الراصد القديم

2014/09/01

الاديب سميح القاسم .. الرمز الثقافي المقاوم

 أكرم عبيد

صحيح أن الأديب الكبير سميح القاسم رحل عنا جسداً بعد خمسة وسبعين عاما من العطاء الإبداعي قبل أسبوع, لكنه سيبقى خالدا مخلداً في تاريخ شعبنا الفلسطيني المقاوم تتوارث سيرته وكنزه الشعري والأدبي المقاوم الأجيال جيلا بعد جيل, لأنه الشاعر والأديب العربي الفلسطيني المقاوم الذي صاغ سبيكته الشعرية النادرة من أعماق موهبته الوقادة المستمدة من رؤيته للواقع المر الذي عاشه بآلامه وأماله المستمدة من خبراته الذاتية على الصعيد الوطني والمكتسبة من رصيده الإبداعي القومي العربي ومن التراث الإنساني الحقيقي .

من من شعبنا وامتنا لا يعرف سميح القاسم, ذاك الفتى الفلسطيني الشاعر المقاوم الذي كانت وما زالت فلسطين داره وناره ودرب انتصاره التي حملها في أعماق روحه وعقله ليتغنى بها شعرا من القلب إلى القلب حتى سقط شهيداً على أرضها ليغيظ العدى بصموده ؟

لقد كان سميح القاسم وما زال وسيبقى الشاعر والأديب المقاوم الذي ساهم بقدرة واقتدار في المشاركة الفعالة في صياغة أدب المقاومة الفلسطينية الضارب في أعماق الأرض كزيتون فلسطين المؤمن بالتحرير النتاج الطبيعي والمنطقي والحتمي للمقاومة في معناه الواسع.. المقاومة الرافضة للاحتلال وسياسة الأسرلة والتذويب والتمسك الصلب بالهوية والانتماء العربي الفلسطيني الأصيل .
لقد مارس هذا الشكل من المقاومة في العمل السياسي والثقافي هذه الأشكال النضالية التي يكمل احدها الأخر الأرض الخصبة التي استولدت المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني بكل أشكالها وفي مقدمتها المقاومة المسلحة التي أصبحت اليوم تحقق أعظم الانتصارات على الأرض التي احتضنتها لتضمن استمرارها حتى كنس الغزاة وتصفية وجودهم والعودة لطبيعتها كما كانت قبل ارتكاب جريمة العصر عام 1948 .

لذلك فان الشكل الثقافي للمقاومة في مفهوم سميح القاسم لا يقل أبداً عن مفهوم المقاومة المسلحة لفهم الأرض التي تحتضن بنادق الثوار .

هذا هو مفهوم أدب المقاومة عند الراحل الكبير سميح القاسم الذي لم يكن ظاهرة طارئة على الثقافة الفلسطينية وأدبها المقاوم الذي بدع نماذج كبيرة من الأدباء والشعراء مازالت خالدة مخلدة في ذاكرة شعبنا وامتنا من أبرزها إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وأبو سلمى وتوفيق زياد ومحمود درويش غيرهم وغيرهم الكثير .

هذا هو الأدب الفلسطيني المقاوم الذي عايشه الشاعر والأديب سميح القاسم بكل ظروفه القاسية الذي يعتبر من أهم الشعراء المعاصرين ممن ارتبطت أسمائهم بشعر الثورة والمقاومة وكان من أهم رفاق الدرب للشاعر الراحل محمود درويش .

لقد اعتقل سميح القاسم وسجن مرات عدة في سجون الاحتلال الصهيوني ووضع في الإقامة الجبرية كما طرد من عمله مرات عدة بسبب نشاطه الشعري المقاوم وهددته سلطات الاحتلال بالقتل والتصفية لكنه كان شامخا صلبا كشموخ جبال الكرمل والجليل.
كان سميح القاسم رئيسا لاتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما ورئيس الفصلية الثقافية ” اضاءات ” التي أصدرها بالتعاون مع الكاتب د. نبيه القاسم كما أسس صحيفة ”
كل العرب ” في مدينته الناصرة .

صَدَرَ له أكثر من 60 كتاباً في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدَرتْ أعماله الناجزة في سبعة مجلّدات عن دور نشر عدّة في القدس وبيروت والقاهرة.

وترجِمَت العديد من أعماله وقصائده إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والإسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية واللغات الأخرى.

كتب سميح القاسم العديد من القصائد المعروفة والمشهورة من بينها تلك التي غناها مرسيل خليفة ويغنيها كل أطفال فلسطين وتغنى في كل مناسبة قومية “منتصب القامة امشي .. مرفوع الهامة امشي …في كفي قصفة زيتون… وعلى كتفي نعشي، وأنا امشي وأنا امشي”.

توزّعت أعمال سميح القاسم ما بينَ الشعر والنثر والمسرحية والرواية والبحث والترجمة .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر