الراصد القديم

2014/03/01

ليبيا .. من جديد !!


محمود كامل الكومى

تواترت الأنباء يوم الخميس الموافق 13\2\2014 عن قيام وحدات من الجيش الليبى .. بحركه تصحيحيه , لمسار الأحداث الداميه التى تتعرض لها ليبيا , والتى كانت محصله مؤامره أطلسيه على بينيتها التحتيه والجيو سياسيه , ووحده التراب الليبى , والتى أسستعلت فيها معارضه عميله ” جرذان الناتو ” خرجت من ليبيا فى اعقاب ثوره الفاتح من سبتمبر (أيلول) 1970 وتربت فى أحضان المخابرات الأوربيه والأمريكيه , وساهمت بشكل او بأخرفى تبرير الغزو الأطلسى للأراضى الليبيه , والذى منح صك أعتماده من جامعه الدول العربيه بضغط من دول الخليج الموكول اليها مهمه تدمير الجامعه العربيه كآليه تمهد لتحقيق الوحده العربيه , خاصه المملكه العربيه السعوديه وأماره قطر ودوله الأمارات العربيه وهى الدول التى ساهمت بشكل مادى من خلال تمويل عمليات الغزو وتبنى القوى الليبيه العميله للأمبرياليه الأمريكيه ,كما ساهمت بشكل مباشر من خلال مشاركتها بقوات رمزيه مع قوات الناتو لتدمير الاراضى الليبيه , ورغم عدم تأثير قواتها فى سير الأحداث الا أن الدلاله الرمزيه لهذه القوات كانت بمثابه اضفاءالتماهى العربى مع قوات الغزو , وذلك فى أطار القرار الباطل والخانع والرجعى , والفاقد للأراده والمعبر عن خيانه الشعوب العربيه والضارب عرض الحائط بميثاق الجامعه ذاته , والقاضى بتفويض مجلس الأمن , لأتخاذ قراريبيح غزو ليبيا وتدمير بنيتها التحيه وفصم وحدتها .

ومنذ نشأتها ناصبت جماعه الأخوان المسلمين العداء للأمه العربيه , وسارت مؤخرا ومنذ ثمانينات القرن الماضى فى التماهى مع المخابرات الأمريكيه التى كانت تجهز للشرق الاوسط الكبير أو الجديد التى تقوده أسرائيل , وبعد أن أسالت لعابها من خلال التلميح بالسماح بأقامه دوله الخلافه الأسلاميه لجماعه الأخوان على أنقاض الدول فى مصر وسوريا وحتى ليبيا , وعلى ذلك فأن اراده الطرفين الأمريكى والأخوانى قد تلاقت على ” الفوضى الخلاقه “, كهدف تكتيكى لتحقيق ماترنو اليه الأداره الأمريكيه , وهو شرق أوسط تقوده أسرائيل يتحقق من خلال الفوضى الخلاقه فى الدول العربيه وخاصه التقدميه , , وما تهدف اليه جماعه الأخوان بقيام دوله الخلافه الاسلاميه على أنقاض الدول الوطنيه ,أى من خلال الفوضى والتدمير , وعلى ذلك فالفوضى هدف تكتيكى للطرفين.

ولما كان الهدف التكتيكى لطرفى المعادله (الأخوان , الأمبرياليه الأمريكيه ) لايتأتى الا من خلال الفوضى الخلاقه – حتى لودان الحكم للأخوان بسلاسه ودون اراقه دماء فى (مصر), وحتى لو تحققت الفوضى فى سوريا , الا أنه لابد من حكم يقوده الأخوان فيها ,وحيث الواقع يقرر أن سوريا ومصر – أن قدر الأله مماتهما لاترى الشرق يرفع الرأس بعدهما – وحيث ذلك هو المبتغى لأراده طرفى المعادله (الاخوان والأمريكان )… أذن .. ف ليبيا . . هى السكين الذى سيذبح مصر وسوريا من الوريد الى الوريد , ولأجل ذلك كان الغزو الأطلسى لليبيا والهدف فتح محازن الجيش الليبيى على مصراعيها وهى المكدسه بكم هائل من الأسلحه ونوعيات قل أن توجد لدى كثير من الجيوش الكبيره ,وهو ما تحقق , وتم منهجه تهريب السلاح الليبى بمعرفه جماعات أرهابيه وجهاديه وأخوانيه عبر الحدود الطويله والمفتوحه مع مصر , للدرجه التى جعلت الداخل المصرى يفيض بكم هائل من الأسلحه والذخائر المتنوعه بشكل لم تعرفه مصر منذ تاريخها , وصار الأمن المصرى مهددا وحدث الكثير من الأنفلات الأمنى فى الشوارع والقرى , وغدت الأنفجارات هنا وهناك , وحمل السلاح كل من رغب فى ذلك ,ومن هنا سارت الخطه الأمريكيه الأخوانيه على بدايه طريقها نحو الفوضى الخلاقه فى مصر أملا فى تفتيت كيان الدوله المصريه لتذوب فى شرق أوسط جديد تقوده أسرائيل , وتحقق بدايه الطريق الأخوانى نحو دوله خلافه تقوم على أنقاض الدوله الوطنيه (مصر)من خلال الفوضى والضغينه والأقتتال .

وعلى الجانب السورى صارت ليبيا خنجر مسموم فى القلب السورى , وذلك من خلال تسييرالعديد من السفن الأجنبيه والتركيه والليبيه المكدسه بالارهابيين والجهاديين الليبيين والعتاد والسلاح الليبى , للقتال على الأراضى السوريه ضد الجيش العربى السورى , وتصعير نار الحرب هناك لتمكين جماعه الأخوان من الأمساك بتلابيب الحكم فى سوريا , فى ظل الفوضى الخلاقه التى تدور رحاها هناك – وهنا ايضا يتحق الهدف الأمريكى والأخوانى ويتلاقى .

كانت ثوره الشعب المصرى التصحيحيه فى 30\6\2013 , وأنحياز الجيش المصرى , هى من أجهض مؤامره الأخوان , وعطل مشروع الشرق الأوسط الجديد , وصارت خارطه الطريق التى طرحها الفريق السيسى , نحو أعاده بناء مصر ما بعد حكم الأخوان , وعلى ذلك وفى سبيل أعاده الأمن والأمان لربوع مصر , بدى تأثير تهريب السلاح من ليبيا عبر الحدود الى الداخل المصرى هو الأشد خطوره على الأمن الوطنى المصرى , ولذلك كان هو الهدف الرئيسى للقوات المسلحه لأجهاض المخطط الأمريكى الأخوانى الذى يرمى الى بث الفوضى الخلاقه , وللحد من الأرهاب ومن أجل ذلك عقد أجتماع بين الفريق السيسى وزعماء ومشايخ القبائل العربيه على الحدود المصريه الليبيه , للحد من تهريب السلاح , وبقيت عين الصقر (السيسى)كرئيس سابق لجهاز المخابرات المصرى , تنظر للقوى الأخوانيه والجهاديه والأرهابيه التى تعيث فسادا فى ليبيا ,كعنصر فاعل فى تهديد الأمن القومى المصرى .

وهنا يبدو أسترجاع التاريخ , أستلهاما للعبر , جدير بالأعتبار , وفى عمليه “فلاش باك” تستعيد اللحظه التى أعقبت حرب يونيو (حزيران) من العام 1967 , وقد بدت صوره المؤامره الصهيونيه والأمريكيه والبريطانيه , تتضح أمام الزعيم الخالد جمال عبد الناصر , حين قامت الطائرات الصهيونيه خلال أيام الحرب بالأنطلاق من قاعدتى هويلس الأمريكيه والعضم البريطانيه لضرب الأهداف المدنيه والعسكريه فى الداخل المصرى لتشكل عنصر مفاجأه لسلاح الجو ووسائل الدفاع الجوى المصريه , حيث الضربه وقدجأت بعيدا عن ماهو متوقع حيث مسرح العمليات من الشرق فى سيناء او من داخل فلسطين المحتله ,
وبدى أن الأمن القومى المصرى مهددا من الغرب بوجود هاتين القاعدتين فى أى حرب ضد أسرائيل مستقبلا , وجاءت اللحظه التى قضت على هذا التهديد , وحققت الأمان لحدود مصر الغربيه فى حال نشوب حرب مستقبليه ضد أسرائيل , حين قامت ثوره الفاتح من سبتمبر بقياده العقيد معمر القذافى , حين لاح صداها فى الأفق , وعلى الفور أنتفض جمال عبد الناصر , يحافظ على الثوره ويحميها من التدخل الأجنبى لأجهاضها وأعاده السنوسى ملكا لليبيا من جديد , وأرسل مبعوثه الشخصى (حسن صبرى الخولى) الى سويسرا حيث يقيم أدريس السنوسى وأقنعه بعدم الخضوع للقوى الأجنبيه وأتخاذه ذريعه للتدخل فى ليبيا بمقوله عودته الى الحكم , وكان الملك السنوسى عند حسن ظن جمال عبد الناصر , وآتى الى الأسكندريه وأقيم فى فيلا خصصتها الحكومه المصريه لأقامته وأسرته لمدى الحياه , وبذلك أجهض جمال عبد الناصر حجه التدخل الأجنبى الغربى الأمريكى فى الشأن الليبى , كما أرسل بقطع من البحريه المصريه لحمايه الشواطىء الليبيه , وساعد الثوره والثوار على توطيد أركان الحكم الثورى آنذاك – وعلى ذلك كان ماتمناه جمال عبد الناصر قد حققه النظام الثورى الجديد فى ليبيا وصدر قرار الثوره الليبيه بأزاله قاعدتى هويلس (الأمريكيه) والعضم (البريطانيه) التى كانتا تهددا الأمن القومى المصرىوتقدما كل العون للطيران الصهيونى للأغاره على مصر مستقبلا , وبذلك أمنت الحدود الغربيه المصريه من التهديد .

ويبدو أن رؤيه المشير السيسى الأستراتيجيه ,وقيادته السابقه للمخابرات المصريه , لابد أن تدرك أبعاد ماحدث فى أعقاب ثوره الفاتح ودورها فى انهاء الوجود الأمريكى البريطانى والغاء قواعدهما العسكريه من على الارض الليبيه , بما حمى الأمن القومى المصرى وتأمين حدود مصر الغربيه , واذا كانت الأنباء قد تواترت حول قيام نفر من الجيش الليبي بالأعلان عن حركه تصحيحيه , ضد الوضع القائم فى أعقاب قيام قوات الناتو بغزو ليبيا , وما نتج عنه من فتح مخازن السلاح الليبى لأغراق الداخل المصرى به لتعم الفوضى , لتعود من جديد الحدود الغربيه خنجر فى خاصره الدوله المصريه , ويعيد التاريخ نفسه , لذلك يجب على مصر أن تستغل تلك الفرصه , وأن تدرس طبيعه القوى الليبيه ومدى تأثيرها , وأن تعمل بكل السبل على أن يكون التعاون العسكرى المصرى الليبى على أوسع نطاق , وحتى تسير الخطى بين قوات البلدين الى ما يحمى الحدود الغربيه المصريه , ويعيد سيطره الجيش الليبى على كل السلاح العابث والمنتشر على الأرض الليبيه والذى يتم تهريبه بصوره عشوائيه الى الداخل المصرى , أن الطليعه الثوريه للقوات المسلحه الليبيه , والتى كرهت التدخل الاجنبى وأنتهاكه لحرمة التراب , والتى زكمت انوفها رائحه البترودولار التى نفثت سمومها الحكومتين القطريه والسعوديه فى ليبيا أملا فى تحقيق الفوضى على أرضها وعبورها للحدود الغربيه المصريه لتهديد الأمن القومى المصرى عن طريق عملاء الأستعمار سواء كانوا ليبيين او ممن على شاكله الصهيونى أدوار ليفى ,عليها أن تحمى ليبيا من عبث العابثين , وان تعمل على وحده الجيش الليبى لتعيد له توازنه وقدرته على الأمساك بالزمام وجمع كل السلاح الذى وزعته قوات الناتو على العملاء وأن تمد الجسور على الفور مع الاداره المصريه التى يقع عليها عبء الحمايه وتحجيم أى دور خليجى يسعى لبث الفرقه والأقتتال فى ليبيا .

وعلى جميع الأصعده , وفى كل الأحوال يبقى ماحدث فى ليبيا درس للقوات المسلحه الليبيه تقف منه وقفه تعبويه تنطلق منها لتعيد لها وحدتها وقوتها وادراكها أن تحقيق ذلك لايكون الا بحسن الجوار المصرى وأمان الحدود الغربيه المصريه , بجمع السلاح الليبى وأعادته الى مخازنها , وتلك خطوه مهمه على طريق أعاده لم الشمل والتمسك بوحده التراب الليبى , وهو ما يعيد للأمن المصرى والسورى بعض من أمنه المهدد عن طريق “حماس” على حدود مصر الشرقيه , وفى خاصره الأمه السوريه .. فهل حان وقت أقتلاعها من غزه؟ لتأمين سيناء وسوريا ولبنان , لتعود للثوره الفلسطينيه وحدتها , وتشكل مع مصر وسوريا وحزب الله .. جبهه جديده لمقاومه العدو الصهيونى وتحرير فلسطين .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر