الراصد القديم

2014/05/01

درس الأتحاد السوفييتى , هل نعيه مع روسيا اليوم ؟




محمود كامل الكومي

فى بؤرة الشعور دائما يختزن الأنسان كل الوقائع والأحداث التى أثرت فى تاريخه وعلى مدى الأيام , وأنساننا الآن هو ( العالم ) ما مربه وما ستمر به من أحداث , وفى بؤر الصراع دائما ما تقع أحداث جسام على أختلاف وقعِها واِيقاعِها , فبعضها مؤثر بالايجاب فيصعد بمكان الحدث الى عنان السماء , محققا الغايه بل والغايات التى تجعل من الدول قوه أقليميه ,فتخفق راياتها فى عنان السماء , والآخر يتدنى تأثيره بالسالب فيهبط بمكان الحدث الى سحيق التاريخ فيتخلف عن الركب الأنسانى الى الوراء , وعلى أثر ذلك تتفكك الدول وتتشرذم , وتضحى لقمه سائغه فى فم وحوش العالم التى تتشيطن بأمتصاص دماء شراذم الدول التى أنفرط عقدها وصارت تدور فى فلك لايعرف مداره ولامداه , وقد يكون الأيقاع بطيئا ,فيمكن معه التدبر وتخطى البؤر والقنوات وتدارك ما يحاك من مؤامرات , وقد يكون الأيقاع من السرعه التى لايمكن معها التدبر ,أو تخطى بؤر الصراع , وهنااااااااا يصل التآمر الى منتهاه .

والصراع العالمى الآن . .يمر بمخاض عسير , فى تباشيره ضوء قد يذكرنا بماض قريب , لابد أن نستدعيه لنتدارس لِمَ ضيعناه ؟ علنا نعى الدرس ونبنى فى ظلال نقطه الضوء التى لاحت الآن .

وخلال الخمسينات والستينات من القرن الماضى , وقدكان الصراع العالمى على اشده تدور رحاه فى كل ارجاء المعمره , و على أثره أنقسم العالم الى معسكرين شرقى وغربى وصارت اوروبا الغربيه وأمريكا تشكل حلفا اطلسيا يدور فى فلكه وبين براثنه معظم الشعوب المغلوبه على أمرها والمقهوره بأستعمارها ,وغدى الأتحاد السوفيتى ودول اوربا الشرقيه تمثل حلف وارسو وصارت تنجذب اليه كل الحركات الثوريه التى ترغب فى التحرر من ربقه استعمار الدول الأطلسيه , وهنا ادرك الزعيم الخالد جمال عبد الناصر برؤيته الاستراتيجيه وحسه الوطنى مابدى انه تعظيما للحريه والاستقلال وتجسيدا لسلطان الاراده بعيدا عن الآستقطاب , وهنا لابد لتحقيق ذلك من قوه تحترمها قوى المعسكرين السائدين , فتشكلت من مصر ويوغسلافيا (السابقه) والهند دول عدم الأنحياز وبفعل ديناميكيه زعمائهم (جمال عبد الناصر وجوزيف بروز تيتو و جواهر لال نهرو ), صارت كل دول العالم الثالث , قوه فى مواجه , حلف العم سام والحلف المتشح بالأحمرار , وكان الكل يحسب لهذه الدول الف حساب , ولما كانت الكتله الآشتراكيه هى الأقرب لنا فى النضال , ضد التخلف والأستعمار ,لذا كنا معها فى تعاون بأستمرار, وبصعود روح جمال عبد الناصر الى الرفيق الأعلى صارت دول عدم الأنحياز تستقطب بأمتياز الى حلف الناتو والأمريكان , وصار العربان خنجر مسموم فى ظهر من ناصرهم ضد اسرائيل والأمريكان واداروا ظهورهم لبلاد الاتحاد السوفيتى , وظاهروها العداء و وتأمروا عليها حتى السادات كان اول من ارسل السلاح الروسى للأمريكان بهدف الأطلاع على اسراره وشل قدرته التأثيريه, الى أن حانت الفرصه وأنهار حلف وارسو بالتمام والكمال , وتفكك الاتحاد السوفيتى الى شراذم .

أنه ماضى قريب لكنه كان عصر زهو على أمة العرب بقياده المحروسه وعلو كعب جمال عبد الناصر ,لكن يبدو أن هناك ومضات ضوء أراها تشع فتنبىء عن صعود نجم “بوتين” ليعيد أمجاد بلاد لينين من جديد , لتجعل من الفولجا نهر تصب فيه الحياه .

فى البدايه لابد من تشخيص للأسباب الى ادت الى اندلاع الازمه الاوكرانيه:

اندلعت التظاهرات في تشرين الثاني/نوفمبر بدءا من كييف، بعدما رفض الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش اتفاقية تؤمن المزيد من التقارب الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي لصالح التقارب مع روسيا.

لكن للأزمة جذورها. فأوكرانيا بلد متعدد الإثنيات والأعراق والأديان واللغات. وهو منقسم بين شرق يتكلم سكانه الروسية ويرون في روسيا بلدهم الأم، ويانوكوفيتش واحد من هؤلاء، وبين غرب يتكلم اللغة الأوكرانية ويدعو إلى الانضمام لأوروبا.

الانقسام إذاً سياسي ثقافي اقتصادي ويجد عمقه في أزمة الهوية التي يعيشها البلد الذي نال استقلاله في عام 1991 بعد سقوط الاتحاد السوفياتي السابق.

ويتجلى الاهتمام الروسى بأوكرانيا

أنهاهي التي تصنع صورة روسيا كقوة عظمى أو هي التي تكسر هذه الصورة بالأضافه الى أن روسيا من دون أوكرانيا هي مجرد بلد بينما روسيا مع أوكرانيا هي إمبراطورية.

وعلى ذلك فأن روسيا حين تجلت ازمه اوكرانيا لم يكن امامها الا ان تدخل حفاظا على مقومات قوتها وخشيه من حكم يتحالف مع الاتحاد الاوربى يقصم ظهر الروس ويضيع من هيبتهم التى استردوا البعض منها فى وقفتهم الشامخه مع سوريا التى اجهضت اى عدوان امريكى عليها, ولذلك لم تجد روسيا من ضربه استباقيه تحمى ظهرها سوى شبه جزيره القرم

فالقرم شبه جزيرة تقع في جنوب أوكرانيا، وهي جزء من هذا البلد يتمتع بحكم ذاتي. لمئات السنين ظلت روسيا مهتمة بالقرم، ممرها إلى البحر الأسود. ومع أن روسيا رغبت بضم القرم إليها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، إلا أنها بقيت أوكرانية.

ولذلك لم تجد روسيا من بد الا باللجوء الى خيار الاستفتاء لكى تضمها الى روسيا لتكون سيفا فى خصر اوكرانيا ,ان حاولت ان تهين روسيا ومن هنا ف السياسة الخارجية الحالية للروس تقوم على استعادة بعض النفوذ والهيبة الروسية في العالم , وينتهج بوتين هذه الاستراتيجية عبر اختبار حدود التأثير الأميركي. والإدارة الأميركية لا تخفي أيضا انزعاجها من الطموحات الجيوسياسية التي عادت موسكو للعمل عليها، وهو موضوع حساس أساسا منذ حرب صيف 2008 في جورجيا، الدولة التي أرادت الخروج من فلك سياسة موسكو.

وبوتين وبعد ثلاث سنوات من التهدئة النسبية مع واشنطن خلال فترة تولي ديمتري ميدفيديف السلطة، وضع حدا لهذه السياسة الهادئة بعيد عودته إلى الكرملين. ويبدو أن روسيا تتجه مجددا إلى الصراع مع الحرب على كل ملف.

والآن انها الفرصه التاريخيه لشعوب العالم العربى لعلها , تدرك حقيقه ما جنته انظمتها العميله وبالا على امتنا العربيه , حينما ساهمت هذه الأنظمه , فى التماهى مع الولايات المتحده الامريكيه والناتو فى مؤامراتهم ضد الاتحاد السوفيتى السابق والتى ادت الى انفراط عقده وتفتيته الى دول عديده انضمت معظمها الى الاتحاد الاوربى , وهو ماكان ضد صالح امتنا العربيه – حيث كان الاتحاد السوفيتى حليفا للعرب فى جميع حروبهم ضد اسرائيل – وبالتالى كان ذلك لصالح اسرائيل وتأكيدا لأستيطانها فى فلسطين وأمنا لها من كل من يريد ان ينادى بتحرير فلسطين من الاستيطان الصهيونى .

والآن وامام وقفه بوتين الشامخه مع سوريا ضد اى عدوان امريكى عليها , وبعد ان لاح فى الافق ان روسيا بدت تمد يد العون لمصر ضد تأمر الولايات المتحده على ثورتها فى 30\6\2013 , وبعد ان ثبت بما لايدع مجال للشلك تآمر امريكا واسرائيل ودول الناتو فى بث الفوضى الخلاقه فى ربوع الوطن العربى , والتى تريد من ورائها تحقيق مشروع الشرق الاوسط الجديد لتقوده اسرائيل على حساب وحده أمتنا العربيه ومن اجل شرذمتها وتفتيتها .

لذلك يجب على كل القوى الوطنيه والتقدميه والناصريه وشعوب امتنا العربيه , ان تستخلص الدرس من فتره الخمسينات والستينات واوائل السبعينات من القرن الماضى , حين بدى الاتحاد السوفيتى هو الصديق والممول لكل دول الطوق العربى مع اسرائيل بالسلاح والعتاد الذى ادى الى انتصار العرب قى حرب 1973 ,وأن تستغل الفرصه السانحه الآن والتى تتجسد فى وقفه “بوتين ” وروسيا الشامخه ضد الهيمنه الآمريكيه , بالوقف الى جانب روسيا ووتعضيدها , لتصحح خطأ حكوماتها فى المساعده على انهيار الاتحاد السوفيتى , ولتكون الآن السبب الرئيسى فى بعث روسيا من جديد لتقف فى وجه الغطرسه الامريكيه , مما يساعد دول وشعوب الامه العربيه ان تتخلص من المؤامره الكونيه الامريكيه الصهيونيه عليها .



0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر