الراصد القديم

2014/06/30

ماذا جرى ليلتها ....... شاهد عيان من بغداد


موسى الحسيني

في تلك اللحظة انفجرت شوارع كل العواصم العربية مظاهرات وعواطف ومشاعر بل وحتى دموع تتوسل عبد الناصر بالعودة عن قراره بالتنحي ، اوصف هنا ما حصل ببغداد كنت مقيما في فندق النجوم في الكرخ ، طالبا في الصف الخامس الثانوي الفرع العلمي ( السنة الاخيرة من الدراسة الثانوية في حينها ) وكان الوقت هو اسبوع امتحان البكلوريا ونحن نحضر لامتحان مادة الفيزياء في اليوم التالي ، وانا اقرء في غرفتي في الفندق استعدادا للامتحان ، ارتدي البيجامة ، ندهني صاحب الفندق لاستمع للخطاب ، تركني الخطاب مدهوشا ، غير مصدق اشعر بفراغ فكري تام لااعرف ما افعل والدموع تترقرق في عيني .فسمعت بعد اقل من 10 دقائق مرور اول مظاهرة يبدو انها انطلقت من احد المقاهي في ساحة الشهداء بالكرخ ، بعد سماع الخطاب مباشرة ، وتلتها بعد دقائق مظاهرة اخرى ، وثالثة ورابعة، سيل من البشر غاضبين ومنهم من يبكي بحرقة ودموع ، كانت المظاهرات متجهة نحو السفارة المصرية في منطقة كرادة مريم القريبة من القصر الجمهوري . المتظاهرين منهم من هو بالبيجامة ما يعني خرج بدون وعيه من منزله ، وحتى منهم من هو بدون قميص بالفانلة يبدو انه نزع قميصه اتقاء للحرب في بيته ، فهرع الى الشارع لايفرك بهندام او لياقة ، جاءت المظاهرة التالية رايت فيها بعض من اصدقائي الناصريين ، فخرجت لالتحق بها مثل الجميع لم انتبه الى اني كنت بالبيجامة والحفاية .
عندما وصلنا الى السفارة كان الكل يصرخ ناصر مع بعض الشعارات المعادية لاميركا واسرائيل ، وهناك من يريد ان يهجم على موظفي السفارة بعفوية الغاضب لايدري ماذا يريد ، فخرج على الشرفة بعض قيادات التيار القومي من كل اتجاه اتذكر منهم المرحوم فؤاد الركابي ، وعلي صالح السعدي ، وامراة نسيت اسمها بالضبط تلقب بالعمري ( وفاء او ثناء او باسم مشابه ) وهي كما عرفت زوجة علي صالح السعدي حاول هؤلاء القادة تهداة الجماهير التي اغلقت كل الشوارع المحيطة بالسفارة ، الا ان السيدة العمري وكانت اخر من تكلم ، استفزت مشاعر المتظاهرين ورجولتهم ، مؤشرة الى ان عليهم التحرك لاحتلال دار الاذاعة القريبة واعلان الثورة على النظام الذي اتهمته بالتخاذل . وفعلا تحركت الحشود راكضة باتجاه الاذاعة الا ان الشخصيات القيادية القومية نزلت من شرفة السفارة لوقف زحف المتظاهرين .
بقينا الى ساعات متاخرة من الليل ننتظر خبرا مفرحا من السفارة -عدت بعد الساعة الواحدة للفندق لااتذكر ما اذا عدت مشيا لاني لم اكن احمل معي نقود او ان باصات مصلحة الركاب بدات بنقلنا مجانا .
في صباح اليوم التالي وكان يوم خميس ، وهو اخر ايام امتحان البكلوريا ، كانت القاعة الامتحانية هي مدرسة الاعدادية المركزية ، ويبدو ان هناك بعض الطلاب عاش نفس التجربة ووقفنا نتطارح على ما يجب عمله دعونا للاضراب الا انه لم يستجب الا بضعة طلاب ، كان بينهم طالب كبير بالعمر يدعى غازي لااتذكر بقية اسمه ، اتفقنا انا وغازي وثلاثة اخرين ان نعطل الامتحان .عندما حان الوقت وتم توزيع دفاتر الامتحان والاسئلة ، رايت اغلب الطلاب بدا ينهمك بالاجابة باستثنائي وواحد او اثنين اخرين . ان النكسة والاستقالة تشغلني وماعاد من معنى للامتحان وبينما انا افكر حائرا اريد لملمت معلوماتي وافكاري دخل الطالب غازي والقة خطاب بعدة جمل قصيرة ، ثم هجم على دفتر الطلاب بالصفوف الامامية يريد تمزيقها فمزق انا ايضا الاسئلة والدفتر وبدات اتناول دفاتر من بجنبي بين دهشة الجميع واستغرابهم . خرجنا خارج القاعات بعد ان اكملنا المهمة في جميعها . بدئنا نقود انا وغازي جماعات الطلاب ، وجائتنا فكرة ماذا عن بقية المراكز الامتحانية فقررنا ان نهاجم بقية المراكز القريبة في الوزيرية وتقسمنا في منتصف الطريق الى مجموعات لمهاجمة ثلاث مراكز - وفعلا تم ذلك .
كانت المظاهرات تعم بغداد تنطلق من الدوائر والمؤسسات الحكومية ، اقترح علي غازي ان نلتحق بمظاهرة قال انها ستنطلق من كلية الادارة والاقتصاد في الساعة 12 ظهرا ، سالته من وراء تنظيمها فقال : واحنا مالنا من يكون هي مظاهر بالمناسبة والمناسبة تهم كل العرب والعراقيين مهما كان وراء تنظيمها .
في كلية الادارة اكتشفت ان غازي معروف من قبل الكثيرين من طلاب الكلية ، ومن شعارات المكتوبة على يافطات المظاهرة عرفت انها من تنظيم الحزب الشيوعي العراقي . او الطلبة الشيوعيين في الكلية .ما ان اكتملت المظاهرة وتجمع انصارها او المشاركين فيها حتى هجم الطلبة البعثيين والقوميين يريدون منع المظاهرة من الانطلاق والخروج من الكلية الى الشارع .
لم اكن اعرف احدا في الكلية ، ووجدت نفسي غريبا وغير معنيا بالامر فوقفت اتفرج ، وفشلت المظاهر فانسحبت وسافرت لاهلي .
في المساء اذاع وزير التربية العراقي بيانا يعتبر امتحان موضوع الفيزياء لاغيا استجابة للحالة النفسية للطلاب على ان يعاد بعد اسبوع . نجحت في عامها بموضوع الفيزياء بمعدل قليل اعتقد 57 او 58 من 100، لكني رسبت باللغة الانكليزية وكان الامتحان بها في اليوم الثاني من بدء الحرب

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر