الراصد القديم

2014/08/01

في ذكرى ثوره يوليو الدم العربى يسيسل


محمود كامل الكومى

إن يوم الثالث والعشرين من يوليو 1952 كان بداية مرحلة جديدة، ومجيدة فى تاريخ النضال المتواصل للشعب العربى فى مصر.

إن هذا الشعب فى ذلك اليوم المجيد بدأ تجربة ثورية رائدة فى جميع المجالات؛ وسط ظروف متناهية فى صعوبتها، وظلامها، وأخطارها، وتمكن هذا الشعب بصدقه الثورى، وبإرادة الثورة العنيدة فيه؛ أن يغير حياته تغييراً أساسياً وعميقاً باتجاه آماله الإنسانية الواسعة.

إن إخلاص الشعب المصرى لقضية الثورة، ووضوح الرؤية أمامه، واستمراره الدائب فى مصارعة جميع أنواع التحديات، قد مكنه - دون أدنى شك - من تحقيق نموذج رائع للثورة الوطنية وهى الاستمرار المعاصر لنضال الإنسان الحر عبر التاريخ؛ من أجل حياة أفضل، طليقة من قيود الاستغلال والتخلف فى جميع صورها المادية والمعنوية.

إن الشعب المصرى فى يوم بدء ثورته المجيدة فى23 يوليو سنة 1952 أدار ظهره نهائياً لكل الاعتبارات البالية التى كانت تبدد قواه الإيجابية، وداس بأقدامه على كل الرواسب المتخلفة من بقايا قرون الاستبداد والظلم، وأسقط إلى غير ما رجعة جميع السلبيات التى كانت تحد من إرادته فى إعادة تشكيل حياته من جديد.

إن طاقة التغيير الثورى التى فجرها الشعب المصرى يوم 23 يوليو تتجلى بكل القوى العظيمة الكامنة فيها؛ إذا ما عادت إلى الذاكرة كل جحافل الشر والظلام؛ التى كانت تتربص بكل عود أخضر للأمل ينبت على وادى النيل العظيم. لقد كان الغزاة الأجانب يحتلون على أرضه، وبالقرب منها القواعد المدججة بالسلاح؛ ترهب الوطن المصرى وتحطم مقاومته، وكانت الأسرة المالكة الدخيلة تحكم بالمصلحة والهوى، وتفرض المذلة والخنوع.

وكان الإقطاع يملك حقوله، ويحتكر لنفسه خيراتها، ولا يترك لملايين الفلاحين العاملين عليها غير الهشيم الجاف المتخلف بعد الحصاد.

وكان رأس المال يمارس ألواناً من الاستغلال للثروة المصرية؛ بعدما استطاع السيطرة على الحكم وترويضه لخدمته، ولقد ضاعف من خطورة المواجهة الثورية لهذه القوى المتحالفة مع بعضها وضد الشعب؛ أن القيادات السياسية المنظمة لنضال الجماهير قد استسلمت واحدة بعد واحدة، واجتذبتها الامتيازات الطبقية، وامتصت منها كل قدرة على الصمود، بل واستعملتها بعد ذلك فى خداع جماهير الشعب؛ تحت وهم الديمقراطية المزيفة، وحدث نفس الشىء مع الجيش الذى حاولت القوى المسيطرة المعادية لمصالح الشعب أن تضعفه من ناحية، وأن تصرفه - من ناحية أخرى - عن تأييد النضال الوطنى، بل وكادت أن تصل إلى استخدامه فى تهديد هذا النضال وقمعه.

وفى مواجهة هذه الاحتمالات صباح يوم الثالث والعشرين من يوليو سنة 1952 رفع الشعب المصرى رأسه بالإيمان والعزة، ومضى فى طريق الثورة مصمماً على مجابهة الصعاب والأخطار والظلام، عاقداً العزم فى غير تردد على إحراز النصر؛ توكيداً لحقه فى الحياة مهما كانت الأعباء والتضحيات.
إن قوة الإرادة الثورية لدى الشعب المصرى تظهر فى أبعادها الحقيقية الهائلة، إذا ما ذكرنا أن هذا الشعب البطل بدأ زحفه الثورى من غير تنظيم سياسى يواجه مشاكل المعركة؛ كذلك فإن هذا الزحف الثورى بدأ من غير نظرية كاملة للتغيير الثورى.
من الميثاق كتبنا الدرس حين قدمه زعيم الثوره "جمال عبد الناصر "الى المؤتمر القومى للقوى الشعبيه 1962 , فكان درس ثوره يوليو 1952 كنور الشمس اضاء الكون وارضى النفس .

تطل علينا الذكرى 62 لثوره 23 يوليو 1952 التى قادتها الطلائع الثوريه لجماهير امتنا العربية بقياده الزعيم جمال عبد الناصر , والتى غيرت ملامح المنطقه العربية والشرق الاوسط ودول العالم الثالث كله , وشحذت همه الحركات الثوريه وقادتها الى هدفها نحو التحرر من ربقه القوى الاستعماريه لتخطو خطواتها لبناء دول متحرره مستقله قادره على ان تعيد صياغه نفسها من جديد وفق امانى شعوبها , تلك الثوره التى اختمرت في مخيال زعيمها , آبان حصاره في "الفلوجه "بقطاع غزه  حين سارع الى نجده فلسطين مع الجيش المصرى خلال حرب 1948 فراى الخيانه والعماله والتآمر من جانب حكام العرب والتى انتهت بنكبه فلسطين ,وما اعقبها من استيطان العصابات الصهيونيه على تلك البقعه الغاليه واجبار شعبنا الفلسطيني على الهجره , وافتراش المخيمات في الشتات والى الآن ,فكانت غزه الشمعه التى أضاءت لثوره يوليو فعلها الثورى .

تطل علينا الذكرى 62 لثوره يوليو القوميه العربية الناصريه , والدم العربى يسيل في كل مكان , فسوريا الاقليم الشمالى للجمهوريه العربية المتحده  التى اعلنها جمال عبد الناصر قائد ثوره يوليو , تدمى القلب فمازال شعبنا السوري دمائه تسيل بفعل المؤامره الكونيه على ارضه وبفعل ارهاب حركات الاسلام السياسى وعماله التنظيم العالمى لجماعه الاخوان المسلمين لأعداء الأمه العربية في تركيا وامريكا وعملاء اسرائيل القطريين , سوريا حاضن المقاومه الفلسطينيه وقد حز في خاصرها جرح مسموم من حركه حماس التابعه للاخوان المسلمين .

ومازال الدم انهارا في بلاد الرافدين , فالعراق شريك وحدوى لمصر منذ احتضن جمال عبد الناصر وثوره يوليو بغداد آبان حكم الراحلين عبد السلام وعبد الرحمن عارف , وغدت الوحده ثلاثيه وارتفع علمها ذو النجوم الثلاث في بغداد ودمشق والقاهره ,لكن العراق اليوم في دائره التقسيم , وصار هدف الاحتفاظ بمكونات الدوله الوطنيه بديلا عن الهدف  الوحدوى القومى العربى .

وفى ليبيا التى حولها جمال عبد الناصر من جار تفترش ارضه القواعد الاستعماريه لتكون خنجر مسموم في ظهر الجمهوريه العربية  المتحده, الى عمق استراتيجى لها حين حمى ثوره الفاتح من سبتمبر 1970 وناصرها وثبت اقدامه , لكن مع حلول الذكرى 62 لثوره يوليو ,تغرق ليبيا في حمام دم وتعود لتكون شوكه في خاصره الامه المصريه على حدودها الغربيه بفعل عملاء الاستعمار من جماعه الاخوان والمال القطرى الصهيوني .

كانت اليمن في مجاهل التاريخ وكان عصر الامامه قد حولها الى ضيعه في يد آل سعود , وكانت ثوره  الشعب اليمنى بقياده المشير عبد الله السلال قد بدأت على الطريق , وكان جمال عبد الناصر وثوره يوليو اول الحاضنين ,وحين تدخلت القوى الاستعماريه لاجهاض الثوره كان القرار الناصرى بأرسال الجيش المصرى للوقوف الى جانب الجيش والشعب اليمنى لحمايه ثورته التى تحق لها ما ارادت ووضعت اليمن على اول طريق التنوير , وفى الذكرى 62 لثوره يوليو فأن الدم في اليمن هو الآخر يسيل بفعل القاعده والقتل والترويع وتدخل السعودين وتخريب الاخوان المسلمين .

وتبقى فلسطين - التى عاش ومات من اجلها قائد ثوره يوليو جمال عبد الناصر والتى اعتبر الصراع مع العدو الصهيوني من اجل تحريرها صراع وجود وليس صراع حدود – جرح غائر في النفس ينزف  دما ومازال ينزف الى الآن لكن نزيف الدم الآن كاد أن يفيض به نهر الاردن , ونحن نرى في الذكرى 62 لثوره يوليو الناصريه وفى هذه الساعات  دماء شعبنا الفلسطيني في غزه تسيل وحى الشجاعيه في قلبها يدفن تحت انقاض بناياته مئات الاطفال والنساء والسيوخ بفعل القصف الوحشى والهمجى للطائرات الصهيونيه أستمرارا لحمله الاباده لشعبنا الفلسطيني ,ليحل محله مستوطنى الصهاينه , وأمتنا العربية في سكون وحكامها في مجون , حتى من هم على قمه السلطه الوهميه في غزه ورام الله صاروا جزءا من مجون ولامبالاه حكام العرب المشركون .

كانت غزه الشمعه التى أضاءت لجمال عبد الناصر طريق ثوره يوليو ,  لذاعاش ومات من اجل شعبنا الفلسطيني , فأحتضن حركات المقاومه حين شب عودها وصار الشعب الفلسطيني في مصر له من المميزات في الاعمال الحكوميه والمدارس والجامعات مايفوق المصريين , وخاض عبد الناصر الحروب من اجل فلسطين , ولم يتوقف قلبه الا حينما حمى الشعب الفلسطيني والمقاومه الفلسطينيه من الاباده على يد الملك حسين بن طلال ملك الاردن فيما سمى بأيلول الاسود .

علنا الآن نستدعى روح جمال عبد الناصر ومبادىء ثوره يوليو 1952 القوميه العربية الناصريه في الحريه والأشتراكيه والوحده ,( خاصه في مصر حكومه وشعباً )من اجل ايقاف نزيف الدم العربى في كل مكان , خاصه في غزه الآن , لنتطلع بعدها الى تحرير انفسنا من النظره الدونيه والاستغراق في المحليه التى غرستها فينا منذ سنين قليله الحكومات الرجعيه , , وأن نتحرربسرعه من حاله العداء التى تحاول قوى الصهيونيه بثها بين شعوب اقطار الدول العربية وبعضها بل وبين جماهير القطر الواحد ,وعلنا ان نتطهر من الاتجار بالدين الحنيف الذى مارسته علينا قوى الاسلام السياسى والاخوان المسلمين ,ونعيد صياغه انفسنا من جديد لنصنع ثوره يوليو 2014الآن ,الآن وليس غدا من اجل اعاده الروح للقوميه العربية .
وسلاما على زعيم الثوره "جمال عبد الناصر"في ذكراها ال 62 .

1 تعليقات:

عماد التيزاوي يقول...

رحم الله الزعيم الخالد جمال عبد الناصر سلطان حسين ..ووفق البطل عبد الفتاح السيسي ليكون ان شاء الله خير خلف..لخير سلف...وعاشت الامة العربية ..والمجد للشرفاء..


إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر