الراصد القديم

2014/02/01

حول البرنامج الانتخابي لعبدالفتاح السيسي






المحامي علي مفلح حسين السدح

(تحالف قوى الشعب العامل)


إنطلاقا من ان ترشح وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة كان استجابة من الجيش لدعوة شعبية اختزلت مضامير المنافسة في شكل تعبير شعبي تراكمي فقد وجب على الجيش ان يبني على هذه الارادة بناءا تراكميا و الا تخلف عن الركب بداية من تنظيم الموارد البشرية التي ستقوم بصياغة البرنامج الانتخابي كي لا يكون سفرا شكليا لا يملك رجاله وذلك من خلال فريق وطني محدود يعبر عن قوى الشعب وتصوراتها الموضوعية لمعركة البناء بعد ثورة الثلاثين من يونيو في اطار ورشة وطنية مستمرة برعاية الجيش تبداء بتكليف مجموعة من الخبراء لرئاسة ورشة وطنية تجسد حالة مؤتمر وطني بسيط نوعي وتخصصي وغير معلن يهدف الى امتلاك برنامج انتخابي شعبي يستقطب في نفس لحظة صياغته تلك الطاقات الوطنية القادرة على المساهمة المتقدمة في معركة البناء.

(الشعب العربي تعدى مرحلة الشعارات) 


ورئاسة الورشة يجب ان تكون بقيادة المرجعية الواقعية والمتمثلة في وزير الدفاع نائب رئيس الوزراء المرابط في خندق التحديات العارف بفصل القول وفضوله على تكون الرئاسة هي الدائرة المتخصصة التي تصيغ الرؤية العلمية التي يتم انضاجها من خلال انتخاب قيادات وطنية تقدم رؤاها التعقيبية عليها و تعبر عن رؤيتها وقدراتها الذاتها ومدى الاستفادة منها في فريق العمل القادم ، كما ان على تلك قيادة الورشة والتي هي من الجيش مراجعة التاريخ الاقتصادي والصناعي للحكومة المصرية خلال ستون عام لاستقراء العلاقة القائمة بين توجهات وسياسة الحكومة والرضـــــا الشعبي من خلال " نظرية السببية " التي تعتمد على مدخلات الدولة والحكومة الموضوعية والذاتية اي القادة الذين حكموا مصر وعبروا مباشرة عن نضجهم الذاتي والموضوعي من خلال الحكومات والوزراء والتشريعات الوطنية وعلاقة ذلك بالرضا الشعبي بين كل عشرية واخرى وهو ما يعني قياس الرضا بالاستقرار والاحداث التي حدثت في كل عشر سنوات على ان يتم استصحاب نظرية السببية على مستوى رئاسة الحكومة وقيادات الوزرات وتحليل الجانب الذاتي فيها والعوامل التي صاغته في تلك القيادات و كذلك العوامل التي تاثروا بها لأن وزارات الحكومة هي اركان الحكم والتي تتاثر بسلوك اي ركن من اركانها كما حدث في 1967م 
 ..

وبعد استكمال المنهج الموضوعي والذاتي للمشروع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للثورة بناءا على دستور 2014م لابد من صياغة معايير لقياس الجانب الذاتي لدى قيادة الثورة وفريق العمل الذي سينظم اليها على اساس عدم الاغترار بالمكانات الطبقية او الالقاب المـــــادية ( الرسمية والاكاديمية ) وانما من خلال معيار " الرجل الموقف في وجود الفرصة المغرية  لان الثورة اثبتت مدى صدق وعيهم وقرائتهم للاوضاع ومآلها وخصوصا تلك القيادات المبعدة خارج مصر مثل محمد  عبدالحكم دياب و اي اسماء تعرفونها 
 .

وبالتالي فإنه يمكن القول ان خير من يقود مصر هي الجندية المصرية لأنها توظف كل تصوراتها لخدمة الموقف الاستراتيجي القومي فتصبح بذلك ابا واما للوطنية الجامعة فقد كانت تلك الخلفية العسكرية هي القوى المحركة لثورة 1952 وكل تراثها الاقتصادي والاجتماعي كما ان هذا هو سر استنجاد الشعب المصري بالسيسي لأن العقل الباطن للشعب العربي في مصر تألم من المؤامرة الدولية التي وصلت الى تمرير مشروع ثورة مضادة في قمة الدولة ففقدوا بذلك كل الخيارات ماعدا ثقتهم في الجيش وكذلك خير من يمثل قيادة الحكومة والوزارات هي الطبقة الوسطى في المجتمع اما مدراء العموم في الدولة فيجب ان تلزموهم بالطبقة العمالية كنواب مباشرين لهم كي لا تصبح الدولة طبقة جديدة تحل محل الطبقة القديمة التي اجتثتها الدولة او تنسوا موازين العلاقة بين الثورة والدولة 
 .

كما يمكن القول انه لامناص ولا طريق لتعظيم الموارد اللازمة للنهضة الاقتصادية والصناعية الا من خلال:

(مواجهة الاستهلاك بالانتاج)

ولكي يتصل الانتاج بالاستهلاك فلا مناص امامنا مرة اخرى من التسلح بالعمل كقيمة اساسية والخيارات البديلة الممكنة واعلان التحام الجيش بالشعب في معركة البناء مرة اخرى وهذا يتطلب اعادة دراسة مفهوم السلطة المحلية وفقا لمفهوم الامة لا الدولة واعادة تقسيم الكتلة السكانية على اساس عدد الافراد وفقا للقوة البشرية ومنح كل سقف بشري معين مركز قانوني معترف به امام آخر مع تجريد هيكل وزارة الادراة المحلية من فكرة الوظيفة العامة الادارية واليومية الرتيبة والروتين والترهل الاداري وتحويلها الى رزمة من البرامج الوطنية التعاونية من خلال تنظيم علاقتها بالميزانية العامة في حالة واحدة وهي الحالات الانتاجية والتعاونية المجدية وفقا لمفهوم جديد يقوم على المزاوجة بين " السلطة المركزية والادارة المحلية اللامركزية " لان مفهوم السلطة المحلية على اساس جغرافي يدمر مفهوم الامة او الشعب الواحد فلم تكن السلطة المحلية الادراية الا التعبير القاعدي عن القطرية العربية التي صنعها الاستعمار لان تلك السلطة تخلق مباشرة هوية جهوية مستقلة عن الهوية الوطنية الجامعة وتتجه في نفس الوقت لضرب العلاقات الافقية للامة الواحدة وضراب مراكزها القانونية التعاونية التي تؤسسها " زكاة الفطر " عن النسيم وعدد الافراد وانشاء حالة تضامن مالي للكل ومشاركته في " المؤتمر الاهلي للسلام ... الاعياد " والتي تعيد لحمة الامة الواحدة ابتداء من الاب والام والاسرة والاقارب ثم العزلة ثم الفخذ فالقبيلة فالشعب فالامة الواحدة 
 .

ان ما يحدث في مصر هو ان الشعب العربي قد كر بكل الادوات المادية التي حملتها الفلسفة المادية ووضعها تحت رجليه لأنها خانته واصابته بثلمة في عمق كرامته القومية " الكرامة المصرية " عندما مر بحالة استغفال عبرة من خلالها مؤامرة دولية وضعت الثورة المضادة في قيادة الامة وهو ما حمل الشعب العربي على سلوك اتجاه مضاد تمثل في خيار الارادة الروحية واختيار قيادة الجيش وهو خيار ليس بالضرورة ان يتم تحصيله ماديا من خلال الصناديق مرة اخرى فلقد صدمت الامة العربية وخلال عشرية واحدة بالتبشير الديمقراطي الامريكي ودمرت العراق ثم موجة الانتخابات المزيفة التي تلت ذلك ثم موجة الاسلام السياسي ثم قناة الجزيرة وذلك خلال عقد واحد " 2003-2013" وهو ما افرز سلوك روحيا مغايرا وتلك علاقة عقلانية في تفكير الشعوب بين جدل الشكل والمضمون ومنها التطرف الشكلي باسم الدين ثم التوجس منه على اعتبار ان الفكر يتأثر بمدخلات حسية و موضوعية فلو بحثنا كيف دخلت المجسمات الى حياة العرب على حساب الفلسفة الابراهيمية لو جدنا انها زحفت من الحضارات المجاورة وهو ما حدث بين المدخلات التجسيمية بواسطة التلفزيون والمدخلات الموضوعية بواسطة الانترنت فذلك بناء حسي والكتابة بناء موضوعي ثم يص العقل الى لحظة فارقة يميز فيها العلاقة بين الشكل والمضمون وهو ما حدث بالتمام والكمال للثورة الناصرية فقد تأثرت بمد انطباعي لمدة اربعين عام بسبب حرب 1967م ثم عادت من جديد وبدأت تسلل في اطار تيار فكري موضوعي .

ملحوظة : في الاخير ستنتصر القيادة الفعلية والموضوعية للثورة وان لم تسوق لها الجزيرة يوما فقد تعرفت عليها قيادات الحركة الناصرية والجيش المصري العظيم



0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر