الراصد القديم

2014/11/30

ترانزيت في موانىء على بحار عاصفه


محمود كامل الكومى



لايمكن للمرء أن يتجول في بلدان الشرق الأوسط وبؤرته العالم العربى وحين تحط مرساته على أى من موانيه بعد صراع هادر مع العواصف التى تجتاح تلك البحار المطله عليها موانىء البلدان العربية الا ويشعر بالنار وغبار المعارك المتطاير في الاجواء معبرا عن زخم صراع وكأنه حرب داعس والغبراء , في مدتها الزمنيه الطويله الايام ,والليالى المسكونه بشياطين الانس والجن وهى تألب الأنسان على أخيه الأنسان ليصير الدم نهر يتجدد كلما جفت بعض من دماء, لكنها تفوقها في تقنيه أسلحه الدمار وكمها وسعار نارها وكثره عتادها وجنودها , والكم الهائل من ضحاياها , والأنفاق ببذخ (والغير ) مسبوق على تطاير شظاياها 
.

أنها الحرب قد تثقل القلب , لكنهم يرونها وقد دغدت مشاعرهم وجاءت على هواهم ,فالساديه مغروسه في طبائع نفوسهم , وحب الذات مركوز في حناياهم والعنتريه فِسقَهم والتباهى بالقتل وهتك العرض فجورهم , علهم يفوزون برضى المحبوب الصهيوني والمعشوق الامريكى , تلك حكام الخليج العربى في نكاحهم الجهادى , يؤدون فرائض الولاء والطاعه لمن اجلسوهم على العروش كجثث مهترأه ترتدى العبايات التى تخفى حقيقه البغال والحيوانات التى تهدر المال بلا وعى ولاتفكير كلما امرهم سيدهم الامريكى بالتبذير لتدمير الشعب العربى المستكين 
 .

وبعد صراع طويل مع الامواج العاتيه في المدخل الجنوبى للبحر الأحمر وفور الدخول من باب المندب رست سفينه الابحار على “ميناء الحديده “, وعلى الفور عادت الذاكره الى الوراء تستلهم روح السلال والحامدى وبدايات اليمن السعيد ,وعون جمال عبد الناصر للنظام الثورى الجديد في محاوله منه ان يبعث للبحر الاحمر سلامه ووئامه وهدوء امواجه لتأمن قناه السويس بعبور هادىء وهانىء لهذا الممر الحيوى ليعم الأ ستقرار وتتناغم مياه البحر في سريانها من الحديده حتى السويس , لكنهم كانوا هناك فى مملكه آل سعود يتربصون ويتشيطنون بفعل شياطينهم الصهاينه والأمريكان ,وهو ما كشفت عنه وثائق البنتاجون والخارجيه الأمريكيه والمفرج عنها بعد خمسين عام , تلك الرساله السوداء التى ارسلها الملك فيصل الى ليندون حونسون يحثه فيها بما لديه من دلال لدى اسرائيل أن تقوم تلك الاخيره بأحتلال اراض من مصر وسوريا جزاءا لما يقوما به من احياء لفكره القوميه العربيه ,ولردع ناصر على تجاسره بمساعده ثوره الشعب اليمنى ( وكانت حرب يونيو ( حزيران) من العام 1967 ), واشعل آل سعود النار,وتقدم الزمن وصار اليمن الى ماهو عليه الآن من تجزييء لوحدته وكيانه , وبثت المخابرات الامريكيه أنفها وهمست لعميلها السعودى وعلى الفورمَوَل أتباعه على الهويه , وصار الصراع مريرا الآن بين أنصار الله وبين القاعده وجماعه الأخوان , وبدى أنه لايمكن لنا ان نتحمل عوادم الصراع من دخان ولهب ونار ومن ثم لابد أن ننهى ترانزيت الحديده الآن – بعد ان تحول البحر الاحمر الى حاله هياج – ونشد الرحال .


منذ الثوره الأيرانيه من العام 1970 ومياه الخليج قد تحولت الى مارج من نار , وضمرت الصهيونيه والامبرياليه الشر لثوار ايران , وكانت رسالتهم الى حكام الخليج العملاء , فأوقدوا نار الفتنه بين صدام وثوره الخمينى في ايران وكان الدمار- رجع بى شريط الذكريات في ترانزيتى على” ثغر البصره” المطل بالكاد على مياه الخليج التى ماتزال مشتعله بالنار منذ عاصفه الصحراء التى نتجت على أثر سرقه الكويت لحقل البترول المتنازع عليه بين الكويت والعراق بأيعاز من سفيره امريكا في الكويت ودسائس مليك آل سعود في مؤتمر جده , وهو مادفع صدام لاحتلال الكويت في طلعه نهار, وما اعقب ذلك من احتلال أمريكا للعراق وما نتج عنها من تقسيم لبلاد الرافدين , ومئات الألوف من القتلى من وراء التفجيرات ثم اخيرا داعش تثير الغبار وتحتل الامصار في الفلوجه وعلى حدود اقليم كردستان, وينتقل لهب الخليج الى هناك في شرق البحر المتوسط ليحيله الى عواصف واعاصير ورياح وحمم تنطلق من براكين فى جوف الماء.


والى أقرب نقطه من اليابسه كان الترانزيت في عروس الموانىء” اللاذقيهأجمل الموانى السوريه, يسبح الخيال وتتوارى ولو للحظات- اصوات قعقعة السلاح ودخان المعارك الممتد على أرض الشام وجهاد النكاح التى تديره داعش والنصره وعملاء الجيش الحر والاخوان المسلمين وكافه الحركات الارهابيه المموله قطريا وسعوديا والمدربه صهيونيا وتركيا – ليسبح الخيال فى عاصمه الأمويين وايام العز والابهه حين كانت جزيره العرب صحراء قاحله وكان لامكان لقكر على الخريطه ولا في عالم الواقع, وتفصح الذاكره عن ايام المد العروبى ووحده مصر وسوريا في الجمهوريه العربية المتحده , لكن ما ان يعود العقل الى الواقع الحاضر , لايجد أمامه الا النار والدمار والعواصف ويشق الغبار عنان السماء , فها هم الكلاب تكالبوا على ارض الشام واستباحو الحدود السوريه من كل اتجاه من الاردن حيث الاسره الهاشميه عميله الصهيونيه , ومن تركيا حيث اردوجان حليف الاطلنطى , فصارت النار تحيل مياه المتوسط الى مارج من نار , لكن تبقى عنايه الله تحف سوريا وتبث في رجال جيشنا السوري الشجاعه والاقدام لذا فنصرهم قريب لتطهير سوريا من االعدوان والارهاب 
 .

والى مرفأ” بيروت” صار الترانزيت لحظه تعبويه قبل ان تغرقنا الاعاصير في مياه المتوسط , لكن تبقى الشام- سوريا ولبنان – ولان النار في سوريا مازالت مستعره فقد طالت الشمال اللبنانى والهدف مقاومه حزب الله , وترمى عصابات آل سعود بكل اوراقها وتجند العملاء من قوى 14آذار لتجنيد الارهابين من داعش والنصره بما يحملوه من تفجيرات ضد الشعب اللبنانى ومقاومته في عرسال , وصار الدخان ينبعث من نافذه الموزاييك المطله على البحر المتوسط , وبدت لبنان عصيه كما كانت بفضل مقاومتها اللبنانيه ,لكن تبقى النار تريد من يقضى على آثارها هناك .
 

وعلى الأفق القريب ونحن نواصل اقتحام امواج البحر المتوسط تمتد سواحل سيناء المصريه ما بين غزه وبورسعيد , فلم نجد بُد سوى ان نرسو على شاطىء”العريش” في ترانزيت جديد , منها نشاهد حرب ضروس بين جماعات التكفير تقودها جماعه “بيت المقدس” المدفوعه من جماعه الاخوان المسلمين – التى ازال كيانها الشعب المصرى من على ارض الكنانه في 30\6\2013 لينقذ مصر من مصير التفتت والدمار –وهنا لم يسلم بعض الحمساوين فى غزه مصابين بحول العيون حين حولوا بندقيتهم بعيدا عن العدو الصهيوني الى الداخل السوري والمصرى , من اشعال الحرب في سيناء , لذا كان الجيش المصرى لهم بالمرصاد , وغدا سيطهر جيشنا كل ربوع سيناء من هؤلاء الممولين قطريا وصهيونيا لتعود سيناء ظهيرا اخويا لكل شعبنا الفلسطيني , متذكرين أيام عبد الناصر حين كانت غزه تحت الاداره المصريه وكان اهلها يتمتعون بأكثر مما يتمتع به المصريين , لكن والى الآن تبقى النار مستعره في سنيناء تمد وبالها الى شواطىء المتوسط وعليه كان الابحار الى “بنى غازى ” حط الرحال فلم نجد الا هياكل مدن ولا من حركه تصدير للنفط ولا استيراد لاحتياجات البلاد , فالقذافى قد مات وهو بهوجائه صرنا نندم على أيامه فثوره الفاتح حولت القواعد الامريكيه والبريطانيه في ليبيا الى قواعد وطنيه وغدى نصير للشعوب التحرريه ضد الاستعمار والرجعيه العربية , لذا لم يكن لعملاء الخليج في السعوديه والامارات وقطر الا أن يطلبوا من مجلس الامن تدمير ليبيا وللأسف شاركوا قوات التخالف هذا التدمير وغدت للآن النار في كل اتجاه واحتمال التفتيت والتشرذم حال ليبيا الآن, لكن تبقى مصر حليف الجيش الليبيى حتى يعيد للبلاد الامن والاستقرار, والى حين فمازالت النيران تبعث بحممها الى البحر المتوسط محاوله تعكير صفو الكائنات التى مازالت تحتمى في القاع خوفا من الانقراض والضياع .


وتبقى “الموانىء التونسيه ” محطه اولى واخيره لنار الارهاب منها صدرت فرق جهاد النكاح الى سوريا معززه بحكم النهضه من جماعه الاخوان المتخذه من المال القطرى مصدر للثراء على حساب مبادىء شعبنا التونسى الذى اسقط الطغيان وازال حكم الغنوشى الآن لكن مازالت النار تحت الرماد , فالأنتخابات لم تراع معالم الديمقراطيه , فالأنتخابات هى أخر الآليات لتحقيق الديموقراطيه , الا أن النظام في تونس قد بدأ بها , قبل أن تتوافر لها كل مقومات الحريه حتى تكون تعبير حقيقى عن الاراده الشعبيه , وبمعنى آخر قبل ان تسبقها آليات أخرى تتالى وتتابع وتفضى في النهايه الى صندوق الانتخابات , ومن هنا تصير الانتخابات بلاحياه ,والدليل على ذلك انها افرزت نظام بن على من جديد ممثلا في حزب نداء تونس وجاءت حركه النهضه ثانيا وهنا تشتعل النيران من جديد حيث الحركات الارهابيه والنهضه تتربص بشعبنا التونسى وحيث يخشى من كيد اتباع بن على, لكن يبقى الامل في الشعب لانه اذا الشعب يوماأراد الحياه فلابد أن يستجيب القدر 
.

ويبقى ميناء استانبول في شمال المتوسط وحيفا ويافا في جنوبه وجده على البحر الاحمر والدوحه في قلب الخليج , موانىء غير جديره بالترانزيت لأن القراصنه والشياطين يسكنوها ويشعلون الحريق التى تنتج عنه الرياح العاتيه والاعاصير ,فلكى تهدأ البحار وينعم الشرق الاوسط بالاستقرار وتعود لأمتنا العربية كيانها وتحيا شعوبها حياه حره كريمه , لابد من القضاء على هذه الشياطين وهؤلاءالقراصنه التى تسكن هذه الموانىء في تركيا واسرائيل والسعوديه وقطر , ويتم دفنهم في مزابل التاريخ .



0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر