الراصد القديم

2014/06/01

من التهجير الى يوم النكبة تبقى العودة الى فلسطين حق

 محمود كامل الكومى

منذ نهاية الثلاثينيات, وضع المجتمع اليهودى الدخيل فى فلسطين (المعروف باليشوڤ) هيكلاً سياسيًا قويا وفعالا ,و باستثناء تيار اليمين القومى المتمثل في الحزب الصهيونى التصحيحى، تمثلت أغلب الأحزاب الصهيونية في منظمتين قياديتين رئيستين : الوكالة اليهودية في فلسطين، و المنظمة الصهيونية العالمية،على الصعيد الدولي. و كان التيار اليساري الصهيونى المتمثل في حزب الماباي بقيادة ديفيد بن جوريون يشكل أغلبية داخل المنظمتين، و ذلك بالتحالف مع أتباع التيار الوسطي المتمثل في تيار الصهيونية العامة بقيادة حاييم وايزمان.
و في نوفمبر 1947، تركزت سلطة اتخاذ القرار بأكملها في يد لجنتين يرأسهما ديفيد بن جوريون واحدة عسكرية و الأخرى سياسية؛وذلك بعد أن تم نقل سلطة اللجنة التنفيذية القومية إليهما. و كانت منظمة الإرجون التابعة لمناحم بيجن و كذلك منظمة ليحي التابعة لإسحاق شامير، منظمتين مسلحتين سريتين تنتميان لتيار اليمين القومي. و قد احتفظتا باستقلالهما عن الوكالة اليهودية، و بالحق في شراء أسلحة من جانبهما؛ ولكنهما كانتا “تخضعان لسيطرة بن جوريون” .
كان يجمع اليشوڤ بشكل عام هدفًا مشتركًا يوحد الأغلبية العظمى من اليهود في فلسطين ويهود الشتات ؛ وهو إقامة دولة يهودية. ومع ذلك،فقد كان هناك بعض الخلافات بشأن حدود تلك الدولة فكان ديفيد بن جوريون يرى أن الهدف الأهم هو إقامة دولة لليهود ,أما مسألة الحدود في البداية، فكانت أقل أهمية، و بمجرد أن يتم إقامة تلك الدولة و تنظيمها و تسليحها ، سيمكن من ثم توسيعها إذا لزم الأمر.
بيد أن اليمين الصهيوني لم يوافق على هذه الرؤية حيث رفض إنشاء إمارة شرق الأردن وأعتبر أن التواجد الصهيوني فيها هو حقٌ قد انتُزع منه عقب استقلالها في عام .1922
أما القدس فهي محل جدل آخر ، حيث منحت خطة التقسيم هذه المدينة صفة دولية و لم تُضَم أراضيها للدولة العربية أو للدولة اليهودية وذلك لأهميتها العظمى؛ فهي تمثل المدينة المقدسة الأولى في اليهودية وتحتفظ بطابع رمزي جوهري لليهود . إلا أن هذه المدينة تعد كذلك مدينة مقدسة في الديانتين المسيحية والإسلامية مما يكسب الدولة التي تحكمها شيئامن الهيبة. و من الناحية الإستراتيجية ، تتكون القدس من حوالي مائة ألف شخص أى سدس عدد سكان اليشوب. و في المقابل ، تحاط القدس بالكامل بالضواحي العربية مما يعزلها عن باقي المجتمع اليهودي الذي يتركز في السهل الساحلي بين تل أبيب و حيفا و كذلك في منطقة الجليل. . و يبلغ عدد سكان القدس مليونًا و مائتى ألف عربي، مقابل ستمائة ألف يهودي مما يجعل مسألة إقامة دولة يهودية مشكلة ديموغرافية. و من ثم فإن بقاء بل وجود دولة يهودية تضم أغلبية أو حتى أقلية ملحوظة من العرب بات مهدد. وإذا كان ذلك بسبب الهجرة اليهودية الممثلة بصفة خاصة في ال 250,000 يهودي المقيمين داخل معسكرات اللاجئين في أوروبا و قبرص بالإضافة إلى ال 80,000 من يهود الشتات المقيمين في الدول العربية, فإن محاولة ترحيل الشعب العربى الفلسطينى خارج دولته أصبح محور الجدل الدائر بين السلطات الصهيونية , حتى تم لهم ما أرادوه.
ست وستون عاما .. تمر اليوم 15\ 5\2014 على نكبه فلسطين وتشريد أهلها وتحويلهم الى لاجئين , أنها مأساه أنسانيه , مروعه حين تجرف الأرض من سكانها وتقف حكومات العالم أمامها متجرده من أنسانيتها , والأدهى أن البعض قد
شارك فى حياكه تفاصيلها بل ونسج على منوال العصابات الصهيونيه , التى وضعت لمساتها الأولى منذ المؤتمر الأول للحركه الصهيونيه بقياده ” تيودور هرتزل” فى بازل بسويسرا , مرورا بتصريح “بلفور”الذى وعد فيه العصابات الصهيونيه بوطن على ارض فلسطين – فكان وعداً ممن لايملك الى من لايستحق – لذلك كانت حرب 1948 وماتلاها من عدوان يونيو(حزيران)1967 ,حتى حلم أسرائيل الكبرى المعلقه خريطته على الكنيست من النيل الى الفرات , والى الآن حيث التخطيط الأمريكى لشرق أوسط جديد تقوده أسرائيل وتتماهى فيه الأمبرياليه العالميه من اجل ان يصير الحلم التلمودى واقعا , تذوب فيه حقوق الشعب الفلسطينى ويتلاشى حق العوده , ويصبح لأسرائيل اليد الطولى فى العبث بمقدرات منطقتنا العربيه تمارس عليها التدمير وتتآمر مع الرجعيه العربيه من أجل القضاءعلى قوى الثوره والتقدم فى وطنننا العربى , لتسود الروح الأنهزاميه , وتصعر النوازع الفرديه والطائفيه, لتطغى على روح الوحده والوطنيه , وتتماهى مع قوى الصهيونيه والأمبرياليه , وتضحى الأمه العربيه جسدا بلاروح, فتركع تحت أقدام قوى”العم سام”سياسيا وأقتصاديا , نتيجه أنهاكها بالفوضى الخلاقه ,التى تثير الفتن بين الشعوب والطوائف لتهدد وحده البلدان ,فيصير تقسيمها أقرب الى حاله الشرذمه , ومن هنا تسود الصهيونيه ويبدو الحلم التلمودى أمرا واقعا.
كانت الشراكه مع العدو الصهيونى فى أغتصاب فلسطين,أنجليزيه وأمريكيه ,وأمبرياليه أستعماريه بصفه عامه, من أجل أن يكون للوجود الصهيونى فى فلسطين اليد الطولى للأستعمار العالمى ليفرض سيطرته على مقدرات الأمه العربيه ونهب ثرواتها ,ولأجهاض أى مشروع وحدوى يبغى وحده الأمه العربيه ,وفرض سيادتها وأستقلالها من أجل أقامه اتحاد يكون من شأنه مواجه التحدى الأستعمارى المفروض عليها.
وكانت الشراكه مع العدو الصهيونى فى أغتصاب فلسطين أيضا مع حكام موالين للأستعمار(من العربان)تجسدت فى الملك عبد الله الأول فرضتها رغبته فى أستتباب الحكم للأسره الهاشميه مدى الحياه على شرق الاردن والفوز بأجزاء من الأرض الفلسطينيه , وكذلك فى آل سعود , لضمان أن يدوم الحكم لأسرتهم ,والأستحواذ على عوائد النفط ومداخيله بعيدا عن الشعب السعودى, وأجهاض أى عمل وحدوى يقوم به جمال عبد الناصرلوحده الأمه العربيه– ولا ينسى مؤخرا دور أسره آل ثانى فى قطر وعلاقاتها المريبه مع الكيان الصهيونى , وأساله مليارات الدولار وضخها لقوى الارهاب من اجل تنفيذ المؤامره الكونيه على الأمه العربيه لصالح اسرائيل ,وفتح مراكز مخابراتيه فى الدوحه تحت أسم مكاتب تجاريه اسرائيليه , وكذلك دور قناه الجزيره القطريه التى ساهمت بشكل كبير فى بث الفوضى الخلاقه فى ربوع الوطن العربى , من اجل تمهيد الأرض العربيه لخلق شرق أوسط جديد تقوده اسرائيل وتحقق فيه هدفها التلمودى.
وكانت الشراكه مع العدو الصهيونى فى أغتصاب فلسطين ومسايره حلمها التلمودى ,وقد تماهت مع الملك الحسن ملك المغرب السابق , ودوره عبر اليهود المغاربه فى فشل لجنه القدس التى كان يترأسها , فصارت القدس الى ما أنتهت اليه من أنتهاك صهيونى لكل مقدساتها ,وأنتهاك حرمه المسجد الأقصى ومحاوله أنهيار جدرانه من قِبل المتعصبين من المستوطنين الصهاينه بحجه البحث عن الهيكل المزعوم , وكذلك دوره فى التمهيد لزياره السادات للقدس , ليبقى السادات أول من جسد للوافع الصهيونى فى فلسطين واقعا وبلا مواربه والذى ننكره ونقاومه الى الآن.
لكن تبدو الشراكه مع العدو الصهيونى ,وقد تجلت فى بعض القيادات الفلسطينيه ممثله فى محمود عباس التى مازالت تتنازل للمفاوض الصهيونى الذى يعبث بالمفاوض الفلسطينى ويعتبر فى أستمرار التفاوض معه , قضاء على حق العوده ,وأعتراف بالوجود الصهيونى الأستيطانى على ارض فلسطين – وتبقى حركه حماس وقياداتهاالمتمثله فى خالد مشعل وهنيه , وقد ضربت النضال الفلسطينى فى ما افقده وعيه , حين شقت الصف وفرقت الشعب الفلسطينى ,فاستقلت بغزه تحت رايه العدو الصهيونى ,الذى رغب فى هذا الأنفصال الذى حول البندقيه الفلسطينيه بعيدا عن العدو الى الأقتتال الداخلى, حتى كانت الطامه الكبرى حين تحولت البندقيه الحمساويه خارج فعلها الى الداخل السورىوالى سيناء حين تماهت مع الأرهاب الذى ضرب سوريا وتخوض مصر حربا ضده الآن.
وعلى صعيد الأحداث الدائره فى دول الربيع العربى الآن يبقى التنظيم العالمى للأخوان المسلمين ,وقد تماهى مع العدو الصهيونى , وشاركه محاوله القضاء على حق العوده , حين خاض حربا ضاريه ضد جيوش سوريا ومصر وليبيا محاولا القضاء عليها ,بمساعده الأمبرياليه الأمريكيه ,حيث الوعد بأقامه دوله الخلافه الأسلاميه على أنقاض الدوله الوطنيه وهو ما يحقق الهدف الصهيونى (سواء أدرك ألأخوان ذلك عن وعى أوعن جهل أو عن نظره تجافى الدين حتى وأن غلفوها بالأسلام ).
هكذا يسير التحليل , ليس بتجسيد نظريه المؤامره , لكن بعين فاحصه , تضيف الى التجربه عمقا جديدا ,ترصد حقيقه الواقع على الأرض ,لتبقى بصيره الشعوب العربيه متقده واعيه ومبصره بحقيقه هذا الواقع الشراكى والمتآمر مع العدو الصهيونى , حتى يمكن للقوى الوطنيه والثوريه والناصريه فى عالمنا العربى ,أن تعمل على أجهاض هذا الواقع وتغييره بكافه الوسائل ,وأن تتلاحم مع قوى الثوره الفلسطينيه المستقله عن حماس ومحمود عباس , و مع كافه شعبنا الفلسطينى البطل الصامد والصاعد دوما بالثوره الفلسطينيه لأدراك حق العوده , من اجل ان تصعر الثوره الفلسطينيه ويظل فتيلها متقد دوما لتعود للأنتفاضه الفلسطينيه زخمها وروحها , لتشعل الأرض نارا من تحت كل المستوطنيين الصهاينه , ولتبعث الروح فى العمليات الفدائيه , التى تصطاد أفراد الجيش الصهيونى لتكبده خسائر جمه فى أعدادها , ليدرك الصهاينه حجم الكارثه بتناقص افراد قوات العدو وهو مايؤدى الى أنهيار جيشهم وبالتالى دولتهم المزعومه.
وعلى الشعوب العربيه كلها أن تدرك , بل وأن يزداد أيمانها بأن أستتباب أمنها وتقدمها مرهون بأزاله العصابات الصهيونيه من على أرض قلسطين.
هنااااااااااا فقط يكون حق العوده , قد بدأ فعله الثورى العملى نحو التحقق , ويكون على فلسطينيو الشتات أن يتجمعوا من جديد , ويبدأوا أولى الخطوات ,نحو المسير على الجسر الخشبى الذى يعبر فوق نهر الأردن الى داخل الأرض السليبه فى فلسطين , وعبر الجولان الى فلسطين وعبر الجنوب اللبنانى وسيناء كذلك لتذوب الحدود بين دول الجوار وربى فلسطين الحزينه.
وعهد على أنفسنا الى يوم الدين أن نعمل على أن يكون حق العوده وقد تحقق فعلا وواقعا الى كل اللاجئين الفلسطينيين وقد عادوا الى أرض السلام ومهبط الأديان , حيث تبشرنا العوامل الديمو جرافيه أن أعداد الفلسطينيين فى العام 2020سوف تكون ضعف المستوطنين الصهاينه , مما سيعجل بنهايه أستيطانهم ارض فلسطين.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر