الراصد القديم

2014/03/31

سورية تنتقل الى “حرب الاضرحة”.. والتزام السعودية بـ”فيتو” اوباما على تسليم المعارضة صواريخ مضادة للطائرات او عدمه سيرسم ملامح المرحلة المقبلة من الازمة


عبد الباري عطوان
الازمة في سورية بدأت بانتفاضة سلمية في درعا تطالب باصلاحيات سياسية وكف يد المؤسسة الامنية وانتهاكات لحقوق الانسان واطلاق الحريات واجتثاث الفساد من جذوره، وتحولت على مدى السنوات الثلاث الماضية الى حرب ضروس على السلطة بين النظام وفصائل مسلحة، ولن نستغرب اذا ما انتهت كحرب اضرحة في بلد يرفع شعار العلمانية.
السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله قال في خطبته التي القاها يوم امس بان قواته ذهبت الى سورية لحماية مقام السيدة زينب الذي يهم العالم الاسلامي، بينما تهدد تركيا بحرب من اجل ضريح لم يسمع به احد.
ما يجري في سورية حاليا اكبر بكثير من الدفاع عن ضريح هنا او هناك، انها حرب اقليمية مذهبية عالمية بأدوات محلية، قد تستمر لعدة سنوات، وستعيد نتائجها رسم خريطة المنطقة، برمتها بغض النظر عن طبيعة هذه النتائج والفائز المفترض فيها.
حالة الجمود الحالية الناجمة عن انصراف الاهتمام العالمي والاقليمي بقضايا اخرى، وانهيار المساعي الدبلوماسية للوصول الى حل سياسي اثر انهيار مؤتمر جنيف في نسخته الثانية قد لا تطول كثيرا، فالمنطقة الآن، والازمة السورية خاصة في انتظار تطورين رئيسيين يمكن ان تنعكس نتائجهما اعمالا سياسية وعسكرية تكسر حالة الجمود هذه.
***
*التطور الاول: التفاهمات التي توصل اليها الرئيس الامريكي باراك اوباما مع المسؤولين السعوديين اثناء زيارته الاخيرة للرياض بخصوص الملفين الايراني والسوري، وهما ملفان مترابطان لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض.
*التطور الثاني: نتائج الانتخابات البلدية التركية التي ستظهر نتائجها لاحقا، فهذه النتائج قد تغير كثيرا من المعادلات على الارض السورية.
واذا بدأنا بالتطور الاول، اي زيارة الرئيس اوباما للرياض واجتماعه المطول مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز (3 ساعات)، فحتى هذه اللحظة لم تتسرب اي انباء عما اذا توصل الرجلين الى اتفاهمات تزيل حالة العتب والبرود في العلاقات بين البلدين، لانه لم يصدر بيان ختامي في نهايتها، وهذا يمكن تفسيره على محملين، الاول ان يكونا توصلا الى تفاهمات استراتيجية لا يريدان الكشف عنها، او ان يكونا قد اختلفا حول الملفات المطروحة ولا يريدان اعلان هذا الخلاف، ونميل الى ترجيح التفسير الثاني.
احد المسؤولين الامريكيين الكبار، قال في تصريحات مسربة لوسائل الاعلام نشرتها وكالة الانباء الفرنسية “لم يطرأ اي تغيير على الرفض الامريكي بشأن تقديم صواريخ (مان باد) المضادة للطائرات الى المعارضة السورية، وهي الصواريخ التي كانت تعول عليها القيادة السعودية كثيرا لتحويل مجرى الحرب على غرار صواريخ “ستينغر” الامريكية المماثلة التي جرى تقديمها للمجاهدين الافغان في ذروة حربهم ضد القوات السوفيتية.
اذا صحت هذه التصريحات، وهي تبدو صحيحة لانه لم يصدر اي نفي لها، فان هذا يعني ان الرئيس اوباما متمسك برايه في اعطاء الاولوية في هذه المرحلة لمحاربة “الارهاب” والقضاء على الجماعات المسلحة المتشددة مثل الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، حتى لا تقع هذه الصواريخ في يدها وتستخدم في اغراض اخرى قد يكون من بينها ضرب اهداف اسرائيلية.
اما فيما يتعلق بالانتخابات البلدية التركية فان فوز حزب العدالة والتنمية فيها الذي يتزعمه السيد رجب طيب اردوغان، سيعني حصوله على تفويض شعبي لا يؤهله لحكم البلاد كرئيس للدولة في انتخابات آب (اغسطس) المقبل المضمون فوزه فيها، وانما ايضا لشن حرب ضد سورية تحت اي ذريعة من الذرائع، اما اذا لم يفز بنسبة اكبر من الاصوات بالمقارنة بالانتخابات البلدية او النيابية السابقة، فهذا يعني انه، اي اردوغان خسر مستقبله السياسي.
هذه الانتخابات هي استفتاء على قيادة السيد اردوغان وسياساته الداخلية والخارجية، في ظل ما يواجهه من اتهامات بالفساد والديكتاتورية وقمع الحريات واغلاق وسائل الاتصال الاجتماعي مثل “التويتر” و”اليوتيوب”، علاوة على الحرب التي يخوضها على جبهتين الاولى ضد المعارضة بقيادة حزب الشعب الدستوري الاتاتوركي والثانية مع حليفه السابق فتح الله غولن.
السيد اردوغان كان يخطط لدخول الحرب ضد سورية، ويبحث في الذرائع التي توفر له الغطاء الشعبي، وقرأنا عن التسريبات المؤكدة عن لقاء وزير خارجيته ورئيس مخابراته وما جرى فيها حول ارسال وحدة صواريخ الى سورية لضرب اهداف داخل تركيا واتهام النظام السوري بذلك.
وربما لم يكن من قبيل المصادفة ان يهدد السيدان رجب طيب اردوغان ووزير خارجيته احمد داوود اوغلو برد مزلزل في حال تعرض ضريح سليمان شاه احد سلاطين الاتراك المدفون في شمال سورية الى نبش او تخريب، ولمح الاثنان الى احتمالات التدخل العسكري.
فاذا كانت التسريبات افادت لـ “فبركة” اطلاق صواريخ من داخل الاراضي السورية على تركيا، فما الذي يمنع ان تقوم وحدة تركية خاصة بتدمير الضريح المذكور والصاق التهمة بالدولة الاسلامية وبما يبرر تدخل القوات التركية في سورية تحت عنوان حماية هذا الضريح؟
***
لا نستبعد حدوث العديد من المفاجآت في الازمة السورية في الاسابيع والاشهر المقبلة، فبعد اشتعال حرب الساحل حيث احد المعاقل الرئيسية للنظام السوري، والحديث عن تسخين جبهة الجنوب، وظهور مطالبات لاسرائيل بالتدخل لصالح المعارضة المسلحة مقابل حصولها على الجولان كمكافأة لها على اسقاط النظام، فكل شيء جائز.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، وستشكل الاجابة عنه، نقطة تحول في الازمة السورية في هذا الاتجاه او ذاك، هو عما اذا كانت القيادة السعودية ستلتزم بـ”الفيتو” الامريكي على تسليم الصواريخ المضادة للطائرات للمعارضة السورية؟
فاذا التزمت فان ايام المعارضة المقبلة ستكون سيئة جدا، اما اذا لم تلتزم، ومضت قدما في خطتها وكسرت “الفيتو” الامريكي فان هذا الكسر قد لا يؤدي الى تدهو علاقتها مع واشنطن وروسيا معا فقط، وانما الى تصعيد عسكري خطير جدا في هذه الازمة.
مرة اخرى نقول بان علينا الاكتفاء بالانتظار قبل اصدار احكام متسرعة فالايام المقبلة قد تكون حافلة بالمفاجآت والمزيد من سفك الدماء ايضا.
رأي اليوم

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر