الراصد القديم

2014/01/04

الديمقراطية الحقيقية وديمقراطية الوراثة

ياسين جبار الدليمي 
مركز العروبة للدراسات الاستراتيجية


· هل الحرية والديمقراطية تختصران الزمن العراقي بين اثار ونتائج الاحتلال والاستقلال الكامل ؟

· العراق اشهر حالات الاستثناء عربياً ودولياً برسم الاحتلال وما انتجه كسابقة اولى في الالفية الثانية .

· الديمقراطية تحول الماسك بالسلطة الى اجير لدى الشعب .

· الاستقرار السياسي يتيح للمجتمع ترسيخ مفاهيم وسلوكيات ديمقراطية وفق الفلسفة العليا للمجتمع .



-----------------------------------------------



الديمقراطية الحقيقية وديمقراطية الوراثة :

لم يعرف المجتمع العراقي الحديث الممارسة الديقراطية السليمة اسلوباً وممارسة صادقة وتقاليد حياتية سواءاً كان عبر الممارسة الاسرية او المدرسية او الشارع سلوكاً او ممارسة سياسية نخباً حاكمة او احزاباً عبر التداول السلمي .

ان المشهد السياسي العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1920 م في ظل الهيمنة الاستعمارية البريطانية لم يشهد تأسيس اطر وديمقراطية تكون مرتكزات لممارسة سياسية عراقية متميزة في محيطنا العربي تبدأ بقاعدتها الاساسية من حرية الكلمة الى سيادة القانون الساند لهذه الحرية والضامن لها اجتماعياً وسياسياً ممارسة وتطبيقاً لتتحول الى تقاليد حياتية تكون جزءاً من المكونات الاجتماعية المنعكسة سياسياً في مجتمع له من العمق الحضاري ما يؤهله ليكون رائداً في المجتمع الانساني رافداً له وكما كان بالعلوم والتميز الحضاري … فهذه التقاليد تكون بوسم الديمقراطية وفي الممارسة السياسية يتوارثها جيل بعد جيل باستقرار سياسي واجتماعي واجتماعي . ان ما ترشح منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ما هو الا اختزال لديمقراطية مختصرة للزمن او اختصاراً للزمن في الديمقراطية شكلاً بعيداً عن جوهرها الحقيقي شعارات افرغتها من محتواها. مما ولد الشمولية والولائية الضيقة ونمو الاستبداد في السلطة المتسلطة من خلال مصادرة الحريات من حيث كون الحرية مشكلة اجتماعية وفلسفية على مدى تاريخ البشرية. ان مشكلة انهيار المجتمعات البشرية متأتي من مصادرة الحرية المسحوبة على تعطيل العقل وعدم مساهمته في البناء عبر دكتاتورية الاتجاه العقلي الواحد في الرؤية والتطبيق … اذن الحرية مطلب انساني قبل ان تكون مطلباً فردياً : (ولدتكم امهاتكم احراراً ) . فالحرية هي الخطوة الاولى للديمقراطية بحرية الكلمة والرأي الآخر وبسيادة القانون الضامن لها وبكلفها وديمومة التعاطي ايجابياً. لا بحرية التلاشي والتغييب والتهميش او الوصاية تحت ذرائع عدم الكفاية او التكليف او النيابة الديمقراطية او بمرجعية التوافق الديمقراطي . فلم تعرف الديمقراطية السلمية التوافقية اطلاقاً تأسيساً على المواطنة واشتراطاتها الانسانية ان معايير ممارسة العملية الديمقراطية لن تكون ابداً بنفس معايير انتخابات فرسان اوربا في القرون الوسطى او بنظام (كوكس) الانتخابي الذي يراد ترسيخاً في العملية الانتخابية في عراق اليوم .ان الاستقرار السياسي يتيح للمجتمع ترسيخ مفاهيم وسلوكيات ديمقراطية وفق الفلسفة العليا للمجتمع من حيث كون مجتمعنا العربي لديه من الاسس الديمقراطية المستندة على العقيدة الاسلامية عدالة وحرية ومساواة وتوزيع عادل وتوزيع عادل للثروات .

فالديمقراطية في العراق لم تعرف عبر الممارسة السياسية ولن تكون بمسك عصا سحرية لتقوم الديمقراطية او باطلاق شعارات نلوكها اعلامياً كمفردا بلاغية مداعبة لمشاعرنا او تمنياً بالقياس على ما هو عند الغير .. بل الديمقراطية هي عملية بناء سليم وصادق وهي تربية وسلوك وتطبيق يترسخ يوماً بعد يوم وجيلاً بعد جيل عبر السنين يكون نظام حياة لا يمكن التخلي عنه بقرار جمهوري او سيادي وحتى وزاري تحت ضروريات الأمن والطوارئ وبعد ان يلتمس المجتمع حسناته وفوائد هذا النظام وانه الضمان الحقيقي للحقوق والواجبات بعدالة وصدق الاداة في الحياة السياسية عبر الممارسة المنعكسة اجتماعياً ببعدها الثقافي والاقتصادي والحضاري وفق الاطر القانونية المشرعة بارادة اجتماعية دونما وصاية او هيمنة تحت مسميات جوفاء ضرورة المرحلة او تقسيم الحياة السياسية تدريجية كما هو حال الخطط الاقتصادية الخمسية التي تحولت ارقامها المالية الى حسابات سرية للقائمين عليها … مسكينة هي الحرية . ومسكينة هي الديمقراطية / باسم الحرية تستباح الحرية وتذبح الديمقراطية بارقام 99.99 % .

فتولدت لدينا الحرية واللاحرية والديمقراطية واللاديمقراطية نعم نريد الحرية بقانون الحرية الايجابية بوسم الثوابت الوطنية العراقية غير المتقاطعة عربياً بعمقها العربي الاسلامي ودنما اختراق للقواعد الشرعية الاسلامية والاجتماعية المنظمة للسلوك الانسامي عراقياً بتراكمات ارثنا الحضاري العربي الاسلامي ان الحرية لي ولك فلا حرية لي بدون حريتك .

ونعم نريد الديمقراطية بسيادة القانون الداعم لها من دون مطاطية النص القانوني او احتمالية التأويل ما بين الحرية والفوضى ، الديمقراطية و الدكتاتورية أو دكتاتورية الديمقراطية

ان احساس المجتمع بالديمقراطية الصادقة الملبية لطموحاته والضامنة لحقوقه لن يرضى عليها بديلاً ويكون مستعداً للدفاع عنها .

فالديمقراطية ليست شعارات او ممارسات وطقوس نؤديها في نوادي الاعلام ترفاً فكرياً بل هي ممارسة وتطبيق ليكون الانسان العراقي انساناً بكامل حقوقه الانسانية لا برهائن الاحتلال وتناسل ادواته باسم الحرية والديمقراطية باعلان عشقها للنفط العراقي والعربي بمهر الاحتلال والسيطرة والهيمنة بحسابات التوسع الهلامي للامن الامريكي بتعاطي الاستراتيجيات ونقل المعركة ضد الارهاب لارض السواد والسؤال الاهم هنا :

هل الحرية والديمقراطية تختصران الزمن العراقي بين اثار ونتائج الاحتلال والاستقلال الكامل ؟

لا يخفى ان العراق هو اشهر حالات الاستثناء عربياً ودولياً برسم الاحتلال كسابقة في الالفية الثانية وانها لم تأتِ من فراغ او وليدة تفكير انفعالي لصدامية رئاسية بين صدام وجورج بوش فلدينا مخطط مفكري وساسة الغرب المنعقد عام 1902 وابتدأ باتفاقية سايكس – بيكو ووعد بلفور والعدوان الثلاثي 1956 م وعدوان 1967 م وافشال المشروع النهضوي للامة العربية وانهاء الزعامة الناصرية في مصر العروبة . وجاءت فلسفة القطب الواحد والحرب الاستباقية والهيمنة وعلاقة كل ذلك باسلحة الدمار العراقية وانكشاف لعبة الحرب والعدوان على العراق وانعكاسات احتلال العراق على استحقاقات الوحدة العربية واعادة رسم خارطة الشرق الاوسط الكبير والعودة بمحور الاحلاف العسكرية عبر قوس النفط امتداداً من آسيا الوسطى الى المغرب العربي عبر مساندة باكستان / ايران / العراق / سوريا / الاردن ، كل ذلك جاء برسم الديمقراطية وتمكين العراقيين من الحرية .

فبعد انكشاف كذبة اسلحة الدمار الشامل وعلاقة العلاقة بالارهاب لتأتي مصداقية الحرية والديمقراطية باستحقاقات السيادة وما سيكون عليه شكل العراق إن مورست الديمقراطية السليمة فهل ستمارس الديمقراطية حقاً ؟ اذن الحرية والديمقراطية مسألة حياة للعراقيين جميعاً والحياة لها ثمن وشعبنا العراقي قد دفع الثمن ولم يزل الثمن باهضاً والتمتع بالحياة الديمقراطية السليمة يتطلب التجرد من الانانية والفردية والولاء الاعمى المتوارث لمن لايستحق ان يمثلنا لكن بالمقابل يتطلب الشعور بالمسؤولية الجماعية عبر تفاعلنا مع عمقنا الحضاري وارثنا القيمي والاخلاقي عربياً واسلامياً باطار الوطنية العراقية الجامعة لطيف شعبنا العراقي الواحد المتوحد على مر العصور .

فالممارسة الديمقراطية تعني اولاً ممارسة سلوكية يمكن الأشرة لها بعجالة المستعرض لا المحاضر او الملقن ومنها :



1-ان تعطي صوتك لمن يستحق لا لمن تحب .

2-الديمقراطية نظام حياة وليست مزاج وقت .

3-الديمقراطية تعني التداول السلمي للسلطة .

4-الديمقراطية تعني تقبل الرأي والرأي الآخر باحترام .

5-الديمقراطية تعني الاختلاف بنهاية سعيدة بقبول نتائج التصويت فلا يتحول الاختلاف الى خلاف يؤدي الى صراع ينهي احد طرفيه إقصاءاً او تغييباً بل يتحول أحدهما عبر الممارسة الديمقراطية إلى رقيب يقيم أداء الطرف الآخر عبر منبر المعارضة الديمقراطية الهادفة .

6-الديمقراطية تحول الماسك بالسلطة الى اجير لدى الشعب وليس حاكماً مطلقاً يتربع على الكرسي مدى الحياة بحكم الدورات الانتخابية فالديمقراطية يتوسع نطاقها خارج ممارسة حق التصويت وصناديق الانتخاب ليشمل جميع جوانب الحياة من البيت الى بيت رئيس الدولة وبيت الوزارة ...فعسى القادمات من الايام تحمل لنا فهما ممارسة ديمقراطية حقيقية سليمة تنقذ ارض الرافدين ليعود العراق الى محيطه العربي والإقليمي فاعلاً متفاعلاً ولترتسم في متون التاريخ صورة صادقة لارث ديمقراطي بتمييز عراقي. .... ان ماعليه عراق اليوم ليس بديمقراطية بجوهرها وموضوعها بل للاسف اسيء للديمقراطية بذاتها بحكم ما ارسته مخرجاتها الكارثية ... ويراد لها بمدخلاتها استنساخا لنفس الوجوه والممارسة برسم الوراثة

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر