلك . لقد غابت تلك البديهيات والحقائق من واقعنا السياسي بعدما ذبحت رابطة الدم والدين واللغة والتأريخ والمصالح المشتركة ، نعم ذبحت على محفل السياسة والإعلام بشهادة الأبجدية العربية عبر معطيات الإختزال المتعددة فالشعب العراقي وأكثريته لا يمكن اختزاله أبداً فرغم المخاض العسير معاناة وصعوبات سيولد النظام السياسي المحدد لشكل العراق العربي المستقبلي وحتماً شعبنا العراقي سيتجاوز هذه المحنة بنجاح بموجب عدة عوامل أهمها:-
1- التيارات السياسية العاملة في الساحة العراقية العميقة الجذور: القومية / الدينية / الليبرالية . فمع إستقرار المجتمع العراقي وإستتباب الأمن والعودة التدريجية للحياة الطبيعية وتداخل المصالح الاقتصادية والاجتماعية وتفاعل وتداخل المصالح السياسية سيعود المجتمع العراقي مصنفاً حسب التيارات السياسية ومدارسها الفكرية بحيوية وروحية المواطنة العراقية ذات الجذور العميقة .
2- إن ما سيتأسس عليه العراق المستقبلي سياسياً وإدارياً سينفتح لكل التيارات السياسية ومدارسها الفكرية لممارسة دورها بشكل كامل على عكس عمليات الإقصاء والتغييب والتهميش التي شهدتها الساحة السياسية .
3- وحدة الصف الوطني العراقي على ثوابت الوحدة الوطنية العراقية بوحدة أراضيه وسيادته فالآتي من الأيام سيشهد وحدة عرب العراق جميعاً (سنة وشيعة) والاكراد تحت الاصطفاف الوطني العراقي مع إخوانهم عرب العراق وكذلك القوميات المتآخية . فالمواطنة العراقية تترسخ أاكثر بوجود النظام السياسي المنتج لحكومة وطنية عراقية دونما تميز أو إقصاء أو تغييب ومع ذلك سيعيد ابناء العراق كتابة فصل جديد من التاريخ بوشم الدم والمعاناة والإنجاز على محفل الحرية و الإنعتاق لعراق حر ديمقراطي تعددي .
4- الحركة التاريخية للشعب العراقي الواحد المتوحد والمنتجة لحصيلة تاريخية من حيث كون هذه الحركة ساعية للإستقلال الوطني التام أو استكشاف المستقبل المنشود بإعتبار هذه الحركة هي إحدى محركات الشعب العراقي الواحد المتوحد التاريخية مع رسوخ الإنتماء بروابطه ومكوناته وإشتراطات تكوين العراق الدولة بمكوناتها ارضاً وشعباً وحكومة وسيادة معترفاً بها .
5- سايكولوجية التفكير والسلوك الجماعي لشعب لديه من الإرث والعمق الحضاري الكثير الكثير ورسوخ الانتماء للعراق الواحد من خلال تفاعل وتداخل مكونات هذا الانتماء تاريخياً واجتماعياً متداخلاً بحكم تداخل المصالح والثقافة والعيش المشترك . فلا يمكن له قراءة خارطة العراق حاضراً ومستقبلاً بصورة مقلوبة سواءاً كانت هذه القراءة سياسية او اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية فالعراق عربي بأكثريته وبقدر تعايش القوميات الأخرى مع القومية العربية برباط مقدس ألا وهو رباط الإسلام ورباط المواطنة العراقية فإننا لا نفهم العراق إلا عراقاً متعايشاً بشراكة المواطنة والعيش والتاريخ والمصالح المشتركة مع القومية الكردية والقومية التركمانية وباقي القوميات المكونة للشعب العراقي . فلا يمكن إطلاقاً تدوير الحقائق القومية والاجتماعية والتاريخية والمصالح المشتركة والمتداخلة في نسيج المجتمع العراقي فلا إقصاء ولا تهميش ولا وصاية سواءاً كان باسم الديمقراطية المقلوبة أو باسم ضرورات الأمن الوطني أو باسم الأمر الواقع أو باستثمار استحقاقات اغتنام الفرصة تكريساً للهيمنة السياسية منها أو الإدارية و الاقتصادية.إن النظام السياسي الذي يراد له تأسيساً في عراق اليوم لابد له من اشتراطات تكوينية تتحدد عناصره في: التنظيمات السياسية / القواعد السياسية / العلاقات السياسية / الوعي السياسي / وهذه العناصر تتفاعل وتؤثر في بعضها البعض تفاعلاً وثيقاً من خلال اعتماد بعضها على بعض عبر مؤسسات المجتمع سواءاً كان ذلك عبر الوظائف والأدوار والإدارة المتفاعلة … فان مهمة النظام إلى جوار ودور أنظمة المجتمع الاقتصادية والقانونية والثقافية تسعى لإبقاء المجتمع قائماً بذاته ككيان حي فالتفاعل بين عناصر النظام السياسي نفسه وعناصر أنظمة المجتمع الاخرى يولد تأثيراً بمقادير متفاوتة في كل الجوانب الحياتية للمجتمع من دون اغفال التفاعل بين عناصر النظام السياسي نفسه التي تولد تفاعلاً مع السلطة والادارة ليشكل سمة من سمات النظام نفسه من خلال علوية هذا النظام كون قراراته تأخذ صفة الزام المجتمع بالقرار الهادف لتحقيق اهداف المجتمع فلا بد اذن من وجود السلطة الآمرة الموسومة بالشرعية والاستقلال في عملية صنع القرار المعبر عن الادارة الوطنية في المجالات السياسية والاقتصادية والادارية .
رؤية التيار الناصري في العراق لشكل النظام السياسي :
أولاً: تحقيق حرية العراق ووحدته وسيادته غير المنقوصة واستقلاله الكامل عبر نظام سياسي جمهوري نيابي مختلط .
ثانياً: يجب أن تكون الأهداف تصب بأولوية الاهتمامات وأهمها :
1-ضرورة تمكين أبناء العراق من حكم بلدهم وتقريرهم شؤونهم بعيداً عن أي تدخل أجنبي مباشراً أو شبه مباشر من دون وصاية أو هيمنة أو رعوية أو ابتزاز .
2-ضرورة ان تكون الحلول السياسية لمشكلات العراق السياسية الاقتصادية/الإدارية/الاجتماعية،عراقية صرفة بمداخلها ومضامينها ونطاقها
3-وضع قواعد التحول الديمقراطي لعراق متحرر جمهوري تمنع الاستئثار بالسلطة وعبر التداول السلمي للسلطات والفصل بينها واقامة الدولة المدنية.
ثالثاً: رفض أية استحقاقات ناشئة للاحتلال وما أفرزته الحقبة الزمنية للإدارة المدنية الأمريكية المؤقتة بفرض استحقاقات سياسية لهذا الطرف أو ذاك سواءاً كان ذلك لزيادة ارتفاع سقف المطالب إبتزازاً فلكل حقه الطبيعي تحت سقف المواطنة العراقية .
رابعاً: البناء الواعي والسليم لهياكل دولة العراق على أسس علمية مدروسة أمنياً وسياسياً وإدارياً وأقتصادياً وثقافياً وصولاً لبناء دولة المؤسسات بعيداً عن المحاصصة والاستئثار الطائفي أو الحزبي أو الموالاة التي انتجت الفساد المالي والاداري في بنية المؤسسات الحكومية العراقية .
خامساً: تحديد أهداف المجتمع العراقي ومهامه قصيرة المدى والبعيدة وتعبئة طاقاته البشرية والاقتصادية والسياسية وفق خطط علمية رشيدة ومدروسة.
سادساً: توحيد وإدماج أبناء العراق جميعاً دونما تمييز تحت راية الوطنية العراقية من خلال مطابقة الحياة السياسية كممارسة القواعد السياسية والقوانين الرسمية والعمل على تفعيل الأنظمة الاجتماعية لإمكانياتها وقدراتها على تكييف الأفراد والمجتمع بإقامة نماذج سلوكية باسم الوطنية والمواطنة العراقية عرباً واكراداً أو تركماناً وطوائف متآخية وسن القوانين المحرمة والمجرمة للطائفية (الطائفية والمذهبية والمناطقية) .
سابعاً: الابتعاد المطلق عن السلطة وحزبيتها وعرقيتها المغلقة أو الشمولية فعراق اليوم والمستقبل هو عراق الشراكة والعيش المشترك بروح المواطنة الصادقة الصحيحة والنزاهة والكفاءة .
ثامناً: بناء فلسفة سياسية – اجتماعية للتداول السلمي للسلطات مراكزا ومواقعاً لكل ابناء الشعب العراقي بحاكمية المواطنة العراقية دون المصالح النفعية.
تاسعاً: الاقرار بالحريات العامة / حرية التعبير/ حرية تشكيل الأحزاب . وكفالة المساواة بين المواطنين العراقيين بغض النظر عن الجنس والعنصر والدين والمذهب كل ذلك بكفالة النصوص الدستورية والقوانين المشرعة وضماناً للحقوق الاساسية لمكونات الشعب العراقي وتحديداً للمسؤوليات.
عاشراً: بناء الجيش العراقي على أسس وطنية جامعة لأبنائه بشرف الاحتراف العسكري والكفاءة والنزاهة وأن يكون بعيداً عن السياسة ومنحازاً للشعب العراقي لا للماسك بالسلطة ومبتعداً عن المحاصصة الحزبية والطائفية في تشكيلاته وصنوفه ومؤسساته.
حادي عشر: بناء قوى الأمن الداخلي على أسس علمية مدروسة بعيداً عن السياسة وصراعاتها النفعية الضيقة أو المحاصصة بأنواعها وأشكالها وان تحترم حق الإنسان وكرامته وان تكن منحازة للشعب أولاً وأخيراً مبتعدة عن القمع والاضطهاد وانتهاك حق الإنسان في التعبير والتفكير وان تكن حامية ومنفذة للقانون خاضعة له غير خارقة له شكلاً ومضموناً .
عسى ان يوفقنا الله تعالى بتوفيقه خدمة للعراق العربي الحر الموحد
املين التعاطي بايجابية الاحرار ليعود العراق كما كان حرا فاعلا ومتفاعلا في محيطه العربي والدولي . وشعبه منعما بالامن والامان والعيش السعيد
ونسأل الله تعالى السداد
المجد والخلود لشهداء العراق

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر