الراصد القديم

2014/11/30

فيصل جلول : هناك خمسة سيناريوهات للأزمة اليمنية أخطرها الحرب الأهلية


روعة قاسم

اعتبر المفكر العربي والباحث السياسي في الشؤون اليمنية فيصل جلول ان خطر التقسيم قائم في اليمن مع تصاعد الدعوات من قبل الحراك الجنوبي بالعودة الى صيغة الدولتين التي كانت سائدة قبل إعلان الوحدة اليمنية .
وأوضح ان علي عبد الله صالح اصبح شريكا للحوثيين وساهم في انتصارهم على التجمع اليمني للإصلاح وفي قهر الجنرال علي محسن الأحمر، كما أنه شارك من خلال أنصاره في الاعتصامات التي نظمت ضد جرعة المحروقات. ورأى في حديث لـ « المغرب « ان الواقع الجديد أطاح بمشروع الأقاليم اليمنية الستة وهو الأساس في صيغة الحكم التي كانت مقترحة في مؤتمر الحوار .
ما هي أسباب تدهور الوضع في اليمن رغم اتفاق التهدئة الأخير؟
أسباب التدهور عديدة لكن من أبرزها ان التجمع اليمني للإصلاح خسر الحرب مع الحوثيين الذين مدوا نفوذهم إلى معظم المحافظات اليمنية وصاروا على البحر الاحمر. وبالتالي أطاح الواقع الجديد لمشروع الأقاليم اليمنية الستة وهو الأساس في صيغة الحكم التي كانت مقترحة في مؤتمر الحوار وتحديدا من طرف الإخوان المسلمين.
إذن، هزم الإخوان ومشروع الأقاليم وانبثق تحالف جديد بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح وقد فرض هذا التحالف واقعا مختلفا رفض رئيس الجمهورية والدول العشر الانصياع له ومازالوا يتصرفون وكأنه لم يكن.هذه من ابرز الأسباب التي تدفع الى العنف بالإضافة الى الصراع الحوثي مع القاعدة.
ما تفسيركم لدعوة الولايات المتحدة «صالح» مغادرة البلاد؟
صدر قرار العقوبات على الرئيس السابق علي عبد الله صالح وعبد الخالق الحوثي شقيق زعيم انصار الله وابو علي الحاكم القائد العسكري المركزي لدى أنصار الله.. كانت الدعوة محاولة أخيرة للضغط على صالح لتجميد نشاطه السياسي وللخروج من البلاد من اجل تسهيل حكم الرئيس عبد ربه منصور هادي والمبادرة الخليجية علما ان صالح خرج من الحكومة الحالية وبادر إلى فصل الرئيس عبد ربه منصور هادي من قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام والانتقال الى المعارضة وبالتالي الضغط من اجل إسقاط الحكم.
كيف هي علاقة علي عبد الله صالح بالحوثيين؟
لقد أصبح علي عبد الله صالح شريكا للحوثيين في الشارع اليمني. ساهم في انتصارهم على التجمع اليمني للإصلاح وفي قهر الجنرال علي محسن الأحمر القائد السابق للفرقة «اولى مدرع» وساهم في الاعتصامات التي نظموها ضد جرعة المحروقات وبالتالي لا يمكن ان يتظاهر ضد تمددهم . اما التظاهرات فهي من اجل التعبير عن رفض حزب صالح أي المؤتمر الشعبي العام للعقوبات الدولية ضده ولطلب السفير الأمريكي منه مغادرة البلاد.
هل نحن أمام خطر التقسيم ؟
خطر التقسيم قائم حقا في اليمن والحراك الجنوبي في بعض مكوناته الأساسية يطالب بالعودة الى صيغة الدولتين التي كانت سائدة قبل إعلان الوحدة اليمنية عام 1989 . والخطر قائم أيضا في مشروع الأقاليم الستة التي أريد لها أن تكون صيغة اتحادية بدلا من الدولة المركزية الحالية ونحن نعرف ان الصيغ الاتحادية تكون قابلة للحياة في البلدان الغنية وتكون سببا للتقسيم والتشرذم في البلدان الفقيرة.
برأيكم كيف سيكون التفاعل الخليجي والإيراني مما يحصل في اليمن؟
التحرك الخليجي تعبر عنه السعودية وحدها في الدولة القادرة على لعب دور أساسي في اليمن ان أرادت ومن بعد يأتي دور الإمارات وقطر. تأمل السعودية في إنشاء دولة اتحادية وتدعم الرئيس عبد ربه منصور هادي لهذه الغاية ويقترب موقف الإمارات من موقف السعودية، أما قطر فهي تقف بقوة الى جانب الاخوان المسلمين بوصفهم محور الربيع العربي الذي مولته باستثمارات ضخمة وبوسائل اعلامية فعالة. وتحظى السعودية بارجحية على غيرها كونها تنسق مع الولايات المتحدة وتستطيع الإفادة من مجلس الأمن والجامعة العربية من اجل تشديد الضغط على صالح والحوثي. في المدى المنظور ستعمل السعودية ودول الخليج من اجل إنجاح المبادرة الخليجية ولكن اعتقد ان ميزان القوى الذي انتج هذه المبادرة تغير وتضاءلت مع هذا التغيير فرص نجاح المبادرة.
من جهتها تلعب ايران دورا أساسيا في التطورات اليمنية، فهي الحليف الأبرز للحوثيين الذين صاروا بفضل الدعم الإيراني جزءا لا يتجزأ من محور المقاومة والممانعة وهي ستعمل على ان يتغير الواقع اليمني الراهن على ان تصبح سيطرة الحوثيين تامة على الحكم ومناطق البلاد المختلفة.
وكيف تفسر الصراع الدائر في اليمن اليوم وتعدد أطرافه بين القاعدة والحوثيين وانصار النظام القديم والنظام الحالي؟
هناك اصطفاف جديد في اليمن بين التيار الحوثي وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح وهؤلاء يسيطرون على القسم الأكبر من اليمن. ومن جهة ثانية هناك اصطفاف بين التجمع اليمني للإصلاح وقسم من أحزاب اللقاء المشترك وقسم من الحراك الجنوبي ويعتبر هذا الفريق الأقرب الى الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي.بالمقابل ينشط تنظيم القاعدة ضد الجميع وقد بايع عدد من أفراده دولة الخلافة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. اما عن أسباب هذا الاصطفاف الجديد فهي متنوعة بعضها يتعلق بالنزاعات الفئوية الداخلية والبعض الأخر يتصل بأجندات خارجية لا تتيح لليمن استعادة سلطته وعافيته .
والى اين يسير الوضع اذن؟
هناك سيناريوهات خمسة للصراع الدائر في اليمن اليوم .
الأول وهو الأفضل يقضي بإجراء مصالحة وطنية بين جميع الأطراف والاتفاق على تشكيل حكومة انقاذ وطني تتعهد بوضع مشروع تأسيسي لجمهورية يمنية جديدة مقنعة للجميع تلبي مطالب جميع مكونات الشعب اليمني وتنظم انتخابات رئاسية ونيابية وفق دستور جديد يباركه الشعب باستفتاء رسمي .
والثاني وهو الأقل سوءا ينص على اعتراف كل الأطراف بميزان القوى الراهن على الأرض وبالتالي يترك للأقوى او للائتلاف الأقوى تنظيم شؤون البلاد على ان يعود الجميع إلى الانخراط في عملية سياسية تتيح لكل طرف ان يلعب دورا سياسيا في سياق ديمقراطي كلاسيكي.
الثالث وهو السيء وينطوي على تدخل خارجي لتثبيت المبادرة الخليجية واجبار القوى المختلفة على العمل تحت لوائها. بيد ان هذا التدخل لكي ينجح لا بد من توفير قوة عسكرية على غرار تلك التي احتلت العراق وهو أمر متعذر، وان وجدت القوة فنجاحها غير مضمون بسبب كره الشعب اليمني للتدخل الأجنبي والاستعداد للتضحية القصوى من اجل مقاومته وإفشاله .
الرابع وهو الخطير وينطوي على استمرار الصراع على السلطة بالوسائل الراهنة وصولا الى خلع الرئيس هادي وتعيين مجلس عسكري يعطي الأولوية للأمن والحفاظ على استقرار البلاد خلال فترة زمنية معينة تستأنف بعدها السيرورة الديمقراطية.
الخامس وهو الأخطر ان تخفق كل الأطراف في التعايش السياسي وتنخرط في حرب أهلية مفتوحة . وفي هذه الحالة من الصعب التنبؤ بمصير اليمن فهو سيكون مفتوحا على صيغ من طراز اللبننة والصوملة والعرقنة ..ناهيك عن التشطير الى جهات ومدن ومناطق كل منها تنزع للاستقلال عن الأخرى.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر