الراصد القديم

2014/05/01

التقرير الدولي حول سد النهضة الذي أخفته حكومات القاهرة وأديس أبابا والخرطوم




الحلقة الأولى.. تنشر التقرير الدولي حول سد النهضة الذي أخفته حكومات القاهرة وأديس أبابا والخرطوم

قبل أن تقرأ
أمن مصر المائي المتمثل في حصتها من مياه نهر النيل هو درة التاج في منظومة أمنها القومي.. الذي لا يمكن لها أن تقبل فيه مساومات أو أنصاف الحلول؛ ذلك أنه يمثل لشعبها شرط البقاء.. فلا مياه لديها من أنهار أخرى.. ولا أمطار غزيرة تهبط عليها.. ولا قدرة مالية عندها تعينها على تحمل ترف تحلية مياه البحار.
والاتفاقيات الدولية خصوصًا اتفاقيتي 1929 و1959 والحقوق التاريخية تضمن حق مصر في حصتها الثابتة من المياه لكن هذا الأمن المائي المصري بات معرضًا لخطر داهم؛ فعلى الرغم من عدم غياب الأصوات المتقطعة في حوض النيل للمطالبة بما يقول بعضها إنه تقسيم عادل لمياه النهر ــ رغم عدم حاجته إليها ــ خلال الخمسين عاما الماضية فإن هذه الأصوات لم تصل إلى مرحلة الضجيج بالقدر الذي بلغته في السنوات العشر الأخيرة، والذي توج في 14 مايو 2010 بتوقيع منفرد من جانب 4 من دول الحوض في مدينة «عنتيبي» الأوغندية على اتفاقية إطارية للتعاون بين دول حوض النيل لا تضمن لمصر حقها التاريخي في مياه النهر، ولا تمنحها حق «الإخطار السابق» قبل البدء في بناء أي مشروع على مجرى النيل، باعتبارها ــ مع السودان ــ دولة مصب.
وقبل أن تتوصل القاهرة لحل لهذه الأزمة سارعت إثيوبيا مستغلة أحداث ثورة 25 يناير 2011 بوضع حجر الأساس لبناء سد النهضة العملاق، الذي تتخوف مصر من تأثيره على حصتها من مياه النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وذلك في الثاني من أبريل من نفس العام، وقبل أن تتعافى القاهرة سارعت أديس أبابا بمواصلة التصعيد عبر تحويل مجرى النيل الأزرق للشروع في بناء السد في 29 مايو 2013.
ومنذ هذا الحدث الخطير لم تخف حدة القلق في القاهرة من أخطار هذا السد، وما ساهم في رفع منسوب هذا القلق لدى المصريين عدم نجاح الحكومة في التوصل لصيغة توافقية مع إثيوبيا تحفظ حقهم في البقاء، وفي الوقت نفسه أثير في الوسطين الإعلامي والسياسي المصريين غبار كثير بشأن حقائق هذا السد وحجم تهديده وكيفية التصدي له.
الشروق وحرصًا منها على تقديم المعلومات الدقيقة والصحيحة ومن مصادرها الأصلية نجحت في الوصول إلى التقرير السري لـ«اللجنة الثلاثية الدولية» التي تم تشكيلها لتقييم هذا السد الإثيوبي، لتكون أول وسيلة إعلامية في العالم تنشره على حلقات اعتبارًا من اليوم؛ لتوضح الحقائق الدامغة والموثقة من قبل هذه اللجنة الدولية حول هذا السد وأخطاره على مصر، ولتضعها أمام صناع القرار.
الحلقة الأولى
- اللجنة طلبت دراسات حول التأثير الاجتماعي والاقتصادي وتوليد الطاقة وكيفية تشغيل بحيرة السد وتصميمها الهندسي
- اللجنة: لا تزال هناك حاجة ملحة للتحقق من معدل الأمان وثبات الجسم الرئيسي للسد والإنشاءات الأساسية له
- أكدت اللجنة أن دراسات التربة في موقع السد المساعد لم تتم دراستها أو اختبارها نهائيًّا
بعد نحو عام على انتهاء عمل لجنة الخبراء الدولية لتقييم تداعيات إنشاء سد النهضة الإثيوبي في مايو 2013، ظل التقرير النهائي لهذه اللجنة ورأيها حول مشروع السد قيد السرية بعد أن تسلمته حكومات مصر والسودان وإثيوبيا، ولم تفصح أي منها عما جاء فيه من تفاصيل إلا بالقدر الذي يخدم تصور كل حكومة وموقفها من بناء السد، حيث أكدت الحكومة المصرية وقتها أن التقرير يأتي تعزيزًا للموقف المصري بينما أكدت إثيوبيا عكس ذلك، ولم تعترف بأي مشاكل فنية أو مخاطر قد تتعرض لها القاهرة في حالة بناء السد.
«الشروق» حصلت على النسخة الأصلية لهذا التقرير المكون من أكثر من 800 ورقة شملت خرائط ودراسات ومحاضر الاجتماعات الستة التي عقدتها اللجنة الدولية في أديس أبابا طوال الفترة من مايو 2012 حتى مايو 2013 لحين الانتهاء من عملها لتقييم الدراسات الإثيوبية حول مشروع السد، حيث تم إيجاز رأي اللجنة في ملخص مرفق بالتقرير يحتوي 48 ورقة وقع على كل منها الخبراء العشرة للجنة تأكيدًا على كل ما جاء بها من معلومات، وحصلت «الشروق» أيضًا على نسخة من هذا الملخص بتوقيع الخبراء العشرة.
ووفقًا لما ورد في التقرير النهائي لـ«الجنة الدولية» فإنه تم تقييم مشروع سد النهضة الإثيوبي وفقًا للدراسات الإثيوبية التي قدمتها اللجنة الدولية في مجالات مراجعة التصميم الهندسي للسد، والتأثير على تدفق المياه في المجرى الملاحي للنهر حتى وصولها إلى بحيرة السد العالي في مصر، والتأثير البيئي والاجتماعي والاقتصادي لبناء السد.
ووفقا لهذا التقسيم تنشر «الشروق» في عدة حلقات ترصد ما ورد من تأثيرات السد الإثيوبي في المجالات الثلاثة، وما أوصت به اللجنة حكومات الدول الثلاث لسرعة التحرك للاتفاق على تقليل الآثار السلبية الناجمة عن بناء السد، وهو ما لم يتم الاتفاق عليه رغم مرور سنة على إصدار التقرير وانتهاء إثيوبيا من 34% من الإنشاءات في موقع السد.
إنشاء اللجنة:
يقول التقرير: إن لجنة الخبراء الدوليين لتقييم سد النهضة الإثيوبي تم إنشاؤها من قبل حكومات القاهرة والخرطوم وأديس أبابا لمراجعة وثائق التصميمات الخاصة بسد النهضة، وتقديم معلومات يمكن الوثوق فيها لمعرفة قدر المنافع والمكاسب، التي يمكن أن يقدمها السد وكيفية الاستفادة منها من قبل الدول الثلاث، لبناء الثقة بينهما وفق ما تتعهد به الحكومة الإثيوبية دائما وفي ظل المخاوف المصرية والسودانية، التي تم رفعها من قبل الجهات الرسمية والشعبية بهما.
واتفق وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا وقتها على الشروط المرجعية لعمل اللجنة، وتم تكوينها من عشرة خبراء، منهم خبيران من كل دولة وأربعة خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود والموارد المائية والتأثير الاجتماعي والبيئي، وتم الاتفاق مع مكتب قانون دولي في 11 أبريل 2012 لتحرير العقود مع الخبراء الدوليين لضمان الشفافية، حتى بدأت اللجنة عملها في 15 مايو 2012. وتضمنت المهام الرئيسية للجنة زيارة موقع سد النهضة لاستطلاع أهم مكونات المشروع وما تم على الأرض من إنشاءات ومراجعة جميع الوثائق التي قدمتها إثيوبيا حول تصاميم وإنشاءات السد.
وفند التقرير جميع أعمال اللجنة خلال سبعة اجتماعات كان آخرها في مايو 2013، وهو الاجتماع الذي تم إصدار التقرير النهائي خلاله، وهو الاجتماع الذي استبقته إثيوبيا بتحويل المجرى الملاحي للنيل الأزرق تمهيدًا لإنشاء جسم السد دون انتظار نتائج التقرير.
وقدم التقرير معلومات تفصيلية عن سد النهضة وتكوينه من خلال ما قدمته إثيوبيا من دراسات وتصميمات لخبراء اللجنة، ووفقا للتقرير فإنه تم البدء في تنفيذ المشروع في يناير 2011، وأنه قد يحتاج إلى أكثر من سبع سنوات للانتهاء من بنائه منذ تاريخ بداية الإنشاء أي بنهاية 2017، وعلاوة على ذلك قد يحتاج إلى ثلاث سنوات إضافية لتوليد 216 ميجا وات من الكهرباء من خلال أول وحدتين لإنتاج الكهرباء، بينما يحتاج تشغيل باقي التوربينات وتوليد كمية الطاقة المتوقع وصولها إلى 6.000 ميجا وات ما بين 5 و7 سنوات منذ بداية الإنشاء.
موقع المشروع ووصفه:
يقع مشروع سد النهضة على مجرى النيل الأزرق ــ أبيي على بعد 20 كم من الحدود الإثيوبية ــ السودانية، وهو سد خرساني أسطواني رئيسي وآخر مساعد، ويرتفع طول السد الأساسي إلى 145 مترًا، ويبعد عن السد المساعد مسافة 5 كم وفرق ارتفاع حوالي 50 مترا، كما يمتد التصميم الهندسي من بداية بحيرة التخزين حتى جسم السد لمسافة تقترب من 246 كم.
وتغطي بحيرة التخزين مساحة 1.874 كم حيث يصل مستوى تخزين المياه لمنسوب يصل إلى 640 مترًا أعلى سطح البحر، ويصل حجم التخزين الكلي، 74 مليار متر مكعب من المياه، كما يكون مستوى التخزين الحي عند 59.2 مليار متر مكعب.
ووفقا للتصميم الهندسي سيكون التدفق في البحيرة حوال 4.3 متر مكعب من المياه كل ثانية، عند أعلى نقطة من التخزين، والتي تعادل منسوب 133 مترا.
وتتضمن الوحدة الصناعية لتوليد الكهرباء في السد غرفتين للطاقة، تحتوي 16 وحدة توربين لتوليد الكهرباء.
التقارير والمستندات الإثيوبية حول السد:
قال التقرير إنه لتحقيق ما فوضت اللجنة الدولية لأجله تم رصد أهم التقارير التي ستكون مطلوبة خلال الاجتماعين الأول والثاني للجنة والتأكد من توافق المشروع مع ما قدم من مستندات من قبل الحكومة الإثيوبية.
ورصد التقرير المستندات الإثيوبية المقدمة والتي شملت 153 مستندا قدمت طوال فترة عمل اللجنة على مدى عام، وكان 103 مستندات عبارة عن رسومات هندسية، و7 خرائط، و43 تقريرًا، وراجعت اللجنة 12 تقريرًا، منها تقريران في مجال البيئة والتأثير الاقتصادي، و3 في مجال المياه والهيدروليكا وسبعة تقارير في مجالات هندسة السدود، كما اعتمدت اللجنة 16 وثيقة جيولوجية وقدمتها إلى الفريق الجيولوجي خلال بعثاتهم لمقر السد لتكون مجرد خلفية معلوماتية.
ووضعت اللجنة جميع التقارير التي تمت مراجعتها والتقارير التي لم تقدمها الحكومة الإثيوبية رغم طلب اللجنة لها، وكان معظمها لا يزال تحت الدراسة حيث لم تنتهِ الحكومة الإثيوبية من كتابته، مثل دراسة تحليل دراسة مخاطر السد أو احتمالات الانهيار والتأثيرات البيئية على حياة الكائنات الحية في محيط السد وبحيرة التخزين، وكذلك دراسات التأثير الاجتماعي والاقتصادي وتوليد الطاقة وكيفية تشغيل بحيرة السد والتصميم الهندسي لها.
وتضمنت الدراسات التي لم تقدمها الحكومة الإثيوبية دراسة ضمانات الأمان في جسم السد المساعد، وكيفيه التحكم في عوامل الأمان الخاصة بالسد.
تصميم السد ومعايير الأمان:
تركز هذه الحلقة الافتتاحية على ما ورد في تقييم اللجنة الدولية للخبراء لتقييم سد النهضة وما توصلت له من دراسة ومراجعة التصميمات الإثيوبية لمشروع السد، خلال 12 شهرًا، وفي القلب من ذلك المسائل الهندسية والتقنية الخاصة بتقييم السد، والتقرير الذي قدمته البعثة الجيولوجية لموقع السد. وفي هذا الإطار قال تقرير اللجنة الدولية إن إثيوبيا قدمت 8 دراسات رئيسية قامت اللجنة الدولية بمراجعتها وهي كالتالي:
التصميم الأساسي للسد وتم وضعه في ديسمبر 2010
وقدمت هذه الدراسة للجنة الدولية في بداية عملها في يوليو 2012، ضمن المعلومات الأساسية عن سد النهضة، وقالت اللجنة إنها مجرد دراسة عامة، ولم تتطرق إلى مشروع السد وخصائص الموقع، ولكنها تعتبر مجرد دراسة أولية لإعطاء نظرة عامة على المشروع والخطوط العريضة للتصميم الهندسي، لكنها لا تزال بحاجة إلى التطوير ووضع التفاصيل وكيفية ملاءمة التصميم الهندسي للسد مع الظروف الجيولوجية والجيوتكنيكية والهيدرولوجيجة والطبيعة الزلازلية لموقع مشروع سد النهضة الإثيوبي، رغم أن الدراسة الإثيوبية أشارت إلى أن معاير التصميم الهندسي للسد أخذت في الاعتبار عددًا من المقاييس العالمية والإرشادات الدولية.
وطالبت اللجنة في التقرير النهائي بضرورة إعادة دراسة التصميم الهندسي للسد وإرفاق التفاصيل الخاصة بالتصميم في التقرير الذي قدمته إثيوبيا مع ضرورة دراسة الظروف الجيولوجية والهندسية لموقع المشروع، والتي لم توضع في الاعتبار، مع ضرورة أن تجمع بيانات التصميم الإنشائي والهندسي في تقرير واحد وعدم بعثرتها في تقارير مختلفة مثل تقارير تصميم السد المساعد وتحويل المجرى الملاحي وموقع التوربينات.
التقرير الرئيسي لتصميم السد تم الانتهاء منه في نوفمبر 2010
وهو التقرير الذي قدم الجانب الإثيوبي الجزء الأول منه فقط إلى اللجنة الدولية في يوليو 2012، ووجدت اللجنة أن هذا التقرير الذي قام بإعداده المقاول المنفذ للمشروع، أنه تقرير يعطي نظرة عامة أيضًا مع تعديل في مواصفات السد المساعد، وبوابات التحكم في تدفق المياه.
وأوصت اللجنة في تقريرها النهائي أنه بعد تغير التصميم الأساسي لمشروع السد بسبب المعطيات الجيولوجية الجديدة، فلا بد من تحديث التصميم الرئيسي للسد، مع وصف الأسباب الهندسية التي دعت لتغيير التصميم.
وأكد تقرير اللجنة لا يزال هناك حاجة ملحة للتحقق من معدل الأمان وثبات الجسم الرئيسي للسد والإنشاءات الأساسية في المشروع وفقا لنتائج الدراسات الجيولوجية والهندسية للتربة وموقع السد.
كما طالب تقرير اللجنة بإعادة دراسة العلاقة التفاعلية بين جسم السد الرئيسي وموقع التوربينات وغرف الطاقة، وتقييم عمل نظام تمرير المياه من بوابات التحكم وارتفاع السد.
وقال التقرير إنه بالنظر إلى قيمة وأهمية مشروع سد النهضة فهناك توصيات كبيرة لتحديث التصميم الهندسي للسد ووضع العوامل المتعلقة بطبيعة التربة وتنفيذ ما سبق من توصيات.
التقرير الهيدرولوجي (تحليل تدفق المياه) أبريل 2012
وقالت اللجنة إنه تمت مراجعة تحليل تدفق المياه من قبل خبراء الهندسة الإنشائية للسدود داخل اللجنة للتحقق من أمان السد، حيث أكدت اللجنة أن طريقة وأسلوب التحكم في تدفق المياه في المجرى المائي الهندسي لا تزال موضوعة بنظرة عامة ولا تزال بحاجة إلى إعادة النظر والاختبار وفق النماذج الرياضية الدولية لتدفق المياه في المجرى الملاحي للأنهار وبحيرات التخزين الملحقة في السدود.
تقرير بوابات التحكم في المياه، لتوليد الكهرباء، أغسطس 2012.
تم تقديم هذا التقرير للجنة الدولية في نهاية نوفمبر 2012، ولاحظت اللجنة بشكل عام أن التقرير تطرق بشكل جيد للمراحل للتصميم المبدئي لبوابات التحكم في المياه، ولكنه لا يزال في المرحلة الأولية للتصميم ولا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل لبداية الإنشاء.
وأوضح تقرير اللجنة الدولية فيما يتعلق بتصميم بوابات التحكم في المياه أنه لم يتعرض للطاقة والقدرات التي ستعمل بها، في حالة ارتفاع منسوب المياه في بحيرة التخزين خلف السد، وأنه لا بد من إعادة تقييم تصميم بوابات التحكم في المياه بشكل يعكس آلية التعامل مع ظروف تدفق المياه والفيضان.
تحليل معدلات الثبات للسد الرئيسي يوليو 2012
وقالت اللجنة: إن التقرير المبدئي الخاص بالتصميم تم إعداده جيدًا، حيث تمت مراجعته وتحديثه مع بداية الإنشاءات، ولكن التقرير لا يزال بحاجة إلى دراسة معدلات الأمان مقابل الانزلاق أو تحرك أي من الأسطح الأفقية من جسم السد أو المكون الخرساني والصخري للسد، فضلًا على ضرورة دراسة حالة الضغط على جسم السد تحت ظروف الضغط الدينامكية والاستاتيكية.
وقال تقرير اللجنة الدولية إنه يجب تقليل معدل الضغط الرأسي على جسم السد بسبب التضخم الخرساني والصخري المكون لجسم السد، وتقييم معدل الأمان مع النشاط الزلزالي.
خبير: اللجنة الدولية أظهرت أن الدراسات الإثيوبية غير دقيقة
وتعليقا على الجزء الخاص بالهندسة الإنشائية وتصميم السدود، قال الخبير الهندسى، علاء الظواهرى لـ«الشروق» إنه وفقا لما ذكره تقرير اللجنة الدولية وتقيمها للدراسات الإثيوبية فى مجال تصميم السد والمشاكل الهندسية فى الإنشاءات الاولية يتضح أنه لا يزال هناك نقص ملحوظ فى البيانات مع تزايد الشكوك فى نوعية التربة وتحملها لمشروع ضخم مثل مشروع السد.
وقال الظواهرى إنه بالاطلاع على التقرير يتضح أن مكان السد ليس المكان الأمثل أو الأفضل للإنشاء هندسيا، وإن كان هناك إمكانية لطرح حلول علمية للتغلب على المشاكل الإنشائية والهندسية ومعالجة موقع السد هندسيا ولكن هذا يتطلب احتياطات وتكلفة مالية عالية، واحتمالات بزيادة درجات الخطورة.
ويؤكد الظواهرى إن درجات الخطورة من المشاكل الإنشائية للسد لا يمكن توقعها أو تحديدها وفق المعلومات والدراسات الأولية التى قامت بها إثيوبيا لموقع السد، وتصميمات الإنشاء ولكن هناك نسبة ومعدلا عالميا لدرجات الخطورة فى مشروعات السدود الكهرومائية، حيث تكون نسبة الانهيار تقارب 0.4 %، إلا أنه وفق المحاذير والشكوك التى تحيط بسد النهضة فإنه يمكن أن ترتفع نسبة الخطورة إلى 1 %، وهى نسبة عالية وغير آمنة فى مشروعات السدود العملاقة مثل سد النهضة والذى تستمر إثيوبيا فى بنائه على عجل رغم المحاذير والشكوك الدولية.
يؤكد الظواهرى أن خطورة السد الإنشائية لا يمكن تصعيدها إلى مرحلة انهيار الجسم الخرسانى فى السد ولكن العيوب الإنشائية وعدم كفاءة التصميم المبدئ يمكن أن يكون ورقة من أوراق الضغط على إثيوبيا بإعادة دراسة التصميمات وإعادة تقييمها وفق ما جاء فى توصيات تقرير اللجنة الدولية.
ويضيف الظواهرى إن اللجنة الدولية أظهرت أيضا أن معظم الدراسات الإثيوبية ليست دقيقة بسبب التسرع فى كتابتها وإنجازها دون الاستعانة بمكاتب الخبرة الاستشارية الدولية، ولا يمكن تصور البدء فى الإنشاء دون وجود دراسات وتصميمات مستفيضة تتطرق إلى جميع التفاصيل الفنية الدقيقة.
ويحذر الظواهرى من مشكلة بوابات التحكم فى المياه، والتى جاءت وفق الدراسات الإثيوبية لتنظيم مرور المياه لتوليد الكهرباء من مخرج واحد فقط، وهو ما قد يثير مشكلة فى حجز المياه وفقا لخطة ادارة السد من توليد الكهرباء وفق حاجة إثيوبيا فقط، وهو ما قد يؤثر على تدفق المياه على السودان أولا ويهدد المشروعات الزراعية فى السودان، ورغم تعهد الجانب الإثيوبى بتعديل التصميم الخاص ببوابات التحكم فى المياه إلا أنها لم تعدل شيئا.
ويعلق الظواهرى على المشاكل الإنشائية الخاصة بالسد المساعد، حيث أظهرت نتائج الدراسات أن هناك شكوكا فى تحمل التربة فى موقع السد المساعد للأعمال الترابية والإنشائية فى هذه المنطقة، فضلا على تصميم السد بشكل خاطئ واتجاه منحنى السد فى عكس اتجاه السد الرئيسى وبحيرة التخزين من أجل خفض تكاليف الإنشاء، وهو ما يشكل خطورة قد تتسبب فى فتح بوابات التحكم فى المياه إذا ما زاد منسوب المياه وعدم تحمل السد المساعد امكانية تخزين المياه
الحلقة الثانية..  التقرير الدولي حول سد النهضة: الدراسات الإثيوبية تعترف بالتأثير السلبى للسد على تدفق المياه إلى مصر



• اللجنـة تقترح ملء الخزان في 15 سنة لتقليل الآثار السلبية على مصر
• التقرير يطالب بإعادة تحديث الدراسات والتصميمات الإثيوبية وعرضها على الحكومتين المصرية والسودانية
• التوقعات الإثيوبية لتدفقات المياه فى سنوات الجفاف والمطر عشوائية وغير مبنية على أسس علمية
• شكك التقرير في قدرة السد على توليد 6000 ميجاوات كهرباء كما تدعى أديس أبابا
تواصل «الشروق» نشر التقرير الدولى النهائى الصادر عن اللجنة الدولية للخبراء حول تداعيات بناء السد النهضة الإثيوبى على مصر والسودان، وتستعرض فى هذه «الحلقة الثانية» التأثيرات المحتملة لهذا السد على تدفقات مياه النيل إلى مصر وإنتاجية السد العالى من الكهرباء، والتى حذر الخبراء الدوليون والمحليون المشاركون فى اللجنة من التأثير السلبى للسد على هذين الأمرين، كما شكك التقرير الدولى فى قدرة سد النهضة على توليد 6000 ميجاوات من الكهرباء كما تعلن إثيوبيا.
يقول التقرير فى الجزء الثانى منه تحت عنوان «تدفق المياه فى المجرى الملاحى خلف وأمام سد النهضة والطاقة الهيدرولوكية المنتجة من السد» إن اللجنة الدولية خلال فترة انعقادها على مدار العام تلقت ثلاثة تقارير من الحكومة الإثيوبية عن طريق الخبراء الإثيوبيين الممثلين فى اللجنة، وتم تصنيف هذه التقارير ومراجعتها ووضع المخرجات والتوصيات النهائية وتعليق الخبراء عليها ضمن التقرير النهائى.
وقال تقرير الخبراء الذى ألحق الدراسات والتقارير الإثيوبية فى المرفقات إن اللجنة حاولت تقديم التقييم الموضوعى العام من خلال المعلومات الموضحة والمتاحة فى الدراسات، ولكن لا يزال قواعد التشغيل الدولية والارشادات العامة بحاجة إلى تضمينها فى التقارير الإثيوبية لإمكانية تقييم الأثر الهيدروليكى للسد، وقياس معدلات تدفق المياه إلى دول المصب، والوصول إلى نتائج علمية واضحة بشأن تاثير السد على دولتى المصب (مصر والسودان).
وفيما يلى النتائج الرئيسية التى توصلت لها اللجنة بشأن الدراسات الإثيوبية:
التقرير الهيدروليكى المعد فى أبريل 2010
قالت اللجنة الدولية إن هذا التقرير ركز على موقع سد النهضة فقط، ولم يتحدث عن أى مشروعات موجودة حاليا أو منتظر انشائها فى المستقبل، وانتقدت اللجنة عدم تقديم التقرير الإثيوبى أى تسجيلات لمعدلات تدفق المياه على دول المصب، مع ضرورة تقييم الوضع المائى فى مجرى النهر بعد إنشاء السد، وذلك لتقييم الأثر على دول المصب وهى المعلومات لم يتم التعرض لها فى التقرير الإثيوبى، مشيرة إلى ضرورة قياس تدفق المياه منذ بداية تدفق المياه من المنبع.
وأضافت اللجنة أن قياسات معدل سقوط المطر فى التقرير الإثيوبى لم يتم التعرض لها بشكل جيد؛ حيث إنه لا يمكن الاعتماد عليها، حيث لم تظهر أن هناك تأثيرا على المدى الطويل، ولم يذكر التقرير الإثيوبى أى احتمالات للتأثيرات المحسوسة المتعلقة بالتغيرات المناخية والتأثيرات المحتملة والمتوقعة لهذه التغيرات المناخية.
وأوضحت اللجنة أن تقديرات معدلات البخر للمياه فى مشروع سد النهضة الإثيوبى، لم تعكس طبيعة التحليل المائى وكذلك قياس معدل البخر، حيث إن ما ذكر فى التقرير ليس كافيا ولا يقدم أى نتائج قطعية أو حاسمة، كما أن المعلومات الواردة فى التقرير الإثيوبى بشأن هذه المسألة محيرة حيث تم استخدام مصطلحات عدة لا تعبر عن نفس المعنى حول مدى امكانية تقليل والاستفادة من مياه البخر.
ووفقا للتقرير الدولى، فإن الدراسات الإثيوبية اعترفت بمشكلة الإطماء وترسب الطمى فى بحيرة التخزين، ولكن على الرغم من ذلك لم تقدم الدراسات الإثيوبية توقعات بحركة الطمى والترسبات داخل البحيرة، وتأثيراتها السلبية المتوقعة، ومعدلات الترسب وحجمها بمرور الوقت بعد استخدام السد وبدء التشغيل.
وأوصت اللجنة الدولية فى تعقيبها على التقرير المائى الأول الذى قدمته إثيوبيا بضرورة التحقق والمراجعة للتأثير المتوفع لتدفقات المياه من المنبع، ونظام التحكم فى حركة المياه لتوليد الطاقة، ومعدلات ترسب الطمى المتوقع كثافته وقوة تأثيره على جسم السد وبحيرة التخزين، ومراجعة تأثير هذه المشكلات أيضا على دول المصب فى مصر والسودان.
وأكد التقرير ضرورة التركيز على دراسة أثر التغيرات المناخية على حوض النيل الشرقى ومجرى النيل بشكل عام، وعلى تدفق المياه من موقع سد النهضة والتأثيرات المتوقعة والتى باتت مؤكدة على دول المصب (مصر والسودان) مع ضرورة الاهتمام بدراسة معدلات البخر فى المياه واختبارها فى موقع السد خلال أعمال الإنشاءات، وهل من الممكن اعادتها إلى مجرى النهر مرة أخرى ودمجها فى المياه المتدفقة من المنبع.
وشددت اللجنة على ضرورة دراسة تأثير ترسب الطمى قبل موقع سد النهضة وفى المجرى المائى بعده، على أن تشمل الدراسة معدلات الإطماء فى سدود السودان ومصر، وتأثير بناء السد على حركة الطمى فى المياه.
دراسة تدفق وحركة المياه فى السد وبحيرة التخزين
تعتبر هذه الدراسة هى التقرير الثانى الذى قدمه الجانب الإثيوبى للجنة الخبراء الدولية فى أغسطس 2011 ضمن التقارير التى طلبتها اللجنة فى بداية انعقادها فى مايو من نفس العام؛ لتقييم الأثر على تدفق المياه ووصولها إلى دول المصب، وهو التقرير الذى اعتبرته اللجنة «الأهم» فى هذا المجال؛ لأنه قدم تقييما وتحليلا للمنافع المتوقعة لمشروع سد النهضة والتأثير النوعى على دول المصب فى مصر والسودان.
وخلال هذا التقرير قيم الخبراء الإثيوبيون التأثير المتوقع لسد النهضة على السد العالى فى بداية تشغيل السد وحجز المياه، حيث وضع ثلاثة سيناريوهات أولها يتحدث عن التأثير على السد العالى ومعدلات تدفق ووصول المياه إلى بحيرة ناصر فى السنوات العادية وفق المعدل السنوى الطبيعى لتدفق المياه من الهضبة الإثيوبية، والسيناريو الثانى يتعلق بالتأثيرات المتوقعة فى سنوات الجفاف، والسيناريو الأخير فى سنوات الفيضان أو فى مواسم كثرة مياه الأمطار.
وأظهرت النتائج الأولية للتقرير الإثيوبى المقدم إلى اللجنة أن امدادات المياه التى تصل إلى مصر سوف تتأثر فى سنوات الملء الأولى لبحيرة التخزين الخاصة بسد النهضة سواء فى السنوات الممطرة أو العادية، وذلك سيؤثر سلبا على توليد الطاقة فى السد العالى بنسبة تصل إلى 6% بسبب انخفاض مستوى المياه فى بحيرة ناصر، وفى حالة ملء الخزان الإثيوبى فى سنوات الجفاف فسوف تنخفض مستويات التشغيل وتوليد الطاقة فى السد العالى إلى أقل مستوياتها، وقد يتسبب ذلك فى فقدان توليد الطاقة من السد العالى، وتقليل امدادات المياه لمدة لا تقل عن أربع سنوات.
ووفقا للتقرير الاثيوبى فإنه من المتوقع أن يزيد سد النهضة القدرة العامة لتدفق المياه فى حوض النيل الشرقى بمقدار 60 مليون متر مكعب من المياه، وفى حالة إضافة التأثيرات المتوقعة للمناخ فى حالات الجفاف والفيضان، مع إضافة معدلات توليد الطاقة الكهرومائية فى المنطقة ومعدلات ترسب الطمى فإنه سيكون هناك تأثيرات سلبية وإيجابية على حد سواء.
وكشف التقرير الإثيوبى أنه من أجل تقليل التأثيرات السلبية على تدفقات المياه إلى دول المصب، وتحقيق التوازن المائى فى مجرى النيل الأزرق، فإن ذلك يتطلب تقليل معدلات التشغيل فى سد النهضة إلى أقل مستوياتها؛ وذلك لتقليل نسب تخزين المياه كل عام، وذلك قد يستمر لمدة 15 سنة متتابعة.
بعد دراسة التقرير من قبل اللجنة توصلت إلى هذه النتائج:
• إن التقرير الإثيوبى يعكس النتائج الأولية لتقييم التأثير على دول المصب، بعد بناء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى كما أن التأثير سيمتد إلى تدفق المياه وتوليد الطاقة على السواء، كما أن التقرير لم يقدم أى معلومات أو تفاصيل عن نموذج تدفق المياه التى تم قياس التأثير من خلاله، والمعلومات التى تم استخدامها للتوصل إلى هذه النتائج، حيث كان التحليل المقدم فى التقرير مبدئيا جدا، وليس على مستوى التفاصيل الفنية المطلوبة وغير كافٍ لتقييم الآثار الايجابية والمنافع المتوقعة من المشروع، أو أهمية المشروع الإقليمية لمناطق النيل الشرقى.
• وأكدت اللجنة أن التحليل الوارد فى التقرير الإثيوبى لم يتطرق إلى التأثير على المنشآت الهيدرولوجية فى السودان بما فى ذلك السدود السودانية.
• انتقدت اللجنة عدم تقدم الجانب الإثيوبى بمعلومات عن سياسة وقواعد التشغيل الخاصة بالسد وآلية التعامل مع تدفقات المياه لتوليد الكهرباء والتى قدمت تفاصيل قليلة جدا عما تنوى إثيوبيا فعله فى سياسة التشغيل.
• ولم يذكر التقرير الإثيوبى أى تفاصيل أو معلومات عن التنمية المتوقعة لإثيوبيا فى مجال المياه والهيدرولوكيا من إنشاء سد النهضة.
• ولم تتطرق إثيوبيا إلى كيفية تحقيق التوازن المائى فى حوض النيل الأزرق، فى المنطقة الواقعة بين سد النهضة والسد العالى، والتى لا تزال بحاجة إلى الدراسة الهندسية والبيئية.
• استخدام التقرير الإثيوبى الخاص بالتوقعات الواسعة بشأن احتمالات الدخول فى سنوات جافة أو ممطرة والتحليل القائم على هذه التوقعات يعتبر غير علمى وتمت دراسته بطريقة دجلية وعشوائية.
• وأكدت اللجنة أن الدراسة الإثيوبية لم تأخذ فى الاعتبار التأثير المتوقع والطاقة المتوقع توليدها من سدود تيكيزى، وبحيرة تانا والروصيرص ومروى أثناء فترة ملء الخزان.
ووضعت اللجنة الدولية فى تقريرها عددا من التوصيات على هذه الدراسة الإثيوبية والتى طالبت بضرورة وجود دراسة شاملة لمشروع سد النهضة الإثيوبى فى سياق النظام المائى فى حوض النيل الشرقى، واستخدام أدلة متطورة ومحترفة وقابلة للتنفيذ حول نظام تدفق المياه ونماذج توليد الطاقة الكهرومائية، وشددت اللجنة على ضرورة إعادة النظر فى هذه الدراسة حتى يمكن تقييم التأثيرات والمنافع على دول المصب بشكل تفصيلى ودقيق، وبشكل يعكس الثقة.
وأوضحت اللجنة أن هذه الدراسة يجب أن تتضمن عدة نقاط وقضايا وهى وضع بيانات تفصيلية ودقيقة عن نظام تدفق المياه وتوليد الطاقة فى السودان ومصر، وتقييم الأثر على حركة وتدفق المياه فى السنوات الأولى لملء بحيرة التخزين الملحقة بمشروع سد النهضة، وتقييم الآثار المتوقعة على مصر والسودان من خلال جميع السيناريوهات المتوقعة خلال ملء الخزان الملحق بالسد، ووضع وتقييم جميع قواعد وسياسات التشغيل التى ستتعامل بها إثيوبيا بعد بناء السد وتقييمها وفق الميزان والنظام المائى فى حوض النيل.
واقترحت اللجنة الدولية على الجانب الإثيوبى التوسع فى دراسة النماذج الرياضية وتقييم الأثر وتصنيفها وفقا لثلاثة مكونات وموضوعات رئيسية وهى: دراسة النماذج الرياضية لتدفقات المياه فى سنوات الملء الأولى للسد وفقا لنظام المياه فى حوض النيل الشرقى، ودراسة تغيرات مناسيب المياه وعلاقتها بترسبات الطمى فى مجرى النهر، ودراسة نوعية المياه خاصة فى ظل التغيرات المتوقعة وارتفاع معدلات امتصاص الاكسجين.
وأوصى تقرير اللجنة أن يتم الانتهاء من هذه الدراسة وإعادة تحديثها وتقدم إلى الحكومات المصرية والإثيوبية والسودانية للاتفاق حول ما يأتى بها من نتائج، واتخاذ ما يلزم من اتفاقات وقرارات مشتركة بشأن التغيرات والتأثيرات المتوقعة بعد أن يتم حسابها بشكل علمى دقيق.
التصميم الرئيسى (المجلد الأول) نوفمبر 2011
كان التقرير الرئيسى الذى يشرح التصميم الأساسى لمشروع سد النهضة قد تعرض فى المجلد أو الفصل الأول إلى تدفقات وحركة المياه فى المجرى الملاحى للنهر، وتوليد الطاقة الكهرومائية، لكن رأى اللجنة الدولية فى هذا الجزء تلخص أيضا فى عدم تعرض الجانب الإثيوبى لهذه القضايا بشكل دقيق ومكثف، حيث قدَمت إثيوبيا معلومات من منظور واسع وغير مفصل.
وأوضح التقرير أن تعريف امكانيات توليد الطاقة من سد النهضة لم تذكر فى التقرير الإثيوبى، حيث إنه فى ظل الظروف الحالية فإنه لا يمكن التأكد من امكانية توليد 95% من حجم الطاقة المولدة من السد.
وقال التقرير إنه من الناحية الاقتصادية قد يكون هناك عنصر جذب قوى إذا ما استطاع مشروع سد النهضة الوصول إلى قدرة توليد كهربائى تقدر بـ6000 ميجاوات كما هو معلن فى التعريف الإثيوبى لمشروع السد، ولكن يؤكد التقرير أنه بالنظر إلى عامل التحميل (الضغط) المنخفض والواضح من خلال الدراسات الأولية، والتكلفة العالية لنقل التيار الكهربائى إلى مركز التحميل الرئيسى بالسد، فإنه من غير الواضح إمكانية وجود فائدة اقتصادية كبيرة.
وقال التقرير إن حجم السد يعتبر مناسبا ومطابقا لتدفق المياه فى موقع سد النهضة، ولكن يجب الأخذ فى الاعتبار تأثير ذلك على دول المصب، خاصة فى حالة نقص المياه فى منبع النهر مستقبلا.
وأوصت اللجنة الدولية إثيوبيا بضرورة التحقق من امكانيات توليد 6000 ميجاوات من الكهرباء ودراسة آليات توليد الكهرباء مع وضع تعريفات واضحة لآليات توليد الكهرباء للتمكن من فهمها.
مكونات ووحدات الطاقة فى السد
وفقا للمعلومات والدراسات الإثيوبية التى أطلعت عليها اللجنة الدولية، قام الخبراء بتصنيف وتوثيق المعلومات الخاصة بالمكونات الرئيسية لمشروع السد والخاصة بقطاع الطاقة المنتجة من حركة وتدفق المياه (الهيدرولوجي) وهى:
• محطة توليد الطاقة powerhouse:
يتكون مشروع سد النهضة من محطتين لتوليد الطاقة، وهما مصممتان للعمل بالنظام المكشوف open-air، ويقعان بشكل مباشر فى مستوى انحدار وتدفق المياه على الضفتين اليمنى واليسرى، حيث سيتم بناء المحطة الأولى قبل الانتهاء من تشييد جسم السد الرئيسى ووصوله إلى الارتفاع النهائى، وذلك من أجل استخدام واستغلال الموارد المائية لتوليد الطاقة بأقصى سرعة ممكنة فى نفس توقيت استكمال بناء المشروع.
وسيتم بناء المحطة الثانية للطاقة بمجرد انتهاء أعمال البناء فى جسم السد الرئيسى، وذلك لمواكبة الارتفاع فى الطلب على الطاقة، حيث ستثبت فى هذه المحطات أكبر توربينات توليد كهرباء فى إثيوبيا، ولذلك يتم تجهيز جميع الطرق المؤدية لمشروع السد لتكون مناسبة لمهمة نقل الشاحنات الضخمة التى ستنقل المكونات الكهربائية الخاصة بالمشروع.
وتخطط إثيوبيا للوصول لقدرات توليد الكهرباء من محطة الطاقة المثبتة على يمين السد بنحو 3750 ميجاوات، بينما ستنُتج المحطة اليسرى 2250 ميجاوات.
• عدد وحدات التوليد الكهربائية (التوربينات) فى السد:
لم يذكر التقرير عدد التوربينات، ولكنه قال إنه تم اختيار عدد التوربينات بالنظام الأحادى والذى يتسق مع الشبكة الكهربائية فى إثيوبيا، وهو ما يسهل نقل الطاقة من السد إلى نظام الشبكة القومية الإثيوبية.
• اختيار نوع التوربينات:
سينتج كل توربين داخل محطة الطاقة المحلقة بالسد 375 ميجا وات، وقطر التوربين يتراوح بين 83 مل حتى 133 مل.
خطة التنفيد: وفقا للتقرير فإن انشاء السد بدأ فى يناير 2011، وهو بحاجة إلى سبع سنوات وفق التقديرات الإثيوبية حيث يكون جاهزا للتشغيل فى عام 2017، وعلى الرغم من ذلك سيكون بحاجة إلى 3 سنوات لبداية توليد الطاقة والكهرباء لما يقدر بـ216 ميجا وات من أول توربينين بمحطة الطاقة، كما يحتاج توليد باقى كميات الطاقة المتوقعة لنحو سبع سنوات ونصف من بداية التشغيل والانتهاء من الانشاءات الهندسية لجسم السد نفسه.
علام: عدم اعتداد اللجنة الدولية بنتائج الدراسات الإثيوبية يخدم مصر
فى تعقيبه على الدراسات الخاصة بتأثير السد على حركة وتدفق المياه فى المجرى النهرى حتى بحيرة السد العالى يقول خبير المياه والهيدروليكا بجامعة القاهرة ووزير الرى الاسبق، محمد نصر الدين علان إن أهم الملاحظات التى أوردتها اللجنة الدولية للخبراء فى تقريرها النهائى تؤكد أن جميع الدراسات الإثيوبية التى قُدمت إلى اللجنة هى دراسات مبدئية للغاية.
ويضيف علام أن مشكلة هذه الدراسات أنها تتعامل فنيا مع ميزان مائى مبسط لا يأخذ فى الاعتبار خصائص وسياسة تشغيل سد النهضة، ويهمل الفوائض المائية على النيل الأزرق، ولا يدرس تأثير السدود الثلاثة الأخرى، المقترحة على النيل الأزرق على تصميم وتشغيل سد النهضة، ولا يأخذ فى الاعتبار تأثير التغيرات المناخية على تدفقات النيل الأزرق. واعتبر علام توصيات اللجنة الواردة فى التقرير النهائى بشأن عدم الاعتداد بنتائج الدراسات الإثيوبية وضرورة إعداد دراسة جديدة متطورة لآثار سد النهضة المائية على دولتى المصب مع الأخذ فى الاعتبار عدة بدائل مختلفة لسياسة ملء السد وتشغيله، خطوة هامة يجب أن تدفع بها مصر فى مطالبتها الدولية لضرورة التأكد من اختبار الآثار السلبية وحساب الأثر المحتمل على الحصة المائية المصرية من مياه النيل.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر