الراصد القديم

2014/05/01

التمركز الاكاديمي الغربي-الصهيوني-و الحريق العربي: الكذبة الكبري و المصادرة على مطلوب البحث في امور الشرق




خديجة صفوت
الجزء الاول
تمهيد: الاكاديمية الغربية و حقل الغام مفرداتها
يقول سفير بريطانيا السابق فى الامم المتحدة ان الربيع العربي يسير فى الاتجاه الصحيح وأن علينا الاستعداد لاي  اضطرابات تنداح من بلد الى بلد. ذلك  انه علينا الانتباه الى ظاهرة  صوت الشعب و قد باتت اعلى الاصوات بوصفها اقوى  ظاهرة للربيع العربي. و اقول انه اذا كان لاحد الالمام بالقدر الكافي بما اسميه "لؤم" اللغة الانجلبزية فلسوف يدرك المتضمنات والمخفيات و ما يسمى الاستطراد المتستر Caveat  في تلك الجمل القليلة. ذلك ان شيئا ليس ابدا فى الواقع ما قد يبدو عليه في اي قول بالانجيلزية Nothing is like it seems
لا يسع المرء سوى ان يتسائل ما اذا كانت الثورات الشعبية الماثلة فقد فاجأت كافة النخب العربية و معظم المثقفين العرب؟ كيف لم يتعين معظم المؤرخين العرب و المسلمين على استحضار نماذج من الانتفاضات المشبوهة التى كانت قد عمرت التاريخ العربي و الاسلامي منذ ابن السوداء او عبد الله ابن سبا؟ ذلك ان افضلنا لم يلتقط من الامثلة على الثورات المشبوهة فى تاريخ العرب و المسلمين سوى الثورة العربية بقيادة لورانس العرب بصحبة  الشريف حسين و احبولة كيم فيلبي استسهالا فيما ثابر اخرون على استدعاء سايس بيكو. فهل كان ادمان معظمنا للمقولات الغربية و مناهج البحث الرأسمالية-الصهيونية و نظيرتها الماركسيولوجية بلا انتقاء وراء الفانتازيا الجماعية تلك؟
لماذا لم يعن لمعظم المفكرين والمثقفين استبصار ظاهرة الاسلاميين؟  و كانت تلك الظاهرة قد عبرت عن نفسها على مر ما يشارف قرن و كذا تمثلت فى تجارب معاصرة على تخوم مصر و تونس و ليبيا. كيف لم يرى المفكرون و المثقفون العرب الى كيف تعين بعض الاسلاميين كراهية المثقفين و خلق عامل طردهم من اوطانهم؟ كيف يكرهون الشعب رغم الصدقة و الاحسان؟ لماذا يشغلون الناس بالمقابل بانفسهم عل طريقة و "اشغل اعدائى بانفسهم و ابليهم ربي بالمرج"؟
تمركز غربي ام كذبة كبرى؟
اجادل تباعا و كنت قد جادلت سنين ان مناهج البحث الغربية–الرأسمالية الصهيونية بالضرورة حرية بان تصدر بالنتيجة عن ثاريخ الغرب الملفق. فمناهج البحث تصاب بهذا الوصف باعراض تخاتل  جراء تمسأسها فوق وقائع متكاذبة([1]) و قد بقيت تلك الاعراض Symptoms مسكوت عنها طويلا الا انها لم تنفك ان افصحت عن نفسها اختزالا فيما بسمى التمركز الاوربي او الغربي الاكاديمي  Academic Eurocentrism. ومع ذلك بقيت تلك المناهج بهذا الوصف غير صالحة باطلاق أو بلا انتقاء لكل واقع او زمان. فما الذي يقف وراء التخاتل و التكاذب او التمركز الاوربي او الغربي-الصهيوني؟
اعزو ما يحيق بالبحث في واقع المجتمعات غير الغربية و حال غير الغربي الى غياب ذلك التخاتل و  التكاذب على الباحث غير الغربي حتى الان اما سذاجة تشارف الخديعة او تواطءا. فقد بقي الباحث غير الغربي يصدق محصلات البحث الغربي-الرأسمالي-الصهيونى بنتويعاته-بشأن واقع غير الغربي بلا انتقاء. و بقينا نتعلق بتلك المناهج من نظريات بطاكينى-كبرى- و اطر فكرية Paradigm و مفاهيم وطواقم قيم بحثية باستقامة تشارف الايمان المطلق, و كان معظمنا تعين على تعاطي تلك المناهج و التنباري فى الوفاء لها و الاحتفال بها و قد راحت الجامعات الغربية و غير الغربية ترفع كل من يشتهر بالاحتفال بتلك النظريات و الاطر الفكرية و المفهومات كالتنوير و النهضة و العقلانية و العلمانية الخ.
و من المفيد تذكر ان نظائرنا الغربيين لم يكونوا اقل وفاء او استقامة فى التعاطى مع تلك النظريات و الاطر الفكرية الموسمية و المفهومات الخ و لا فى انتاجها و اعادة انتاجها باستقامة تشارف الدروشة الصوفية. ذلك ان معظم الاكاديميين الغربين مرقدين Embodied مثلهم مثل الصحفيين و المراسملين الحربيين ابان تحرير العراق و ليبيا و سوريا و ما قبل ذلك و ما بعده. و حتى اكثرهم تحررا من الرق الفكري او العبودية الاكاديمية امثال نعوم تشومسكى لم يكن-رغم تضامنه مع الفلسطينين بشأن مشروع الدولتين- لم يكن ليجد فى قلبه ابدا أن يناهض وجود دولة اسرائيل ولا انتقد مشروع الخلافة العبرية و لا مس من قريب او بعيد المشروع الصهيوني المالي العاري.
 الم اقل لكم اننا نتلقف كل شئ يأتينا من مفكر او حتى كاتب غربي ناشئ كالعكشان لقطرة ماء؟  فاي تلميذ حتى منهم عند معظما ينطق دررا في حين اي منا مهما صدق و ضحى و واجه سيف  الحكم بالاعدام المدني لا يعتد به و لا يؤخد عنه. و ان اخذ عنه فان ما يؤخذ يكون سرقة تدفع السارق الى العصف بضحيته حتى لا يظهر المسروق([2]).
و لعل قصور معظمنا عن تحليل والوصول الى خلاصة موضوعية بشأن ما يسمى الربيع العربي يرجع الى اننا تلقفنا ذلك المفهوم متلهفين على اسم لتلك الرياح التى هبت على منطقتنا دون سابق انذار كما تصور معظمنا فقد كان معظمنا نائما فى العسل نوم او-و ناكرا لاي شئ يات من جهة الشعوب العربية. ذلك اننا لم نلهم ما قد يبشر بالثورة و لا توقعنا وقوعها. و قد راح معظمنا يشكك فى كل امل لحركة شعبية بل بات معظمنا ينتظر الفرج من الخارج و يراهن على اعدائنا ان ينجدونا مما اوصلونا اليه. و كان بعض المنبتين قد راح حتى اخر لحظة يضع ساق وجاهة الظهور اليومي على الفنوات الفضائية المشبوهة غالبا على ساق الحكمة التى لا يطالها الباطل و يجأر و قد مط شفتيه اشمئزازا بان لا عشم فى الشعوب العربية.
و لعل بعضنا ما يبرح يتعاطى مفهوم الربيع العربي السام Toxic concept مثله مثل كل ما يهب علينا من احابيل-رغم ما يتظهر بصورة بائنة لا لبس فيها على ارض ليبيا و مصر و سوريا واليمن ما حدق بنا قبل ذلك في العراق و افغانستان و السودان –و لم يكن المفهوم قد اخترع يومها بعد. هذا و لا يعنى ذلك ابدا اننى من الذين يستكثرون الثورة على الشعوب العربية الملهمة المعطاءة الشريفة دوما. بل الواقع لم اراهن طوال حياتي الواعية سياسيا و حتى اليوم رغم العتمة الحالكة على اواخر ايام الديكتاتوريات العربية المشهودة تلك لم اراهن سوى على الشعوب في كل مكان([3]). و ادرك جيدا ان الشعوب هي الوحيدة الباقية لنا دون ان يمسها التزلم او الخديعة و لم تكن قابلة للبيع لولا التضور و الخيانة.
و أجادل باختصار هنا و الي حين يقيض بحث مستفيض يليق بظاهرة ما يسمى الربيع العربي اجادل ان الشعوب العربية كانت توشك ان تنفجر و تتفجر فيما حولها في ثورة لا تبق شيئا امامها كما يعرف ماركس الثورة فى مواجهة الفساد و الظلم و الافقار و الاقتهار و لا تذر وهي الشعوب التى الفائض و الكفاف و المجتمع و الثروة جميعا.
اجادل ان الثورة الشعبية التاريخية الموضوعية كانت حرية بان تستبق(مبنى للمجهول) فلا نحقق الشعوب انتصارا على الطغاة و على الكذبة الكبرى فتنقي تهمة الرنو الى الماضى و قد علقت في رقبتها اينما سارت طويلا على حد نبؤة الليبراليين و الصهاينة بانواعهم. و كانت شعوب الشرق قد وصمت بالتحديق فيما بين قدميها و بانها راغبة عن سوى اعادة انتاج المجتمع الى ما كان عليه قبل الكارثة-على حد قول بعض الماركسيولوجيين. و قياسا فهاهي بعض شعوبنا او الاحرى الجماعات المشبوهة التى اقحمتها الصهيونية العالمية و الصهاينة العرب عليها كما فى كل مرة قد راحت تعيد انتاج مجتمعات ناكصة الى ما يشارف مجتمعات العصر الحجري. و لعل ذلك بقي خافيا فلم يتعين معظما على فكر تنبؤي يذكر او ينسى و لا استدعي ما كان قد عبر عن نفسه في انتفاضات شعبية باكرة.
تنويعات باكرة على ما الثورات المضادة:
ازعم ان تنويعات على بعذ تمثلات الربيع العربي كانت قد عبرت عن نفسها على مر التاريخ غير المكتوب كما في-حروب الخزر التى اتصلت 100 عام مع الخلافة العثمانية و ظهور الطوائف العاصية كالخوارج و قد انشقت عن المؤسسة الدينية الاسلامية و على امير المؤمنين مرة و احتوته مرة اخرى كما فعل المعتزلة من بعد باعضاء الدائرة الداخلية لسلطة هارون الرشيد الاسراتية. و قياسا فإن تجاسر البدو والخزر وأعراب الشتات-على الخلافة" فقد كان الاخيرون قد عاثوا فى بلاد الحجاز فنهبوا الأسواق وامتد أذاهم إلى كثير من الناس و قطعوا الطرق و اوقعوا بجند والى المدينة المنورة" و غيره فى جزيرة العرب الشمالية([4]). و كان بنو مرة بدورهم قد اقلقوا أمن الخلافة كما اندلعت "عدة حروب مع القبائل المناوئة للخلافة فى أواسط هذه البلاد وجنوبها" مع قوات الخلافة([5]).
و الى ذلك كانت بغداد وسامراء قد اجتربتا انتفاضة الأكراد و قد أثار الاخيرون الفتنة في بلاد الموصل على يد جعفر الكردى فى اوائل خلافة الواثق 742 وكذا ثورة البابيك فى 817-838 التى أشعلها بن بابك الخزمى. وكذا ارتهن العباسيون بالخرسانيين والأتراك. كما اندلعت ثورة القرامطة فى 877 وثورة الزنج في 869-993 وغيرها من الثورات ابان الخلافة العباسية. و كانت ثورة الزنج قد خلقت شرط نشوء دولة لهم خارج دولة الخلافة. و قد اتصل مجتمع الزنج مستقلا عن بغداد لأكثر من 10 سنوات.
و لعله من المهم التفريق بين ثورة الزنج الانتفاضات التى تصاحبت او-و عاصرتها على ايام العباسيين. ذلك ان ثورة شعبية كانت قد عبرت عن السخط على التمايز الطبقي بين السادة والعبيد وحاولت شكلا من الاشتراكية و بين معظم الانتفاضات الشعبية المخترقة. على انه من المفيد تذكر ان ثورة الزنج التى يبدو انها كانت من جماعة متجانسة كما انه من المحتمل ان جماعات مشبوهة لم تخترقها الى على اواخر ايامها. و لعل ذلك كان حريا بان يساعد على نشوئها صاعدة الى ما يشارف الدولة. و قد صمدت دولة الزنج 10 سنوات و كانت تجمع خراجها و اتاواتها و الضرائب على تجارة العبور لصالحها هي. و لم تلبث ان ضعفت مثلها مثل غيرها. ذلك تلك الدول التى قد تبقى خارج او داخل الدولة الام تضعف (مبني للمجهول في تنويع على الفيدراليات الفطيرة-تضعف تلك الدولة الدولة الام. و لعل ذلك كان تنويعا باكرا على الحركات الانفصالية و انتفاضات الاقليات التى لم تكن مسيسة تماما بعد.
ومع ذلك لم تحظ ثورة الزنج فيما يبدو بعد بدراسة و تحليل تستحقهما بوصفها كانت تعبير عن حركة شعبية اشعلت صراعا طبقيا شارفت به الثورات التى تكتسح كل شئ فى طريقها وصولا الى خلق مجتمع جديد. و لعل ذلك راجع الى ان التاريخ الرسمى كان قد وصمها و كانها عصيان شرزمة من العبيد على الخلافة العباسية و على سلطة طبقات عربية شريفة نبيلة.
 الا انني ازعم ان ثورة الزنج لم تكن واحدة من تلك الحركات التى صنفها ماركس بانها محض انتفاضة شعبية شرقوية من تلك التى تعمر تاريخ الشرق دون ان تترك اثرا وراءها. او قد تذكر ان ذكرت فى جملة اعتراضية او شرح على متون التاريخ الرسمي للحكام. ذلك ان انتفاضات النمط الشرقي او الاسيوي بهذا الوصف لم تكن لتزد عن احتجاج العامة و العبيد على التغييرات التى تحيق بالتراتب الاجتماعي  الذي الفه العامة والعبيد. ذلك ان العامة و كذا العبيد ما ينفكون يهبون منتفضين غب ازمة او كارثة او فيضان او تضخم أو وباء او تنافس أعضاء الشرائح العليا للدائرة الداخلية للسلطة على السلطة مما كان يتواتر منواليا بمغبة المنافسة على الفائض والخراج.
فقد كان العامة و العبيد يثورون-بغاية اعادة المهن التى الفوها و الاحوال المدنية و الدينية الخ التى يعرفونها-كيما يعيدوا النظام الى ماكان عليه قبل الازمة اوالكارثة الخ. و لعل ذلك ما كان ماركس قد اشار اليه بالجمود و الرغبة عن التطور فوصم الشرق بالاسن. و كأن نمط  الانتاج الاقطاعى الغربي الذى اتصل اكثر من الف عام فى فرنسا مثلا و ما تبرح رواسبه فى انجلترا و اسكتلندا و ايلندا-كان حريا بان يكون اكثر تطورا.
فلم يكن نمط الاقطاع الغربي اقل جمودا أو اسنا حتى حلول ما يسمى "الاكتشافات الجغرافية الكبرى" و التوسع و حق الفتح The Right of Conquestو القدر الجلي Devine Destiny او القسمة المباركة بمعنى الامتداد داخل اراض بلا صاحب و بالتدافع نحو افاريقياThe scarble for Africa  )وهذه و غيرها كثير ليست سوى مفهومات محورية فى السردية الغربية الرأسمالية الصهيونية ينبغى النبه عليها لفك مفصلتها قبل اي شئ اخر) كما يفعلون اليوم بدءا بمالي و جنوب السودان وغيرهما.
ثورة حي البيازين والاعراب  تنويعاتهم:
ربما كان مفيدا مقارنة ثورة الزنج بالوصف اعلاه و ثورة حي البيازين. انتظمت ثورة حي البيازين سكان حي البيازين و كان قد اجتمع عليهم بعض السيارة من اهل البادية. و حى البيازين-الذي ما يبرح موجودا عند سفح الحمراء تعلن لافتة عنه ما تزال في ضواحى غرناطة. و كان لمن يمكن ان تسميهم البائسين الا انه بات بعد انقلاب فرانكو تباعا حيا  لاقصي الفلامينكو و بعض اعضاء الطبقات المتوسطة الاسبانية التى بقيت صاعدة حتى حلول الازمة المالية الماثلة.
و كان حي البيازين يضم حتى سقوط غرناطة-طوائف أهل ربط البيازين. و يقال ان بعضهم كان فى الاصل "سيارة و بادية" عربان اى اعراب لا يستقرون اذ يميلون الى "التجول فى نواحى مملكة غرناطة فى تجارة و زراعة و مصالح مختلفة" او-و في بحث عن الزرق باي سبيل. الا ان البيازين لم يلبثوا ان قاموا بتحريض عامة المسلمين و النصارى الاندلسيين على عصيان السلطة القائمة و راحوا يشعلون نار الفتنة بين غيرهم من أهل ربط البيازين و بين غرناطة و باغتوا اميرها محمد بن سعيد غيلة و على حين غرة([6]).
فهل ثمة تنويعات على على ثورة حي البيازين و غيرها في الاندلس وصولا إلى سقوط إشبيلية فغرناطة وفى الخلافة العثمانية؟ الم يحاصر الفرنجة ممالك الاندلس و لم ينفكوا ان اخترقوها بالعملاء و المتمولين و بالثورات المضادة و الانتفاضات المشبوهة و تنويعاتها تباعا كربيع العرب؟  لك ان تلاحظ(ي) ان كل انتفاضة و ثورة مشبوهة كان العربان قوامها واحيانا جزءا هاما من قيادتها ان لم بكونا قادتها اصلا و من قاعدتها مثلما فى ثورة حي البيازين و ثورة القرامطة مقارنة مع نظائر اخرى كثورة  الزنج التى كانت  قيادتها و قاعدتها من عبيد اما استوردتهم الخلافة خراجا من امتداداتها بموجب معاهدة البقطPact   مع دولة النوبة في القرن التاسع  او-و كعبيد بهذا الوصف.
فقد اسس الاخيرون دولة داخل  الدولة العباسية كما ذكرنا اعلاه. و لك ان تلاحظ(ي) ايضا ان بعض تلك الانتفاضات كانت قد اندلعت اما خارج الدولة أو/و جراء  مراحل إنهاك غرماء خارجيين أو داخليين للدولة المركزية ممن راح يتنافس على سلطة الدولة المركزية. و لك ان تلاحظ(ي) مرة ثالثة ان بعض "الخلفاء كان قد غدا مع عزلة البلاط العباسى فى سامراء مثلا ألعوبة في أيدي القواد الأتراك([7]).
و قد "طلت انتفاضات البدو (العربان) تندلع منواليا طوال عهد الأيوبيين وتفجرت أيضا في عهد المماليك البحرية وبخاصة في الأعوام 992 و1002 هجرية وأصبحت حدثا مزمنا فى عهد المماليك البرجية (بمصر) وكان أشدها عنفا ووقعا في منطقة "البحيرة" في أعوام 875 و892 هجرية وفى الشرقية والغربية عام 806 هجرية وفى الصعيد عام 882 هجرية وما تلاها أكثر من مرة فى فترة لاحقة"([8]).
هذا و كانت  الانتفاضات المشبوهة تلك مثلا قد عاصرت حركة الحلاج-إن صح التعبير-وثورة البدو -العربان والأكراد وهجمات الزط (غجر الهند) على المدن العباسية حتى سنة 1220 مما هدد الخلافة العباسية فخلق شرطا مشابها لما حاق بأثينا إبان حربها مع إسبارطا ففاقم بدوره ضيق السلطة والدائرة الداخلية لشرائح السلطة بالديمقراطية. هذا و من المفيد تذكر ان جماعات بعينها تعينت على استباق السلطة العباسية الشرعية بألمعارضات المشبوهة مما اشاع لا تسامح العباسيين.
و أزعم أن أحفاد الخوارج  و المعتزلة-من غير العرب والمسلمين، وأعراب الشتات بداءة- قد تعلموا من كل تلك التجارب مع الحركات والانتقاضات الشعبية  التاريخية و المشبوهة معا.  و لعلهم و قد عاصرواها جميعا وقتها كانوا وراء قمع الاولى في مهدها مرة. كما انهم يكونون وراء نشوء او خلق شرط اندلاع الحركات المشبوهة استباقا للحركات الشعبية التاريخية الموضوعية على مر السنين.
 و ازعم ان بعضا من تلك التمثلات و الظواهر كان قد عبر نفسه فى تجاسر بعض الخزر على العباسيين وصولا الى انهاك الخلافة العباسية مما يسر هزيمة التتار التاريخيين و تنويعاتهم للخلافة العباسية و نظيراتها تباعا. و قياسا فان كان ذلك ما فعله الخزر بالخلافة العباسية لليس غيريبا ان تفعل المثل حركة لاوي شبتاى نبى طوائف الدونمة و زعيم ثورتها العالمية-الذي اسلم بعد ان اعلن التوبة و اناب تخاتلا -و قد اطلق على نفسه اسم محمد- ليغدو عضوا فى حكومة الخلافة العثمانية- بالخلافة العثمانية وصولا الى ثورة لورانس العرب العربية.
   الكذبة الكبري و استحالة البحث في امور الشرق([9]):
لماذا يمنى البحث فى امور الشرق بالتيه و الخيبة غالبا؟
و رغم انني لا اتعرض للربيع العربي بهذا الوصف بصورة عميقة حتى الان الا اننى كنت قد همست بجمل اعتراضية بما كنت يومها في خشية من الاعلان عنه و معظمنا منخرط في فانتازيا جماعية Collective Fantasy. فقد كان قد اسكر معظمنا وقتها ان انتصرنا على الديكتاتوريات الشرقوية بزعامة اوليجاركيات خادمة مطيعة للرأسمالية المالية-الصهيونية العالمية. وقد غاب علينا في غمار ما شارف فقدان ذاكرة جماعيCollective Amnesia  فلم ندرك- و قد حاصرتنا كالعادة انصاف الحقائق والاكاذيب فصدقناها لاننا لم نكن نملك من امرنا حكما ذاتية و لا اطر فكرية تخصنا-لم ندرك اننا نقع مجددا في احد فخي تنويعيتي الاوليجاركيات المالية العولمية و نظيراتهن المالية المحلية بدورها.
 و ازعم ان اهم ما حاق بالفكر والتنظيم وقتها هو اننا لم نخلق لنا خندقا فكريا و تنظيما يخصنا ازاء ما اسميته خندقي الباطل- خندق الرأسمالية العالمية و الرأسمالية المحلية خندق الخلافة العبرية-الصهيونية العالمية-و خندق الخلافة الاسلامية الجديدة-الرأسمالية المحلية و قد الحقت الاخيرة نفسها بنظيرتها العالمية. فما هي مقومات او مقوضات معمار اللغة او-و الخارطة الذهنية التى تنتج او تعجز عن انتاج ما يحيق بالشعوب فلا تملك التعين على فكر يخصها و يدل عليها أو تنظيم تلوذ به؟ فيما يلى أحاول التعين على تفكيك بعض من ابعاد ما اعرفه ب "الكذبة الكبرى".
ازعم ان التيه الفكري و التنظيمي الذي يجد معظمنا نفسه فيه قد يعود الى:"
-ان المعتزلة كانوا قد تعينوا باكرا على اكذوبة الخصها تباعا.
-ان اوربا الغربية-الغرب-الرأسمالية -الصهيونية كانت قد تعينت على فبركة تاريخها و تاريخنا جميعا بغاية اصطناع سردية تعبر عن امتيازها هى و دونية من عداها.
(1) المعتزلة و تنويعاتهم:
ازعم ان المعتزلة و تنويعاتهم الفوا سفر تكوين التخاتل Spin و الكناية والمجاز Circumlocution المفهوماتي بدءأ بتأويل الآبات و بطلاق اقوال تبدو و كانها حق الا انه لم يراد به سوى باطل. و يقول بعض المؤرخين "اهتم المعتزلة كثيرا في تأويل الآيات القرآنية بما ينفي دلالتها المادية الظاهرة، واخضعوا الأحاديث أيضا إلى ما يقبله العقل أو يرفضه، وقد شكل هذا التأويل العقلي أهم منجزات المعتزلة وأكثرها إثارة وجدلا مما دفع المعتزلة ثمنه غاليا في مراحل لاحقة، كما شكل في الآن نفسه نقطة مضيئة في تاريخ الفكر الإسلامي لا زالت تكتسب كل أهميتها في الزمن الراهن([10]). في الإشارة إلى نفي الدلالات المادية الظاهرة عن بعض الآيات القرآنية، يشير حسين مروه انهم "حرّفوا الألفاظ ذات المدلول المادّيّ عن معانيها اللغوية المباشرة إلى معاني مجازية والى دلالات رمزية، فاليد هي القدرة، والاستواء على العرش هو السمو والمهابة، والأعين هي الرعاية والإرادة." ([11])
ويعلل خالد غزال ما يقر البعض على مضض احيانا بانه تحريف للايات الى "صراع المعتزلة الفكريّ  بوصفه لا ينفصل عن المناخات السائدة في زمنهم حول التفاخر بالأنساب والعصبيات والأجناس، خصوصا في ظل إصرار العنصر العربيّ على استخدام نسبه وكون النبي محمد هو ابن الجزيرة العربية والقرآن قد نزل بهذه اللغة. كان هذا الصراع انعكاسا لقوى سياسية وعسكرية واقتصادية وفكرية أخذت تحتل موقعا أساسيا في الدولة العباسية، وترى في نفسها صاحبة حقوق تفوق أحيانا كثيرة ما تأخذه القوى ذات الانتماء العربي الأصيل. تستند هذه القوى إلى حضارات وثقافات كانت تراها متقدمة ومتجاوزة لما يقدمه العرب خصوصا على صعيد الفلسفة والعلوم وسائر مجالات الفكر، في وقت يغلب على الإنتاج الادبي العربي قضايا الشعر والمفاخرة أو المهاجمة.
 لذا اتسمت تلك المرحلة بصراع العناصر غير العربية مع العنصر العربي، وهي مرحلة ازدهرت بما دعاه العرب معركة "الحركة الشعوبية" التي عبرت عن رفض غير العرب للتمييز العنصري ضدهم. و قياسا فقد كان شكل استخدام العقل احد الأسلحة التي شهرتها القوى غير العربية لتمييز نفسها بالمعرفة المتجاوزة لمدركات العرب و كأنبي بهم تنويع على اورربا الغربية من بعد في مواجهة من عداها من الاقوام ذات الحضارات السابقة عليها.
و يدرج نصر حامد ابو زيد في هذا المجال في كتابه "الاتجاه العقلي في التفسير، دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة و منها "أمثلة على هذا الصراع الفكري–الاجتماعي حيث يقول "كانت القومية الفارسية تعتبر نفسها ندا للقومية العربية منذ آخر عهد الأمويين، مما مهد لنصرها بقيام الخلافة العباسية على أكتافها"([12]). و تبغي ملاحظة كيف ان غير العرب لم يكن فى رأى الكثيرين سوى الفرس. فى حين كانت قبائل شتى اما نزحت الى الجزيرة العربية او-و انتسبت الى العرب طمعا فى الغنائم على ايام الفتوحات الكبرى فوق ان بعضها بقى يعيش على مشارف الخلافات الاموية و العباسية مما ذكرنا طرفا منه فى بحث بعنوان حنابلة و معتزلة يعد للنشر. الا ان احدا لا يضع اعتبارا جادا لتلك الظواهر و لا لمغبة وجودها على تلك الشاكلة الماثلة على مر السنين. 
(2) الغرب-الرأسمالية الصهيونية:
ساهم الغرب-الرأسمالية-الصهيونية بالقدر الاعظم من اشاعة التيه المنهجي و الفوضى المفهوماتية ليس و حسب جراء عجز الغرب-الرأسمالية الصهيونية التاريخي عن ذكر الحقيقة و  انما و الاهم تطيرا من قول  الحقيقة اصلا. و ازعم ان تخاتل اوربا الغربية الغرب الرأسمالية الصهيونية العالمية يعود الى انها بقيت تعانى طويلا من عقدة نقص ازاء الحضارات المائية Hydraulic civilisations والشواهد الحجريةStone monuments  اي السردية الشرقية جميعا و بخاصة الشرق اوسطية طويلا. و انها ما كانت لترقي الى نظير ناهيك عن  ان تدعى الامتياز على ما عداها الا بتلفيق سردية تخصها هي خصما على ما عداها. و حيث لم يكن امامها اولا سوى ان نتحل ما سمي بالعصر الكلاسيكي فقد اطلقت على الاخيرة صفة  العصر الكلاسيكي الجديد او-و ثانيا وصمت المرحلة بانها عصور مظلمة تعميشا على اهم و ازهي عصور الحضارة الانسانية ابان الخلافة العباسية او نظائرها فى الشرق الاقصى. و مرة ثالثة بات النهب والسلب المادي و غير المادي وظيفة ادعاء كل ما وطأته بطون اقدام اعراب الشتات من الاهرامات الى الفلافل.
قرطاج اصل الاشياء الرومانية:
اننا بحاجة الى كثير من الخيال أو السذاجة لتصديق انه بمثل هذه الاعمال و بمثل هذا الاقتصاد المحدد ببضعة هكتارات من الحنطة الرومية و الثوم و البازلاء وصلت روما الى السيطرة العالمية([13]).
اجدنى وطته بطون اقدام وناجادل تباعا ان اوربا الغربية لم تنفك ان اصطنعت يوانانا لم يوجود اصلا و تعلمت روما المدينة  الدولة ثم الجمهورية التى لم تكن تزد على بضعة اكواخ من الطين و القش قبل حروب روما مع قرطاح الافريقية و ليس الاسبانية فالاخيرة لاحقة و غايتها خلق التباس بين القرطاحين امعانا فى اخفاء الافريقية منهما-تعلمت روما من قرطاج كيف تكون امبراطورية.
 وكان هانيبال قد بقي يتحرش بروما من 217 قبل الميلاد فى ترمينيسين Trasimine و فى 216 قبل الميلاد فى كانيا Cannae مهددا روما الجمهورية 20 عاما حتى استخار القناصلة نبؤات العرافة سيبيل و مع ذلك فقد هزم هنيبال الرومان عام 218 قبل الميلاد فى تيسيناس ترتريبا  Ticinus Triba . علىانه رغم  ان أولى حملات هانيبال دمرت 3 من الكتائب الرومانية ثم أوقعت بالرومان هزائم عظيمة فى شمال ايطاليا فيما يعرف بحرب البيونيك الثانية -218-202سوى  ان قرطاج هزمت بنهاية حروب Punic wars .
و مع ذلك فقد يقيت قرطاج بعد كل شئ أصل الاشياء الرومانية. فهى التى علمت روما كيف تكون امبراطورية. و كانت امتدادات قرطاج انتجت شرط عصمة روما من هوان الهزيمة بالامجاد الامبراطورية لوقت طويل. و لم تنفك تجربة حروب روما و قرطاج ان استدعت بالمقابل مفاهيم التوسع كونه تعبيرا عن الكرامة الرومانية فى الامبراطورية رغم ان روما كانت قد باتت جمهورية. و من المفيد تذكر ان مفهوم الجمهورية كان وقتها يعنى المجئ بطاغية لاقامة ديكتاتورية مما افصله فى بحث اخر.
هذا و اجادل انه ان لو لم تكن فارس و بابل و وادي النيل الاسراتي لما كانت اثينا و لو لم تكن قرطاج لما كانت روما. فقد اخذت روما عن قرطاج كل شئ و لم تترك شيئا ثم اشعلت روما في قرطاج النار 3 سنوات ابادة للدليل على الجريمة. و اجادل أنه لولا القسطنطينة ما كانت البندقية المدينة الدولة. وكانت الأخيرة و قد أخذت عن الاندلس قد تحولت الى جمهورية. و قياسا فلو لم يكن الاندلس لما كانت جمهورية البندقية الحرة  و لا معظم المدن الدول الايطالية و ما كانت أوربا الغربية لتنشأ صاعدة.
هل يشارف التقدم حدود البربرية؟  
الا ان اللوحة الخماسية تصدر عن كل ذلك بانتقاء بوصفه مراحل تطور متتالية تتمأسس فوق قوى انتاج واعادة انتاج المجتمع نشوءا و ارتقاءا ذاتيا الى ما لا نهاية, او هكذا يتصور معظم الماركسيولوجيون. و يبدأ سفر تكوين الاحبولة الماركسيولوجية بهذا الوصف منذ ان اخذ بعض الماركسيولوجيين عن اللوحة الخماسية بمعزل عن شس المال أس أس الماأس  رأس المالDas Capital  منهجا عاما لكل مجتمع على حدة و ليس للمجتمع الانساني ككل. و قياسا بات تطور كل مجتمع حريا بان يرقي عبر كافة مراحل اللوحة الخاسية من  المشاعية البدائية و العبودية و الاقطاع فالرأسمالية الخ. و لا يختلف الليبراليون كثيرا فى الواقع في ذلك الا بقدر ما يتوقفون في تطور المجتمع عند الرأسمالية. و بالمقابل يتطلع الماركسيولوجيون و يناضلون من اجل بناء المرحةل الاشتراكية وصولا الى الشيوعية التى راح معظمهم يكفر بها كفرانا.
على انه ان تمثل تطور المجتمع بهذا الوصف فانه لا يتمثل قى اكثر مراحل تطوره الى ما يسمى التقدم Progress الا فى بؤر صغيرة نسبيا خصما على بقية اجزاء المجتمع الواحد مرة و على المجتمع الانساني بكامله. ذلك ان التقدم بهذا الوصف لا يملك الا ان يشارف حودود البربرية. وبالمقابل فان كانت غاية المجتمع الانساني تحقيق العدالة الاجتماعية فليس ثمة سبيل سوى الاشتراكية و ربما الشيوعية. و لا يتحقق ذلك الا بثورات الشعوب تحقيقا لاخر مراحل اللوحة الخماسية و قد قرأت تلك المراحل بالتعالق بين كل من براديجما النمط الاسيوى او الشرقي و نظرية رأس المال.. ها.. ها.. ها.
كيف بقيت اوربا تنويع على روما فى الاخذ عن الشرق؟  
 لم تأخذ أوربا الغربية عن الخلافات المشرقية والأندلس وعن الخلافة العثمانية وهكذا في مناويل لا متناهية وحسب لما كانت أوربا الغربية والجنوبية قد اخذت عن الإسلام المعمار الكنسي والتعليمي مما عبر عن نفسه في الجامعات الانجليزية القديمة كجامعتي أكسفورد وكامبريدج. وأخذت أوربا طرز القباب الدائرية التي حاكوا فيها المسجد الأقصى المسجد الاموي وغيرهما. و لعل ما وراء انهم يدمرون فيما يدمرون القباب و المآذن.  وأخذت عن المكتبات والمدارس العربية مناهج التعليم وتراتب أعضاء أسر التدريس وإن خلعت أوربا الكاثوليكية الغربية على الأخيرة مراسيمية الكهنوت وهرمية القداسة.
هذا وإن كانت الأندلس قد أنتجت العلم والثقافة والفن والمعمار والحدائق والفناء الأندلسي الداخلي والنوافير التي تتوسطه والأطعمة فقد رأت دولتي البندقية ونابولي أن عليهما بدورهما التعين على محاكاة العلوم والثقافة والفنون والمعمار العربي والزجاج الملون على غرار القمريات اليمنية والأحجار الكريمة والحدائق الغناء العربية الإسلامية. وكان صناع الزجاج الملون فلامنيك-بلجيك-من الأندلس-قبل ان توجد بلجيكا. وهم الذين زينوا كنائس انجلترا في العهد الزاهر لبناء الكاتدرائيات الكبرى و الكنائس الشهيرة.
فحيث لم يكن للمدن الأوربية كالبندقية ونابولي وغيرهما تاريخ اتصل بابداع فنون معمارية أو بالولع بالحدائق الخاصة والعامة والميادين والنوافير الا ان تلك المدن لم تنفك ان تعلمت من المدن الأندلسية والعثمانية والسورية وغيرها إذ استمدت من الفن الأندلسي. هذا وقد أخذت انجلترا الإليزابيثية بدورها عن البندقية بوصفها والبندقية أيقونتي الدول العذراء وقد ادعيتا-تكاذباً-أن فاتحاً أو غازيا لم يغزوهما. و انجلترا يحكمها الغزاة و الغرباء حتى الملكة الحالية طوال تاريخها. وما تبرح البندقية مركزاً ثقافياً هاماً وله شعبية واسعة بين الفنانين والكتاب. وما يبرح ميدان القديس مارك الذي استلهم مصمموه الفن المعماري الأندلسي تحفة معمارية أهم معالم البندقية وقبلة المؤرخين والمعماريين والزوار والسواح. وقد أطلق نابليون 1769 - 1821 علي البندقية "صالون أوربا الرائق البديع".
و نقلت بقية أوربا و نقلت ايطاليا ما سمى بالنهضة خارج سياقها التاريخي والديني بالطبع وتنزلت النهضة وكأنها حركة فكرية فنية شمال أوربية أكثر من غيرها في حين أن تلك الحركة لم تكن نهضة بهذا الوصف ولم تكن شمال أوربية منذ سقوط الامبراطورية الرومانية الغربية  وحتى عشية الكشوقات الجغرافية الكبري سوى مدنا دول. فان شجع البابوات الفن سجل ما يسمى بـ "عصر النهضة" أهم وأكثر الحركات الفنية في تاريخ أوربا الغربية وبخاصة الجنوبية. و من ذلك أهم وأقدم اللوحات الفنية وأكثرها رواجاً في تاريخ الفن الأوربي الغربي مثلاً.
وقياسا فقد بقى الفن كالرسم على الخصوص مسيحياً غربيا حتى وقت قريب جراء رعاية الكنيسة للفن على عكس موقف بعض طوائف أعراب الشتات بشأن صور الانيياء و القديسين تخاتلا. ولعل ذلك قد يفسر  تحطيم البروتستانت للكنائس الكاثوليكية وللتماثيل والأيقونات المسيحية بوصف الاخيرة بدعا وكفرا. فحيث يصور المسيحيون المسيح وغيره من الأنبياء في أيقونات إلا أن المسيحية الغربية-بخاصة البروتساتانتية عكس المسيحية الأرثوذوكسية الأوربية الشرقية-لا تبيح عبادة الأيقونات وإن كانت الكاثوليكية تقدسها وحسب.
هل كان التنوير دارويني والانسانوية انتقائية ؟
فيما كانت إليزابيث الأولى ترابح في أسواق مال البندقية بما كان فرانسيس دريك قد نهب من كنوز وثروات الأهالي الأصليين في العالم الجديد وقد أهدى بعضها للملكة إليزابيث الأولى. وما إن دفعت الأخيرة ديون الدولة الانجليزية - ببعض تلك المنهوبات - راحت ترابح بالمضاربة في أسواق البندقية. ولم تلبث بريطانيا أن أخذت تستثمر في شركات الهند الشرقية فغدت انجلترا البيت الساخن اقتصادياً للتوسع الإمبريالي البريطاني. وقد تعين ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة على خلق شرط مناخ ما يسمى بـ "التنوير والمبدأ الإنسانوي" و بداية الثنائيات التنويرية. فهل اصدر التنوير عن استقطاب البشرية في ثنائيات لا متناهية مر واحدة و الى الابد؟
كانت البشرية الانتقائية البيضاء قد راحت تثابر-مثلما فعل عنصريون محارقيون كهتلر وأعوانه وتشرتشل وهيربيرت كيتشينر وغيرهم من بعد ويفعل المحافظون الجدد المثل وبخاصة الصهاينة على التهويل بما يسمى القنبلة الديموغرافية. وتجأر الرأسمالية المالية الصهيونية العالمية بالتطير من تكاثر المفقرين وغير البيض والحرب السكانية. وتسارع البشرية الانتقائية البيضاء في نفس الوقت بوصم خصومها بممارسة التطهير العرقي كون وصمة التكاثر بلا تعقل أو حساب للموارد والبيئة باتت آخر صيحة في أبلسة الغريم واللعب عقلانياً على الضمير العالمي.
و قياسا قيض ذلك تمرير سياسات لا تزيد ولا تقل عن تكريس شرط المراكمة الرأسمالية ومزيد من الاستحواذ على الموارد بشظينة الكيانات التي ما برحت بحجم لا يناسب شروط الاستلاب الرأسمالي.
هذا ورغم أن البشرية البيضاء الانتقائية كانت تقترف أموراً شريرة إلا أنها كانت موقنة من أن ذلك كان من أجل أو في سبيل غاية نبيلة وأن تلك الغاية هي خلق بشرية بيضاء بالطبع نقية ليس فقط من الشر وإنما من العاهات والأمراض - أي بشرية كاملة الأوصاف داروينياً.
وقد سوغت تلك البشرية الإبادة العرقية باسم التقدم والحضارة الإنسانوية. وعليه فقد بات ضرورياً خلق بشرية مخلدة وخالية من الأمراض والعاهات. فحيث بقيت السياسة تعبر عن نفسها في ترتيب أولويات المجتمعات الغنية بل الأحرى الأثرياء المعولمين فقد بات العلم والاكاديمياعقلانيا-و قد خصخصا لحساب الاثرياء و الاقوياء و محفل الاوليمب خصما على المفقرين المستضعفين-باتا لغة الأولويات.
الانسان الكامل و العلم الانتقائي: 
حيث خصخص العلم ليغدو في خدمة أصحاب المال والمشاريع الفائقة للدولة والبشرية الانتقائية فقد بات العلم بهذا الوصف وقفا على مجاميع كارهه للبشر مستهزئة بالانسانية كافة ويائسة من صلاحها Cynics. و قياسا فما ان تعين العلم الانتقائي المخصص ذاك على اقصاء اي مفهوم لبشرية لا انتقائية  at the expense of a non  -discriminate humanity فقد راح ذك العلم يتيعن على انتاج و اعادة انتاج العبودية مجددا. و بالمقابل كرس ذلك العلم إنتاج وإعادة إنتاج مجتمع الإنسان الكامل بإنتاج وسائل إنتاج وإعادة إنتاج تكنولوجياً راقية بعلاقات انتاج عبودية. و قياسا تخصم تلك التكنولوجيا على من عدى الانسان الكامل. فما هي الخارطة الذهنية و ما هو معمار لغة ذلك الانسان الكامل؟
راح الاعتقاد يسود بين تلك البشرية الكاملة المكملة Perfect Humanity بأن تقدم العلم المستقبلي واكتشاف محورية الخلايا الجزعية Stem Cells قمين بخلق الإنسان الخالي من الأمراض المعدل جينياً وصولا الى الفرد الكامل المتقدم بيولوجياً وعقلياً. ذلك أن فكرة سيادة الغرب للعالم كانت حرية بأن تدفع الغرب إلى تحسين حالة الإنسان الغربي الصحية والهروب من فكرة القدر والمصير وتجاوز قدرة الزمن على الإنسان الأبيض بعد أن قهر ذلك  الانسان الطبيعة وسخرها لخدمته سيداً على كافة المخلوقات. ويتعين مثل ذلك المشروع على خلق فروق بين البشر فيغدو المتخلفون بالوصف أعلاه مسئولين عما يحدث لهم بمغبة قصورهم ولا عقلانيتهم. لك ان تلاحظ(ي) فورا ان العقلانية مفهوم اوقف على رأسه منذ التنويرو بخاصة مع المبدأ الانسانوي تباعا.
وتخلق فكرة مد أعمار الغربيين مفاهيم جديدة منها أن المجتمعات الغنية ستغدو جزراً من كبار السن وأن الدولة قد لا تجد دافع ضريبة يمول مشاريعها إلا أن على تلك الدولة إما أن تجبر الاغلبيات المفقرة من رعاياها على العمل إلى سن متأخر أو/والأحرى ان تستجلب الدول الغنية عمالة مسترخصة من الخارج وقد تصحر كل ما عدى الغرب جراء استنزاف الموارد لحساب الإنسان الكامل الثرى القوى المعبر عن البشرية خصماً على حثالة البشر.
- التمركز الاكاديمى الرأسمالى:
ربما كان واردا -لفهم الذهنية الاوربية الاقتصادية و الثقافية والسياسية والاكاديمية جميعا - التأريخ مجددا لذلك الانسان الكامل او العقلاني والمتمركز غربيا اوربيا صهيونيا باعادة تعريف مايشار اليه بالتمركز الغربى الاوربى  Eurocenytrism-  .ازعم ان التمركز الاوربى بدأ تاريخيا متمأسسا فوق عصر الكشوفات الجغرافية الكبرى و حركة التنوير الانجلوساكسونية و نظائر اوربية غربية اخرى تباعا. و قد استمر التمركز فى تنويعات و مراحل "تنويرية" اتصلت منذ نهاية القرن السابع عشر حتى منتصف او الربع الاخير من القرن التاسع عشر.
 فان كانت قد انحسرت و لم تتظهر مرة اخرى بعد تنويعات من التمركز جراء نشوء الحركات الشعبية فى القرن التاسع عشر و انتشار مقاهيم حقوق الانسان المتخاتلة وتمكين المرأة السام والدمقرطة الخ فقد راحت التنويعات اللاحقة للتمركز- الثقافى العرقي-الاكاديمى الغربى تكرس تمركزا راسماليا – انجلوامريكيا –صهيونيا اكثر منه اوربى غربى.  وقد  استقر التمركز الرأسمالى  فى الخارطة الذهنية للفرد الاوربى والامريكى تحديدا. وكان التمركز الراسمالى الذهنى قد غدى متضمنا و غير معلن فيما خلى سياقات منهاهج البحث واللغة و التاريخ المعمش مما كرس ويكرس دونية غير الغربى و تمييز الغربى تاريخيا و عرقيا الخ حتى عشية سقوط حائط برلين.
على ان التمركز الرأسمالى الذهنى اصبح بليل يشار اليه او يتم الاعلان عنه وحسب منذ بداية الثمانينات بشئ من الاعتذار و احيانا بنوع من التبكيت الاكاديمى المتكاذب اكثر منه السياسى الاقتصادى. ذلك ان معظم المتمركزين-ثقافيا -من الاكاديمين لم يكونوا سوى اعضاء طبقات وسيطة و متوسطة من الليبراليين بطبيعتهم و تاريخهم و طموحهم الطبقي. و من هنا كان الميل نحو" تبرءة الزمة العلمية" بما يسمى ّالحيدة" العلميةNon-biased  و"وجهة النظر المتوازنة" فى البحث The balanced view.
 و قد ترتب على ذلك استدراج كافة الاكاديميين الغربيين وغير الغربيين بالتماس و الاذعان الى تحليل الواقع بموضوعية اضيق فضاءا مع ذلك واشد تحديدا فيما يتصل بالبرجوازية الصناعية و محصلاتها الاقتصادية الاجتماعية و بخاصة تلك المحصلات المعبر عنها فى حواف الاوطان الام للرأسمالية بتنويعاتها الانجلو ساكسونية -الانجلو امريكية و فى هوامشها من المستعمرات الداخلية و الامتدادات وبين الشركاء التجار الغرباء و الخارجيين.
و ليس غريبا ان يكون الامر كذلك فالمؤسسة الاكاديمية رغم "ليبراليتها العلمية" و بسب ذلك تماما ليست اكثر و لا اقل من خادمة للمؤسسة السياسية الاقتصادية و للمؤسسة العسكرية منذ ما يزيد على قرن على الاقل و ربما منذ معظم ابناء يعقوب. و يدل تاريخ العلوم الاجتماعية من الانثروبولوجيا و السوسيولوجيا و علم النفس من الاكلينيكى الى الصناعى و صلة تلك العلوم الوثيقة بالفتوحات و الامتدادات و بالحروب على ذلك دللاله شبه قاطعة.
و ليس ذلك لكون الانثروبولجيا كانت قد تواكبت و الفتوحات و "الاكتشافات" الكبرى و لكن و كما يقول ماكنال McNal لان علم الاجتماع و علم النفس الصناعى بالذات لم يزدهرا الا بعد ان اثبتا للمؤسسة العسكرية جدواهما فى كسب المعارك الحربية و فى تفضيل موقع عسكرى على غيره – سواء كان حقلا للارز في فيتنام ام جسرا على النهر-في كامبوديا اوغيرها مما اغرى الرأسماليين الصناعيين و اصحاب العمل  فاستخدموا علماء الاجتماع وعلم النفس الصناعى بالذات فى اختيار الافرد للصناعة. فقد ساعد علماء النفس الصناعي على اختيار وتوزيع الجنود حسب مهاراتهم الفردية([14])  .
و ليس ذلك صحيحا بالنسبة للعلوم الاجتماعية والتطبيقية و حسب و انما بالنسبة للفنون كذلك. فقد أزدهرت الحركة الفنية من السينما والشعر والموسيقى - العسكرية مما كان يمجد الحرب و يخلدها. و فى نفس الوقت كان البشر يتقاتلون فيتقلتون و قد تحول بعضهم الى اكلة لحوم البشر جراء المجاعات المصاحبة للحرب على نغمات الموسيقى العسكرية الحماسية. و كان الموسيقون على جانبي الصراع – الحلفاء والنازى - يؤلفون الاعمال الموسيقية الكلاسيكة الخالدة و السيمفونيات العظيمة وبخاصة المارشات العسكرية.  و حيث تصاحبت الموسيقى العسكرية الجنود فى الميدان فانها تذكرهم بما تركوا ورائهم و تشخذهم على ما يواجهونة باثارة الحنين الى المنتظر من انتصارات العصور الذهبية. ذلك ان موسيقارا لم يكن يحظى بغاية الاقرار ما لم  يؤلف مارشا عسكريا-كمثل ما تعين على كل ممثل كبيران يمثل دور راعى البقر-مما هو من التراث الفنى الغربى الذى لا يضاهى.
و الى لك فلعله من البداهى ان يكون الاقتصاد السياسى الليبرالى على رأ س قائمة خدامة الحوارى الرأسماليين الذين تقام لهم المعابد و ينصبون كهنة و شيوخ طرائق و تلاميذ فى كل مكان يخدمهم عبيد يقومون على اطعامهم و كساءهم و حراسة طرقهم الاشبه بالطرق الصوفية. و كل شيخ يزاود على الشيخ الاخر دون المساس بالنظام او نقده غالبا. و قد بقيت الصلة العضوية بين البرجوازية الصناعية او العسكرية - والمؤسسة الاكاديمية الام تتمثل فى الانثروبولجيا –او العلوم الاجتماعية الحديثة- التى ارست قاعدة التوفر الضيق الدقيق منذ القرن الثامن عشر على خصائص المستعمرات.
الاستعمار و التخصص الدقيق:
على انه من الجدير بالذكر ان المنوال المعرفى-او اللامعرفى بالاحرى- لم يكن وقفا على الامتدادات الخارجية والمستعمرات. فقد كانت بريطانيا– انجلتر-مثلا قد تدربت على الممارسات الاستعمارية فاجادتها حتى استقرت فى اعصاب كل من المؤسسة السياسية و الاكاديمية بالتجريب على مستعمراتها الداخلية كاسكتلندا وويلزو و ايرلندا و بالاستحواذ وعلى جنوب لأفريقيا والمستعمرات الاستيطانية -على كل من فائضها المادى والتاريخى و الثقافى جميعا.  و كان الاستحواذ الانجليزى لايرلندا بوصف انها ام المستعمرات الداخلية مرة ومرة لضغينة كون ايرلندا استعصت-بقبائلها البدوية الجبلية عالية القدرة القتالية والتنظيمية بوصف انها بربرية-متوحشة و غير قابلة للحضرنة-بقيت ايرلندا يهذا الوصف مستعصية على الاستعمار الانجليزي الداخلى مما كرس عصاب الانجليز من الايرلنديين–الكاثوليك-على الخصوص حتى اليوم.
 وقد بقيت ايرلندا الكاثوليكية- على الاقل-تستعصى على الاستعمار الداخلى او مصدرا للاقلاق بامتياز على مر السنين. و فيما تصفى(بمني للمجهول) بعض الانواع البشرية  بالحروب الاهلية و التطهير العرقى فى الامتدادات النائية فان اجناسا عتد حواف المحاور المتروبوليتانات- مثل السود والملونيين-تتم محاولة تصفيتهم و لو اقتصاديا و سياسيا.
و مرة ثالثة يرجع -بضم الياء و فتح الراء  و شد و كسر الجيم- التخصص الاكاديمى الدقيق  وتائر الصناعة الكبيرة التى ارتكزت عليها المراكمة البرجوازية الصناعية الصناعية منذ بداية هذا القرن العشرين على الاقل. ذلك ان المراكمة البرجوازية الصناعية السلعية تعنت على خلق سواسية الانتاج الصناعى الخدمى و الاستهلاك الفارق تماما. و قياسا كان لزاما على الاكاديميا-الانجلو ساسكونية والانجلو امريكية ان تتوفر على احتكار الناتج الاكاديمى. و لم تنفك الرأسمالية المالية ان استبدلت الانتج السلعى باستهلاك ما تنتجه الهوامش و قد اخضعت الاخيرة لعلاقات انتاج قنية بل عبودية احيانا. و مع ذلك كرست الرأسمالية المالية –الصهيونية العالمية خلق سواسيات مفهوماتية بمسلمات ضارة بالبحث ونتائجه.
 فقد خلفت تلك الاكاديميا شرط اسواق محتكرة لمنتجات الاكاديميا الغربية الفكرية فيما تلازم ذلك الاحتكار و تفاقم الامية "العلمية" الفكرية الاكاديمية بين مفكري و مثقفي الهوامش التى تنتج السلع الاستهلاكية الاكزوتية و لا تستهلكها فيما تستهلك السلع الثقافية الفكرية و لا تنتجها. فقد بقيت المدرسة الاكاديمية –الفكرية و السياسية الام هى التى تنتج تلك السلع الفكرية المفهواتية الثقافية و السياسية وحدهاخصما على القدرات الابداعية لمن عداها.
 ذلك ان المستعمرات كانت قد اجتزأت بدورها من امبراطوريات كبرى سابقة على البرجوازية الصناعية الى دويلات مستصغرة بمغبة الثورة العربية الى سايس بيكو و تباعا. و كانت حدود تلك الدويلات ملغمة و قابلة للتفجر كمثل قنبلة موقوتة او قنبلة زمنية. و اجادل انه كما اجتزأت البرجوازية الصناعية الامتدادات فقد تعينت على جعل حدود لكل جزئية- اقطاعية - محمية- مستعمرة. و ازعم ان ذلك كان بداية و اصل و اساس التخصص الضيق مما اخذ به العلماء الاجتماعيين فاقطتع كل منهم حيازة خاصة بوصفها اقرب الى الملكية الخاصة لا يقربها غيره. و ان كانت تلك الابعاديات الاقطاعية او الشفاليك قد خصخصت باكرا فقد جعل كل عالم او كل علم له حدودا  اقام حولها مزاريب كالحواشات,
و قياسا فقد كرست محصلات "علومهم"  لخدمة البرحوزاية الصناعية ثم لخدمة سوق السلع و الخدمات ثم لخدمة سوق  المال. ولعل امعان النظر قد يسمح بالقول بان التخصص الدقيق حريا  بان يرجع وتائر فى كل من التجزئة الاستعمارية للاوطان السابقة على البرجوزاية الصناعية للامبراطوريات اما بالفتح  و قد منح الغرب- البرجوازية الصناعية  نفسها الحق فيه Right of conquest أو بالاستيطان الذى فبركت من اجل تبريره وتصويغه و فرضه الاساطير و الحركات اللاعلمية او بالاستعمار المباشر او بالدمقرطة على عهد الرأسمالية المالية فيما بعد او-و بالاستيطان مثلما مع الصهيونية العالمية و الخلافة العبرية تباعا.
 و قد صوغت كل تلك الجرائم تحت راية و باسم البشرية -البيضاء. ذلك انه مع بزوغ و انتشار الرأسمالية المالية التى استغنت عن الحدود القومية و داست على السيادة الوطنية و الدولة القومية فلم ينفك علماء الاجتماع والنفس ان اصبحوا و قد وجدوا انفسهم اما حكواتية Storey tellers او-و زائدين جميعا عن الحاجة الا ما خلا ما تحتاجة منهم مراكز البحوث الاستراتيجية المشبوهة فى كل مكان او-و الاستخبارات المركزية و علاج الجنود العائدين من المجازر من كل مكان.  
و مع تفاقم تجزئة الاوطان الكبرى-الدول القومية-بحق تقرير المصير و الاستقلال الذاتى بالتحريض على "الثورة" -المخترقة بداءة-ومسبقا-والانتفاضة المشبوهة فقد همت كل من تلك "الاجزاء" ان تجعل لها حدود و كيانات شبه سياسية من ناحية. و من ناحية اخرى فان تخصصت تلك الاجزاء اوالاقطاعات فى انتاج منوعات المحاصيل من المواد الخام ففد اصبحت تلك الكيانات المجزأة محض "اقطاعاتّ  لانتاج المحاصيل الغذائية و المواد الخام  وامتدادا لاسواق استهلاكها معا تماما كما اصبحت الحيازات الاكاديمية بالتخصص الضيق و احتكار المعرفة و النظر والمنهج مستودع مادة خام للبحث والنظرية لصالح مراكمة المعرفة الراجعة لتنمية الرأسمالية المالية خصما على تلك الاقطاعات او الحيازات المستوعبة فى الرأسمالية المالية او الاحرى المهملة من قبل الاخيرة.
 واخشى ما يخشاه المراقب لمسارات العولمة- الكوننة-الرأسمالية المالية-اصهيونية العالمية ان يستعاض عن المحاصيل النقدية و المواد الخام التى كانت تلك المجتزاءات والاقطاعات والحيازات تنتجها بمحاصيل معدلة جينيا فى نفس الوقت الذى يستعاض عن شعوب تلك الامتددات و  الاقطاعات و الحيازات بفصائل مهندسة جينيا بدورها. و هكذا فى الوقت الذى استغنى فيه البحث عن المادة الاولية والدراسات الحقلية بالمعارف الالكترونية-الانترنيت .
و قباسا انتجت المدرسة الاكاديمية و  الفكرية و السياسية الام مفهومات غامصة و غير قابلة للتعريف مثل التنمية و الاصلاح و  التطبيع والغوث الانساني و حقوق الانسان وتمكين المرأة و الدمقرطة الخ وصولا الى الربيع العربي. و اجادل ان هيمنة المدرسة الام بهذا الوصف كانت حرية بان تتعين على انتقاء و انتخاب و  اصطفاء اقل الافراد قدرة على الابداع سواء من اؤلئك الذين تجدهم خارج المحاور المتربوليتانية و في افنيتها الخلفية و ابعادياتها و حتى بين نظائرهم فى المحاور. فالرأسمالية المالية الصهيونية العالميةمثلها مثل الرب-تعشق اقل الافراد قدرة على الابداع منا كما تفول الاخت جيما سيمونز دوجان(15).
 ولعله من المشوق تذكر كيف ان الرب يتخير من الرجال والنساء لقيادة شعبه المختار ممن لا يخلو من قصور أو عاهة أو اخرى. فقد درج يهوا في الاصحاح القديم على اختيار اقل الافراد لياقة فجدارة بالزعامة لقيادة اليهود. فقد كان يونس اصغر سنا من ان يقود وهرب جيرامايا عندما اختاره الرب لقيادة قومة وكان داود قاتل وزير نساء وكذا كان سليمان زير نساء وكان موسى بدروه قاتل مصري برئ وكان يوسف ومريم مثيران للجدل وكانت مريم المجدلية متهمة بان الشيطان قد تلبسها وقد راحت الهلاوس تنتابها و كان بولص باعث على الملالة.
ختاما:
اجادل انه ان تجرع المستوعبون-سواء عامة الشعوب الغربية أو عامة اليهود و الاحرى عامة الشعوب المهزومة بالاستيعاب-و الخديعة- فى درجات المقياس-فقد تمثل معظم الاخيرين و بخاصة مفكريهم و مثقفيهم الخديعة لوقت طويل  فاستوعبها و ربما استمثلوها. و ترتيبا يتعاطى الاخيرون قصورا ذاتيا باستبطان فاستمثال مستوعبيهم. فالمغلوب كما يقول ابن خلدون مولع بمحاكات الغالب. وحيث تعاطى المستوعبون القصور طويلا لم يعودوا يملكون لمفردات قاموس المخاتلة بدائل. فقد تنوعت مفردات المخاتلة على بعضها منذ سقوط قرطاج دون ان تنتج فكرا ابعد و لا اقل من اعادة انتاج فكر و تنظيم النهب والاستحواذ بمفصلة مفردات تسوغ ذلك جميعا و تتستر عليه.
نهاية الجزء الاول






[1]  (مناهج البحث-بشقيها الليبرالي و  الماركسي-من تخصصاتي الدقيقة. و كنت قد ناقشتها و قمت بتدريسها بعدة لغات في جامعات عدة من المنطقة العربية و افريقيا و امريكا الجنوبية و كندا.
[2] ( شاهد(ي) بوعى حقيقي و دون انسحار منسحق امام شهرة الرجل أوامام الاجماع الساحق على تضامنه مع الفلسطينين ومعارضته للنظام الامريكى و تنويعاته-شاهدي مقابلة مع نعوم تشومسكي على قناة الميادين بتاريخ 5 ابريل 2013
1.     بتاريخ 5 ديسمير 2010You Tube اخر مقابلة شاركت فيها على اي قناة فضائية على الاطلاق و كان ذلك عشية الحرب العالمية الممحللة على سوريا Localised world war on Syria- قضايا وآراء | الانتخابات الديمقراطية ومستقبل الإصلاح - YouTube
54:28 54:28
Dec 6, 2010 - Uploaded by alhiwarchannel
الإعداد: فراس أبو هلال تاريخ البث: 05.12.10

[4] ( نظر(ى) حسن إبراهيم حسن:1964: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي:  مكتبة النهضة المصرية: القاهرة:ص:80.
[5] ( أنظر(ى) حسن إبراهيم حسن شرحه.
[6]   (انظر(ي) ايضا بن موسى الشريف : مصرع غرناطة الجزء الاول اضيف على الشبكة بتاريخ أضيفت بتاريخ:   2007-11-23:
[7] ( انظر(ى) حسن إبراهيم حسن:1964: تاريخ الإسلام السياسى والديني والثقافي والاجتماعي :مكتبة النهضة المصرية: القاهرة:ص:87.
[8]  (انظر(ي) أحمد صادق سعد:1772: تاريخ مصر:القاهرة: ص:421-2
[9]  ( أنظر(ي) بحث للمؤلفة كان احدهم قد انتحله و ينشره بالفارسية و قد راح يدعي انه ييد الفارسية كما يدعى انه يجيد لغاة لا يملك كتابة جملة واحدة بها على حد احد كبار المثقفين. المهم  حولت المؤلفة البحث الى سردية تصدر قريبا ذلك جراء التعقب و  المطاردة التى باتت تشارف الجنون. و افهم ان يتعقب السارق ضحيته اي صاحب الحق المسروق. و لا افهم ان لا تقض مضجع السارق السرقة فلا يؤنبه ضميره. ذلك انه معتاد على السرقات. و ما لا افهم ان يسهر الليالي او يصحو من الفجر للتأكد من منع ان تصل مقالة او دراسة تنشرها الضحية الى مصاف الاكثر قراءة أو-و يتصل بمعارفه في كل مكان  يستكتبهم ما يسئ الى ما نكتب الضحية. و الى ذلك فان ما لا افهمه ان يتواطأ مع ذلك اللص مدمن السرقات الادبية و غير الادبية احد الا اذا كان منه. فقد سرق فكرة  مركزه من اقرب و اقدم اصدقائه و يسرق اقوال محمود درويش بل يزعم متفاخرا انه صفع محمود درويش. و يتهم ادونيس بالخيانه على صفحات الصحف و يستشهد بذلك رئيس تحريرها على القنواة الفضائية. ذلك لان ادونيس لا ينتمي الى جماعة احفاد النبي او نصرة الشام و غيرها مما يحاول تبييض اسماءه و محاولة تبرئته من الجماعات التى سارع هو وتسرع و انتمى اليها انتهازا و تمولا. و لا افهم كيف يتواطأ من يساعد هذا الشخص المريض على اخفاء جريمة الا اذا كان مثله او-و مرتش. و ليس امامي سوى ان اتصور انه يبتذ او-و يرشو كل من يستعديه في زمان العوز و الهوان على ضحاياه كما فعل مع كاتبة سرق عملها ثم راح يبتذها و قد بحث و نقب فوجد كما اشاع هو انها متزوجة من رجل متزوج بغير علم اسرته. و لا اصدق انه يملك ان يفعل ما يفعل الا بمال وفير جدا هو مال امراء و اميرات و شيوخ و اثرياء العرب و المسلمين. و لكنى اشك في ان ذلك بعلمهم. انا على يقين ان اي منهن او منهم يستحيل ان يقبل على نفسه الولوغ في مثل هذه الدناءة و الرقاعة على الاطلاق. فلو علم اي منهم بذلك لطرده شر طرده. و لعل ذلك يكون قدره ان عاجلا او اجلا جزاءا على ما يقترف بحق ضحاياه من الشرفاء والابرياء ممن لا يملك ان يدفع فواتيره و الذين لا استبعد عليه ان يكون قد لفق لهم و لهن تهما بمال اثريا العرب ذاك ايضا كما فعل مع كافه خلق الله ممن اوقعهم سوء الطالع فى طريقه او حنق هو عليهم لتعففهم و نزاهتهم و ترفعهم. و للعلم فقد شكوته و اقاضيه تباعا وقد اقر هو كتابة بان أعمالي التى حصل عليها بغرض النشر هى لديه و انه لن يتصرف فيها باي صورة من الصور او اي شكل من الاشكال لكنه فعل و يفعل.
[10]  ) أنظر(ي) خالد غزال: موقع الاوان على شبكة المعلومات:المعتزلة: تاريخ العقلانية العربية المتعثرة: السبت 9 آب (أغسطس) 2008،
( [11] ) أنظر(ي) جسين مروة ؟1979: في الجزء الأول من كتابه "النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية:بيروت.
[12] ) فى غزال شرحه
[13] انظر(ي) بيير روسى Pierre Rossi:1976: La Cite D”Isis: Histoire Vraie Des - Arabes:Nouvelles Editions Latines:Paris:205
McNal:1965:Sociology:N.York ( [14]
15  (انظر(ي)BBC Radio4: The Sunday Programme: الاخت جيما سيمونز دوجان  الثلاثاء 8 فبراير 2011.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر