الراصد القديم

2014/03/01

بلا حكومة تساوي حكومة


رضا حمود

هكذا تعودنا و سبحان الله لا احد في لبنان يحس انه توجد حكومة او لا توجد حكومة سيان بين الاثنين.....

تعودنا ان نلعن الشيطان كل صباح و نذهب نستحصل رزقنا المعتاد,تعودنا ان نعتمد على انفسنا, ان نقلع شوكنا بيدينا.... فما اكثر الشوك في تلك الايادي و خصوصا تلك التي تعمل و تجد ليل نهار من اجل لقمة الخبز لها و للعيال, والله يساعد العيال هل ابقت لهم الحكومات المتعاقبة في هذا الوطن المسكين بقايا من فتات موائدهم العامرة لكي يستمروا في الحياة... مجرد حياة تعني ان يتساوا مع باقي البشرية في حقوق وجودهم و حق الوجود هو المأكل و المشرب و المأوى و التأهيل العلمي و المهني لهذا الجيل الجديد...

هل نحن فعلا استطعنا او بالأحرى هل استطاعوا اهل السياسة في هذا الوطن الصغير ان يؤمنوا حق وجودنا في هذا العالم... نسأل النفس و نعللها بالأجابة لعلنا نستطيع ان نستخلص العبر من الماضي والحاضر منطلقين الى المستقبل... نسأل النفس عن الفرح و البهجة , عن الحق والعدل , عن المصير و تقرير المصير...

نتعاهد نتواعد نتقابل مع الممنوع فيصبح لدينا كل شيْ ممنوع... وخصوصا ان نفكر اصبح عندنا ممنوعا... لا وقت لدينا للتفكير اعصابنا اصبحت من خشب لا تسري فيها أعتى الومضات او الذبذبات الكهربائية... تبلدت اعصابنا و تكلست كل الشرايين التي تعطي الحياة لهذا الوطن...

تعلمنا منذ الصغر ان نحب الناس ان نحترمهم ان نتعامل معهم بالرفق و اللين و الحسنى... تعلمنا ان نحب الله نعبده بأمانة بأخلاص تعلمنا ان لا نسرق ان لا نبيع ضمائرنا حتى بالملايين. علمتنا الكنيسة كما الجامع كما المجتمع كما المدرسة...كل هذا علمنا الخلق و حسن الخلق و الآداب و الاخلاق...

رحمة الله على الاستاذ الياس دخيل و الاستاذ محمد نجيب مدرس اللغة العربية و مدرس اللغة الفرنسية ما سألنا يوما الى اية ديانة او مذهب يدين كل منهما... فلماذا يا ترى اغتال هؤلاء الذين تربوا يوما على الخلق والاخلاق الاستاذ الياس و زوجته في منزلهما...اليس هو الحقد و الغباء و الطمع و الجشع و العمالة عند اهل السياسة في هذا الوطن...

الاحزاب التي اخذت تأكل بعضها بعضا وجعلتنا حطبا لموقدها فأضرمت النارفينا في عقولنا في قلوبنا فتحولنا الى حيوانات نفترس بعضنا بعضا... نقتل نسرق نقطع الطرقات و ندعي اننا ندافع عن لبنان... اي لبنان هذا الذي تريدونه ان يبنى على الجماجم و القتل و الدمار...هل هذا هو لبنان جبران خليل جبران درة الشرق في الغرب... انه تلك الدرة التي ترصع تاج الادب والفكر في هذا العالم... ففخر لبنان ان ينجب مثل هؤلاء القادة...انهم قادة فكر و سلام في هذا العالم...مثل هؤلاء يستحقون منا الاجلال والتقدير والاحترام... مثل هؤلاء يستطيعون ان يقولوا لنا و بكل جرأة و بدون مواربة لكم لبنانكم و لي لبناني...

نحن تعلمنا يوما من هذا الذي دفع حياته ثمن التعصب والهمجية المذهبية... تعلمنا منه ان لبناننا هو لبنان المحبة لبنان التسامح لبنان العطاء والخير... لبنان الجبال المكللة بالثلوج الناصعة البيضاء... لبنان بجنوبه المقاوم وشماله الصامد واهل جبله الكرام والعظام...بعكاره الشامخ و بقاعه ولؤلؤة عصره مدينة الشمس بعلبك الى راشيا وحاصبيا حيث قلعة الاستقلال...

مهلا الاستقلال غريب ان نقول استقلال هل نحن حقا استقلينا ولا نعرف...فاين الاستقلال وساحة الشهداء تذكرنا بالصراع من اجل الاستقلال... ساحة الشهداء... شهداء الوطن كل صخرة كل حبة تراب قد رواها دم طيب طاهر من ابناء هذا الوطن... نعم ليبقى هذا الوطن...لكن اين هم اهل السياسة من هؤلاء الشهداء هل استشهد حقا هؤلاء من اجل ان نختلف على حكومة على تأليف حكومة... ونتحاصص ونخصخص كل البلد...

ماذا اراد شهداء الوطن منا ارادوا منا ان نبني لبنان لكن اي لبنان هذا الذي ارادوه؟؟؟ لبنان الذي يتبجح اكثرية ممثلي هذا الشعب؟؟! بانه لا توجد صيغة افضل من المحاصصه فيه... وهذا ما يقولونه وهذا هو واقع لبنان... والسؤال من فصل هذا اللبنان على هذا المقاس؟؟! ومن اجل مصلحة من هذه المحاصصة؟؟

كم حرب اهليه صنعت هذه الصيغه حتى اليوم؟؟! كم هي الزواريب التي يشجعها و يغذيها الداخل والخارج ليبقى لبنان بهذه الصيغة؟؟ هل هذا هو النموذج الحضاري الذي يجب ان نعطيه للعالم في التعايش الأهلي و السلمي بين الديانات والمذاهب؟؟! كم من الملايين بل قل المليارات ندفع لتجييش وتقليب الناس من مختلف مشاربهم بعضهم ضد بعض؟؟! اي ثمن يجنيه هؤلاء الذين مولوا نقل تلك الأعداد الهائلة من الخارج يوم الانتخابات؟؟ لماذا هذا السخاء اهل هو من اجل سواد عيون الوطن؟؟

اسئلة كثيرة لا و لن تنتهي من سيجيب عليها شعب لبنان من مثقفيه و متعلميه و الى كل شرائح المجتمع التي ذاقت الويل منذ نشوء هذه الصيغة وحتى اليوم؟؟! لقد اصبح الوقت مناسبا ان ترتفع كل الاصوات وخصوصا من شباب هذا الوطن ليقولوا لا امل في وطن يهجر وينفي طوعا خيرة شاباته و شبابه بل خيرة شعبه وكفانا لعبا على الالفاظ بأن بلد الاقليات لا يحكم الا بهذه الصيغة....

الى هؤلاء السادة نقول ان دولة القانون والعدل هي الدولة التي دعت اليها كل الديانات بكل فروعها ومذاهبها.... فلماذا الخوف من دولة العدل و القانون؟؟! الى هؤلاء السادة لا بد لنا ان نقول بأنهم يتحملون يوم القيامة وزر كل من شرد وقتل وهجر وسرقت لقمة عيشه وكل محزون ومهموم ومذموم ومقهور ومريض مات على باب المستشفيات لكل هؤلاء السادة نقول انكم تتحملون وزر هذا الشعب فهل لديكم الجرأة ان تتحملوا هذا الوزر امام القاضي العادل الديان والرحوم ايضا اذا تبتم فمتى يأتي يوم التوبه يا ترى؟؟!

ننتظر هذا اليوم ليصبح لبنان ذاك الذي كتب عنه عملاق لبنان جبران درة الشرق في الغرب... وهكذا تصبح الحكومة حكومة... ويصبح لبنان هو حقا لبنان...

عاش لبنان

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر