الراصد القديم

2014/05/31

شمس بدران يعترف بموافقة أمريكا علي أنقلاب المشيرعامر علي جمال عبد الناصر

إعترف شمس بدران في مذكراته  بتواصل المشير عبد الحكيم عامر ورجالته مع واشنطن , طلباً لرضاها عما يعدونه من انقلاب ... صلاح نصر الذي أوقع الجاسوس الأمريكي الأهم في مصر - مصطفى أمين - في فخه عام 65 هو ذاته الذي يطلب عون مجنديه بعدها بعامين !!!

يقول شمس بدران عن خطة عزل عبد الناصر:

رفض المشير - أمامي - أكثر من اقتراح لضباط يدينون له بالولاء أن يخطفوا عبد الناصر أو اغتياله أو…أو… وظل يستقبله في منزله في الجيزة حتى قبل تحديد إقامته بأيام, كما استقبل محمد حسنين هيكل الذي نقل اليه بعض الاقتراحات الخاصة بحل الخلاف, لكنه لم يخطر في باله أن يصل الأمر برفيق عمره الى أن يغدر به فجأة, وأن يستمع لوشايات من كانوا مستعدين لبيعه في أي لحظة

أمام كل تلك التطورات ووصول الأمر إلى حد خطير, وافق المشير على اقتراح يقضي بعزل عبد الناصر, والقيام بانقلاب سلمي يتم من خلاله إعادة الأحزاب, والعمل على بناء حياة ديمقراطية سليمة, وهو المبدأ السادس لثورة يوليو, الذي ظل عبد الناصر يرفض تطبيقه منذ أن تولى السلطة حتى رحيله. وكانت هناك خطة تحمل اسم “نصر”, وهو الرمز نفسه الذي استخدمه الضباط الأحرار في ثورة يوليو, وتتضمن الخطة نقل المشير سرا من منزله في الجيزة إلى المنطقة العسكرية الشرقية. وأعلن أحد الطيارين قدرته على تجهيز طائرة هيلوكوبتر يتنقل بها المشير بين الوحدات بعد نجاح العملية, لحشد الرأي العام داخل القوات المسلحة ضد عبدالناصر, على أن يتزامن ذلك مع منشورات تحتوي على أسباب استقالة المشير يجري طبعها للتوزيع على الوحدات قبل وصوله مباشرة

كانت تلك الخطة تقضي بانتقال المشير إلى مدرسة الصاعقة في أنشاص ثم الاتصال بالوحدات العسكرية في المنطقة الشرقية بوجود المشير, يتم بعدها الانتقال إلى القيادة في حراسة قوات الصاعقة, حيث يعلن عامر وجوده, ثم ينتقل إلى القيادة في حراسة قوات الصاعقة, بعدها يعلن مطالبه في مواجهة عبد الناصر التي تتضمن إعادة جميع الضباط المفصولين للخدمة, وعودة المحالين الى التقاعد والمعزولين. في ذلك الوقت أبدت مجموعة من ضباط الصاعقة استعدادها لتأييد عودة المشير بالقوة ومن دون شروط, ومنهم الرائد سعيد عثمان, كبير المعلمين في مدرسة الصاعقة, وأعلن وضع خدماته للمشاركة في تنفيذ الخطة وتأمين وصول المشير إلى القيادة الشرقية

الخطة “نصر” شارك فيها عدد من كبار الضباط لتأمين نجاحها, وفي تلك الأثناء اقترح صلاح نصر بعد إبعاده عن المخابرات أن يجري التنسيق مع الأميركيين لضمان تأييدهم للأوضاع الجديدة في مصر, وكانت المشكلة أننا لم نجد من يستطيع نقل هذه الأفكار الى الجانب الأميركي من دون كشفه, وبعد عصف ذهني تذكر صلاح نصر أحد رجال الأعمال المصريين الذين كانوا يعملون جواسيس لصالح السفارة الأميركية في القاهرة. بالمناسبة هذا الشخص معروف ويعمل في مجال السياحة, وما زال على قيد الحياة, ونفذ المهمة التي كلفه بها صلاح نصر بمهارة تنم عن أنه كان جاسوسًا محترفًا, اذ طلب منه أن يُطلع مندوب المخابرات الأميركية (CIA) في القاهرة على ما ننوي فعله. من جانبه, طلب عنصر المخابرات مهلة لنقل المعلومات إلى واشنطن, ثم عاد بعد ذلك وأبلغنا موافقة الولايات المتحدة على الخطة, ولأن صلاح نصر رجل مخابرات محترف فقد لجأ إلى حيلة ذكية لتوثيق موافقة مندوب المخابرات, وذلك عن طريق التوقيع على “ربع جنيه” ورقي سَلَّمَنَا جزءًا عليه توقيعه, وسلمناه الجزء المكمل عليه توقيع صلاح نصر
!
كانت المخابرات الأميركية متشككة في حقيقة تحركنا, لذلك وضعت بعض الشروط, منها: ضمان وحدة القوات المسلحة, ورضا الشعب, وعدم إراقة الدماء. ولم يكن يهمنا من موافقة الولايات المتحدة سوى مساندة تحرك المشير, والاعتراف بحق الضباط المفصولين في العودة, لأنهم في النهاية لا ذنب لهم في الصراع بين رأس النظام المتمثل في ناصر وعامر
!
تضمنت الخطة كذلك ان تعمل مجموعات مدنية على طبع وتوزيع استقالة المشير سريا بين الأهالي في عدد من المدن والمحافظات, لتعبئة المواطنين وتجهيزهم نفسيا لما يحدث في المستقبل, حتى لا يفاجأوا بتحرك المشير

بالطبع كنت مؤيدًا لتلك التحركات تعاطفا مع الرجل المظلوم, الذي مَرَّر أخطاء جسيمة لإرضاء صديقه ورفيق عمره, بينما كان عبد الناصر يخطط لحصاره وتدميره نفسيا ومعنويا, وبدأ يوحي للشعب والعالم أن عبد الحكيم عامر هو سبب هزيمة الجيش المصري أمام العدو الإسرائيلي, وهذا ينافي الحقيقة والواقع تمامًا

كانت الخطة “نصر” تسير بنجاح, وكان بالإمكان عودة المشير بالقوة إلى قيادة القوات المسلحة في هذا الوقت, لأنه كان بمثابة الأب الروحي للكثير من ضباطها وأفرادها, في الوقت الذي ظل عبدالناصر بعيدا عنها لفترات طويلة, ربما أدى انغماسه في تفاصيل العمل الداخلي السياسي إلى عدم قدرته على إحكام قبضته على القوات المسلحة, فضلاً عن ثقته واتفاقه مع المشير على أن يركز كل منهما في مجاله

الحقيقة أن المشير كثف من إرسال البعثات العسكرية الى الخارج, هذه البعثات نجحت في تأهيل ضباط القوات المسلحة وتدريبهم في أفضل مراكز التدريب العسكرية والستراتيجية شرقًا وغربا. كما بذل جهدا كبيرا في تطوير أسلحة القوات المسلحة, وتوسيع قاعدة التدريب الداخلي, والاهتمام بالمستوى القتالي لأفرادها. طبعا هذا الكلام لا يعترف به ضحايا الآلة الإعلامية التي أظهرت عبد الحكيم عامر في صورة الرجل العابث, الباحث عن الملذات والمخدرات والنساء, في حين استسلم عبد الناصر لتيار الزعامة الجارف الذي هيأه له هيكل بأفكاره الشيطانية. من هنا ضاع التنسيق بين القيادتين السياسية والعسكرية, وظل كل طرف يعزف منفردًا بعيدًا عن التعهد الذي قطعاه على نفسيهما في أعقاب العدوان الثلاثي عام .1956

لكن كيف انكشفت خطة “نصر” وتعجل عبد الناصر تصفية رفيق عمره عبد الحكيم? أتصور أن أول خيط وصل إلى عبد الناصر جاء عبر تسريب عبد المنعم واصل الذي كان يتولى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة بدهشور, والمخصصة للتدخل السريع لمناصرة رئيس الجمهورية في حال وقع أي انقلاب. الفرقة كانت مجهزة باتصالات لاسلكية مباشرة مع رئاسة الجمهورية, وكان المطلوب حرق جهاز اللاسلكي المتصل بالرئاسة لمنع الاتصال, وضمان عدم تحركها في حال تنفيذ الخطة “نصر”. لم نكن واثقين من قائد الفرقة اللواء عبد المنعم واصل (أحد أبطال نصر أكتوبر, التحق بالكلية الحربية عام ,1940 وحصل على العديد من الدورات في الاتحاد السوفياتي وبريطانيا وأميركا, ويعد من الضباط المصريين القلائل الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين و1956 وكان وقتذاك قائدا لتشكيل مدرع). فقد تجنب واصل الانضمام للخطة, وتعهد بعدم إفشائها, وتم اختيار أحد مساعديه لقيادة الفرقة, وتنفيذ المهمة في حال رفضه, لكن يبدو أنه هو الذي أبلغ عبد الناصر بمحاولة تجنيده, وهنا بدأ كل من سامي شرف ومحمد فوزي وعبد المنعم رياض يضعون أيديهم على خيوط العملية في محاولة لكشفها وإفشالها. ثم جاء اعتقال جلال هريدي, وفي السجن ساوموه على الاعتراف بكامل الخطة مقابل جعله شاهدا, ورغم اعترافه جرى الانتقام منه, ووضع في مقدمة المتهمين في القضية التي كنت أنا المتهم الأول فيها, وأصدروا عليه حكما بالحبس المؤبد, بعد أن أجروا لنا محاكمة عسكرية.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر