الراصد القديم

2014/02/01

جمال عبد الناصر في ذكرى ميلاده ال 96

عبد الهادي الراجح
في الخامس عشر من شهر كانون الثاني الحالي مرت على الأمة العربية الذكرى السادسة والتسعون لميلاد الزعيم العربي جمال عبد الناصر وسط ظروف صعبة ودقيقة يمر بها الوطن العربي ومصر العزيزة بشكل خاص بعد ثورة 30 يونيو المجيدة التي أطاح الشعب المصري من خلالها بالتيار المتأسلم الذي سرق ثورة 25 يناير فجاءت 30 يونيو استكمالا لها وليس انقلابا عليها كما تدّعي قوى الاستعمار والظلاميين من أتباعهم ، حيث كانت التجربة الناصرية هي النموذج المطلوب في الثورتين يناير ويونيو لانها طرحت شعارات عبد الناصر وأقواله وانتشرت صوره وكأنه لا يزال حياً بيننا، وهذا ما يؤكد صحة ما قاله الشعب العربي يوم رحيل الزعيم المفجع في 28 أيلول عام 1970م، من شعارات بدأت حينها وكأنها تعبير عن حالة هستيرية من الحزن ولكن الشعب القائد والمعلم كان محقا وهو يصرخ من الحزن والألم "يا جمال يا عود الفل من بعدك حنشوف الذل، ويا جمال يا حبيب الملايين على طريقك سنبقى سائرين".
اليوم في ذكرى ميلاده وبعد أكثر من 43 عاما من الضياع بعد رحيله يكتشف الشعب بأنه خدع وضل الطريق وتاهت بوصلته خاصة بعد ثورة 25 يناير وصعود التيار المتأسلم لنظام الحكم، ولذلك لا بد من العودة إلى الأصل الذي مثلته الناصرية وليس التقليد أو الدخيل القادم مع المشروع الأمريكي ومع إفلاس دعاة الواقعية عصابة كامب ديفيد وبعد40 عاما جاءت الفرصة للتيار المتأسلم ليقود ما بدأ وكأنه تغيير حقيقي، ولكن للأسف لم يكن ذلك صحيحا على الإطلاق ، فخلال عام واحد فقط من الأزمات السياسية والثقافية والفكرية أثبت هذا التيار بأنه ليس إلا مجرد أصوات حنجورية أكرمنا الله بمعرفة حقيقتها قبل فوات الأوان وأن هذا التيار ليس لديه على أرض الواقع ما يقدمه إلا الأكاذيب والمزيد من التضليل، وإذا هو صورة أخرى عن الحزب الوثني "الوطني"، ولذلك نشبت ثورة 30 يونيو ضد هذا التيار المتأسلم وخلعت الطاغية الكذاب المدعو مرسي العياط، فيما كان جمال عبد الناصر هو الحاضر الغائب في كل ثورة وإرادة تغيير وأصبحت مصر وكأنها بعد 25 يناير و30 يونيو قد عادت لأصالتها القديمة التي طالما شكل جمال عبد الناصر حالة تعبير صادقة عنها وعن عظمتها.
الاحتفال بذكرى ميلاد الزعيم جمال عبدالناصر ليس مناسبة للمديح أو الحديث عن الانجازات الناصرية التي لا ينكرها إلا جاحد، فقد قيل وكتب عنها الكثير خاصة بعد رحيل صاحبها، ولكنها مناسبة لإعادة الفرز والتقييم والتصحيح، فكم من الإساءات للزعيم جمال عبد الناصر جاءت من أكثر المتاجرين باسمه ، الم يطرح أنور السادات نفسه بأنه الناصري الأول في مصر والعالم العربي وكتابه "يا ولدي هذا عمك جمال" وغيره من الكتب التي كتبها السادات نفسه، وبعد ذلك كان هو ذاته من قاد الانقلاب الصهيو أمريكي بدعم من الإعراب الخونة وشن اكبر حملة تشويه للناصرية عبر آلاف الأقلام والأفلام والمسلسلات، ولكن كانت النتيجة مجرد زوبعة في فنجان حيث وجدنا الغالبية العظمى من شعبنا المصري قد خرجت لاستحضار تجربته حتى قالت صحف الغرب أن الإعلام المصري بشكل خاص عاد ناصريا، مع أن هذا الواقع يشهد أن الإعلام في مصر الشقيقة عاد خليطا من هذا وذاك.
تمر ذكرى ميلاد زعيم الأمة وقائدها جمال عبد الناصر والشعب بأغلبه قد شارك بالاستفتاء على الدستور الجديد الذي يشكل الأساس الذي يضع مصر على خارطة طريق المستقبل رغم أنوف الظلاميين وقوى الشر التي تقف خلفه، ومن المفارقات الطيبة أن يأتي هذا الاستفتاء مع ذكرى ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر ليكون أعظم هدية يقدمها الشعب المصري لزعيمه وقائد معركة استقلاله، يأتي ذلك وسط صرخات هستيرية صهيو أمريكية وإعرابية متخلفة لتحريض الشعب المصري على قواته المسلحة ومحاولة الانتقاص من دورها الوطني والقومي، ولكن خاب أملهم وها هم اليوم يخوضون معركتهم الأخيرة مع الشعب ولكن بالأظافر كما قال الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل بعدما خلعهم الشعب وقواته المسلحة التي وقفت لجوار شعبها في ثورته المباركة 30 يونيو المجيدة .
وعلى هذا الأساس فان ذكرى ميلاد القائد المعلم جمال عبد الناصر تتطلب منا جميعا ومن الشعب المصري تحديدا إعادة التفكير من أجل الوطن، وسواء ترشح الفريق أول البطل عبد الفتاح السيسي أو لم يترشح نتمنى على الجميع حسن الاختيار لأجل أن تكون مصر قوية وفعالة وسط منطقتها ومحيطها والعالم، وأن لا ينظر شعبنا في مصر لبعض الصرخات الانعزالية نحو ثقافة المتوسط تلك الثقافة التي لم تقبل بها حتى تركيا، فكيف ستقبل بها مصر العربية التي يعقد عليها الرهان لقيادة المستقبل لكل أمة الضاد ؟
وفي الذكرى ال 96 لميلاد الزعيم القائد والمعلم جمال عبد الناصر نقف احتراما وتقديرا لهذا القائد العظيم الذي قاتل وكافح وناضل لأجل وطنه وأمته حتى شاءت له الأقدار أن يرحل لجوار ربه وهو في ساحة المعركة والنضال يقود عدة معارك في آن واحد، حرب الاستنزاف التي أرهقت العدو، وقبلها إعادة بناء القوات المسلحة ووضع مع قادته خطة العبور العظيم، وآخرها اطفاء لهيب النار بين الأشقاء ورفاق المصير الواحد بعد مجازر أيلول الأسود المؤسفة .
رحم الله الزعيم عبد الناصر يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا، ورحم الله الشاعر العربي الكبير نزار قباني الذي قال في ذكرى ميلاد الزعيم بعد رحيله بعام :
تضيق قبور الميتين بمن بها وفي كل يوم انت في القبر تكبر

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر