الراصد القديم

2014/03/31

المشهد العربي الراهن واحتمالاته !!



 اسماعيل ابو البندورة
المشهد العربي الراهن وتناقضاته وتحدياته أصبح ينذر بالكثير من المشاهد والتداعيات السلبية اذا لم يتم احتواء الأزمة في داخلة، ووضع حلول لها في اطاره، واذا لم تتم صياغة مشهد جديد يتأسس على ضرورة تدارك الانفجار وتقديم بدائل عقلانية عن هذا الواقع الكارثي المدمر . وهذا لن يتم بالطبع بالأمنيات والأدعية والوعظ، وانما من خلال وعي شعبي اعتراضي وحركة شعبية واعية في الشارع لتحويل مساراته من سقوط الى نهوض، ومن انهدام الى انبناء .
ويمكننا القول أن هذه القوة الشعبية الاعتراضية قد انبثقت وانبنت الى حدّ كبير منذ نهاية عام 2010 ولكنها لم تستكمل مهماتها، ولا تزال تتحرك بعناوينها التغيرية النهضوية الاولى مع أنها أنشغلت بالاقتتالات الجانبية وعمليات حرفها عن مضامينها وأسباب انطلاقها، وأدخلت قسرا وجبرا في متاهات وأزمات جانبية جعلت منها فوضى مطلقة في بعض الأحيان وفوضى مبرمجة في أحيان أخرى، وتراجعا وانتكاسا في معظم الحالات .
ولن نخوض الآن في كل هذه المظاهر السلبية والكارثية التي أطلت علينا من داخل حركة النهوض الشعبية الراهنة التي انطلقت منذ ثلاثة أعوام، ولكننا سنقول انها أنتجت بيئة سياسية جديدة، وطرحت أسئلة مغايرة وجدية حول مدى وامكانية التغيير، وأرعبت أنظمة الاستبداد ووضعتها في الزاوية الى حد كبير، وحررت العربي من خوفه واستعصائه . وهذا قد يكفي مرحليا من الناحية النظرية والواقعية للتأسيس والبناء عليها، وابتكار وسائل شعبية جديدة تنتقل بهذه الحركة الشعبية الاعتراضية الى صعد ومستويات جديدة تتجاوز ما حصل وما قد يحصل في المستقبل .
وتجديد نشاطية هذا الحراك الشعبي الكبير تعتمد على اجتراح قراءة نقدية استنهاضية تتأسس على التأمل في التاريخ المباشر واليومي الذي صنع الحراك وموجباته، بكل سلبياته وايجابياته، وحدّد مساراته، ورؤية كل ما اصطرع في داخله من انفجارات وانعطافات وتحولات، وكل ما أنتج تناقضاته الحادة وأخرجه عن صراطه وسياقاته، ليكون ذلك عبرة ودرسا للأمة وجماهيرها على امتداد الوطن العربي ولأولي الألباب من الطلائع والنخب والمناضلين العرب، حتى لا تجهض أحلامهم وتطلعاتهم النهضوية التغييرية بشكل متواصل، ولكي لا يبقى قرار الوجود العربي وانعدامه، ومسائل التقدم والتأخر بيد من يرسمون ويخططون في الخفاء ( المافيات السياسية والدول العميقة ! )، أو بيد من أصابتهم انجراحات ولوثات عقلية أعمتهم عن العدو الرئيس، وأبقتهم في حالة جاهلية طامّة وضلال مبين ، وأصبحوا أدوات للتشتيت الفكري والعماء والمشاريع الغامضة، والاقتتالات العابثة .
اننا اذن أمام حلم بالنهضة والتغيير قد تم اجهاضه الى حدّ ما، وأمام مشهد يومي فاجع ومستمر يؤكد كارثية ما يجري، وأمام فوضى لابد من تداركها قبل استفحالها، وأمام فرصة تاريخية ملتهبة من ناحية ثانية، لابد من اهتبالها وتوظيف عناوينها وبعض معطياتها الايجابية لرسم وصياغة صورة مستقبلية جديدة لواقع عربي ناهض منقلب على خموده وسكونيته، ومن أجل اشتقاق عناوين ونويّات لمشروع قومي عربي جديد، واستنبات بيئات واعدة يمكن أن يوطن ويؤثث فيها لعناصر ومعاني جديدة .
ولن تعجز الحركة الشعبية الاعتراضية عن اجتراح مثل هذه التساؤلات والتقييمات، بعد أن هزمت وأسقطت أعتى الأنظمة المستبدة، وبعد أن أصبحت نموذجا عموميا وعالميا للاعتراضات الشعبية القادرة على التغيير واجتثاث الأنظمة الفاسدة، ويمكن لما حدث أن يكون الموجة الاولى من بين الموجات الكثيرة القادمة ' كما نتوقع '، لأن ما بدأ كان خطوة هامة وضرورية على هذا الطريق كما تشير الى ذلك كل الدراسات والتوقعات، وهو لن يكون في المرّات القادمة سهلا على الاجهاض أو الاحتواء، فالناس يتعلمون في المواجهات الجماهيرية أعمق الدروس والعبر، وقد تتمهل هذه الحركة المطالبة بالنهضة والتغيير، أو تتباطأ ولكنها لن تذوي أو تموت ، فهي حركة تاريخية تسعى وتتقدم الى الأمام وسوف تبقى في خيال الجماهير نقطة بداية هامة أو تمرينا لابد منه للانطلاق في عملية الثورة القادمة .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر