الراصد القديم

2014/02/01

“جنيف ٢” انتهى من دون نتائج، وسوريا تنتظر جنيف الجديد في شباط المقبل.


محمد بلوط 

هدنة دقيقة واحدة في الحرب السورية، وفي قاعة مزدوجة الحياد: سويسرية، وفي قصر الأمم المتحدة، بعيدا عن ساحات القتال السورية التي كانت الحرب فيها تتواصل من دون هوادة.
الوفدان السوريان، الحكومي و”الائتلافي” نهضا من مقاعدهما، وصمتا تحية وحدادا لشهداء سوريا. الوفد “الائتلافي” اقترح الهدنة، الوفد الحكومي وافق، من دون نقاش إلى أي جهة من الوفدين ينحاز الشهداء، وما إذا كانوا أم لا، في بنود بيان “جنيف 1″ .
وبانتظار جنيف الجديد، يأتي اليوم إلى ميونيخ وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، للاستماع إلى المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، وطلب تدخلهم من اجل تأمين انعقاد اجتماع شباط.
وخفض ديبلوماسي أميركي من سقف التوقعات في ميونيخ ومحدودية الإمكانات لحل المشاكل التي لم تستطع الجولة الاولى من مفاوضات “جنيف٢” حلها. وقال الديبلوماسي انه لا ينبغي أن ننتظر من جون كيري وسيرغي لافروف أكثر من تمديد التعهد، بجلوس الطرفين مجددا إلى طاولة في القاعة السادسة عشرة من قصر الأمم المتحدة.
وقال المصدر الديبلوماسي انه لا ينبغي أن ننتظر تقدما كبيرا لأنه ليس بوسع كيري أو لافروف الحلول محل المتفاوضين في هذه المرحلة التمهيدية من المفاوضات، كما أن الولايات المتحدة لا تنتظر تغييرا كبيرا في الموقف الروسي من المفاوضات السورية، ولو كان ذلك ممكنا، لكان حدث في جنيف خلال أسبوع التفاوض، ولمارس الروس تأثيرهم المطلوب على الوفد السوري.
وقال المصدر إن الروس سيواصلون دعمهم للنظام باعتبارهم يخوضون معركة رابحة، مع دفعه إلى التفاوض في جنيف، كما سنواصل نحن وبوتيرة أعلى وأهم تسليح المعارضة، لإعادة تكوين قوة ذات مصداقية تحل محل “الجيش الحر”.
وقال ديبلوماسي غربي، يواكب المفاوضات، إن الضغوط التي سيمارسها الطرفان لن تتجاوز حدود الحاجة إلى إدارة الصراع، وليس التوصل إلى تسوية. وبرهنت أيام “جنيف ٢” عن عدم نضوج شروط الصفقة الشاملة بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي لا تشكل سوريا سوى احد مربعاتها، وتشمل قضايا أخرى تتصل بإيران والطاقة واسيا الوسطى .
وقبل الوصول إلى جنيف الجديد، سيكون على الفريق الدولي، إجراء المزيد من الاتصالات حول توسيع تمثيل المعارضة السورية، وتغيير جزء من الوفد المفاوض حاليا، الذي سيشهد إدخال مفاوضين من “الجبهة الإسلامية”، و”جيش المجاهدين”، و”أجناد الشام”، في وفد الدعم الاستشاري، إذا ما سارت الأمور على ما يرام. ويقول مصدر أميركي انه لن تجري تغييرات كبيرة في الوفد الحالي، الذي يشرف عليه السفير روبرت فورد، بعد أن تبين أن بعض أعضائه بدأوا بالدخول في العملية التفاوضية بشكل مرض.
وقال الإبراهيمي إن “على المعارضة أن تتداعى إلى التوافق على تشكيل وفد مقنع، ونرحب بدخول وجوه جديدة في الوفد المعارض”. ولا يستبعد مصدر ديبلوماسي أممي أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة مناقشة مشاركة إيران مجددا في المرحلة الجديدة من جنيف التي تبقى قناة التفاوض الوحيدة بشأن سوريا، بعد أن نفى الإبراهيمي “صحة الأنباء عن وجود أي مفاوضات في برن بين الإيرانيين والأميركيين والسوريين بحسب إحدى القنوات الفضائية”.
ويعكف المفاوضون والوسيط الدولي اليوم على محاولة تقديم خلاصة سريعة لثمانية أيام من اللقاءات، من دون إصدار أي بيان ختامي، إذ أن استئناف المفاوضات في الأسبوع الثاني من شباط، يغني عن أي بيان ختامي، فضلا عن التسليم بفراغ ذات اليد، ومراوحة المفاوضات في نقطة الصفر.
ويظل احتمال تأجيل الجولة المقبلة قائما، كما قال ديبلوماسي يرافق جنيف، بانتظار أن ينجز الإبراهيمي اليوم مع الوفدين، الجزء الأخير من الأسبوع التفاوضي، بتحديد جدول أعمال جنيف الجديد ولائحة بالمواضيع التي ستتم مناقشتها. وسيكون على الإبراهيمي أن ينتزع لائحة بالأولويات تتجاوز الشق السياسي المعقد، والعودة إلى طموح أكثر تواضعا، بالتركيز على الملفات الإنسانية، التي تشكل عوامل ضاغطة، وانجاز تسويات محلية في حمص وأرياف دمشق وحلب وادلب.
ولكن الحداد الخاطف والاجماعي، الذي افتتح جلسة الأمس، لا يكفي رغم الشحنة الايجابية التي اخترقت المفاوضات في لحظاتها الأخيرة، أن يشكل اختراقا، ابعد من الاختراق الرمزي. أما النقاش فلم يتقدم خطوة واحدة نحو إيجاد أرضية مشتركة في أي من الملفات التي طرحت.
فبعد طرح النقاش في الهيئة الانتقالية الحاكمة، ورفض الوفد الحكومي التوسع فيها واعتبارها بندا بعيدا في ما ينبغي أن يبدأ به جنيف، امتحن الوسيط الدولي الوفدين في طرح قضية مكافحة الإرهاب ووقف العنف، كمدخل للمفاوضات، وهو ما رفضه “الائتلافيون”.
وقال الإبراهيمي “ناقشنا أمورا مهمة وحساسة تتعلق بالمسائل الأمنية في سوريا والإرهاب”. وأضاف “هناك اتفاق على أن الإرهاب موجود في سوريا وهو مشكلة جدية، لكن لا اتفاق حول كيفية التعامل معه”. وتابع “كما انه بديهي القول انه لا بد من معالجة مسائل الأمن للوصول إلى حل للازمة”، موضحا أن الجلسة شهدت “لحظات توتر وأخرى واعدة”.
ويعتقد “الائتلاف” أن تشكيل هيئة حاكمة انتقالية يختصر الطريق نحو الحل السياسي في سوريا، ويرى أن الدخول في مرحلة انتقالية، ونقل الصلاحيات الرئاسية كافة، هو مفتاح كل العقد، التي ستحل تباعا، فالإرهاب سيضمر في مواجهة الشرعية الجديدة والإجماع الوطني ضده، ووقف إطلاق النار سيفرض نفسه، وصولا إلى الإصلاحات التي تفتح الباب أمام مشاركة أوسع في الحكم.
ويتمسك الوفد الحكومي بعملية تدريجية تبدأ بوقف العنف، ووقف إطلاق النار، والتوافق على مكافحة الإرهاب واحتوائه، ويجادل في شرعية التمثيل المعارض، وحصره بـ”الائتلافيين”، الذين يمثلون اقل من نصف “الائتلاف” نفسه.
وخلال النهار سيذهب الوفدان إلى تقييم لأيام “جنيف ٢”، فيعقد رئيس “الائتلاف” احمد الجربا، الذي سيزور موسكو في 4 شباط، مؤتمرا صحافيا، بعد انفضاض المؤتمرين، فيما يخرج وزير الخارجية السورية وليد المعلم عن صمت لزمه، منذ خطاب مونترو، ليعقد مؤتمرا صحافيا قبل مغادرة جنيف.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر