الراصد القديم

2014/05/01

هل سينحاز رئيس مصر القادم الى الطبقه الدُنيا والوسطى ؟




 محمود كامل الكومى


أنا أِن سألت التراب فيما حُزنُك ؟.. لقال التراب .. فقط .. أن تمشى فوقى العاهرات ,أن يمشى فوقى الفاسدون المرتشون .. بى عطش لِخَطوِ جمال .. عسى أن يطهرنى من عفونتكم !!

الثوره : هى علم تغيير المجتمع , وبديهى أن يكون التغيير  المقصود هو الى الأحسن ,ومفترض فى الثوره أن تكون تقدميه , بما يعنى أنها تتطلع الى التقدم وتغيير النظره الفرديه الى نظره جماعيه بما يحقق صالح المجتمع العام , وصالح المجتمع لايتحقق اِلا حين تتحق مصالح الأغلبيه العظمى من أفراده , والغالبيه العظمى من شعبنا تتمثل فى طبقاته الدُنيا والمتوسطه , وهى الطبقات التى ظلت على مدى التاريخ تُنهب وتُسرق وتُجرف قكريا وثقافيا (خاصه العماليه والفلاحيه الأجيره) , التى حققت بعرقها وكدها فائض قيمه , لايمكن الأستهانه به , لكن جل فائض القيمه المُتحقق من خلال عرق العمال والفلاحين تم نهبه وسرقته عن طريق قوى الرأسماليه سواء كانت اجنبيه أم محليه , أو من خلال تعاون مشترك بين ماهو أجنبى وماهو محلى , وقد تعمق النهب الرأسمالى فى مصر أبتداء من ثمانينات القرن الماضى الى وقتنا الراهن .



ومن خلال هذا التفاعل الرأسمالى الغربى والأمريكى والأجنبى عموما مع مافيا الرأسماليه المحليه والتضافر بينهما لسرقه عرق العمال والفلاحين والأجراء , وتدنى الطبقه الدنيا والوسطى تبعا لذلك نتيجه سرقه فائض القيمه الناتج عن انتاجها ساد مجتمع الترف والبذخ وانفتاح (السداح مداح )وفُتحت الأبواب على مصراعيها للفاسدون والمرتشون وماتبع ذلك من نهوض مجتمعهم الماجن وتلأ لأ أجوائه , من بارات وحانات ومرابع ليليه ,أمتلأت بالعاهرات والموامس وبنات الليل ,التى أندفعت الى عالم الشهره , بعد أن يأست من شظف العيش , وقد أضناها البحث عن لقمه عيش شريفه ,فأذا بها لم تجد الا مرابع الفساد والملاهى الليله لتقتاد منها خمور الدنيا ولهيب الآخره .



لم تجد الطبقات الدنيا والوسطى من منصف أوثائر يحقق حلمها فى الثوره بمفهومها الأجتماعى والسياسى اِلا (جمال عبد الناصر ), حين قاد ثوره 23 يوليو 1952 ,التى أعادت للعمال حقوقهم ووزعت الأراضى الزراعيه على أُجراء الفلاحينفحققت العدل الأجتماعى بكامل مفهومه –وصعدت بالطبقه الدُنيا والوسطى الى قمه المجتمع تقوده وتمارس حقها ودفاعها عن نفسها فى الضرب بيد من حديد على قوى الأقطاع والرأسماليه المستغله , ومن هنا كانت الطليعه الثوريه التى قادت الثوره حين ألتحمت بقواها من الطبقه الدُنيا والوسطى لتحقق أهدافها , فتحققت الثوره بوصفها علم تغيير المجتمع بمفهومه التقدمى .



وعلى شَفى التغييرات التى التى طرأت على عالمنا العربى فيما سُمىَ (بالربيع العربى), فأن النظره المتأنيه للواقع والمنطق وطبائع الأشياء ,تجعلنا منذ الوهله الأولى وبعد أن مر عليها زهاء الأعوام الثلاث , تجلعنا نَأبَى َ أن نُخضعها للمفهوم الثورى كعلم يغيير المجتمع بما يبغيه من تقدميه , وسنكتفى بالقياس على الحاله المصريه الآن :

1-أفتقدت هذه الأرهاصات – أذا شئنا فالنسميها ثوريه – الى طليعه ثوريه تقود الجماهير نحو الغايه وهى التغيير التقدمى للمجتمع .

2- أن هنالك من الحركات- التى أندثت مع الجماهير التى خرجت ثائره ضد أنظمتها القمعيه – جندتها منظمات أمريكيه ومولتها شركات صهيونيه من أجل أثاره الفوضى الخلاقه , كما تبغى المخابرات الأمريكيه .

3- أن الطبقات الدنيا والمتوسطه ,هى التى أُضيرت من هذه الأرهاصات ,وأن الطبقه الرأسماليه المستغله والمتطفله وطبقه السماسره , سرعان ماعادت وتواجدت فى شكل متوحش , تجر معها سلسه من المجرمين وقطاع الطرق وما فيا السلاح والمخدرات الذين صعدوا معها او صعدت بهم الى قمه الهرم الأقتصادى فى محاوله لتدمير بنيه الوطن الأقتصاديه , من اجل تحقيق مصلحتها الشخصيه .

أذن ومن خلال هذه العناصر الثلاثه يتضح ,أنه لم يتحقق أى تغيير تقدمى فى المجتمع ,بل أن المجتمع تدنى الى ماهو أسوء , حيث فقد الشعب الأمن والأمان داخل المجتمع ,وزادت الجريمه بكافه اشكالها , وصعدت طبقه من اللصوص والبلطجيه الى هرم الرأسماليه المحليه.



وقد زاد الأمر سوءا خلال العام الذى سرق فيه الأخوان المسلمون حكم مصر , فتضخمت الرأسماليه وتوحشت خاصه حين تدثرت بعباءة الدين , لتحقق حلمها فى تكوين ثروات أستطاعت من خلالها أن تشترى كل شىء فى المجتمع ابتداء من الشركات والمحلات والفنادق والقرى السياحيه التى خسرت من جراء فقدان الأمن , وقد اشترتها بمبالغ زهيده , كما تغلغلت بفعل تراكم الثروه  لديها فى كافه مفاصل الدوله ,وأنتهت بشراء ذمم الفقراء مستغله حاجتهم الى لقمه العيش . وصار تأثير رأس المال الأخوانى على البسطاء شديد الى الدرجه التى  حدت بهم الى  شراء اصواتهم ومكنتهم من السطو على الرئاسه والبرلمان بمجلسيه , وفى تلك السنه تكونت رأسماليه متوحشه , سطت على الطبقات الدنيا والوسطى فحرمتها حتى من لقمه عيشها , وهبطت بها الى الدرك الأسفل من المجتمع ,بعد أن غلفت جشعها للمال  بغلاله الدين والأسلام منهم بُراء .



ومن هنااا لم يكن من بُد أمام الطبقه الدُنيا والوسطى اِلا أن تثور على جماعه الأخوان المسلمين جزاءا بما سرقه رأسمالييها من قوت شعبنا المصرى , ومحاولتهم التكويش على مفاصل الدوله المصريه لتحقيق مصالح طبقتهم الرأسماليه الأخوانيه الخاصه , وصار أنحياز الجيش المصرى الى الشعب وطلائعه من العمال والأُجَراء والمثقفين بطبقتيه الدُنيا والوسطى على أمل أن يتحقق حلمها من العيش الكريم وأهدافها فى العيش والحريه والعداله الأجتماعيه , وعلى هذا الأساس تَكُون الثوره فى حاله مخاض فعلى لتحقيق فعلها الثورى فى تغيير المجتمع تغييرا تقدميا , يهدف الى أرجاع حقوق الطبقه الدُنيا والوسطى من سارقيها من الطبقه الرأسماليه المستغله – خاصه الأخوانيه- و كذلك التى أنبثقت بعد أحداث يناير 2011 من البلطجيه الذين كونوا ثروات طائله عنوه من الطبقه الدنيا والوسطى .



وتلوح فى الأفق أنتخابات الرئاسه المصريه الآن ,تموج بفعلها من خلال الأيام والساعات القادمه الى أن يحين أنتخاب رئيس لجمهوريه مصر العربيه—وعلى مدار الأيام ,تحاول بعض القوى الرأسماليه – خاصه تلك القوى التى نهبت ثروات الشعب المصرى خلال حكم مبارك والسادات وحتى تلك القوى التى أنقضت على ثروه مصر بعد أحداث 25 يناير 2011 , مكونه أقذر انواع الرأسماليات ,وهى الرأسماليه الطفيليه والمتسلقه والسارقه ,وأيضا بعض الرأسماليات التى أستغلت الدين لتكوين ثرواتها – يحاول كل هؤلاء أن يُسَيِيرُوا كرسى الحكم بما يحقق مصالحهم الشخصيه بعيدا عن الهدف الثورى لحركه 3062013 . ليثور التساؤل هل ينجح هؤلاء المرتشون الفاسدون بِعُهرِهم المفضوح وعاهراتهم الموامس وأعلامهم الهابط أستغلالهم للدين  أن يقضوا على حلم الشعب المصرى ,فى أن تصل ارهاصاته الثوريه الى فعلها الثورى ,نحو حريه سياسيه واجتماعيه تحقق آمال الطبقه الدُنيا والوسطى ؟



لذلك فأنه يجب على الشعب المصرى أن يدرك جيدا حقيقه من سيختار للجلوس على كرسى عرش المحروسه , ويجب أن يكون اختياره لمن يحقق مصالح الطبقات الدُنيا والوسطى للمجتمع , ولمن يستطيع أن يستعيد ثرواته المنهوبه من كافه القوى الرأسماليه العَفِنه والتى تغلغلت داخل دواليب الحكم ,وأستفادت خلال فترات حكم السادات ومبارك والأخوان , ولايكون صوت الشعب اِلا لمن يستطيع أن يتخذ القرار بمصادره كافه أموال البلطجيه الذين كونوا ثروات طائله خلال احاث يناير وما بعدها من سرقه أموال الأمنين والمسالمين من ابناء شعبنا بعد ترويعهم , ويبقى القادر على الضرب بيد من حديد على قواعد الارهاب ليعيد لمصر أمنها واستقرارها هو الجدير بصوت الشعب .



والسؤال الآن : لماذا لم يعلن أى من مرشحى الرئاسه الى الآن , أن أولى الأهداف هو أعاه المال الحرام الذى سرقته قوى الرأسماليه التى تكونت فى عهدى مبارك والأخوان , الى شعبنا المصرى بطبقتيه الدُنيا والوسطى وأن الأنحياز دائما الى هذه الطبقات ؟

لكن يبقى أنه اذا كان هناك من نقطه ضوء يبنى عليها , هو أنحسار الراسماليه عن بذخ الدعايه التى بدت واضحه للعيان آبان أنتخابات الرئاسه السابقه التى مكنت الأخوان من الرئاسه والبرلمان .

ويبقى  الأمل معقود على الرئيس الجديد أن يحقق للثوره فعلها الثورى فى التغيير بمفهومه التقدمى بما يمكن الطبقه الوسطى والدُنيا من حكم المجتمع المصرى .

وتلك لحظه فارقه حين يبتسم فيها التراب المصرى وهو يُبَلل بحبات عرق العمال والفلاحين والجنود والمثقفين الثوريين ,والرأسماليه الوطنيه لتروى جذوه النضال بالقضاء على الرأسماليه المستغله السارقه وما يتبعها من فاسدون ومرتشون , وهنا تنحسر العاهرات , ويضحى كل ابناء مصر من الشرفاء .


 



0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر