الراصد القديم

2014/09/01

الحقائق والأساطير حول يوم إعدام "سيد قطب"

عمرو صابح

نسجت جماعه الاخوان المسلمون اساطير عديده حول يوم اعدام "سيد قطب" قائد تنظيمهم السري المسلح عام 1965 ، والذي كان العقل المدبر للانقلاب علي نظام الحكم الناصري وواضع خطط اغتيال الرئيس عبد الناصر وكبار المسئولين في حكومة مصر وقتها،وخطط نسف القناطر الخيريه وبعض الكباري ومحطات الكهرباء والمياه لعمل فوضي تؤدي لوصول الاخوان للسلطه.

 بعد كشف مؤامره الانقلاب المسلح والقبض علي سيد قطب واعضاء التنظيم ومحاكمه سيد قطب والحكم عليه بالاعدام وتنفيذ الحكم فيه يوم 29 اغسطس عام 1966 خرج علينا الاخوانجيه بقصص اسطوريه عن عمليه اعدامه، فمنهم من قال لقد كسروا ذراعه قبل اعدامه!! وكان النظام وقتها لم يكتف باعدامه بل اراد ان يدخله قبره مشوه بكسر في الذراع!!

وهناك من قال منهم لقد طلب زبانيه عبد الناصر منه كتابه التماس للرئيس عبد الناصر ليعفو عنه ولكنه رفض باباء، وهناك من قال لقد تشفع فيه الملك فيصل بن عبد العزيز حيث ارسل للرئيس عبد الناصر يوم اعدام سيد قطب برقيه يطالبه فيها بوقف تنفيذ عمليه الاعدام والعفو عن قطب فماكان من الرئيس عبد الناصر الا ان قال لمن ابلغه ببرقيه فيصل رد عليه وابلغه ان عمليه اعدام سيد قطب تمت قبل وصول برقيته!

 وهناك من وصل به الخيال الي ادعاء ان سيد قطب وهو يعدم دعا علي النظام المصري الحاكم وقتها قائلاً "اللهم اجعل دمي لعنه علي عبد الناصر ونظامه" وقد استجاب الله لدعوته فهُزمت مصر في حرب1967 ومات الرئيس عبد الناصر عام 1970 !! الي هذا الحد اصبحت دعوه سيد قطب مقبوله وانتصر بفضلها الصهاينه اليهود علي جيش مصر!!

المثير للسخريه انه لا يوجد احد ممن كتبوا تلك الترهات المضحكه كان حاضراً في اللحظات الاخيره لسيد قطب قبيل اعدامه، فلم يكن هناك اخوانجيه ضمن شهود الحدث ليرووا ما جري الا محمد يوسف هواش وعبد الفتاح اسماعيل وقد اعدم كليهما عقب اعدام سيد قطب.

لذا ولتفنيد تلك الادعاءات البلهاء نورد لكم شهاده شاهد عيان صاحب سيد قطب وهو في طريقه للمشنقه وهو اللواء "فؤاد علام" والشهاده نقلاً عن مذكراته"الاخوان وانا".

يقول اللواء "فؤاد علام" عن يوم اعدام سيد قطب: "لم يكن اليوم معلوماً لاحد كنت اجلس في السياره الاولي وبجواري سيد قطب وفي الثانيه كان يجلس محمد يوسف هواش نائب سيد قطب في قياده التنظيم وفي الثالثه كان يجلس عبد الفتاح اسماعيل المسئول عن الاتصالات الخارجيه لجماعة الاخوان المسلمين والثلاثه محكوم عليهم بالاعدام وركب السيارات يتحرك بهم من السجن الحربي لسجن الاستئناف لتنفيذالحكم فيهم.

 كان سيد قطب يرتدي بدله داكنه اللون تحتها قميص ابيض ويبدو بصحه جيده فهو لم يتم ضربه او تعذيبه كما اشاع الاخوان كما انه لم يكن مجهداً او مرهقاً.

قال سيد قطب خلال الطريق بنبره تشف وحسره :"للاسف الشديد لم ينجحوا في تنفيذ عمليه نسف القناطر الخيريه التي لو تمت لانتهي النظام".

واضاف قطب "ان مشكلتي في عقلي انا مفكر وكاتب اسلامي كبير والحكومه تريد القضاء علي الاسلام عبر قتلي!!".

"تدمير القناطر ومحطات الكهرباء والمياه كان سيكون بدايه الثورة الاسلامية وانذار شديد للناس لينتبهوا من غفلتهم وسكرتهم بنظام حكم عبد الناصر".

ثم يصل اللواء فؤاد علام لوصول الركب لسجن الاستئناف حيث فهم سيد قطب من الاجراءات داخل السجن انه سيتم اعدامه فازداد توتر سيد قطب حتي وصل لدرجه الانهيار واخذ يردد "انا مفكر اسلامي كبير والحكومه لم تجد سبيلاً للقضاء علي افكاري لذا تعدمني".

ثم بدات مراسم تنفيذ الحكم فلبس سيد قطب بدله الاعدام الحمراء وسئل ان كان يريد شيئاً فطلب كوب ماء تجرعه ثم طلب ان يصلي الفجر ثم دخل غرفه الاعدام وتم تنفيذ الحكم.

الي هنا انتهت شهاده اللواء فؤاد علام علي تنفيذ حكم اعدام سيد قطب وكماراينا كان يوم التنفيذ سرياً فلم يعلم به حتي سيد قطب نفسه وبالتالي اكذوبه كسر ذراعه قبل اعدامه، وخرافه طلب النظام منه تقديم التماس بالعفو عنه للرئيس عبد الناصر من الواضح انها خزعبلات اخوانجيه، فالرجل نفسه لم يكن يعلم انه سيعدم بعد دقائق كما انه لم يكن متمالكاً لاعصابه ولم يسمعه احد يلعن النظام الحاكم قبيل اعدامه.

 نصل لشفاعه الملك فيصل بن عبد العزيز فيه وبرقيته المزعومه  للرئيس عبد الناصر ورفض الرئيس عبد الناصر ذلك، فضلاً عن سريه موعد التنفيذ  كما اوضحنا سابقاً، وبالتالي عدم علم الملك فيصل بموعد اعدام قطب ليرسل تلك البرقيه فان العلاقات المصريه السعوديه كانت شبه مقطوعه في تلك الفتره بل وفي اسوا مراحلها بسبب الحرب في اليمن وانهيار محاولات تسويه الازمه سلمياً هناك بعد فشل مقترحات مؤتمر جده عام 1965 وبالتالي مجرد طلب الملك فيصل من الرئيس عبد الناصر العفو عن قطب غير وارد من  الاساس لسبب اخر بالغ الاهميه، فالسعوديه ذاتها كانت شريكه في تمويل تنظيم سيد قطب عام 1965 وكشف التنظيم وفشل المؤامره كان ضربه قاصمه لجهودها في الخلاص من نظام جمال عبد الناصر من الداخل.

ناتي لاخر الاساطير وهي الدعوه المنسوبه لسيد قطب " اللهم اجعل دمي لعنه علي عبد الناصر ونظامه" والتي فسرها الاخوان بوقوع هزيمه 1967 بعد حوالي10 شهور من اعدام سيد قطب ثم وفاه الرئيس عبد الناصر ذاته في 28 سبتمبر 1970 شاباً لم يبلغ بعد عامه الثالث والخمسون، اذا كانت دعوات سيد قطب مقبوله لهذه الدرجه فلماذا لم تستجب منذ عام 1954 تاريخ بدايه صدام الاخوان مع ثوره 23 يوليو 1952بسبب الصراع علي السلطه، وهل هزيمه 1967 عقاب حل بجمال عبد الناصر شخصياً ام هزيمه لحقت بمصر كلها؟

1 تعليقات:

غير معرف يقول...

لماذا يتعين على أن أصدق كلام اللواء فؤاد علام وأكذب الآخرين . الحقيقة نسبية ، وليس هناك من يملك الحقيقة المطلقة ، فاحتمالات أن يكون احدهم صادقا متساوية ما لم أرى الحدث بعيني

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر